issue17483

الانــتــخــابــات الــرئــاســيــة الــبــرازيــلــيــة، لا تنقصها الــحــيــويــة والمـــتـــعـــة. المــتــنــافــســان فـــي الـــجـــولـــة الأولـــــى، هما فلافـيـو بـولـسـونـارو ابــن الرئيس السابق جايير بولسونارو، الــذي يقضي عقوبة طويلة فـي السجن، سبعة وعشرين عـــاماً، بـإدانـتـه فـي محاولة انقلابية، بعد خـسـارتـه فـي الانـتـخـابـات الـسـابـقـة. والشخصية التي تواجهه في الانتخابات الآن، هو الرئيس الحالي لويس إيناسو لولا دا سيلفا، الذي يعتلي ظهر تاريخه المسكون، بألوان البرازيل العجيبة، فقير ماسح أحذية بـائـس، وعـامـل فـي صناعة المــعــادن، حيث بُُــتـر بنصر يـــده الــيــســرى. الـشـمـال والــجــنــوب فــي الـــبـــرازيـــل، لهما بوصلتان تزخرفهما طبيعة الناس والجغرافيا، فأهل الــجــنــوب يــنــحــون إلــــى الـــيـــمين فـــي الــفــكــر والــســيــاســة، ويــنــحــازون إلـــى الـتـوجـه الــرأســمــالــي، فــي حين يسود فـــي الـــشـــمـــال، المــــــزاج الاشــــتــــراكــــي، وهـــــذا الاخـــــــتلاف لا يغيب فـي مــســارات الـحـيـاة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية. الــبــرازيــل أرض الــقــارة اللاتـيـنـيـة الجميلة، التي لا يفارقها الفرح، رغـم كل ما يغشاها من أزمــات، وما تعانيه مـن مشاكل لا تغيب، فـي مسيرتها الطويلة. شعبها يـتـمـاهـى مــع خـضـرة الـطـبـيـعـة، بـمـا فيها من غابات في الأمازون، التي تهب الدنيا نعمة الأكسجين، وأنـــهـــارهـــا المــتــدفــقــة بــمــيــاه تـــــروي الـــقـــريـــب والــبــعــيــد. الــرقــص فــي الــبــرازيــل شــعــر تـبـدعـه الأجـــســـام. كـرنـفـال ريو دي جانيرو، حيث رقصات السامبا بموسيقاها المـتـمـيـزة، والألـــــوان الــزاهــيــة، والـــعـــروض الضخمة في السام بـــودروم، حفلة الحياة الكبيرة. لعبة كـرة القدم تغني فيها الأقــدام وترقص، والناس يطلقون آهاتهم وصرخاتهم، لتسري في الأقدام والصدور، وتكون ريح الانـــدفـــاع المــتــجــددة فــي الملاعــــب الـكـبـيـرة. الانـتـخـابـات الرئاسية في دولة البرازيل الشاسعة، تجري كل أربع سـنـوات، وتظهر أكثر نتيجة، فبالإضافة إلـى اختيار رئيس الدولة، تعبر عن المزاج الشعبي. نسبة المـشـاركين فيها تؤشر لمـدى اقتناع الناس بالمتسابقين في ماراثون الرئاسة، ورضاهم بالبرامج الـتـي يـقـدمـهـا المـتـرشـحـون. فـفـي الـجـولـة الأولــــى التي أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول) الـــحـــالـــي، كـانـت 4 جــــرت فـــي في 22 نـسـبـة الامـــتـــنـــاع عـــن المـــشـــاركـــة فـــي الــتــصــويــت مليون نـاخـب، وإن كانت 33 المائـــة، أي بما يزيد على في المائة من 79 نسبة المشاركة عالية، فقد بلغت نحو الـنـاخـبين المـسـجـلين. قــال بعض المـحـلـلين السياسيين البرازيليين، إن الانتخابات الرئاسية في البرازيل هذه المــرة، لا ترتكز على تأييد أحـد المـرشـحين فحسب، بل هناك ملايين تصوّّت لمرشح مــعين، معارضة لمنافسه أكثر مما هي تؤيد من صو ََّتت له. الـــشـــخـــصـــيـــتـــان المـــتـــنـــافـــســـتـــان فــــي الانـــتـــخـــابـــات الرئاسية هـذه المــرة، الرئيس الحالي لويس إيناسيو لـــولا دا سيلفا وفلافـــيـــو بــولــســونــارو، يـتـنـافـسـان في ملعب كـرة قـدم رحــب، وكـل واحــد منهما له مشجعون محليون وإقليميون وعالميون. لولا دا سيلفا يمثل آخر شخصية يسارية على رأس دولة في أميركا اللاتينية، وله مؤيدون ومتعاطفون كثر في قارته. هو اشتراكي تكو ّّن في حلبة المعاناة، ولم يحصل على تعليم عال ٍٍ. لــم يــقــرأ هـيـغـل وفــيــور بـــاخ وريـــكـــاردو ومــاركــس أو آدم سميث، فقد كانت جامعته ومكتبته، الكرسي الذي يجلس عليه العابرون ليمسح أحذيتهم، وعندما تــرك هــذه المـهـنـة، التحق بالعمل فـي صناعة المـعـادن، وهناك فقد جزءا من جسمه، إصبعا من يده. انحاز إلى الكادحين، وعمل جاهدا على حل القضية التي شغلت ملايين الـبـرازيـلـيين، وهـي القضية التي كـان شعارها «فلاحــــون بلا أرض»، واتـخـذ مـوقـفا حـــازما ضـد قطع غــابــات الأمــــــازون. نـجـح فــي تـحـريـر الــبــرازيــل مــن ثقل الديون الخارجية. لم يؤمن بسياسة التأميم، ومحاربة الأغـــنـــيـــاء. رفـــض الـتـبـعـيـة لــلــولايــات المــتــحــدة، لـكـن لم يكن معاديا لها. يرفض أن يحمل صفة الثوري، أو أن يصطف مـع الـقـادة الــثــوريين اللاتين، فيديل كاسترو في كوبا وهوغو شافيز في فنزويلا ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا. التقيته بمنزله مرات في البرازيل، وفي طرابلس وجنوب أفريقيا، وشاركت في حفل تنصيبه، عند فـوزه بالرئاسة الأولــى. يسأل ويستمع أكثر مما يتحدث. الجولة الانتخابية الرئاسية المقبلة، ستكون بينه وبين الــشــاب فلافــيــو بــولــســونــارو، ابـــن الرئيس ّّـــن بين المــتــرشــحين، الــســابــق نــزيــل الــســجــن. فــــارق الـــس عاصفة زمـــن، دا سيلفا عـمـره ثمانون عـــاماً، وغريمه فلافيو عمره خمسة وأربـعـون عــاماً. مناصرو فلافيو ّّـــن بـيـنـهـمـا، مــــوضــــوعا لـلـتـنـدر جــعــلــوا مـــن فـــــارق الـــس والدعاية في الحملة الانتخابية. المؤشرات الأولى تميل إلـى تفوق الـشـاب فلافـيـو، فهو يمثل الـيـمين المتشدد، الداعم للطبقة الرأسمالية واقتصاد السوق والليبرالية المفتوحة، ويعلن ولاءه لـلـولايـات المـتـحـدة، والرئيس الأميركي دونـالـد تـرمـب، يدعمه بقوة ويـدعـو الشعب البرازيلي لانتخابه، وله مؤيدون في ولايـات ضخمة، أهـمـهـا ولايـــة ســـاو بــاولــو وريـــو دي جــانــيــرو، وأغـلـب مــؤيــدي المــرشــحين الــذيــن خــرجــوا مــن الـجـولـة الأولـــى، يـمـيـلـون إلـــى تـأيـيـد بــولــســونــارو. مــواجــهــة الـجـريـمـة وتكريس الأمـن العام وتكلفة المعيشة، وظاهرة الفقر، هي قضايا حاسمة في الجولة الانتخابية المقبلة. هل ستُُحسم المـبـاراة في الوقت المحدد، أو يكون هناك وقت إضافي، أم الحسم سيكون لضربات الجزاء؟ ذاك مـا سيقرره الحكم، وهــو الجمهور البرازيلي في صناديق الاقتراع. مـــع حــلــول الـــذكـــرى الــثــالــثــة لأحـــــداث الــســابــع من ، منذ أيـام، يعود السؤال 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول الذي غاب وسط ضجيج الأيـام الأولـى: إلى أين نذهب بالقضية الفلسطينية؟ شهد الشرق الأوسط منذ ذلك اليوم عـددا من أعنف أزمـاتـه السياسية والاقتصادية والإنسانية، وأخشى أن يكون ما رأيناه مقدمة لما هو أشد، إذا استمرت إدارة الصراع بالعقلية نفسها. كتبت فـي هــذا المــكــان، بعد أشـهـر مـن الــحــدث، مـقـالا بعنوان ،2024 ) «غــزة الأمــور بخواتيمها»، في فبراير (شـبـاط محذرا من حجم الكارثة المقبلة. لم يكن ذلـك تنجيماً، وإنـــمـــا قـــــراءة لمـــوازيـــن الـــقـــوة ولـطـريـقـة تـفـكـيـر الـطـرف الآخـر. جـاءت النتائج قريبة مما خشيت، ولا أجد في ذلك ما يدعو إلى الرضا. فلسطين أم القضايا فـي الـشـرق الأوســـط، وربما إحدى أهم قضايا العالم الحديث. تتداخل فيها حقوق شــعــب اقـــتُُـــلـــع مـــن أرضــــــه، وذاكـــــــرة ديــنــيــة وتــاريــخــيــة، واستعمار استيطاني، ومصالح دولية، جعلت حلها يتعثر جـــيلا بـعـد جـيـل. يتعاطف معها أهـــل المنطقة لأسباب مفهومة، ويشاركهم كثيرون خارجها، رفضا للظلم الـــواقـــع عـلـى الـفـلـسـطـيـنـيين. والـتـعـاطـف مهما اتـسـع، يحتاج إلــى سياسة تحوله إلــى مـكـاسـب. هنا تعثرت التجربة مـــراراً، وصــار الفلسطيني يدفع ثمن الاحتلال، وثمن أخطاء من يتصدرون الحديث باسمه. يـقـف أمــــام الــحــل عـــــاملان ثـــقـــيلان: تــشــدد الـيـمين الإسـرائـيـلـي، وغـيـاب قــرار أميركي حاسم يجعل قيام الــــدولــــة الـفـلـسـطـيـنـيـة الــــتــــزاما قــــــابلا لـلـتـنـفـيـذ. هـنـاك تــــحــــولات أوروبـــــيـــــة مــهــمــة، وبــعــضــهــا تــــجــــاوز الـــــكلام إلـــى الاعـــتـــراف بـفـلـسـطين، وهـــنـــاك جـهـد ســـعـــودي مع شركاء عـرب وأوروبـــيين لإحياء حل الـدولـتين. غير أن الاستيطان وتفتيت الأرض الفلسطينية، يبعدان إمكان تـطـبـيـقـه. ويـمـنـح إغلاق الأفــــق الـسـيـاسـي المـتـشـدديـن فرصة جديدة، كما يمنح القوى الإقليمية الراغبة في التدخل مادة جاهزة لتوسيع نفوذها. عـرفـنـا هـــذا الاســـتـــخـــدام مـنـذ عـــقـــود. كــانــت نكبة فـلـسـطين مــن الــعــوامــل الـتـي مـهـدت لـصـعـود العسكر، ثــم أصـبـحـت الـقـضـيـة مــصــدرا لـشـرعـيـة أنـظـمـة وعــدت بـــالـــتـــحـــريـــر وطــــالــــبــــت شـــعـــوبـــهـــا بـــالـــصـــمـــت انـــتـــظـــارا للمعركة. صد ََّق جمهور واسع تلك الوعود. كان الجرح حقيقياً، والأمــل في الــخلاص كبيراً. مضت السنوات، وضاقت الحريات، وتراجعت التنمية، وبقيت الأرض محتلة، بل توسع الاحـتلال. لم تكن فلسطين مسؤولة عن فشل تلك الأنظمة، ولكن اسمها استُُخدم لحماية الفشل من المساءلة، ولتأجيل مطالب الناس في حياة كريمة، والتفكير بشكل علمي لمواجهة الأزمة. ثم جاءت إيران الثورية بخطاب ديني - مذهبي، ووجـــــدت فـــي الـقـضـيـة مـــــدخلا إلـــى مـجـتـمـعـات عربية وإلى بناء نفوذ يتجاوز حدودها. وساعدها على ذلك إحــبــاط فلسطيني مـفـهـوم، لـكـنـه لا يـجـعـل الـخـيـارات الــنــاتــجــة عــنــه صـحـيـحـة بــــالــــضــــرورة. ذهـــبـــت أطــــراف فلسطينية إلى تحالفات مع أنظمة عسكرية وبعثية، ثـم راهـــن بعضها على المـشـروع الإيــرانــي، وابتعد عن دول الاعـــتـــدال الـعـربـي. خلطت تـلـك الـفـصـائـل بين من يريد تسوية تعيد للفلسطيني أرضه، ومن يحتاج إلى استمرار النزاع ليحتفظ بدوره. تراكمت الأخطاء، وكان نصيب الشعب من الخسارة أكبر من نصيب أصحاب القرار. وامتد استغلال المظلومية الفلسطينية إلى خطاب الـحـوثـي والــقــاعــدة و«داعـــــش» وجــمــاعــات الـتـكـفـيـر. لا يصح اختزال نشأة هذه التنظيمات في فلسطين، لكن القضية حضرت في دعايتها لتجنيد الغاضبين. أما حساب النتائج، فكان غائباً. وفي المقابل، بنت الحركة الصهيونية مؤسسات، ونسجت تحالفات، واستثمرت فـي المعرفة وتنظيم المصالح، إلـى جانب استخدامها العنف والتهجير. ذلك لا يمنحها حقا في أرض غيرها، لكنه يفسر جانبا من اختلال المواجهة. دفـــع الفلسطيني الـثـمـن قـــتلا وتـهـجـيـرا وهـــدماً، وســــنــــوات طـــويـــلـــة خـــلـــف الـــقـــضـــبـــان. ولا تــعــنــي هـــذه المراجعة إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها عن الاحـتلال وجـــرائـــمـــه، فـالمـسـؤولـيـة واضـــحـــة. المــقــصــود أن عـدالـة القضية لا تعصم قياداتها مـن الخطأ، وأن الاعـتـراف بـالـخـطـأ شـــرط لـتـصـحـيـحـه، خـــصـــوصا عـنـدمـا يـكـون ثمنه حياة أجيال كاملة ومستقبلها. أرى أن المراجعة تبدأ من سـؤال بسيط: مـاذا أضـاف كل خيار إلى قدرة الـفـلـسـطـيـنـي عــلــى الـــبـــقـــاء فـــي أرضـــــه وانــــتــــزاع حـقـه؟ مـــفـــكـــرون فـلـسـطـيـنـيـون طـــرحـــوا أســئــلــة شــجــاعــة عن الوسائل والتحالفات وتكلفة المغامرة، فواجه بعضهم التخوين والتهميش. لا يمكن بناء سياسة ناجحة إذا صـار نقد الـقـرار اعـتـداء على القضية. مـن حـق الناس الـــذيـــن تـحـمـلـوا الـخـسـائـر أن يــســألــوا قــيــاداتــهــم، وأن يـمـيـزوا بين التضحية المـفـروضـة عليهم، والمـخـاطـرة الـتـي تـقـررت مـن دون مشاركتهم. وتقتضي المراجعة أيــــضا إصلاح الـبـيـت الـفـلـسـطـيـنـي، وتــجــديــد شرعية مؤسساته، وتوحيد قــراره، وتقديم برنامج يستطيع مخاطبة العالم بلغته ومصالحه. الاعترافات الدولية تحتاج إلى متابعة قانونية ودبلوماسية، وإلى ضغط يمنع الاسـتـيـطـان، ويحمي الـسـكـان ويتيح إعـمـار ما تهدم. وهذه أعمال شاقة، لكن نتائجها قابلة للقياس. لا يـــكـــفـــي أن نـــكـــســـب تـــعـــاطـــف شـــــــارع أوروبــــــــي، ثـــم نـخـسـر أثـــــره بــخــطــاب يـخـلـط بين الــيــهــود جـمـيـعا وسياسات إسـرائـيـل، أو بفعل أعمى يمنح خصومنا فـــرصـــة تـــشـــويـــه الـــحـــق الــفــلــســطــيــنــي. تـــلـــك مــســؤولــيــة ســيــاســيــة وأخلاقــــيــــة لا يـــجـــوز الـــهـــرب مــنــهــا. أمــامــنــا اليوم اتجاهان، جهد تقوده السعودية مع دول عربية وأوروبـــيـــة لفتح طـريـق الــدولــة الفلسطينية، واتـجـاه يطيل الصراع وتستفيد منه قوى توسع نفوذها باسم إنقاذ فلسطين. نجاح الأول يحتاج إلى دعم فلسطيني موحد، وإلزام واشنطن بمسؤوليتها. لكن البديل الذي ُُـــرّّب طـــويلا يـتـرك الفلسطيني أمـــام خسائر تتراكم، ج ويـتـرك رعـاتـه يـتـفـاوضـون على مصالحهم الخاصة. اســتــمــرار الــطــريــق نـفـسـه قــد يـجـعـل الـــقـــادم أســــوأ مما يتوقع أكثرنا تشاؤماً. أم الـقـضـايـا تستحق نــقــاشا لا تحكمه المــزايــدة، وعملا يحسب الإمكانات ويصون البشر. الفلسطيني أحق بأرضه وبحياته معاً. آخر الكلام: في عالم السياسة تحتاج الفرص إلى قيادة تجمع بين الشجاعة والحكمة. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة أم القضايا في الشرق الأوسط OPINION الرأي 15 Issue 17483 - العدد Saturday - 2026/10/10 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky