issue17484

11 أخبار NEWS Issue 17484 - العدد Sunday - 2026/10/11 الأحد ASHARQ AL-AWSAT موسكو رح ّّبت بتصريحات «محورية وتاريخية»... وكييف تت ّّهمها بتكثيف استهداف المدنيين ترمب يصع ّّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة دعـا الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، أمـس، إلى استبدال زعيم جديد «قـادر على الـــتـــوصـــل إلـــــى اتــــفــــاق» لإنــــهــــاء الــــحــــرب مـع روســـيـــا بــالــرئــيــس الأوكــــرانــــي فـولـوديـمـيـر زيـــلـــيـــنـــســـكـــي، مـــنـــتـــقـــدا بـــــشـــــدة الــــضــــربــــات الأوكـــرانـــيـــة عـلـى مـصـافـي الـنـفـط الـروسـيـة التي يقول إنها أسهمت فـي ارتـفـاع أسعار الــديــزل قبيل انـتـخـابـات التجديد النصفي الأميركية. وقـــــال تـــرمـــب لــلــصــحــافــيين فـــي الـبـيـت الأبــيــض إنـــه سـبـق أن أبـلـغ زيلينسكي بـأن بـإمـكـانـه أن «يـفـعـل مــا يــشــاء» فــي مـواجـهـة روســيــا، لـكـن «مـــن دون اسـتـهـداف مصافي النفط». وأضاف بلهجة حادة: «من الأفضل له أن يتوقف. أقترح أن يحصلوا على زعيم جــديــد يستطيع الـتـوصـل إلـــى اتـــفـــاق»، في إشارة إلى زيلينسكي، وفق ما نقلت وكالتا «رويترز» و«الصحافة الفرنسية». ّّــب كبير المفاوضين الـروس كيريل ورح دميترييف بدعوة ترمب إلى اختيار رئيس جـديـد لأوكــرانــيــا بـــدلا زيلينسكي، واصـــفا تـصـريـحـاتـه بـأنـهـا «مــحــوريــة وتـاريـخـيـة». وقال دميترييف، المبعوث الخاص للكرملين لـــلـــتـــعـــاون الاقــــتــــصــــادي، فــــي مـــنـــشـــور عـلـى منصة «إكـــس»: «ينضم الرئيس ترمب إلى كثيرين يََرون أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة تـــركّّـــز فــــعلا عــلــى الـــــــسلام، لا عــلــى سـيـاسـة الــحــرب الـتـي ينتهجها زيـلـيـنـسـكـي... إنها تصريحات محورية وتاريخية». وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديـمـيـر بـــوتين، يقضي بـتـزويـد الأســـواق العالمية بكميات كبيرة من الديزل الروسي، مـقـابـل تـخـفـيـف الــعــقــوبــات المــفــروضــة على موسكو، في مسعى لخفض أسعار الوقود الـتـي ارتـفـعـت مـنـذ أواخــــر فـبـرايـر (شــبــاط)، عـقـب بـــدء الــضــربــات الـعـسـكـريـة الأمـيـركـيـة والإسـرائـيـلـيـة عـلـى إيـــــران. وكــــان تــرمــب قد أكـد، الجمعة، أن أسعار الديزل ستنخفض «بــــأرقــــام قــيــاســيــة وبـــســـرعـــة»، مــضــيــفا في تـصـريـحـات لـلـصـحـافـيين: «أريـــــد أن أشـكـر الـــرئـــيـــس بــــــوتين، لأكـــــون صـــريـــحا مــعــكــم»، حسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». اتّّـــهـــم زيـلـيـنـسـكـي روســـيـــا بـــالـــرد على الاتـــــــفـــــــاق الأمــــــيــــــركــــــي-الــــــروســــــي بــتــكــثــيــف ضرباتها على المـدن الأوكـرانـيـة، معتبرا أن تـخـفـيـف الــعــقــوبــات يـمـنـح مــوســكــو مــــوارد إضافية لمواصلة الحرب. وقـــال الـرئـيـس الأوكـــرانـــي، فـي منشور على منصة «إكـس»، السبت: «اليوم، عبّّرت روسيا عن شكرها على رفـع العقوبات عن صــادرات الديزل بإلقاء خمس قنابل جوية انزلاقية على مبان سكنية في زابوريجيا». وكـــان زيلينسكي قـد وصــف اتـفـاق الـديـزل، الجمعة، بأنه «لا يليق بشركائنا»، معتبرا أنه «قرار ضعيف». وأسفرت ضربات روسية جديدة، ليل شخصاً 16 الجمعة إلــى السبت، عـن مقتل ق ُُــتـلـوا 15 عـلـى الأقــــل فـــي أوكـــرانـــيـــا، بـيـنـهـم في هجوم بقنابل على زابوريجيا بجنوب شــرقــي الـــــبلاد، وفـــق الـسـلـطـات الأوكــرانــيــة. وكـان بين القتلى ثلاثـة أطفال. وفـي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا، قُُتل طفل عـــــاما فـــي هـــجـــوم روســـــي بـطـائـرة 11 يـبـلـغ مــســيّّــرة، وفـــق حــاكــم المـنـطـقـة. كـمـا تسببت الـضـربـات الـروسـيـة فــي انـقـطـاعـات واسـعـة لــلــتــيــار الــكــهــربــائــي فـــي الــعــاصــمــة كـيـيـف، حسب شركة الطاقة الأوكرانية «دي تي إي كـــيـــه»، فـيـمـا أعــلــن رئــيــس بـلـديـة الـعـاصـمـة تعرّّض مطعم للقصف. أثـــــــــار الاتــــــفــــــاق الأمـــــيـــــركـــــي-الـــــروســـــي انــــتــــقــــادات أوروبـــــيـــــة، إذ حـــــــذّّرت مــســؤولــة السياسة الخارجية في الاتـحـاد الأوروبــي كايا كــالاس، السبت، من أن رفـع العقوبات عـــن الـــديـــزل الـــروســـي سـيُُــسـهـم فـــي تـمـويـل الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا. وكــــتــــبــــت كــــــــالاس عــــلــــى مـــــواقـــــع الــــتــــواصــــل الاجــــتــــمــــاعــــي: «لــــيــــس هــــــذا وقــــــت تـخـفـيـف الــضــغــط عــلــى روســـيـــا، وأوروبـــــــا لـــن تفعل ذلك». بـدورهـا، أكّّـــدت ألمانـيـا أنها ستواصل الــــدفــــع بـــاتـــجـــاه فـــــرض عـــقـــوبـــات أوروبــــيــــة جـــديـــدة عــلــى روســــيــــا، رغــــم الاتــــفــــاق الـــذي تــــوصــــلــــت إلـــــيـــــه واشــــنــــطــــن مــــــع مـــوســـكـــو. فـيـمـا يـسـتـعـد رئــيــس الـــــــوزراء الـبـريـطـانـي أنـــدي بيرنهام لعقد مـحـادثـات ثنائية مع زيلينسكي، فـي تأكيد على اسـتـمـرار دعم لندن لكييف. وشــــدد زيـلـيـنـسـكـي، فـــي مـنـشـور على «فيسبوك»، السبت، على ضــرورة التراجع عـــن الاتــــفــــاق، قـــــائلا إن «خـــيـــار روســـيـــا هو الـــــحـــــرب، ولـــــن تــــكــــون مـــســـتـــعـــدة لإنــهــائــهــا إلا عـنـدمـا تـشـعـر بـــأن قــدرتــهــا عـلـى إطـالـة أمـدهـا تـتـراجـع». وأضـــاف: «للأســـف، كانت الإشارات التي تلقتها روسيا أمس مختلفة تـمـاماً؛ إشـــارات توحي لها بأنها تستطيع ببساطة مواصلة الهجمات. وهذا أمر يجب تصحيحه». تـــزامـــن الـتـصـعـيـد المـــيـــدانـــي والــــخلاف بشأن اتفاق الديزل مع تحركات دبلوماسية تــقــودهــا الـــولايـــات المــتــحــدة، ســعــيا لإنـهـاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وعــــــــقــــــــد مـــــــــســـــــــؤولـــــــــون أمــــــيــــــركــــــيــــــون وأوكـــــرانـــــيـــــون وأوروبــــــيــــــون اجــــتــــمــــاعا فـي ميامي، يـومـي الجمعة والـسـبـت، فـي إطـار جــــهــــود مــــتــــجــــددة لـــلـــتـــوصـــل إلــــــى تــســويــة سياسية. وقـــــــــال المـــــبـــــعـــــوث الأمـــــيـــــركـــــي ســتــيــف ويـــتـــكـــوف، فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى «إكــــــــس»، إن المـــنـــاقـــشـــات «الـــــبـــــنّّـــــاءة» تـــنـــاولـــت «الــســبــل المحتملة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب مع روسيا قبل حلول الشتاء، ودفع الجهود نــحــو سلام دائـــــم ومـــســـتـــدام». وأوضـــــح أن الاجـــتـــمـــاع شـــــارك فــيــه مـمـثـلـون عـــن الــــدول الأوروبــــــيــــــة الــــــــثلاث (بـــريـــطـــانـــيـــا وفـــرنـــســـا وألمانيا)، والمفوضية الأوروبية، وأوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو). لندن: «الشرق الأوسط» سبتمبر (أ.ف.ب) 22 ترمب وزيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أميركا... بين تسهيل الاقتراع ومخاوف التزوير قـــبـــل أقـــــل مــــن شـــهـــر عـــلـــى انــتــخــابــات نوفمبر (تشرين الـثـانـي) النصفية، بـدأت عملية التصويت في أميركا. ّّـــــه الــــنــــاخــــبــــون إلــــــى صـــنـــاديـــق وتـــــوج الاقتراع في عدد من الولايات التي فتحت أبواب التصويت المبكر، فيما تلقّّى الملايين بـــطـــاقـــات الاقـــــتـــــراع عـــبـــر الـــبـــريـــد، تـمـهـيـدا لانـــتـــخـــابـــات ســتــحــدد مــــوازيــــن الـــقـــوى في الكونغرس. لكن طرق التصويت المعتمدة منذ عقود باتت فـي قلب معركة سياسية وقـــانـــونـــيـــة مـــتـــصـــاعـــدة، فــــي ظــــل تـشـكـيـك البعض، وعـلـى رأسـهـم الرئيس الأميركي دونــالــد تــرمــب، فــي نــزاهــة الـتـصـويـت عبر الـبـريـد، ومـسـاعـيـه لتشديد الـقـواعـد التي تنظمه. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهــــو ثــمــرة تـــعـــاون بين صـحـيـفـة «الــشــرق الأوســـــــــــــط» وقــــــنــــــاة «الــــــــشــــــــرق»، أســـالـــيـــب التصويت المتعددة، ومساعي ترمب تغيير قواعد التصويت، وتشديد شروط التحقق من هوية الناخب، وأهليته. التصويت عبر البريد فـــــــــي الــــــــــــولايــــــــــــات الـــــــتـــــــحـــــــدة يــــــوم الانتخابات ليس بالضرورة اليوم الذي يـدلـي فيه معظم الـنـاخـبين بأصواتهم. ، صـــوّّت نحو 2024 ففي انـتـخـابـات عــام فـــي المائــــــة مـــن الـــنـــاخـــبين حـــضـــوريا 34 فـي المائـــة أدلـوا 32 يـوم الاقــتــراع، مقابل بـــأصـــواتـــهـــم مـــبـــكـــرا حـــــضـــــورياً، ونــحــو فـــي المائــــــة صــــو ّّتــــوا عــبــر الـــبـــريـــد، أو 34 بالاقتراع الغيابي، وفق استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث. وتـــــخـــــتـــــلـــــف مـــــــواعـــــــيـــــــد عــــمــــلــــيــــات التصويت وشروطها من ولايـة لأخرى، فـي انعكاس لنظام انتخابي لا مركزي يمنح الـــولايـــات صلاحـــيـــات واســعــة في إدارة انـتـخـابـاتـهـا. فعلى سبيل المـثـال، وفــي إطـــار التصويت عبر الـبـريـد حيث يتسلم الـنـاخـب ورقـــة الاقـــتـــراع بالبريد 29 ويـعـيـدهـا بـالـطـريـقـة نـفـسـهـا، هــنــاك ولايــــــة تــســمــح لأي نـــاخـــب بــطــلــبــه دون ولايات ورقة 8 تقديم سبب، بينما ت ُُرسل 13 التصويت تلقائيا عبر البريد، مقابل ولايــــة لا تــــزال تـشـتـرط عــــذرا للتصويت عبر البريد. لكن هذا التنوع في طرق التصويت لم يعد مجرد مسألة إجرائية، بل تحو ّّل خلال الـــســـنـــوات الأخـــيـــرة إلــــى جــــزء من مـــعـــركـــة ســـيـــاســـيـــة أوســـــــع حـــــول نـــزاهـــة الانتخابات من جهة، وسهولة الوصول إلــى صـنـاديـق الاقــتــراع مـن جهة أخــرى. وازداد هذا الانقسام منذ انتخابات عام »، عندما 19 - ، وجـائـحـة «كـوفـيـد 2020 ّّـــع الاعـــتـــمـــاد عــلــى الــتــصــويــت عبر تـــوس الــبــريــد، والـتـصـويـت المـبـكـر. ومــنــذ ذلـك الـــحين بــات التصويت عبر الـبـريـد أكثر ارتباطا بالانتماء الحزبي. ويــــشــــيــــر كـــــايـــــل كــــــونــــــديــــــك، مـــديـــر الـتـحـريـر فــي «ســابــاتــو كـريـسـتـال بــول» ومــديــر الاتـــصـــالات فــي مــركــز الـسـيـاسـة بجامعة فرجينيا، إلى ولاية بنسلفانيا كـمـثـال. فــالأصــوات المـرسـلـة عبر البريد فـــي المائــــــة من 25 إلــــى 20 شــكّّــلــت نــحــو إجـــمـــالـــي الأصـــــــــوات فــــي الـــــولايـــــة خلال السنوات الأخيرة. وهذه الكتلة، بحسب كـــونـــديـــك، «تــمــيــل بـــشـــدة نــحــو (الـــحـــزب الـديـمـقـراطـي)». لكنه يـسـتـدرك أن الأمـر لــــم يـــكـــن دائــــــــما كــــذلــــك، مـــشـــيـــرا إلــــــى أن الجمهوريين كانوا يتمتعون في السابق بأفضلية بين المصوتين عبر البريد في ولايــات مثل فلوريدا. وهنا تبرز إحدى مــــفــــارقــــات مــــوقــــف تـــــرمـــــب. فـــمـــن جـــهـــة، يــواصــل الـرئـيـس الـجـمـهـوري التشكيك فـــي الـتـصـويـت عـبـر الــبــريــد، والـتـحـذيـر من إمكان استغلاله في عمليات تزوير، ومــــن جــهــة أخـــــرى يـــدعـــو الــجــمــهــوريين إلــــى اســتــخــدامــه عــنــدمــا تـسـمـح قــــوانين ولايــــاتــــهــــم بـــــذلـــــك، كـــمـــا أنــــــه هـــــو نـفـسـه يصوت عبر البريد. ويرى جون فورتير، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز» ومؤلف كتاب «التصويت الغيابي والمـبـكـر»، أن هــذا التناقض تفرضه حسابات الواقع الانـــتـــخـــابـــي. فـــتـــرمـــب «رئــــيــــس واقـــعـــي، ويُُـــــدرك أنـــه لـكـي يـفـوز حـزبـه فـإنـه عليه أن يستفيد من القواعد المعتمدة في كل ولاية». نزاهة الانتخابات وتقييد التصويت يـــــــــتـــــــــجـــــــــاوز الـــــــــــــــــــــــخلاف طـــــريـــــقـــــة الـــتـــصـــويـــت إلـــــى الـــضـــمـــانـــات المـحـيـطـة بها. فالجمهوريون يطالبون بتشديد شـــــــروط الـــتـــحـــقـــق مــــن هــــويــــة الـــنـــاخـــب، وإثـــــبـــــات الـــجـــنـــســـيـــة، وتـــقـــلـــيـــص بـعـض أشكال التصويت عبر البريد، معتبرين أن تسهيل الاقتراع يجب أن يترافق مع ضمانات تجعل التلاعب أكثر صعوبة. ويُُشد ّّد غريغ كيلر، المدير التنفيذي السابق لاتحاد المحافظين الأميركيين، على نـزاهـة الانتخابات مـن دون عرقلة عملية التصويت، معتبرا أن التصويت عـبـر الـبـريـد يـفـتـح الــبــاب أمــــام الـتـزويـر أكــثــر مـــن الــتــصــويــت الــشــخــصــي، حيث يـــمـــكـــن الـــتـــحـــقـــق مــــبــــاشــــرة مــــــن هـــويـــة الناخب. في المقابل، يـرى الديمقراطيون أن إضافة المزيد من الشروط قبل التصويت قد تتحول عمليا إلى عوائق أمام بعض الناخبين، خاصة لدى الأقليات، وكبار الــســن، وذوي الــدخــل المـــحـــدود، وسـكـان المـــنـــاطـــق الـــتـــي يـصـعـب فـيـهـا الـــوصـــول إلـــى مــراكــز الاقـــتـــراع، أو الـحـصـول على الــــوثــــائــــق المــــطــــلــــوبــــة. وربــــــــط كـــونـــديـــك هـــــذا المــــوقــــف بــــحــــوادث تـــاريـــخـــيـــة حين استخدمت عوائق انتخابية لمنع فئات من الناخبين السود من ممارسة حقهم في التصويت. لكنه يقر في الوقت نفسه بأن اشتراط إظهار بطاقة هوية يحظى بتأييد واســـع، وأن تطبيقه « يجب ألا يكون تمييزيا بالضرورة». أما فورتير، فيعتبر أنه من المنطقي أن يــظــهــر الـــنـــاخـــب بـــطـــاقـــة هـــويـــة لـــدى الـــتـــصـــويـــت، لــكــنــه يــعــتــبــر أن الـقـضـيـة أوسع من مجرد إبراز الهوية، إذ تشمل الــتــســجــيــل، والـــتـــصـــويـــت عــبــر الــبــريــد، والتحقق من أهلية الناخب، وما إذا كان فـعلا يحمل الجنسية الأميركية. وهذه هي النقطة الجدلية، فالقانون الأميركي يـــحـــصـــر الـــتـــصـــويـــت فـــــي الانـــتـــخـــابـــات بــــالمــــواطــــنين الأمــــيــــركــــيين، لـــكـــن عـمـلـيـة الـتـسـجـيـل تـعـتـمـد فـــي مـعـظـم الـــولايـــات عـــلـــى إقـــــــــرار الـــشـــخـــص بــــأنــــه مــــواطــــن، ومـــؤهـــل لــلــتــصــويــت مـــن دون ضــــرورة إظـــهـــار أوراق ثـبـوتـيـة. وتـسـمـح بعض الــــولايــــات بـــــإجـــــراءات تــحــقــق إضــافــيــة، فيما تـــدور مـعـارك قضائية حــول مدى صلاحيتها في فرض إثباتات إضافية. التزوير بين المخاوف والأدلة رغـــــــــــم إصــــــــــــــــرار تـــــــرمـــــــب وعــــــــــــــدد مـــن الــــجــــمــــهــــوريين عـــلـــى الــــثــــغــــرات المــحــتــمــلــة فــــي الانــــتــــخــــابــــات، والمــــخــــالــــفــــات الـــفـــرديـــة باعتبارها مـبـررا لتشديد الـقـواعـد، يذكّّر فـــورتـــيـــر بـــــأن الـــقـــضـــايـــا الـــتـــي رفـــعـــت أمـــم المـحـاكـم أثـبـتـت غــيــاب «الــغــش عـلـى نطاق واسع» في الانتخابات. ويــوافــق كـونـديـك عـلـى هـــذه المـقـاربـة، مـــؤكـــدا عــــدم وجـــــود «الــكــثــيــر مـــن الــتــزويــر فـــي الانــتــخــابــات الأمـــيـــركـــيـــة»، ويـعـتـبـر أن لا مـركـزيـة الـنـظـام تشكل بـحـد ذاتــهــا أحـد عناصر الحماية، إذ لا توجد سلطة مركزية واحــــــدة تـــديـــر الـعـمـلـيـة بــرمــتــهــا، بـــل آلاف الجهات المحلية التي تشرف عليها. واشنطن: رنا أبتر «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية يــــراهــــن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــــرمــــب عـــلـــى اتـــــفـــــاق الـــــديـــــزل مـــــع نــظــيــره الروسي فلاديمير بوتين لتخفيف ضغط أســــعــــار الـــطـــاقـــة عـــلـــى الـــجـــمـــهـــوريين قـبـل انتخابات التجديد النصفي، لكن المكسب الانتخابي يظل رهنا بحجم الوقود الذي يصل فعلاًً، وسرعة انعكاسه على فواتير المستهلكين، فالاتفاق يمنح البيت الأبيض فرصة لإظهار التحرك دفاعا عن المزارعين وســــائــــقــــي الـــــشـــــاحـــــنـــــات، مــــقــــابــــل تــكــلــفــة سياسية ظهرت في انتقادات ديمقراطية وجـــمـــهـــوريـــة لــتــخــفــيــف الـــعـــقـــوبـــات عـلـى موسكو، وأزمـة ثقة مع كييف تزامنت مع محادثات الـسلام التي جرت في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت. سباق مع الاقتراع تكشف أسعار الطاقة حجم المأزق، حيث بلغ متوسط سعر غالون الديزل دولار، الجمعة، مقابل 6.28 الأمـيـركـي دولار قـــبـــل عـــــــام، وفــــــق بـــيـــانـــات 3.68 جمعية السيارات الأميركية التي نقلتها صحف أميركية عدة. وهذه زيادة تقارب في المائـــة، وتـطـاول مباشرة الزراعة 71 والــنــقــل، وتـنـتـقـل تكلفتها إلـــى أسـعـار السلع والغذاء، فتوسع الأثر السياسي خارج مستخدمي الديزل أنفسهم. وتـــــبـــــرز الـــحـــســـاســـيـــة فـــــي ولايــــــات زراعية مثل أيوا وكانساس ونبراسكا، حيث تتقاطع تكلفة الـوقـود مـع موسم الـــحـــصـــاد وهــــوامــــش أربــــــاح الـــــــزارعين، وتـقـول صحيفة «واشـنـطـن بـوسـت» إن الاســـتـــيـــاء يــســاعــد الــديــمــقــراطــيين على تـــحـــسين مــواقــعــهــم فـــي دوائــــــر بـالـغـرب الأوســــط كــانــت تــبــدو بـعـيـدة المـــنـــال؛ ما يجعل تخفيف الأسعار أولوية لحماية الأغلبية الجمهورية في الكونغرس. وتقوم الصفقة، وفق إعلان ترمب، ألــــــف طـن 300 عـــلـــى إتـــــاحـــــة أكــــثــــر مـــــن مـــن الــــديــــزل فـــــورا للأســـــــواق الأمــيــركــيــة ألـف طـن فـي نوفمبر 500 والعالمية، ثـم (تـشـريـن الـثـانـي) ومـلـيـون طــن بعدها، مــــع كـــمـــيـــات إضـــافـــيـــة مــرتــبــطــة بــحــالــة المـصـافـي الــروســيــة. وأصــــدرت الـخـزانـة الأميركية ترخيصا مؤقتا يُُخفّّف قيودا على تجارة الديزل الروسي حتى أبريل .2027 ) (نيسان لـكـن الـــجـــدول نفسه يكشف حــدود الـــعـــائـــد الانـــتـــخـــابـــي، فـمـعـظـم الـكـمـيـات المعلنة تـأتـي فـي نوفمبر أو بـعـده، ولا يضمن الإعلان وصولها إلـى المستهلك قبل اقتراع الثالث منه. وقد يكون الأثر الـسـيـاسـي الأقـــــرب هـــو تـسـويـق صـــورة الـــرئـــيـــس الــــقــــادر عــلــى عــقــد الــصــفــقــات، بينما يبقى الاخـتـبـار الاقــتــصــادي في الأسعار الفعلية. وتـــأتـــي المـــبـــادرة بـعـد الــتــراجــع عن فكرة حظر صـــادرات الـديـزل الأميركية، والـــضـــغـــط عـــلـــى الـــحـــلـــفـــاء للإفــــــــراج عـن مــــخــــزونــــاتــــهــــم، وتــــوســــيــــع اســــتــــخــــدام الـديـزل المعفى مـن الضريبة المخصص للمعدات الزراعية. ويعكس تعاقب هذه الإجراءات ضيق الوقت والخيارات أمام إدارة تبحث عن تخفيف ملموس لتكلفة المعيشة. إمدادات لا تكفي ظـــهـــرت اســتــجــابــة أولـــيـــة مشجعة للبيت الأبـيـض، حيث أفـــادت «رويـتـرز» بــــأن الــعــقــود الآجـــلـــة الأمــيــركــيــة لـلـديـزل فــي المائــــة بـعـد الإعلان، 5 هبطت قــرابــة لكن انخفاض العقود لا يساوي تلقائيا تراجعا مماثلا ومستداما في المحطات، حيث يتوقف انتقال الأثر على الإمدادات والتوزيع واستمرار توقعات السوق. وتشير تقديرات نقلتها «نيويورك تــــايــــمــــز» إلــــــى أن الـــكـــمـــيـــات الإضـــافـــيـــة محدودة قياسا باستهلاك عالمي يقارب مـــلـــيـــون بـــرمـــيـــل يــــومــــيا مــــن الـــديـــزل 30 والـوقـود المرتبط بـه. أمـا «وول ستريت جـــــورنـــــال»، فــنــقــلــت أن الــــســــوق تـعـانـي مليون برميل يومياً، 1.6 نقصا بنحو وحـتـى مجموع الكميات المـــوعـــودة، إذا أتــيــح دفــعــة واحـــــدة، يـسـد هـــذه الـفـجـوة أسابيع فقط. 3 لنحو والـــــعـــــقـــــبـــــة الأســـــــاســـــــيـــــــة، بـــحـــســـب صــحــيــفــة «واشـــنـــطـــن بــــوســــت»، لـيـسـت تـــوافـــر الـنـفـط الـــخـــام وحـــــده، بـــل تـضـرّّر طــــاقــــات الـــتـــكـــريـــر فــــي روســــيــــا ومـنـطـقـة الـشـرق الأوســـط؛ لـذلـك، لا يكفي تحسن الـــــــرور عـــبـــر مــضــيــق هـــرمـــز لاســـتـــعـــادة إنـتـاج الــوقــود، بينما تختلف تقديرات الخبراء بشأن قدرة موسكو على الوفاء بــوعــودهــا بـعـد ضــربــات أوكــرانــيــا التي اســتــهــدفــت المــصــافــي وقـــيـــود الـتـصـديـر الروسية. وقـد تساعد إمـــدادات إضافية، ولو مـــــحـــــدودة، عـــلـــى تـــهـــدئـــة ســـــوق شـــديـــدة الـــضـــيـــق، لـــكـــن لا تـــتـــوافـــر ضـــمـــانـــة بـــأن تـعـيـد الأســـعـــار ســـريـــعا إلـــى مـسـتـويـات مــــا قـــبـــل الــــحــــرب مــــع إيـــــــــران. ومـــــن هـنـا تــنــشــأ مـــخـــاطـــرة انـــتـــخـــابـــيـــة مــعــاكــســة: إذا بــالــغ تــرمــب فــي وعــــود الـخـفـض، ثم ظـــلـــت الأســـــعـــــار مـــرتـــفـــعـــة، فـــقـــد يـصـبـح الاتـفـاق دلــيلا يستخدمه خصومه على محدودية استجابته للأزمة. غضب في واشنطن فـــــــي بــــــيــــــان مـــــشـــــتـــــرك، عـــــــــد أعـــــضـــــاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، هم جين شـــاهين وتــشــاك شـومـر وإلـيـزابـيـث وارن، الصفقة بأنها خـذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبـــــــــيين والأمــــــن الـــقـــومـــي الأمـــيـــركـــي. واتّّـــهـــمـــوا تــرمــب بـمـحـاولـة مـعـالـجـة أزمـــة الــــوقــــود الـــتـــي فــاقــمــتــهــا حـــربـــه مـــع إيــــران عــبــر مــكــافــأة بــــــوتين، وطـــالـــبـــوه بــ«إنــهــاء تــلــك الـــحـــرب بـــــدلا مـــن تــمــويــل آلــــة الــحــرب الروسية»، على حد قولهم. في حين طالب السيناتور الديمقراطي ريـتـشـارد بلومنثال بإلغاء الاتــفــاق، عــادّّا إياه مناقضا لمقصد الكونغرس من تشريع العقوبات الأخير. ولم يقتصر الاعتراض عـــلـــى الــــديــــمــــقــــراطــــيين، فـــقـــد دعـــــا الــنــائــب الـــجـــمـــهـــوري دون بــيــكــون إلــــى اســتــخــدام العقوبات لتشديد الضغط على فلاديمير بــــوتين، بينما حـــذّّر زمـيـلـه مـايـكـل مـاكـول من تمويل العمليات الروسية، وإضعاف فــــرص إنـــهـــاء الــــحــــرب، رغــــم تـفـهـمـه هــدف خفض الأسعار. وتتيح هذه الردود للديمقراطيين ربط الـــغلاء بخيارات ترمب الخارجية، بينما تكشف اعـتـراضـات الجمهوريين صعوبة الــتــوفــيــق بين الاســـتـــجـــابـــة لـلـمـسـتـهـلـكين ومواصلة الضغط على موسكو؛ فالمكسب الروسي من تخفيف القيود يبدأ سياسيا فـــوراً، بينما يبقى المكسب الأميركي عند المضخة غير مضمون. بيد أن الاتفاق انعكس على محادثات ســتــيــف ويـــتـــكـــوف وجـــــاريـــــد كـــوشـــنـــر مـع الأوكـــــرانـــــيين والأوروبـــــــــيين فـــي فـــلـــوريـــدا، التي عدّّها الجانب الأميركي مثمرة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تــخــفــيــف الـــعـــقـــوبـــات كـــــان مـــقـــبـــولا لـو ارتــــبــــط بـــوقـــف مـــتـــبـــادل لــلــهــجــمــات عـلـى مــنــشــآت الـــطـــاقـــة، عـــــادّّا الـصـفـقـة المــنــفــردة غير عادلة. ونقل موقع «أكسيوس» خلافا حــــــول مـــطـــالـــبـــة واشــــنــــطــــن كـــيـــيـــف بــوقـــف ضرب المصافي الروسية، بما يهدد الثقة المطلوبة لأي هدنة محدودة. وبذلك، يستطيع الاتفاق منح ترمب متنفسا في السوق ورسالة انتخابية، لكنه لا يضمن إنـقـاذ الـجـمـهـوريين مـن فـاتـورة الــغلاء. وستتوقف قيمته السياسية على ما يراه الناخب في الأسابيع المقبلة. فهل يــــؤدي الاتـــفـــاق إلــــى انــخــفــاض مـحـسـوس في تكلفته اليومية، أم أنه تنازل لموسكو يفوق مردوده الاقتصادي؟ واشنطن: إيلي يوسف

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky