issue17488

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17488 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) أكتوبر (تشرين الأول 15 - 1448 جمادى الأولى 4 الخميس London - Thursday - 15 October 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17488 حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهرا تحت الأرض لأسابيع متواصلة، بدت أجـزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد مـن مشاهد الـدمـار الشامل، إذ يتجوّّل السكان مرتدين الأقنعة وسـط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بني محمرّّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع. وذكـــــرت «وكـــالـــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة» أن حـرائـق الأراضــي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تــحــت ســطــح الأرض، وقــــد تـسـتـمـر أشـــهـــرا مــتــواصــلــة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لــــو ََّث هـــذا الـــعـــام هــــواء مـنـاطـق بـعـيـدة شـمـلـت مـالـيـزيـا، وسنغافورة، والفلبين. وتتكو ََّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحل ََّل كليا في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحو ّّل إلى مادة طبقية تشبه التربة. وتـــحـــتـــضـــن الأراضـــــــــي الـــخـــثـــيـــة الــســلــيــمــة نـــبـــاتـــات وأشـــــجـــــارا مـــتـــنـــو ّّعـــة، مـــثـــل جــــــوزة الـــطـــيـــب والـــــدوريـــــان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهد ََّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراض مـسـامـيـة عـالـيـة الامــتــصــاص، مـمّّــا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات. فـــي المائـــــة من 3 ورغــــم أنــهــا لا تُُــغــط ّّــي ســــوى نــحــو مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات. وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاســتــوائــيــة فـــي الـــعـــالـــم، إذ تـبـلـغ نــحــو ثــلــث الإجــمــالــي العالمي. ومن المساحة الإجمالية المقد ّّرة للأراضي الخثية 16.4 مليون هكتار، تعرّّض 24.2 الإندونيسية، البالغة مليون هكتار للتدهور وبـات عرضة للحرائق، وفـق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية. والمتسبّّب الرئيسي في ذلـك هو المـــزارع الصناعية الكبيرة المخص ّّصة للأخشاب ولُُب الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُُعد إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم. وحــــرائــــق الأراضـــــــي الــخــثــيــة كــثــيــرا مـــا تـــكـــون غير مـحـسـوسـة إلا مـــن خلال الـــدخـــان الــكــريــه الـــــذي تُُــطـلـقـه والحرارة التي تبثّّها من باطن الأرض. ويـمـكـن للطبقات الكثيفة مــن الـكـربـون أن تستمر في الاتّّقاد على شكل ما يُُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها. جاكرتا: «الشرق الأوسط» لمهرجان «لوميير» السينمائي في مدينة ليون الفرنسية (أ.ف.ب) 18 الممثلة الصينية تشانغ زيي خلال حفل افتتاح الدورة الـ في جوف الأرض جمر لا يعرف النوم (أ.ف.ب) صور غير تذكارية ... كـــل هـــــذا، للأســـــف، مـــتـــوقََّـــع. كل يـــــــوم صــــــــورة أخــــــــرى بــــلــــبــــاس الـــســـجـــن لـرجـل مــن الــفــلــول، أي الـنـظـام الـسـابـق. عــنــدمــا يــصــبــح الـــنـــظـــام ســـابـــقا تسهل إهانته وتتساقط النجوم عـن الأكتاف وتتساقط معها الألقاب الموازية للرتب والمهابة. الــســجين الــيــوم فــي مــكــان الـسـجـان أمــــس. فــوضــى فــي كــل مــكــان. هــاربــون، والملاذات قليلة. وما أقسى الأقدار عندما تنقلب بصاحبها الذي كان مقتنعا بأن أبــديــتــه مـــن الـــنـــوع الـــــذي لا يـــــزول، وأن الـــخـــوف ضــمــانــة لا تــخــطــئ. لــكــن هـكـذا اعتقد كثيرون من قبل. كل يـوم صورة لضابط سابق باللباس القاتم والمقلّّم. كـــان يــرعــب بـــيـــروت ودمـــشـــق والـــجـــوار، وصار مطلوبا للقضاء. جـمـيـلـة كــلــمــة الـــقـــضـــاء فـــي الــعــالــم الـعـربـي، وغــالــبا مــا تُُــسـتـخـدم تحاشيا للإشارة إلى مرادفها. تمتلئ مكتبات بـيـروت بـالمـذكـرات هذه الأيـام. أصحابها يتذكرون ما كان مــمــنــوعا إلا فـــي الــكــوابــيــس. لــكــن الأبـــد يـــخـــطـــئ هـــــو أيـــــــــضاً، وتـــــــــدب الـــفـــوضـــى ويصبح ثـوب السجان مضحكا بعدما كان مرعبا إلى الأبد. المــــــذكــــــرات كـــثـــيـــرة وكـــلـــهـــا مـخـيـف ُُـــلُُّـــهـــا دون الــحــقــيــقــة. هـــــذا هــــو دور وج بـــــيـــــروت مـــنـــذ الـــــبـــــدايـــــة، تــــرحــــب بـــهـــذا، وتصفّّق لذاك، وتنتحر مع من يشاء. «شعب واحد في دولتين» كان يقول الـرئـيـس حـافـظ الأســـد. لـكـن الــصــورة لا تصدّّق اليوم. والرئيس السوري يقول ببساطة وشـجـاعـة: شعبان فـي بلدين وصديقان معاً. لـــيـــس ســـــــارّّا لأحـــــد مــشــهــد ضــبــاط الـــنـــظـــام داخــــــل المـــخـــافـــر الــلــبــنــانــيــة فـي الــــطــــريــــق إلـــــــى ســــجــــونــــهــــم. الــــطــــرقــــات الجديدة بيوت وليست سجوناً. استحضار الشاه عباس الصفوي اليوم مـــن الـطـبـيـعـي أن تــكــون هــنــاك اخـــتلافـــات فـــي قـــــراءة المـشـهـد الأمـنـي ومستقبل البلاد، بل النظام في إيران، مع تراكب هذه الأخطار والتحد ّّيات الوجودية له. استعرض الزميل موسى شريفي، وهـو من خبراء الشأن الإيـرانـي، طـــــرََفا مـــن هـــذه الـــخلافـــات والــتــقــلّّــصــات داخــــل أحـــشـــاء الــنــظــام الخميني الإيراني. أشــار موسى إلــى حديث الأمين الـعـام لحزب «كـــوادر الـبـنـاء» التابع لتیار هاشمي رفسنجاني والإصلاحـيين، سيد حسين مرعشي مع وكالة أنباء «خبر أونلاين» الذي قال كلاما أهم ّّه: «يجب أن يكون واضحا أن إيران أهم من أي قضية أخرى، فهي أهم من تخصيب اليورانيوم... الحفاظ على إيران ونظام الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون في مقدمة الأولويات». وأكـد مرعشي أن البلد بحاجة إلـى الأمــن، واقتصاد قـوي، ولا يمكن إدارة الــبلاد في ظل التضخم الـذي يتجه حاليا نحو مستويات مرتفعة جداً، ويريد الناس أن يتمكنوا من تأمين سبل عيشهم. حتى نكون واضحين، فإن الرجل هو من أبناء النظام، ويتحد ّّث بهذه الروحية، ولذلك استعرض صفحات من التاريخ الإيراني الصفوي حتى م) 1629 يضع عمقا تـاريـخـيا لـرأيـه، قــال: «فــي عهد الـشـاه عباس (تـوفـي واجـهـت إيـــران ثلاثــة تهديدات عسكرية خطيرة؛ العثمانيين فـي الغرب، والأوزبـك في الشرق، والبرتغاليين في الجنوب... ولم يقرر الشاه عباس الدخول في مواجهة مع القوى الثلاث في الوقت نفسه، بل رتّّب أولوياته، وبـــدأ بـمـواجـهـة أضـعـف أعـــدائـــه، وهـــم الأوزبـــــك، ولـكـي يتمكن مــن تركيز إمكاناته في الشرق وهزيمة الأوزبك، عقد أولا هدنة مع العثمانيين». السؤال هنا، من هم الأوزبك ومن هم العثمانيون ومن هم البرتغاليون في حالتنا ويومنا هذا؟! هو يقول إن الشاه عباس انتصر على الجميع في النهاية، ولكن من خلال ترتيب وتوقيت المواجهات مع الخصوم، فركّّز على الأوزبك (السنّّة) عاما ثم عاد إليهم واستعاد العاصمة 18 شرق البلاد، ثم حيّّد العثمانيين تبريز، وأخيرا واجه البرتغاليين وأخرجهم من ميناء غمبرون، الذي هو اليوم ميناء بندر عباس. لن أخـوض في دِِقّّــة قـراءة مرعشي للتاريخ، المهم هو أنه هكذا يراه، والمهم أكثر أنه يحاول استحضار التاريخ لتشغيله اليوم في الحاضر، ولـذلـك نـسـأل مـن جـديـد: مـن هـم الأوزبــــك وبـنـو عثمان وبـنـو بـرتـغـال في مشهدنا اليوم؟! نــراقــب قـصـف إيــــران وصــواريــخــهــا ومُُــســيّّــراتــهــا وميليشياتها في المنطقة تُُركّّز على م ْْن! ونعرف ماذا ومن يقصد الأخ مرعشي. لـكـن يبقى بـعـد ذلـــك كـلـه، أن هـــذه الاخـــتلافـــات بين أبــنــاء الـنـظـام في الأولـــويـــات، وأن الإبــقــاء عـلـى الـنـظـام أهـــم مــن الـــنـــووي، فـهـل الـتـخـلّّــي عن الميليشيات العراقية واللبنانية واليمنية أهم من النووي، ويساوي الإبقاء على النظام نفسه؟! ذاك حديث آخر... مليون دولار في انتظارها 180 عاماًً... و 60 لوحة لفان غوخ تطل بعد تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُُعرض عقود، وذلك 6 على الجمهور منذ أكثر من قبيل بيعها في مزاد تنظ ّّمه دار «سوذبيز» 180 في نيويورك، إذ يُُتوقّّع أن تُُحقّّق نحو مليون دولار. ووفـــق «رويـــتـــرز»، مـن المــقــرّّر أن يختبر نوفمبر (تشرين 18 المزاد، الذي سيُُنظ ّّم في الثاني)، متانة سوق الفن الراقية، التي ظل فيها هواة الاقتناء يتنافسون على الأعمال الـنـادرة المـرمـوقـة، مـن دون أن تثنيهم حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة. وتُُـــعـــد لــوحــة «شـاتـيـنـيـيـه إن فــلــور» أو «أشــجــار الـكـسـتـنـاء المـــزهـــرة»، الـتـي رُُسـمـت ، من أبرز أعمال الفنان 1890 ) في مايو (أيار الهولندي في أيامه الأخيرة في قرية أوفير سور واز الفرنسية، التي لفظ فيها أنفاسه من عمره. 37 بعد نحو شهرين، وهو في الـ والـــــلـــــوحـــــة عــــلــــى وشـــــــك تـــســـجـــيـــل رقــــم قياسي جديد في المزادات لأعمال فان غوخ، وفـق سكوت نيشيل مـن قسم الـفـن الحديث والمعاصر في دار «سوذبيز» بنيويورك. وقــــــال: «هـــــذا عــمــل يـتـجـلّّــى فــيــه تــفــاؤل اســـتـــثـــنـــائـــي وطـــــاقـــــة مـــحـــمـــومـــة وحـــمـــاســـة وشــغــف وألــــــوان زاخـــــرة فـــي مـسـيـرة الـفـنـان الإبداعية». والـلـوحـات الـتـي أنجزها فــان غــوخ في مـرحـلـة «أوفـــيـــر ســـور واز» الأخـــيـــرة، بُُعيد خـروجـه مـن مصح ّّة للأمـــراض النفسية في «سان ريمي دو بروفانس»، نـادرا ما تُُطرح في المزادات، وسيستقطب هذا الحدث اهتمام هواة الاقتناء والمتاحف والمستثمرين. وقـالـت عاشقة الـفـن البالغة مـن العمر عـــــاماً، لـــي شــانــشــان، الــتــي قـطـعـت نحو 50 سـاعـتين ونـصـف الـسـاعـة قــادمــة مـن مدينة شـنـتـشـن الـجـنـوبـيـة لمــشــاهــدة الــلــوحــة: «لـم أسمع بهذه اللوحة من قبل، فأردت أن أراها بعيني». وسـتُُــبـاع الـلـوحـة، الـتـي تُُــصــو ّّر شجرة كـسـتـنـاء ضـخـمـة مــزهــرة بــتــاج مــن الأزهــــار يهيمن على التكوين بأسره، ضمن مجموعة لوحة طال غيابها عن الأنظار، تضم 12 من أعمالا لبول سيزان وكلود مونيه. هونغ كونغ: «الشرق الأوسط» شجرة كستناء تُُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky