أيــــقــــظ مـــشـــهـــد طـــفـــلـــة فـــــي مــحــافــظــة الـــحـــســـكـــة (شـــــمـــــال شـــــرقـــــي) تـــجـــمـــع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة ذاكرة المـــعـــانـــاة مـــن بــــرد الـــشـــتـــاء خلال ســنــوات الـــــحـــــرب فـــــي ســــــوريــــــا، وســـــــط مـــــؤشـــــرات اقـتـصـاديـة تـنـذر بـتـجـدد وتـفـاقـم الأزمـــات المــــعــــيــــشــــيــــة، مــــــن جـــــــــراء ارتــــــفــــــاع أســــعــــار المـــــحـــــروقـــــات وتــــفــــاعــــل قـــضـــيـــة «الـــبـــنـــزيـــن المغشوش» وتدني قيمة الليرة وما أثارته من مخاوف معيشية. وأظــــهــــر مــقــطــع فـــيـــديـــو يـــتـــم تـــداولـــه على نطاق واسـع طفلة في ريـف محافظة الـــحـــســـكـــة، تــجــمــع روث الـــحـــيـــوانـــات مـن الأراضـــــــي الـــزراعـــيـــة بـــهـــدف تــحــويــلــه إلــى وقـود «جلة» كوسيلة من وسائل التدفئة الـبـدائـيـة، مـع اقــتــراب فصل الـشـتـاء وعـدم توفر المازوت لأنه «غال ٍٍ» حسب تعبيرها. 49( هـــذا المـشـهـد ذّّكــــر فـاطـمـة حـمـيـد عاماً) بأول شتاء لها بعد التهجير من دير الـزور إلى صحنايا بريف دمشق، لتسكن مـع أطفالها الـثلاثـة فـي قبو بـــارد ومعتم لعدة سنوات لم تعرف خلالها الدفء. تـــقـــول فــاطــمــة إن «ذكـــــرى تــلــك الأيــــام الـــــــســـــــوداء أحــــيــــاهــــا رفـــــــع ســــعــــر المازوت والحديث عن توفير نوع رخيص بجودة أقــــل لــلــتــدفــئــة»، وتــضــيــف: «(أيــــــام الأســــد) كــانــوا يبيعونا بالتقطير مــــازوت أســود طين للمدافئ يخنقنا برائحته، ونخشى اليوم من أن يكون المازوت الرخيص الذي يتحدثون عنه مثل البنزين الأحمر الذي عطل السيارات». وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت أســـــعـــــار المازوت والمــــشــــتــــقــــات الــنــفــطــيــة في 40 سبتمبر (أيـــلـــول) الماضــــي بنسبة ُُـــدد سعر لتر المازوت (الـديــزل) المائــــة، وح ليرة. ثم طرحت 125 ليرة سورية من 175 بـ لاحـقا مـازوت مدعوما أقل جـودة للتدفئة ليرة سورية. وسجلت قيمة 115 والزراعة بـ 141 الليرة تراجعا أمـام الــدولار لتتجاوز لــيــرة، الـــثلاثـــاء، بـعـد اسـتـقـرار أشـهـر عند لـيـرة. وقــد وضــع اقتصاديون 130 مـعـدل هذا التراجع في إطار التضخم الناجم عن قرار رفع سعر المحروقات. الــشــركــة الـــســـوريـــة لــلــبــتــرول رفـضـت مـــؤخـــرا تـفـريـغ نـاقـلـتـي «مــــــازوت» بسبب مخالفتهما الـــشـــروط المـطـلـوبـة، وفـــق ما كــشــف مـــديـــر إدارة الإعلام فـــي الــشــركــة الــــســــوريــــة لـــلـــبـــتـــرول عــــــدي الـــصـــطـــوف، معلنا «البدء بربط وتفريغ ناقلة مازوت ألف طن في مستودعات ميناء 16 بسعة بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ تلبية للطلب المتزايد على مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء». وقــــال صــطــوف فــي تـصـريـح لـوكـالـة (ســــانــــا) الـــرســـمـــيـــة، إن الـــشـــركـــة اتــخــذت مجموعة من الإجراءات أبرزها التنسيق مــــع مـــصـــفـــاة حـــمـــص لـــــزيـــــادة الــكــمــيــات المنتجة والمـبـاشـرة بتوريد المادة بسعر لــيــرة ســـوريـــة لـلـتـر الـــواحـــد لجميع 150 المحافظات بهدف سد النقص الحاصل، ليرة 115 وإنــتــاج كميات جـديـدة بسعر سورية للتر الواحد في مصافي الحسكة والاســــتــــفــــادة مــــن المــــخــــزون المــتــبــقــي فـي مـسـتـودعـي تـشـريـن وبــانــيــاس، مـتـوقـعا «تحسن استقرار مادة المازوت في السوق مـــع انــتــظــام الـــتـــوريـــدات وعـــــودة مصفاة بانياس إلى العمل». ومــــــا تـــــــزال قـــضـــيـــة طــــــرح كـــمـــيـــة مـن «الــــبــــنــــزيــــن المـــــغـــــشـــــوش» فــــــي الأســـــــــواق الــــســــوريــــة تـــتـــفـــاعـــل مـــنـــذ مـــطـــلـــع الــشــهــر الحالي، وجاءت عقب أزمة في توفر المادة وارتباك حاد بسبب رفع أسعار البنزين لــيــرة، و(الـبـنـزيـن 185 ) إلـــى 90 (أوكـــتـــان ليرة. 195 ) إلى 95 أوكتان وأفاد عامل في إحدى محطات تزويد الــوقــود فــي دمـشـق لــ«الــشــرق الأوســــط»، بأن كميات البنزين المغشوش سحبت من جميع المـحـطـات الحكومية «ســادكــوب» وتــــــم الــــبــــدء بـــتـــزويـــدهـــا بــــنــــوع نــظــيــف، مـــنـــذ فـــجـــر الـــــثلاثـــــاء، بــكــمــيــات مـطـابـقـة للمواصفات بعد التأكد في المصدر وفي موقع التسليم بدمشق، وهذا الأمر الذي أخر التوريدات إلى المحطات في العديد مـــن المـــحـــافـــظـــات، نـــافـــيا وجـــــود أزمـــــة في توفر المادة، داعــيا المـواطـنين إلـى التزود بالبنزين من المحطات الحكومية حالياً، ريثما يتم الانتهاء من سحب كامل كمية الــبــنــزيــن المـــغـــشـــوش مـــن بـــاقـــي مـحـطـات القطاع الخاص. وكــــان عــضــو لـجـنـة المـــحـــروقـــات في مــجــلــس الــشــعــب الــــســــوري خـــالـــد جـمـال الـخـلـف، طــالــب بـإقـالـة ومـحـاسـبـة مدير شركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وقال خلال مداخلة له على شاشة القناة الإخـبـاريـة الـسـوريـة، الأحـــد الماضــــي، إن الــقــبلاوي يتحمل كـامـل المـسـؤولـيـة عما وصفه بـ«كارثة البنزين المغشوش» نظرا لـحـجـم الأضـــــرار الـجـسـيـمـة الــتــي لحقت بمركبات المواطنين. فادي الأكرم كان في ورشة لتصليح السيارات بدمشق يحاول شفط البنزين المـــغـــشـــوش مـــن ســـيـــارتـــه، والـــكـــشـــف عن الأضــــرار الـتـي ألحقها بالمضخة، وقـال إن خـسـارتـه الأولـــيـــة مـلـيـونـا لـيـرة ثمن الـــبـــنـــزيـــن فــــقــــط، أمـــــا إصلاح الأضـــــــرار ملايين متسائلا عمن 5 فربما تصل إلى يتحمل تعويضها؟ ولــــم تـعـلـن نــتــائــج الـتـحـقـيـقـات في قضية «البنزين المغشوش» التي سبق أن قــالــت الــشــركــة الــســوريــة للمشتقات الــنــفــطــيــة «ســــــادكــــــوب» إنــــهــــا تــجــريــهــا لــــتــــحــــديــــد مـــــصـــــدر المادة المــــخــــالــــفــــة، وكـيـفـيـة وصــولــهــا إلـــى المــحــطــات، وفـق بـــيـــان أصــــدرتــــه لــــدى تـــزايـــد الـــشـــكـــاوى، أكــــدت فـيـه أن نـتـائـج الـعـيـنـات الــتــي تم سحبها من مراحل مختلفة من سلسلة الإمـداد، أظهرت مطابقتها للمواصفات المـــعـــتـــمـــدة، مــــع الإقـــــــــرار بـــرصـــد حــــالات لوجود مــادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية. 6 سوريا NEWS الشركة السورية للبترول رفضت مؤخرا تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة ASHARQ AL-AWSAT Issue 17488 - العدد Thursday - 2026/10/15 الخميس WASHINGTON REPORT ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ.. ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻷﻏﻠﺒﻴﺔ الناس يخشون شتاء قاسيا يكرر معاناتهم خلال سنوات الحرب «البنزين المغشوش» يثير مخاوف السوريين من مازوت متدني الجودة دمشق: سعاد جر ّّوس رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب) رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الـويـس، ما تداولته بعض المـواقـع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافـتا إلى أن «المشروع لا يـزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية». وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسـط» أن الهيئة تتبنى «مسارا ديناميكيا في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والـعـدل و(هيئة المـفـقـوديـن)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسميا للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب». تـصـريـحـات الـــويـــس جــــاءت بـعـد تـــــداول الــحــديــث عـــن إنـجـاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخـل الأوسـاط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون. وركـــــــزت الانــــتــــقــــادات حـــــول «عـــمـــومـــيـــة الــــنــــصــــوص»، خــاصــة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الــواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحـقـة الانتهاكات الجسيمة، إلـى جانب آلـيـات المحاسبة وعـدم حتى سقوط 1970 الإفلات مـن الـعـقـاب وحـصـرهـا بين الـفـتـرة مـن ، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، 2024 نظام بشار الأسـد وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي. الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المـــؤســـســـي، بـصـيـاغـة عـــامـــة دون تــحــديــد مـضـمـونـهـا الـقـانـونـي وآلـــيـــات تـنـفـيـذهـا، يـشـكـل خــطــرا عـلـى فـاعـلـيـة الـقـانـون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبرا أن التحدي الأســاســي أمـــام أي قــانــون شـامـل لـلـعـدالـة الانـتـقـالـيـة فــي سـوريـا، لا يتمثل فـقـط بــالاعــتــراف بـالانـتـهـاكـات الماضـــيـــة، إنــمــا فــي بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المـسـؤولين عـن الجرائم للمساءلة وفـق الـقـانـون، وإعـــادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة. ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المــبــادئ الـعـامـة إلـــى حـقـوق قـابـلـة للإنــفــاذ والـتـقـاضـي والـتـزامـات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة». الإصلاح والعزل السياسي ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع فـــي مــعــرفــة الـــوقـــائـــع المـتـعـلـقـة بــالانــتــهــاكــات الـجـسـيـمـة، وظــــروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قـسـرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجـراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثارا قانونية فعلية». أمـــا بالنسبة إلـــى الإصلاح المـؤسـسـي فـــإن «تـــرك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بـــارتـــكـــاب الانـــتـــهـــاكـــات، أو اســـتـــخـــدام الإصلاح وســيــلــة للإقــصــاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعــتــراض والـطـعـن، مـع إخـضـاع المـؤسـسـات الأمـنـيـة والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة». يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص مــن إجـــــراءات وتـبـعـات فـحـص الـسـجلات 20 المــســودة إلـــى المادة الـــــ ، مـن بــاب التقييم وضـمـان عــدم الـتـكـرار التي 17 و 18 و 19 والمـــواد تنص على إحـداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي مدخل العزل السياسي 22 و 21 يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين الـتـي تمنح لجنة تقصي الـحـقـائـق صلاحــيــات واســعــة، وتـفـرض عقوبات دون وجود مستند قضائي. قبل سقوط النظام وبعده إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسـديـن، وربطها حصريا بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المـسـاواة أمــام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف. ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الـجـمـيـع، وفـــق مـعـيـار قـانـونـي واضـــح يـكـون بطبيعة الانـتـهـاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق. بـدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها كثير من التطوير والتحديث، حتى المـسـودة الأخـيـرة التي طرحت مؤخرا لا تـزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة». ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تـأخـر صـــدور الـقـانـون ليس خـطـرا حقيقياً، بـقـدر مـا يكون عليه وجود قانون يكرّّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلـى الاســتــقلال، أو يمنح الضحايا اعـتـرافا رمـــزيا دون حقوق قابلة للإنفاذ. دمشق: منصور حسين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky