يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17486 - العدد Tuesday - 2026/10/13 الثلاثاء فنانون من المغرب وإيطاليا والسنغال يتبادلون الخبرات ويستكشفون أساليب جديدة للتعبير «أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية فــــي مـــديـــنـــة أصـــيـــلـــة المـــغـــربـــيـــة، عـلـى ســـاحـــل المــحــيــط الأطـــلـــســـي، الـــتـــي جعلت من الفنون البصرية هوية لها، لا تنتهي اللوحة عند حـــدود الــقــماًش، ولا تقتصر التجربة التشكيلية على قاعات العرض؛ إذ تفيض ألوان الفن التشكيلي في الأزقة، والــــســــاحــــات، وتـــتـــحـــول جـــــــدران الــبــيــوت إلــى فــضــاءات للفن، فيما يجد الفنانون الــــقــــادمــــون مــــن ثـــقـــافـــات مـخـتـلـفـة فــرصــة لـلـحـوار، والـتـجـريـب، واكـتـشـاف أساليب جديدة للتعبير. ومـــــــنـــــــذ انــــــــــــــــطلاق مـــــــوســـــــم أصــــيــــلــــة ، ارتــبــط اسـم 1978 الـثـقـافـي الـــدولـــي عـــام المدينة بالفنون التشكيلية، والبصرية، وأصـــبـــحـــت جـــداريـــاتـــهـــا إحـــــدى الــســمــات التي تميز عمرانها القديم. وعلى امتداد ما يقارب نصف قرن، أسهم هذا المشروع فـــي تـغـيـيـر علاقــــة الــســكــان بــالــفــن، وفـتـح أمــام الفنانين مـن مختلف الأعـمـار فـرصا لمـمـارسـة الــرســم، والاحـتـكـاك بـفـنـانين من المغرب، والعالم. وفي الموسم السابع والأربعين تتجدد هــذه التجربة بمشاركة فـنـانين يحملون رؤى وأساليب مختلفة، وتجمعهم مدينة تـــحـــولـــت مــــن مـــكـــان لـــعـــرض الأعــــمــــال إلـــى فضاء للتعلم، والإنتاج، والتبادل الثقافي. خلال جــــــولــــــة بين ورش الـــــرســـــم والــــجــــداريــــات الـــتـــقـــت «الــــشــــرق الأوســــــط» فنانين من المـغـرب، وإيطاليا، والسنغال، وتحدثوا عن علاقتهم بأصيلة، وعـن أثر المكان في تجاربهم أثناء إنتاج أعمالهم. المدينة تعل ِِّم أبناءها بالنسبة إلـــى الـفـنـان المـغـربـي طــارق فـيـطـح، ابـــن أصــيــلــة، لا تـمـثـل الــجــداريــات أعــــمــــالا فـنـيـة يـــراهـــا فـــي شــــــوارع مـديـنـتـه فـــحـــســـب، بـــــل تـــشـــكـــل جـــــــزءا مـــــن ذاكـــــرتـــــه، وتكوينه الفني. يــقــول فـيـطـح لــ«الــشــرق الأوســـــط» إن أصـيـلـة كــانــت مـــدرســـة لـجـيـلـه، وإنــــه نشأ وهـــــو يـــشـــاهـــد الــــفــــنــــانين يـــرســـمـــون عـلـى جــدران المدينة، ويتابع تغير الجداريات، وتجددها مع كل موسم ثقافي. ويستعيد تلك التجربة قائلاًً: «كانت أصيلة بالنسبة إلينا، نحن أبناء المدينة، مدرسة فنية. فمنذ طفولتنا فتحنا أعيننا على الجداريات». ولا يـقـتـصــر أثـــــر المــــوســــم، فــــي رأيـــــه، على ما يقدمه من معارض، وأعمال فنية، بـل يمتد إلــى فــرص التعلم الـتـي يوفرها للفنانين المحليين. ويـــضـــيـــف: «إن الـــفـــرصـــة الـــتـــي تـتـاح لنا كل عـام للعمل مع فنانين من مختلف أنــــحــــاء الـــعـــالـــم كـــــان لـــهـــا فـــضـــل كــبــيــر فـي تكويننا كفنانين». تكشف شـهـادة فيطح عـن جـانـب من تجربة أصيلة يتجاوز استضافة الفنانين. فــقــد أســهــمــت المـــديـــنـــة فـــي تــكــويــن بعض أبنائها، عبر احتكاكهم المـتـواصـل بالفن منذ الطفولة، ومشاركتهم في الورش التي تجمع أجيالا وتجارب مختلفة. وفي هذه التجربة لم تعد الجداريات مــــجــــرد وســـيـــلـــة لــتــجــمــيــل الــــــشــــــوارع، بـل أصبحت جـزءا من تعليم بصري مفتوح، يتلقى فـيـه الأطـــفـــال دروســـهـــم الأولــــى من مشاهدة الفنانين أثناء العمل. أمـــا الـفـنـان المـغـربـي جلال أوتيكني، المولود في أصيلة، فيعود إلى الرسم بعد انـقـطــاع اسـتـمـر عـشـريـن عــــاماً، لـيـجـد في مدينته مـصـادر الإلـهـام الـتـي رافقته منذ طفولته. وحين سألناه عما تمنحه له أصيلة مـن أفـكـار، ومشاعر تساعده على الرسم، جـــاءت إجـابـتـه مرتبطة بالبحر، وغــروب الشمس. يقول: «أحب البحر، وغروب الشمس، وأستلهم منهما أعمالي». وتكشف تجربته عن علاقة تجمع بين التجربة البصرية والـــذاكـــرة الشخصية. فـالـبـحـر الــــذي يـطـل عـلـى المــديــنــة، وتغير ألــوان السماء عند الـغـروب، يمثلان جزءا مـــن الـبـيـئـة الـــتـــي تـشـكـل وجـــــدان الــفــنــان، وعلاقته بالمكان. يــــحــــمــــل أوتـــــيـــــكـــــنـــــي تـــــجـــــربـــــة فـــنـــيـــة وتعليمية خـــارج المـــغـــرب. فـقـد تنقل بين عدد من البلدان الأوروبية، بينها إيطاليا، وفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وعرض أعماله في إسبانيا، وإيطاليا. ويـشـيـر إلـــى أنـــه درس فــي أكـاديـمـيـة الفنون الجميلة بمدينة تورينو الإيطالية في مطلع التسعينات. ومـــــن إيـــطـــالـــيـــا جـــــاء الـــفـــنـــان داريـــــو غـراسـو إلـى أصيلة للمرة الأولـــى، حـاملا تجربة فنية تقوم على استخدام خامات مـــخـــتـــلـــفـــة، بـــعـــضـــهـــا مـــــأخـــــوذ مـــــن المــــــواد الطبيعية، واليومية. لـــكـــن مــــا لـــفـــت انـــتـــبـــاهـــه فــــي زيــــارتــــه الأولــــى لـلـمـغـرب لــم يـكـن الــفــن وحــــده، بل طبيعة العلاقات الإنسانية التي لمسها في المدينة. يـــقـــول غـــراســـو لـــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «هـــــذه زيـــارتـــي الأولـــــى إلــــى أصــيــلــة، وقــد أدهــشــتــنــي الــثــقــافــة هـــنـــا. إنـــهـــا مختلفة عما اعتدت عليه، وكان اكتشافها تجربة مؤثرة بالنسبة إلي ّّ». وحين سألناه عن أوجه الاختلاف بين أصيلة وإيطاليا، رغـم ما توفره إيطاليا مــــن تــــاريــــخ فـــنـــي وثـــقـــافـــي، قــــــال: «أعــتــقــد أن الاخـــــــتلاف الأبــــــرز يــكــمــن فـــي الــجــانــب الإنساني. فالناس هنا يتميزون بالدفء، والاهـــتـــمـــام بـــالآخـــريـــن، ويــحــرصــون على متابعة ما تقوم به، ومنحك اهتمامهم». أمــــــــا عــــلــــى المـــــســـــتـــــوى الـــــفـــــنـــــي، فــــإن غـــراســـو يــقــدم تـجـربـة تــقــوم عـلـى تـجـاوز الاستخدام التقليدي للألوان، والخامات، ويــــقــــول: «أعــــمــــل عــــــادة بــــمــــواد مـخـتـلـفـة، بـيـنـهـا مــــواد عــضــويــة. أســتــخــدم الـفـحـم، والـعـجين، والملح، والقهوة الخام، وأمـزج هـــــذه الـــعـــنـــاصـــر بــــــالألــــــوان، والــــورنــــيــــش، والأكريليك، ومواد الطلاء». وتـكـشـف هـــذه الـتـجـربـة عـــن اهـتـمـام الــــفــــنــــان بـــالـــخـــصـــائـــص الماديـــــــــــة لــلــعــمــل الـتـشـكـيـلـي، حـيـث لا يقتصر الــلــون على الأصباغ التقليدية، بل يتشكل أيـضا من خـامـات تختلف فـي ملمسها، وكثافتها، وطريقة تفاعلها مع السطح. أمـــا الـفـنـانـة التشكيلية الــقــادمــة من الـسـنـغـال، آنـــي سيليستينا، فـإنـهـا تقدم فـي مـوسـم أصيلة لـوحـات تستلهم فكرة التعدد الثقافي، والتواصل. تـــقـــول سـيـلـيـسـتـيـنـا إن مــشــاركــتــهــا تتيح لها التعرف إلــى تـجـارب وأساليب فنية متنوعة، وترى أن هذا التفاعل يمثل جانبا من أهمية الموسم. وتـــــــوضـــــــح فـــــــي حــــــديــــــث لـــــ«الـــــشـــــرق الأوســــط»: «يـتـنـاول عملي الفني التعدد الـثـقـافـي. فـفـي أصـيـلـة تلتقي فــنــانين من بلدان مختلفة، وهذا أمر يثير اهتمامي». وتضيف: «إن امتزاج الثقافات يتيح لنا التعرف إلى ثقافة الآخر، وإلى تجارب الـفـنـانين الآخـــريـــن. إنـهـا فـرصـة للتبادل، والمشاركة». وتكشف شهادتها عن البعد الدولي لمــــوســــم أصـــيـــلـــة الـــــــذي يـــجـــمـــع فــــنــــانين لا يـنـتـمـون إلـــى مـــدرســـة واحـــــدة، أو خلفية ثقافية متشابهة. الجداريات... حين يصبح الشارع معرضا للفن في أصيلة تكتسب الجداريات مكانة تتجاوز حضورها الجمالي. فقد ارتبطت بـتـاريـخ المــوســم مـنـذ بــدايــاتــه، وأصبحت إحدى الوسائل التي نقلت الفن من فضاء العرض المغلق إلى الشارع. وعلى جدران المدينة العتيقة تتجاور الـرسـوم مع الأبـــواب، والـنـوافـذ، والمـمـرات، ويـصـبـح الـعـمـل الـفـنـي جـــزءا مــن الـعـمـارة التي تحتضنه. وقــــد أســهــمــت ورش الـــجـــداريـــات في إدخــــــــال الــــفــــنــــون الـــبـــصـــريـــة إلــــــى الـــحـــيـــاة اليومية، وشـارك أطفال المدينة في تنفيذ بـعـض الأعـــمـــال إلـــى جــانــب الـــفـــنـــانين، في تـــجـــربـــة هـــدفـــت إلـــــى إشـــــــراك الـــســـكـــان فـي العناية بالمكان. وبـــــعـــــد مـــــا يـــــقـــــارب نــــصــــف قـــــــرن مــن انـــطلاق تجربتها، تـقـدم أصيلة نـمـوذجا لـعلاقـة الثقافة والـفـن بالمدينة، وإمكانية أن تصبح الممارسة الفنية جزءا من الحياة الاجتماعية. أصيلة (المغرب): ميرزا الخويلدي أصيلة جعلت من الفنون البصرية هوية لها (الشرق الأوسط) الفنانة التشكيلية السنغالية آني سيليستينا (الشرق الأوسط) تتحول جدران بيوت أصيلة إلى فضاءات للفن (الشرق الأوسط) معرضه «سيعودون... الأرض تتذك ََّر» يستحضر المحو والصمود علي خليفة يروي بريشته حكايات من غز ََّة تـــأث ََّـــر الــفــنــان الـتـشـكـيـلـي الـــشـــاب علي خـلـيـفـة بـالـقـصـص الــتــي كــانــت تــرويــهــا له والــدتــه عــن غــــزََّة، مسقط رأســهــا. فتشك ََّلت فــــــي خــــيــــالــــه حـــــكـــــايـــــات اســـــتـــــوحـــــى مــنــهــا لـوحـاتـه، مستعينا بمجموعة مــن الـصـور الفوتوغرافية لغز ََّة قبل الحرب وبعدها. يـــــقـــــد ّّم خـــلـــيـــفـــة أعــــمــــالــــه فـــــي مــعــرضــه «سـيـعـودون... الأرض تتذكََّر» فـي غاليري «أرت ديـــســـتـــريـــكـــت» فــــي الـــجـــمـــيـــزة. وفـــي منشور يتوس ََّط المـعـرض بعنوان «الأرض تحمل ما شهدته»، يط ََّلع الزائر على الرؤية التي انطلق منها الفنان، إذ يقول: «الأرض ليست ثابتة أبـــداً، إنـهـا تتشكََّل باستمرار وتـــضـــطـــرب ويُُـــــعـــــاد رســـمـــهـــا انـــــــــطلاقا مـن مفهوم التقليب الحيوي للتربة». ومن خلال هـــذه الـــصـــورة، يـتـأم ََّــل خليفة مـشـاهـد غــز ََّة التي أعاد تشكيلها النزوح والدمار، وكذلك البقاء وتبد ُُّل الحدود. ويـــقـــول خـلـيـفـة لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «لــم أنـقـل الـصـور الـتـي شاهدتها كما هي، بـــــل اســـتـــوحـــيـــت مـــنـــهـــا، ورويـــــــــت قـــصـــصا مـخـتـلـفـة عـــن غـــــز ََّة ومــنــاطــقــهــا. فــكــل لـوحـة أنــف ِِّــذهــا أدرســـهـــا بــإتــقــان، وأســتــخــدم فيها خلفية وتقنية مختلفتين». ويوضح: «من بينها استعمال ورق الصفر (ورق الحف)، مـــع ألــــــوان مـــائـــيـــة، فـيـمـا لـــجـــأت فـــي أعــمــال أخـرى إلى الفحم السائل وما يشبه بودرة الرخام. لماذا الفحم؟ لأنني وجدته مناسبا للموضوع الذي أتناوله. وشك ََّلته بطبقات ذات ألـــــوان تـــتـــراوح بين الأحـــمـــر والأســــود والأزرق، فكنت أوفِِّــق بين تدرُُّجاته وأفكار لوحاتي». مـــن حــــي الـــتـــفـــاح شــــرق غــــــز ََّة، تنطلق حـــكـــايـــات خـلـيـفـة وصــــــولا إلــــى شــــرق خــان يــونــس. ومـــن خلال عـنـاويـن لـوحـاتـه، مثل «أمــامــنــا الـــشـــيء نــفــســه»، و«ســـيـــعـــودون... الأرض تـــــتـــــذكََّـــــر»، و«الــــشــــمــــس نـــفـــســـهـــا»، و«الــــشــــرق فـــي كـــل مــــكــــان»، يـسـتـطـيـع زائـــر المعرض تكوين فكرة عن مضمون كل عمل. وهـــكـــذا يـتـنـق ََّــل بين أحـــيـــاء غــــز ََّة ومـعـالمـهـا، فيحط تارة في حي الرمال وبرج فلسطين، وتــــارة أخـــرى فـي تــل الـزعـتـر وبـيـت حانون ودير البلح. وفـــــــي لــــوحــــاتــــه الــــصــــغــــيــــرة الـــحـــجـــم، يستكشف خليفة حكايات والدته عن النكبة ونــــــــزوح عــائــلــتــهــا مــــن فـــلـــســـطين. ويـــقـــول: «كنت أحب الاستماع إليها وهي تروي لي قـصـصا مــن تــاريــخ بـلـد و ُُلــــدت وتـــرب ََّـــت فيه إلى حين مغادرته، وكيف واجهت مع أهلها ََّــة، جـسـديـة ومـعـنـويـة، وفـي صـعـوبـات جــم تفاصيل الحياة اليومية. لقد تأثََّرت كثيرا بهذه القصص، ما حفََّزني على إقامة هذا المعرض الذي أنجزت لوحاته خلال الحرب الأخيرة في لبنان». ويـــلـــمـــس الـــنـــاظـــر إلـــــى أعــــمــــال خـلـيـفـة احـــتـــدام أفـــكـــار مـتـداخـلـة تـنـبـع مـــن مشاعر عميقة. ففي لوحة «وردة في غير أوانها»، يـحـضـر الأحــمــر والــبــرتــقــالــي، وتتخلََّلهما بقع سـوداء متناثرة، بما يوحي بمواجهة غــيــر مــلــمــوســة بين الأرض وزهــــورهــــا من جهة، والحرب وآثارها من جهة أخرى. أمــا فـي لـوحـة «سـقـوط الــــوادي»، التي يغلب عليها الأســـود والأبـيـض وتتخلََّلها مـــســـاحـــات حــــمــــراء، فـيـظـهـر مـــكـــان صـاغـتـه الـحـيـاة ذات يـــوم قـبـل أن يـجـتـاحـه الــدمــار. وفــــي «الــدقــيــقــة الــتــي تـــجـــاوزت مـــا حــــدث»، يغوص خليفة في أعماق لحظات تتأرجح بين الموت والحياة. ففي اعتداء حربي واحد على مــأوى، أُُزهقت أرواح كانت، قبل ثـوان قليلة، تنبض بالحياة. وفــــي لـــوحـــة «عـــرفـــت الــطــيــور قـبـلـنـا»، يـــعـــبـــر طــــائــــر وحــــيــــد الأفــــــــق تــــحــــت دخـــــان مـتـصـاعـد، وســـط نـــار برتقالية تظهر آثــار اشـتـعـالـهـا عـلـى الأشـــجـــار. ويـعـلِِّــق خليفة: «فـــي هـــذه الـلـوحـة، أنـقـل مـشـاعـر انتابتني وأنــــا أتـــأم ََّـــل صــــورة لمـنـطـقـة جـبـالـيـا شـمـال شـرقـي غــــز ََّة. وقـــد اسـتـخـدمـت ألــــوانا زيتية ََّــر بطبقة مــن مــادة عـلـى ورق قطني مُُــحـض الـــجـــيـــســـو الــــشــــفّّــــاف، لأمــــنــــح الـــعـــمـــل بُُـــعـــدا رؤيوياً. فتبدو الطبيعة وكأنها استشعرت الـخـطـر قـبـل حــدوثــه، فيما أبـقـيـت فــي قسم مــــن الـــلـــوحـــة عـــلـــى الأرض كـــمـــا كـــانـــت قـبـل الانهيار». ويستعير خليفة من عناصر الطبيعة الأســــاســــيــــة، مـــثـــل الـــشـــمـــس، صــــــورا تـحـمـل إشارات إلى انعطافات سياسية وأخلاقية. فـفـي لـوحـة «حين اتـجـهـت الـشـمـس غـــرباً»، تــبــدو الـشـمـس مـحـم ّّــلـة بــــدلالات تــدعــو إلـى الــــتــــأم ُُّــــل فــــي خـــــيـــــارات الـــعـــالـــم الــســيــاســيــة والأخلاقية ومصائرها المجهولة. وبين لــوحــات تـجـعـل الـسـمـاء شـاهـدة عـلـى الانـــفـــجـــارات، وصــبــاح شــديــد الــســواد يـــشـــيِِّـــع فــــجــــرا لــــم يــــولــــد، وظلام يــــحــــل فـي الـــظـــهـــيـــرة بـــفـــعـــل الـــــحـــــرب، يــــذهــــب خـلـيـفـة بموضوعاته إلـى خــارج المألـــوف، ويترجم مشاعره في أعمال تشبه القصائد، تصبح فيها لحظة السلام أملا يولد بعد الفرار من العنف والنار. ويقول: «من أحاديث أمي ومن محتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وُُلـــــدت أفــــكــــاري. وهــــي تــتــأرجــح بين مــعــان غـارقـة فـي الـسـواد وأخـــرى مشبعة بـالأمـل. لذلك، ترين بعض لوحاتي تسودها الألوان الزهرية والأرجوانية والخزامية. وأشير من خلالها إلى أنه مهما حملت الأيام من قسوة ودمار، فلا بد أن يأتي الفرج والرجاء». بيروت: فيفيان حداد علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت) أنجز لوحات معرضه خلال الحرب الأخيرة في لبنان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky