الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel فـــي المـــفـــاوضـــات الـقـلـقـة والمــقــلــقــة بين أمـيـركـا وإيـــران يكشف ترتيب البنود ما تخفيه البيانات. وحين حملت طهران إلى نيويورك خطتها الأخيرة جعلت فتح مضيق هرمز في أولها، والملف النووي فـي آخـرهـا، فقالت بالترتيب مـا لا تقوله بـالـكلام: المـضـيـق يُُـــعـــرََض، والــيــورانــيــوم يُُـــد َّّخـــر. وواشـنـطـن نـــفـــســـهـــا، الــــتــــي دخــــلــــت الـــــحـــــرب عــــلــــى شــــعــــار «لا تخصيب»، باتت تكتفي بالحديث عن «خفض ذي معنى». وهذا أول الدليل على أن «الورقة الأرخص» بدأت تؤدّّي وظيفتها، غير أن «الحصيلة الأ خطر» لهذه الحرب ليست ما دُُمّّــر، بل ما غاب عن الرؤية؛ فـالـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الــذريــة تعترف بـأنََّــهـا لا تعرف أيـن المـخـزون المخص ّّب، ولا في أي حـال هو. وإحـــالـــة المـــلـــف إلـــى مـجـلـس الأمــــن لا تـعـيـد مـفـتّّــشا واحـــــدا إلـــى مـــوقـــع. والمـــفـــارقـــة الـقـاسـيـة أن المنطقة تعرف الـيـوم عـن البرنامج الإيـرانـي أقــل ممّّا كانت تعرفه قبل قصفه؛ فالقنابل الـتـي أرادت أن تُُنهي الغموض صنعت غموضا أكبر. لـذلـك لا يـصـح أن يُُــقـرأ «هـرمـز» سـتـارا لإخفاء شــيء؛ فـــإغلاق ممر يضرب صـــادرات إيـــران نفسها وزبونها الصيني أغلى من أن يكون ستاراً، ولإخفاء المــخــزون يكفي منع المـفـتّّــشين. المضيق هنا عملة: تُُــرفََــع تكلفة العبور حتى يصير فتحه ثمنا يُُغني يبقى الملف النووي البند ا عن بيع اليورانيوم، وألّا الوحيد على الطاولة. ولهذا يظل المضيق معلّّقا بين روايتين؛ واشنطن تقول إنََّه مفتوح، وطهران تقول إنََّـــه مغلق. فالغموض فـي وضـعـه جـــزء مـن قيمته التفاوضية، والأخطر في هذه المقايضة أن ثمنها لا يدفعه طرفاها؛ فالمضيق الذي تساوم عليه طهران ليس مـلـكا لها وحـدهـا، والــنــاقلات الـتـي تُُــصـاب لا ترفع علمها، والاقتصادات التي تتعط ّّل على الضف ّّة الأخرى لا مقعد لها على طاولة تُُدار بين عاصمتين، وكـــل تـسـويـة تُُــعـقـد عـلـى هـــذا الـنـحـو تـعـلّّــم المنطقة درسا سيئاً: أن تهديد المـمـرّّات المشتركة أجـدى من احترامها، وأن من يملك القدرة على الإيذاء يُُصغى إليه قبل من يملك الحق ّّ. والتاريخ القريب يفس ّّر هـذا التمس ّّك؛ قصفت ، ثم صـار الملف 1981 إسرائيل «مفاعل تموز» عـام مــن دون أن 2003 نـفـسـه ذريـــعـــة لــغــزو الـــعـــراق عـــام يُُعثر على سلاح واحد. وفي العام ذاته سلّّم القذافي برنامجه المحدود مقابل وعود برفع العزلة؛ فكانت نهايته درسا معاكسا رسخ في عقول أنظمة كثيرة: مـــن يـسـلّّــم أدوات ردعــــه قـــد يـخـسـر نـظـامـه قـبـل أن يكسب أمنه. لذلك قرأت طهران طلب نقل مخزونها إلى طرف ثالث تجريدا من أوراقها لا ترتيبا فنياً، ولذلك سيبقى المخزون، بمنطق التسعير ذاته، آخر ما يُُباع. ولم يعد المفاعل في هذه المنطقة منشأة علمية ولا مـشـروع طـاقـة، بـل رمــز مكانة وورقـــة تفاوض، وأحـــيـــانا تــعــويــضا عــن عـجـز الـــدولـــة عــن التنمية؛ فــــحين تـخـفـق الـــــدول فـــي بـــنـــاء الــجــامــعــة والمـصـنـع تختصر القوة في السلاح، كأن القدرة على التدمير تــعــو ّّض الـعـجـز عــن الــبــنــاء. والـــــدول الــتــي امتلكت القنبلة لم تصبح بها أغنى ولا أكثر استقراراً، بل أقدر على تأجيل أسئلتها الداخلية. وبين القطبين يقف العراق مرّّة أخرى ساحة لا طرفاً: أجواؤه ممر ّّ، وأرضه احتمال، وأمنه رهن ملف لا يملك فيه قرارا ولا ي ُُستشار في تسويته. وإذا كانت الحرب قد هدأت، أو تكاد، بين واشنطن وطهران، فإن إقليم كردستان ما يزال تحت مطرقتها: أكثر من ألف هجوم بالمسيّّرات والصواريخ منذ فبراير (شباط)، بعضها من وراء الحدود وبعضها من فصائل في الــداخــل. وقــد ازداد انكشافه بعدما غـــادرت الـقـوات الأمــيــركــيــة فـــي نــهــايــة سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول) وسـحـبـت مـعـهـا مظلّّتها الــدفــاعــيــة؛ فــبــات الإقـلـيـم يـطـلـب من بغداد دفاعا جويا يحمي سماءه، كأن الهدنة تُُعقد للعواصم وحدها، وتبقى الأطــراف ميدانا مفتوحا لرسائلها. وهو الـدرس الذي لم تتعلّّمه بغداد منذ : الدولة التي لا تبني سيادتها على مؤسسات 1981 وجيش واحد ودبلوماسية فاعلة، تُُدار حدودها من عواصم أخرى، وتُُقد َّّم فاتورة الحرب إلى شعبها لا إلى صانعيها. وفـــي الخلفية تبقى إســرائــيــل الــقــوة الـنـوويـة غير المعلنة، مستفيدًة من سياسة الغموض ومن تسامح غربي طويل. هذه الازدواجية لا تبر ّّر سباق ّّــر رواج خــطــاب «المـظـلـومـيـة الــتــســلّّــح، لـكـنـهـا تــفــس الـــــنـــــوويـــــة»، وتـــمـــنـــح خـــصـــومـــهـــا مـــــــــادة لــتــســويــق مــشــاريـعــهــم بـوصـفـهـا تــــــوازنا لا تـــهـــديـــداً، غــيــر أن «المعضلة الأعمق» أن الشرق الأوسط لا يملك شروط الردع المستقر ّّ: لا بنية أمن إقليمي، ولا منظومة ثقة مـتـبـادلـة، ولا مـؤسـسـات تضبط الـــقـــرار فــي لحظة الانـــفـــعـــال. وفــــي مـنـطـقـة تــتــداخــل فـيـهـا الـــدولـــة مع الميليشيا، والعقيدة مع السلطة، يصير الاقتراب من العتبة النووية مغامرة وجودية لا خيارا سيادياً. ّّـــر المـــنـــشـــأة، لـكـنـهـا لا تمحو والـــضـــربـــات قـــد تـــؤخ المـعـرفـة، ولا تلغي الحافز بـل تضاعفه، وأســـوأ ما تفعله أن ََّها تعط ّّل العين قبل أن تعط ّّل أجهزة الطرد؛ فـحين تغيب الرقابة الدولية يتحوّّل الغموض من سياسة إسرائيلية خاصة إلى قاعد ٍة إقليمية عامة، ويغدو كل جار حرّّا في افتراض الأسوأ والتصرّّف على أساسه، عندها لا نكون أمام دولة واحدة على العتبة، بل أمام سباق صامت لا يملك أحد فيه من المعلومات ما يكفي ليعرف متى يجب أن يقلق. لــذلــك فـــإن أي اتـــفـــاق لا يــبــدأ بــعــودة المـفـتّّــشين وجـرد المخزون هدنة لا تسوية، مهما بلغت بلاغة بياناتها. وتأجيل الضربات إلى ما بعد صناديق الاقتراع يشتري أسابيع لا أمناً. وكل صفقة جزئية تــمــر عــبــر بــنــد أرخــــص إنــمــا تــشــتــري وقــــتا وتـبـيـع رقـــابـــة. المـنـطـقـة فـــي حــاجــة إلـــى مـــزيـــد مـــن المــــدارس والمصانع، وقضاء مستقل ّّ، وإلى دول تملك شجاعة تحويل فائض الخوف إلى مشروع حياة. آخر ما ي ُُباع في بازار الحرب الــــبــــرلمان الــلــيــبــي، آخــــر الأجــــســــام الـسـيـاسـيـة المنتخبة شعبيا وديـمـقـراطـياً، يـواجـه الـيـوم جـدًلا حول شرعية استمرار وجوده. رغم الخلاف الكبير ََّــت في والـــحـــاد حــــول شــرعــيــة الإجــــــــراءات الــتــي تــم جلسة إقالة رئيس البرلمان ونائبيه، فإن الخلافات لم تتوقف داخـل الـبـرلمان الليبي الـذي مـدّّد لنفسه شرعية فقدها منذ سـنـوات طويلة بانتهاء مدته الــقــانــونــيــة، ولــكــنــه عــــاد واكـتـسـبـهـا ضــمــن صفقة سـيـاسـيـة جمعته بـالـتـسـاوي مــع مجلس الــدولــة، الذي هو الآخر فاقد للشرعية الانتخابية ومنتهي الـــولايـــة الــشــرعــيــة. لـكـن الـــخلافـــات داخــــل الـــبـــرلمان كانت بشأن إدارة المرحلة السياسية المقبلة وإعادة ترتيب المؤسسات المنقسمة، في ظل انسداد المسار الــســيــاســي والانـــقـــســـام بين شــــرق الــــــبلاد وغـربـهـا ووجــود حكومتين متنازعتي الشرعية، بالتزامن مـع ظهور حكومة ثالثة دخلت طرابلس وطالبت بتسليم السلطة فـي ليبيا لها، سلطة جـديـدة في مـواجـهـة حكومتي طـرابـلـس وبـنـغـازي، مـع إعلان مـصـطـفـى المــــجــــدوب الــحــكــومــة الــثــالــثــة مـــن وســط طــرابــلــس، بـعـد أن تــم اخــتــيــاره مــن قِِــبــل مجموعة مـن السياسيين والنشطاء خلال اجتماع عقد في جنيف رئـيـسا لـ«حكومة مـوحـدة» مجهولة هوية المنتخب والمنتخبين أيضاً، رغم دعمها من كيانات ميليشياوية مثل ما يسمى «ثوار مصراتة» و«ثوار طرابلس» وهي مسميات مجهولة الهوية. أثار إسقاط رئيس البرلمان القلق والتوتر، بل الـتـخـوف على مصير الـــبلاد بعد إسـقـاط رئاسته على نحو عدّّه بعضهم انقلابا غير قانوني، وكان بــعــض الـــنـــواب يـتـهـمـون رئــيــس الــــبــــرلمان بــإســاءة 12 اســـتـــخـــدام مـنـصـبـه ويــطــالــبــون بــرحــيــلــه، بــعــد عـــاما مــن دون تغيير فــي شـاغـل المـنـصـب. إطـاحـة رئـيـس الــبــرلمان ونـائـبـيـه، الـذيـن تـولـوا مناصبهم ، جاءت 2014 منذ آخر انتخابات تشريعية في عام بعد سلسلة من الجلسات التشاورية التي شهدت جـمـيـعـهـا انـــقـــســـاما حـــــادا حــــول شــرعــيــة الانــعــقــاد وصلاحيات مكتب رئاسة المجلس. الـــحـــراك الـــبـــرلمانـــي أو الانــــــقلاب، كـمـا يسميه نـائـباً، مـن أصل 98 مـعـارضـوه، بـدأ حينما صــو ّّت حــضــروا الـجـلـسـة، وهـــو إجــــراء عـــدّّه بعضهم 102 مخالفة صـريـحـة لــلــقــوانين الـتـي تـشـتـرط حضور لتحقيق النصاب المطلوب 200 عضوا من أصل 130 لانعقاد جلسة لتعديل اللائـحـة الداخلية، وإقالة هيئة الرئاسة وانتخاب هيئة جديدة، لكن رئيس 5 الــبــرلمان عقيلة صـالـح رفــض مـخـرجـات «جلسة أكتوبر/تشرين الأول»، وعـدّّهـا غير رسمية ورأى أنها لا تترتب عليها آثار قانونية. ودخـــــل المــجــلــس الـــرئـــاســـي الــلــيــبــي عــلــى خط المعارضة للتغيير في رئاسة البرلمان، إذ دعا رئيس المـجـلـس الــرئــاســي الأطـــــراف إلـــى ضــــرورة الالــتــزام بدولة القانون والمؤسسات. وأشار رئيس المجلس الرئاسي إلـى أن إزاحــة رئيس الـبـرلمان دون تقديم اسـتـقـالـتـه الـطـوعـيـة قــد لا تـتـوافـق مــع المرجعيات الـدسـتـوريـة المعمول بـهـا، مما قـد يعمق الانقسام السياسي في البلاد. مـا وصفه بعضهم بالخطوة المهمة للتغيير فـي رئـاسـة الــبــرلمان التي استمرت أكثر مـن عشرة أعوام، وصفه طرف آخر بأنه خطوة متسرعة وغير دسـتـوريـة لتعارضها مـع الـقـانـون، وبـذلـك تصبح انقلابا وليس تغييرا يحترم أبجديات القانون. وفـــي تحليل وقــــراءة أخـــرى مـغـايـرة للمشهد تـــرى أن الـتـغـيـيـر فـــي رئـــاســـة الـــبـــرلمان جـــاء تلبية لإرادة القوى الخارجية المتدخلة في الشأن الليبي التي تعد رئيس الـبـرلمان «المـقـال» مـعـرقلا رئيسيا لأي مـــشـــروعـــات تـــرغـــب فـــي تــنــفــيــذهــا فـــي لـيـبـيـا، ومنها الخصخصة وقطاع النفط، على الرغم من الاخـــتلاف الـحـاد على شرعية التغيير فـي رئاسة البرلمان ومطالبة بعض نواب المنطقة الغربية بعقد جلسة المجلس في طرابلس، على أن تكون علنية، وتضمن للنواب «حرية التعبير والتصويت»، رغم عـــدم قـنـاعـتـي بـحـجـة «حــريــة تـعـبـيـر» فــي عاصمة تسيطر عليها ميليشيات مسلحة! وعــلــى الــرغــم مــن الــجــدل الــقــائــم بين شرعية التغيير وعدمه، فـإن هناك مََــن قبل بنتائج جلسة بـــنـــغـــازي الـــتـــي انــتــخــبــت رئـــيـــسا جـــديـــدا لــلــبــرلمان ومنهم مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس الـــذي بـــارك التغيير بـالـقـول: «إن واشـنـطـن ترح ّّب بانتخاب قـيـادة جـديـدة لمجلس الــنــواب، وتتطلع إلـــى الـعـمـل مـعـهـا لــدفــع الـعـمـلـيـة الـسـيـاسـيـة، بما يساعد على توحيد المـؤسـسـات الليبية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية ناجحة». كـــمـــا عـــبـــرت الــبــعــثــة الـــدولـــيـــة عــــن مـتـابـعـتـهـا للتغيير في رئاسة البرلمان، وأوضحت أن ََّها أُُبلغت بـانـتـخـاب هيئة رئــاســة جــديــدة، مــؤكــدة التزامها بالتعامل مـع المجلس وقـيـادتـه الـجـديـدة وجميع أعـــضـــائـــه، ومـــواصـــلـــة الــعــمــل مــعــه ضــمــن خـريـطـة الطريق المدعومة أممياً». ليبيا اليوم تعاني من تنازع الشرعيات بين جـمـيـع الأجـــســـام الـــســـيـــاديـــة، وانــتــقــلــت إلــــى داخـــل الجسم الـواحـد، مما أصبح يهدد بتشظي الموحد وانـــقـــســـام المــنــقــســم والــــدخــــول فـــي نــفــق الانـــســـداد الـــســـيـــاســـي، بــعــد انـــفـــراجـــات ســابــقــة كـــانـــت تنبئ بــبــصــيــص مــــن الــــضــــوء والأمـــــــل فــــي نـــهـــايـــة الـنـفـق المسدود منذ زمن. بـــغـــض الـــنـــظـــر عــــن شـــرعـــيـــة الإجــــــــــراءات وعـــن المنتفعين والمتضررين من التغيير، فإن ََّه حر ََّك المياه الراكدة في المشهد السياسي المتجمد منذ سنوات، لعلََّه يحقق تقدما ولو بقيد أنملة. ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية OPINION الرأي 13 Issue 17484 - العدد Sunday - 2026/10/11 الأحد كفاح محمود جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky