دخـــل الـــــخالف بني واشــنــطــن وكييف مـرحـلـة تـتـجـاوز الــتــراشــق الـسـيـاسـي عبر اإلعالم إلـــى الـتـسـاؤل عــن اسـتـمـرار أدوات الـــدعـــم الـــتـــي تـعـتـمـد عـلـيـهـا أوكـــرانـــيـــا في إدارة الـــحـــرب والــــدفــــاع عـــن مُـــدنـــهـــا. فمع اســــتــــئــــنــــاف ضـــــــرب املــــصــــافــــي الــــروســــيــــة، صـــعّـــد الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـرمـب مـــــــن انــــــتــــــقــــــاداتــــــه لــــلــــرئــــيــــس األوكــــــــرانــــــــي فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي، فـــي حني أثــــارت القيود املفاجئة على منظومة االتـصـاالت الفضائية «ستارشيلد» تحركًا من أعضاء فــــي الـــكـــونـــغـــرس لـــطـــلـــب الــتــحــقــيــق بــشــأن استخدام املساعدة األميركية للضغط على كييف. وبــرز اقـتـراح تحدثت عنه صحيفة أمـيـركـيـة عـــرض عـلـى زيلينسكي ملقايضة وقــــف ضـــربـــات مــنــشــآت الـــطـــاقـــة بـتـوسـيـع الـــقـــدرات الـعـسـكـريـة األوكــرانــيــة لتمكينها مــن اســتــهــداف مــرابــض إطالق الـصـواريـخ واملُسيّرات الروسية. فـــي مــقــابــلــة مـــع قـــنـــاة «نـــيـــوزمـــاكـــس» الـــيـــمـــيـــنـــيـــة، مــــســــاء الـــخـــمـــيـــس، عـــــد تــرمــب اســتــئــنــاف الـــضـــربـــات األوكـــرانـــيـــة «عـــــارًا»، وأنـهـا تـرفـع أسـعـار النفط الـعـاملـيـة. وربـط اعتراضه بحاجة الواليات املتحدة والعالم إلـــى الـــديـــزل، فــي تعبير مـبـاشـر عــن موقع إمــــدادات الـوقـود فـي مقاربته للحرب. كما أعـــــاد الـتـشـكـيـك فـــي اســـتـــعـــداد زيلينسكي لـلـتـسـويـة، وطـــرح احـتـمـال الـتـوصـل إليها دونـــــه. وقـــــال تـــرمـــب، فـــي املــقــابــلــة: «كــــل ما يــفــعــلــه هــــو رفـــــع أســــعــــار الـــنـــفـــط الــعــاملــيــة. حسنًا، أعتقد أن هذا عار». وأضاف ترمب: «هــــنــــاك كــثــيــر مــــن األهــــــــداف الـــتـــي يـمـكـنـك اسـتـهـدافـهـا، لكن عندما تطلق الـنـار على املصافي حيث ينتَج وقــود الـديـزل، ونحن بحاجة إلـيـه والـعـالـم بحاجة إلـيـه، فـإنـه ال يقدم خدمة جيدة للعالم». وضــــاعــــف اضـــــطـــــراب «ســـتـــارشـــيـــلـــد» خطورة الخالف، حيث نقلت «رويترز» عن مسؤولني أميركيني ومسؤول غربي أن أمر تقييد الخدمة جاء من البيت األبيض، دون تحديد صاحبه. ونفى مسؤول أميركي كبير أن يكون الـــرئـــيـــس طــلــب ذلـــــك، لــكــن الــبــيــت األبــيــض لـــم يُـــجـــب عـــن احـــتـــمـــال صـــــدور الــطــلــب عن مسؤولني آخرين، ما يعني أن النفي بهذه الصيغة ال يحسم مصدر القرار. و«سـتـارشـيـلـد» هـي الـخـدمـة املوجهة لالســـــتـــــخـــــدامـــــات الـــحـــكـــومـــيـــة واألمــــنــــيــــة، وتعتمد على بنية «سـتـارلـيـنـك». وأفـــادت «أسـوشـيـيـتـد بـــرس» بـــأن بـعـض الــوحــدات األوكـرانـيـة اسـتـعـادت اتصالها الطبيعي، بحلول الخميس، بعد اضطراب تسبَب في فقدان مُسيّرات وتعطيل مهمات. لكن عودة الخدمة ال تزيل القلق من تكرار تقييدها في لحظة عسكرية حرجة. ومـــع ذلــــك، يـنـبـغـي الـتـمـيـيـز بني هـذه القيود والوقف الشامل لتبادل املعلومات االســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة. فـــاملـــســـؤولـــون يـــؤكـــدون استمرار التعاون. ونقلت «نيويورك تايمز» عـــن مـــســـؤول أمــيــركــي فـــي أوكـــرانـــيـــا أنــــه ال يوجد دليل على أن مشكالت اإلنـذار املبكر ناجمة عن قرار متعمَد بحجب املعلومات. الـقـضـيـة إذن تتعلق بــاضــطــرابــات موثقة ومـــســـؤولـــيـــات لـــم تُـــحـــســـم، ولــيــســت دلــــيال مكتمل األركان على قطع الدعم كله. وشـــــدّد االتـــحـــاد األوروبـــــــي، الـجـمـعـة، في بروكسل على أن «الوقت ليس مناسبًا» للكف عـن مساعدة كييف ورفــع العقوبات عـــــن مــــوســــكــــو، فـــــي مــــوقــــف يــــشــــكّــــل دعـــــمًا للرئيس األوكراني بينما يتصاعد التوتر بينه وبني واشنطن. وقـــــــــــال رئــــــيــــــس املـــــجـــــلـــــس األوروبـــــــــــــي أنـطـونـيـو كـوسـتـا، لـوسـائـل اإلعالم، وإلــى جانبه زيلينسكي، لدى وصولهما إلى قمة قادة االتحاد األوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم ألوكرانيا. ليس هذا وقــــت تـخـفـيـف الـــعـــقـــوبـــات املـــفـــروضـــة على روسيا. إنه الوقت املناسب لزيادة دعمنا، وزيــــــــــادة ضـــغـــطـــنـــا». وأضــــــــــاف: «يــمــكــنــكــم االعـــتـــمـــاد عــلــيــنــا»، فـــي حني قـــالـــت رئـيـسـة املفوضية األوروبية أورسوال فون دير الين: «ثمة أمر واضح تمامًا وهو أننا لن نرفع أي عقوبة ما دامت روسيا لم تُوقف الحرب». أمـــــا مـــســـؤولـــة الـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة في االتـحـاد األوروبـــي كايا كــاالس فأقرّت، الجمعة، بــأن أوروبــــا ال تملك الــقــدرة على إيــجــاد بــديــل فــي املستقبل الـقـريـب لنظام «ســتــارلــيــنــك» الـــــذي تـسـتـخـدمـه أوكـــرانـــيـــا للدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا. وقــالــت كــــاالس: «سـتـارلـيـنـك ضـــروري لـلـغـايـة ألوكـــرانـــيـــا، ولألســـــف ال تستطيع أوروبــــــا تــعــويــض هــــذه الـــقـــدرة عــلــى املـــدى القصير»، بعدما أعلنت كييف فرض قيود على استخدامها نظام اإلنترنت الفضائي األميركي، خالل األيام األخيرة. ســـيـــنـــاتـــورات 9 هـــــذا الـــغـــمـــوض دفـــــع جـــمـــهـــوريني وديـــمـــقـــراطـــيني إلـــــى مـطـالـبـة املـــفـــتـــش الــــعــــام لـــلـــبـــنـــتـــاغـــون بــالــتــحــقــيــق. وقـــــاد الـــتـــحـــرك الــســيــنــاتــور جني شــــاهني، أرفـــــع الـــديـــمـــقـــراطـــيني فـــي لـجـنـة الـــعالقـــات الــخــارجــيــة، بـمـشـاركـة أســـمـــاء جـمـهـوريـة؛ بينها ســوزان كولينز وتـوم تيليس وليزا موركوفسكي وجون كورنني. وطــلــبــت شــــــاهني، فـــي رســـالـــة وُقّـــعـــت مـن األعــضــاء، تحديد مـا إذا كـانـت اإلدارة أو املتعاقدون مسؤولني عن االضطرابات، وما إذا كانت وزارة الحرب وافقت عليها أو علمت بها مسبقًا، وهـل تصرفت «سبيس إكـــس» مـنـفـردة بما قـد يخالف التزاماتها الـتـعـاقـديـة. كـمـا طـالـبـت بحفظ املــــراسالت والـسـجالت، وتقديم إحاطة أولية، بحلول األول من نوفمبر (تشرين الثاني) املقبل. وتكتسب الخطوة حساسية إضافية ألنها تتناول سالمـة األميركيني أيــضًا، إذ حـــذّر أعــضــاء الـكـونـغـرس مــن أن اضـطـراب اإلنـــــذار املـبـكـر حــــال دون وصــــول مـوظـفني دبـــلـــومـــاســـيني وعـــســـكـــريني وأمــــنــــيني إلـــى املالجـــــئ فـــي الـــوقـــت املــنــاســب. لـكـن أهمية الـــتـــحـــقـــيـــق ال تـــعـــنـــي قـــــدرتـــــه عـــلـــى تـغـيـيـر املـعـادلـة. فالرسالة إجـــراء رقـابـي، وليست قـرارًا مُلزمًا يعيد خدمة أو يفرض سياسة مختلفة تـجـاه مـوسـكـو. وقـــد تـرفـع الكلفة السياسية للقيود وتـكـشـف املـسـؤولـيـات، لــكــن أثـــرهـــا الـــفـــوري يـبـقـى مـــحـــدودًا مـــا لم تــتــبــعــه إجـــــــــراءات تــشــريــعــيــة أو تـمـويـلـيـة قـابـلـة للتنفيذ. كـمـا أن اعـــتـــراض عـــدد من الجمهوريني ال يكفي وحده إلثبات وجود كتلة مستعدة ملواجهة الرئيس بشأن إدارة الحرب. 9 أخبار NEWS Issue 17490 - العدد Saturday - 2026/10/17 السبت كاالس: ستارلينك ضروري للغاية ألوكرانيا، ولألسف ال تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير ASHARQ AL-AWSAT الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة األوروبية تفرّق األوروبيون حول كل امللفات التي كانت مطروحة على مـائـدة القمة األوروبـيـة يـــــومـــــي الــــخــــمــــيــــس والـــــجـــــمـــــعـــــة، وتـــعـــمّـــقـــت خالفـــاتـــهـــم حـــــول مـــواضـــيـــع أســـاســـيـــة، مـثـل الــهــجــرة واملــــوازنــــة الــتــي ســتــحــدد سـيـاسـات االتـــحـــاد خالل الــســنــوات الـسـبـع املستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد ملواصلة تقديم الدعم العسكري واملالـــــي والـلـوجـسـتـي إلـــى كـيـيـف، وتـكـريـس القطيعة بني واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة األوروبية منذ نهاية الحرب العاملية الثانية. الــــــرئــــــيــــــس األوكـــــــــــرانـــــــــــي فــــولــــوديــــمــــيــــر زيــلــيــنــســكــي كـــــان هــــو نـــجـــم هـــــذه الـــقـــمـــة بال مــــــنــــــازع، إذ وصــــــل الـــعـــاصـــمـــة الــبــلــجــيــكــيــة مـسـاء الخميس، وأجـــرى مـحـادثـات وصفها باملمتازة مع رئيس الـــوزراء البلجيكي حول األصــــول املالــيــة الـروسـيـة املـجـمـدة فــي بـلـدان االتحاد، ومعظمها لدى املصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية س، ظـــهـــر الــجــمــعــة، ا األوروبـــــــيـــــــة، كــــايــــاك آّل إنـهـا «ال يـجـب أن تـعـاد إلـــى روســيــا، قـبـل أن تـحـصـل مـنـهـا أوكـــرانـــيـــا عــلــى الـتـعـويـضـات الــتــي تـسـتـحـقـهـا جــــراء الـــدمـــار الــــذي خلّفته االعتداءات الروسية عليها». فـي الـيـوم الـثـانـي مـن الـقـمـة، حــل عليها ضـــيـــفًا الـــرئـــيـــس األوكــــــرانــــــي طــيــلــة الـجـلـسـة الـصـبـاحـيـة، واسـتـقـبـلـه الـــقـــادة األوروبـــيـــون بحفاوة الفتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة إلظهار موقف مـوحـد بعد سلسلة الــخالفــات العميقة التي مــــيّــــزت مـــعـــظـــم الــــلــــقــــاءات األخـــــيـــــرة. وكـــانـــت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عـــن مــســؤولــة الــســيــاســة الــخــارجــيــة ورئــيــس املـجـلـس، ردًا واضـــحًا على املـوقـف األميركي الــــــذي أكــــــدت انـــكـــفـــاءه تـــصـــريـــحـــات الــرئــيــس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حل إلنهائها. أمـا امللف الخالفي الـذي استهلك معظم الــنــقــاش الــــذي دار يـــوم الـخـمـيـس فــي الـقـمـة، ،2034 - 2028 فكانت موازنة االتحاد للفترة الـتـي سـتـحـدد الـعـنـاويـن الـسـيـاسـيـة الكبرى خالل الـــســـنـــوات املـــقـــبـــلـــة، الـــتـــي بــــــرزت فـيـهـا خالفـــات عميقة حـولـهـا، تـبـدّت فـي املواجهة الــشــرســة بني مـجـمـوعـة الـــــدول «املــقــتــصــدة» التي تقودها أملانيا وتدعو إلى خفض كبير في املقترح الذي أعدته املفوضية، ومجموعة «أصـــــــدقـــــــاء الــــتــــضــــامــــن» بــــقــــيــــادة إســـبـــانـــيـــا وإيـــطـــالـــيـــا، وتـــطـــالـــب بـتـخـصـيـص مـــزيـــد من املوارد ملواجهة املرحلة املقبلة. وليس أدل على عمق الخالفات حول هذا اإلطار املالي املتعدد السنوات من تصريحات رئيس الـوزراء السويدي كريسترسون، الذي قــــال: «بـــصـــراحـــة، لـسـنـا فـــي عـجـلـة مـــن أمـرنـا للتوصل إلى اتفاق، واملواطن السويدي ليس صـــرّافًا آلـــيًا لالتـحـاد األوروبـــــي». ورد عليها رئـــيـــس الـــــــوزراء اإلســـبـــانـــي بـــيـــدرو سـانـشـيـز بــــقــــولــــه: «هـــــــذا االقــــــتــــــراح لـــيـــس كـــــافـــــيًا عـلـى اإلطالق». ومــــــا يــــزيــــد مــــن تـــعـــقـــيـــدات هــــــذا املـــلـــف، ويـــعـــرقـــل بـــتّـــه قــبــل نــهــايــة الـــســـنـــة، أن الـسـنـة املقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد مـن الـــدول األعــضــاء، مـا يجعل النقاش حول كـل امللفات الحساسة سياسيًا ومـوجـهًا في الدرجة األولى لالستهالك الداخلي. ويعتبر هذا اإلطـار املالـي بمثابة إعالن لألولـــــويـــــات الــســيــاســيــة، يـــحـــدد أيــــن وكـيـف ستنفق املـــــوارد املالـــيـــة فــي الــســنــوات السبع املــقــبــلــة. ويــتــضــمــن االقــــتــــراح الـــــذي وضـعـتـه املفوضية خفضًا ملحوظًا في بعض األبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية املـشـتـركـة وسـيـاسـة الـتـضـامـن، وزيـــــادات في بـعـض األبــــــواب الــتــي صــــارت مـــن األولـــويـــات الـــجـــديـــدة بــســبــب الــــظــــروف الـجـيـوسـيـاسـيـة الراهنة، مثل الدفاع واألمن، وتعزيز القدرات الـتـنـافـسـيـة ملــســاعــدة املـــؤســـســـات األوروبـــيـــة في السباق الــذي تتصدره الـواليـات املتحدة والــــــــصني، وتـــتـــقـــدمـــان عـــلـــى بــــلــــدان االتـــحـــاد األوروبي بأشواط. الرئاسة الـدوريـة الحالية التي تتوالها آيـرلـنـدا تـحـاول منذ أشـهـر الـدفـع نحو اتفاق نـهـائـي حـــول هـــذا اإلطـــــار املالـــــي، رغـــم أنـــه لن .2028 يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام السبب التقني املعلن وراء هــذا االنــدفــاع هو أن اإلطـــــار لـــه تــداعــيــات عـلـى الـبـنـى التحتية واإلدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتًا لالستعداد له. لكن ثمة سببًا سياسيًا غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) املقبل، وال يخفى على أحد أنه في حال وصـول اليمني املتطرف إلى اإلليزيه أو ســـيـــطـــرتـــه عـــلـــى األغـــلـــبـــيـــة فــــي الــجــمــعــيــة الوطنية، لن يكون من السهل أبدًا التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن االنتخابات املقررة أيضًا في بـولـنـدا وإيطاليا وفنلندا، حيث لـن تتراجع الــــدول عــن مـواقـفـهـا املعلنة خشية تعرضها لخسارة في األصوات. الـــطـــبـــق الــــــخالفــــــي اآلخــــــــر عـــلـــى مـــائـــدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الــــرئــــيــــســــي ملـــعـــظـــم الــــــحــــــمالت االنـــتـــخـــابـــيـــة فــــي الـــــــدول األعـــــضـــــاء، واملـــرشـــحـــة ملـــزيـــد مـن االســـتـــقـــطـــاب واالســـــتـــــهالك واملـــــزايـــــدات على أبواب االنتخابات، خاصة بعد األحداث التي شهدتها مدينة سبتة اإلسبانية هذا الصيف. ورغــــم أن الـــــدول األعـــضـــاء أبــــدت مـــؤخـــرًا عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل فـي بـدايـة أحـــداث سبتة، لـم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء اإلسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقـرار تسوية أوضاع مـئـات اآلالف مـن املـهـاجـريـن غير الـشـرعـيني، الـــــــذي تـــعـــتـــبـــره بـــعـــض الــــــــدول الـــــدافـــــع الــــذي استقطب آالف الشبان املغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف. ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء اإليطالية جـورجـيـا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضـــاع املـهـاجـريـن غير الـشـرعـيني، األمــر الــذي رفضه رئيس الــــوزراء اإلسباني بشدة في املؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة. لـــكـــن ســـانـــشـــيـــز، الـــــــذي جــــــاء إلــــــى الــقــمــة مستعدًا لهذه املواجهة، فنّد جميع االتهامات التي وجّهت إليه باألرقام والبيانات الصادرة عـــن أجـــهـــزة املــفــوضــيــة، الــتــي قــالــت رئيستها فـــــون در اليـــــن إن تـــدفـــق عــــشــــرات اآلالف مـن املـهـاجـريـن إلـــى سـبـتـة لــم يــؤثــر عـلـى سياسة الهجرة األوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية فـي املائـــة، 55 تـراجـعـت الـعـام املاضـــي بنسبة وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام. بروكسل: شوقي الريّس االتحاد األوروبي: «الوقت ليس مناسباً» للكف عن مساعدة أوكرانيا ورفع العقوبات عن روسيا خالف ترمب ــ زيلينسكي يختبر حدود الدعم األميركي زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة األوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسوال فون دير الين (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف الكرملين ال يثق بزيلينسكي لكنه يرى «استحالة» التسوية السياسية من دونه خالفًا لـلـمـوقـف املــتــشــدد للرئيس األمـيـركـي دونــالــد تـرمـب حـيـال الـعالقـة مــــع الــــرئــــيــــس األوكــــــرانــــــي فـــولـــوديـــمـــيـــر زيلينسكي، جــاء مـوقـف الـكـرمـلني أكثر هــــدوءًا وتــحــفــظًا، وبــــدا الفــــتًا فــي تأكيد أنه «مهما بلغت الرغبات» فإن مناقشة أي تــســويــة سـيـاسـيـة مـــن دون الــقــيــادة الحالية ألوكرانيا «أمر مستحيل». ومــــوســــكــــو الــــتــــي شـــكـــكـــت طـــــــويال بــ«شــرعــيــة» زيـلـيـنـسـكـي، وتــحــدثــت عن صـــعـــوبـــة إبـــــــرام اتــــفــــاق سالم مــــع رجـــل انــتــهــت واليـــتـــه الــرئــاســيــة مــنــذ عــــامني، ولـــــــم يـــعـــمـــل عــــلــــى تـــنـــظـــيـــم انـــتـــخـــابـــات رئـــاســـيـــة تـــجـــدد الــثــقــة بـــه وبـسـيـاسـاتـه وتـــمـــنـــحـــه تــــفــــويــــضًا لـــلـــتـــحـــدث بـــاســـم الشعب األوكـــرانـــي، وجـــدت نفسها أمـام اســتــحــقــاق جــديــد بــعــدمــا بـلـغـت األزمــــة بني زيـلـيـنـسـكـي وتـــرمـــب حـــد الـقـطـيـعـة النهائية، وأعـلـن تـرمـب أنــه ال يجد فيه «شــــخــــصًا يــمــكــن الـــتـــعـــامـــل مــــعــــه»، كـمـا تحدث عن حتمية التوصل إلـى تسوية نهائية للصراع «من دون زيلينسكي». ومـوقـف الـكـرمـلني ال يـبـدو مـعـزوال عـــن ســيــاقــات املــعــركــة الـــجـــاريـــة واملــــزاج العام في أوروبا وفي الداخل األوكراني. لـــذلـــك وبــــرغــــم االعــــتــــراضــــات الـــروســـيـــة الــــكــــثــــيــــرة عــــلــــى ســـــلـــــوك زيـــلـــيـــنـــســـكـــي، ومــــع أن مــوســكــو نـفـسـهـا ســاهــمــت في تعميق أزمته مع ترمب واستثمرت في توسيع الـهـوة لضمان قطع املساعدات االستخباراتية األميركية عن أوكرانيا، وتــقــلــيــص الـــدعـــم الــعــســكــري إلــــى أدنـــى درجـــــة، فــإنــهــا فـــي الـــوقـــت ذاتــــه ال تـبـدو مــتــحــمــســة كـــثـــيـــرًا لالنــــــــقالب األمـــيـــركـــي الكامل حيال الرجل. فـــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، قـــــــال الـــنـــاطـــق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بالده تتفق مع ترمب في أن «فولوديمير زيــــلــــيــــنــــســــكــــي غـــــيـــــر مــــســــتــــعــــد لـــتـــحـــمـــل املسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية». ولــكــنــه أضــــاف مـــبـــاشـــرة: «إن عــدم رغـبـة زيلينسكي فـي تحمل املسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية أمر ال لبس فـــيـــه. ونـــحـــن نــتــفــق تـــمـــامًا مـــع الــرئــيــس ترمب في هذه النقطة، لكن مهما بلغت رغـــبـــتـــنـــا، فـــــإن مــنــاقــشــة أي شـــــيء دون مشاركة القيادة األوكرانية الحالية أمر مستحيل». يــــبــــدو املــــوقــــف الـــــروســـــي مــلــتــبــسًا بــعــض الـــشـــيء، خـــصـــوصًا عــلــى خلفية ارتــــفــــاع حــــدة الــلــهــجــة ضـــد زيـلـيـنـسـكـي ولـغـة الـشـمـاتـة الـتـي بـــرزت فــي الـيـومني املاضيني في وسائل اإلعالم الحكومية، وعـــلـــى ألــســنــة مـــســـؤولني بــــارزيــــن، مثل نــــائــــب رئــــيــــس مـــجـــلـــس األمـــــــن الـــقـــومـــي ديـــــمـــــتـــــري مــــديــــفــــيــــديــــف الــــــــــذي وصــــف زيــلــيــنــســكــي بــــ«الــــجــــرذ الــــــذي عــــض يـد صاحبه بعد كل املساعدات التي قدمت إليه». لـــكـــن هـــــذا االلـــتـــبـــاس يــخــفــي فــهــمًا روسيًا أعمق وأكثر تحديدًا للصعوبات الــتــي تـــواجـــه الـتــسـويـة الــسـيــاســيــة، من الفهم األمـيـركـي. وهنا تدخل ضــرورات الـتـعـامـل مـــع زيـلـيـنـسـكـي بـالـنـسـبـة إلـى مـوسـكـو رغـــم كــل االعــتــراضــات السابقة عليه. فـي هــذا الـسـيـاق، كتب معلق بـارز أن «زيــلــيــنــســكــي الــضــعــيــف واملـــشـــكـــوك بشرعيته واملحاط بالضغوط أفضل من زيلينسكي الـــواقـــف عـلـى صــخــرة قوية مـن الـدعـم األوروبــــي واملستند إلــى دعم واضح في املجتمع األوكراني». بهذا املعنى فإن الدعوة إلى تجديد الـشـرعـيـة وإجــــــراء انــتــخــابــات رئـاسـيـة، وربـــمـــا بـــرملانـــيـــة أيــــــضًا، فـــي أوكـــرانـــيـــا، هـي دعـــوة محقة ألنـهـا تفاقم الضغوط على الرئيس األوكراني. لكن تنفيذ ذلك واقعيًا يحتاج لترتيبات كثيرة؛ بينها إعالن هـــدنـــة مـــؤقـــتـــة وإفـــــســـــاح املـــجـــال أمـــــام األوكـــــرانـــــيني لإلدالء بــأصــواتــهــم واختيار قيادة جديدة. وهنا مع الرفض الروسي الواضح لفكرة الهدنة التي قد تستخدم اللتقاط األنفاس وإعادة تزويد الجيش بما يحتاج إليه ومنحه فرصة لـتـرتـيـب وضــعــه الــدفــاعــي والـهـجـومـي، فإن النتيجة ال تبدو مضمونة. ماذا لو حصل زيلينسكي على تفويض جديد قــــوي مـــن الــشــعــب األوكـــــرانـــــي؟ سـيـكـون الـوضـع أصعب بكثير أمــام أي تنازالت محتملة لدفع تسوية سياسية. فـــي هــــذا اإلطـــــــار، ال تـــبـــدو األرقـــــام واإلحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الــحــالــي. ويـكـفـي إيـــــراد بـعـض الـنـتـائـج وفـــــقًا الســـتـــطالعـــات الـــــرأي االجـتـمـاعـي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» .)2026 » - أكتوبر «تشرين األول أوالً: الـرغـبـة فــي مـواصـلـة الـحـرب: وفــــــقًا الســــتــــطالع أجـــــــراه مــعــهــد كـيـيـف 62 )، فــإن KIIS( الـدولـي لعلم االجـتـمـاع فـــي املائــــــة مـــن األوكـــــرانـــــيني مـسـتـعـدون لتحمل الــحــرب إذا لـــزم األمــــر. والالفــــت أنه في مقابل غالبية مستعدة ملواصلة تـحـمـل تــبــعــات الـــحـــرب لـــســـنـــوات، يـقـول فــــي املائـــــــة إنـــهـــم مــــع مـــنـــح الــفــرصــة 23 لــلــعــســكــريني لــســنــة إضـــافـــيـــة أو نصف سنة. أي أنهم ال يعارضون وقف الحرب حـــــالـــــيًا، لــكــنــهــم يـــــريـــــدون ســـقـــفًا زمـــنـــيًا محددًا إلنهاء القتال. العنصر الثاني املؤثر في هذا السياق هــو املــوقــف األوروبـــــي. كـانـت تصريحات عـــدد مــن الـــقـــادة األوروبــــــيني تــجــاه األزمـــة بني ترمب وزيلينسكي الفتة. وكرر رئيس الــــــوزراء الالتـــفـــي، أنـــدريـــس كـولـبـيـرغـس، الــخــمــيــس، مـــواقـــف عــــدد مـــن الـسـيـاسـيني األوروبيني، عندما قال إن «أوروبا ال تزال الحليف الوحيد لفولوديمير زيلينسكي فـــــي ظـــــل تـــــدهـــــور الـــــــعالقـــــــات بني كــيــيــف وواشنطن». كما تحدث الرئيس الفرنسي إيـــمـــانـــويـــل مـــــاكـــــرون عــــن أهـــمـــيـــة تــقــديــم كـــل أنــــــواع املـــســـاعـــدة الــعــســكــريــة الالزمـــــة لزيلينسكي. موسكو: رائد جبر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky