أسابيع تقريباً، يقف الأميركيون في صفوف 3 على بُُعد الاقــــتــــراع لاخـــتـــيـــار كـــونـــغـــرس جـــديـــد، فــيــمــا يُُـــعـــرف تـقـلـيـديا بانتخابات التجديد النصفي، التي يتم خلالها إعادة انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. تــأتــي هــــذه الانــتــخــابــات وســــط زخــــم هــائــل مـــن الأحــــداث الداخلية والخارجية، التي تؤثر حكما على قـرار التصويت، وتتداخل فيها السياسات الخارجية مـع التبعات الداخلية، لا سـيـمـا مـــا يـتـعـلـق بــالــحــيــاة الــيــومــيــة لــلــمــواطــن الأمــيــركــي. فـي الثالث مـن نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيكون على الأمـيـركـيين أن يحسموا مـسـارات الـــبلاد فـي الـعـامين المقبلين، وفي هذا السياق تبدو في الأفق عدة سيناريوهات مستقبلية. لكن قبل استعراض هذه السيناريوهات، لا بد من الإشارة إلى ما يُُسمى بالتجربة التاريخية للانتخابات النصفية. انتخابات، فاز فيها 22 وحتى اليوم، جرت 1938 منذ عام الحزب الذي لا ينتمي إليه الرئيس بمجلس النواب، باستثناء ، بعد مـحـاولـة عــزل كلينتون، 1998 حـالـتين تـاريـخـيـتين: عــام ، دعــما لـجـورج دبليو بـوش بعد أحـــداث واشنطن 2002 وعــام .2001 ) ونيويورك في سبتمبر (أيلول هــل سـيـكـرر الـتـاريـخ نـفـسـه؟ تـبـدو الـسـيـنـاريـوهـات التي أشرنا إليها تدور في سلسلة من الخيارات، كالتالي: أولاًً: أن يحتفظ الجمهوريون بالكونغرس بمجلسيه، أي أن تكون لهم الأغلبية في مجلسي الـنـواب والشيوخ، كما هــي الــحــال فــي الــوقــت الـــراهـــن، وسـاعـتـهـا يمكننا الـقـطـع بـأن الأميركيين لم يصوّّتوا على الأعـضـاء، وإنما صوّّتوا لصالح سياسات الرئيس ترمب داخليا وخارجياً. فـي هـذا الإطـــار، سيكون مـن الطبيعي للغاية أن يمضي الرئيس في تنفيذ رؤاه طوال العامين المقبلين، ومن دون أدنى عـراقـيـل تـوضـع فـي طـريـقـه، بـل سيعد مجلس الــنــواب شريكا تشريعيا للرئيس، يدعم قراراته وتوجهاته. ثـــانـــياً: فـــوز الــديــمــقــراطــيين بـأغـلـبـيـة مـــعـــززة فـــي مجلس النواب، فيما تظل الأغلبية في مجلس الشيوخ للجمهوريين. هنا تذهب بعض التحليلات أن الأمر سيضع العصا في دواليب سياسات الرئيس ترمب، لا سيما الخارجية منها، ما يجعل منه «بطة عـرجـاء». لكن الـواقـع يُُشير إلـى سيناريو مختلف، فقد يحول سيد البيت الأبيض الصدام مع الديمقراطيين إلى وقــود سياسي، يخدم صالحه ومصالحه، ويضخ قـوة ودما جديدين في شرايين حركة «ماغا»، مع الأخذ في عين الاعتبار أن كل تعنت ديمقراطي يمكن أن يخصم من رصيدهم، سواء ، أو الرئاسة فـي العام 2028 فـي انتخابات التجديد النصفي نفسه. ومـــع احــتــفــاظ الــجــمــهــوريين بـأغـلـبـيـة مـجـلـس الـشـيـوخ، حتى لو كانت أغلبية عددية بسيطة، فإن ذلك يحفظ للرئيس ترمب إرثـه بعد أن يترك البيت الأبيض، ذلك أن إرث الرؤساء لا يـصـوغـه الـرئـيـس وحــــده، بــل يـصـوغ الـقـضـاء والمـؤسـسـات والتعيينات العليا جـزءا كبيرا منه. وفي الوقت نفسه، ييس ّّر ذلك مهمة تعيين كبار المسؤولين ورجال الدولة الذين يختارهم الرئيس، ويـصـدّّق على اختياراتهم مجلس الشيوخ المنتمي إلى حزب الرئيس. ثــالــثاً: الــوصــول إلــى «كـونـغـرس ذي رأسين»، بمعنى أن يفوز الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ، والجمهوريون بالأغلبية في مجلس النواب. في هذه الحال، سيكون التساؤل المطروح على الأميركيين: «مََن سيقوم بالتشريع؟ ومََن يمكنه الـقـيـام بالتعيينات الـخـاصـة بكبار المـــســـؤولين؟» هـنـا، ولكي تمضي البلاد ولا تتعثر، لا بد من درجة من التفاوض الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين، لكن النتائج في كل الأحوال ليست مضمونة. رابــــــــــعاً: حـــــــدوث مــــفــــاجــــأة غـــيـــر مـــتـــوقـــعـــة، وفـــيـــهـــا يــفــوز الـديـمـقـراطـيـون بأغلبية الـكـونـغـرس، والـسـيـطـرة مــن ثــم على مـجـلـس الــشــيــوخ ومـجـلـس الـــنـــواب دفــعــة واحــــــدة. وسـاعـتـهـا سوف تضحي مهام تعيينات كبار المسؤولين، والتوقيع على الاتفاقيات الدولية، وكذا تمويل الحكومة، ورفع سقف الدين، نقاط اشتباك واختناق بين الرئيس والكونغرس. مما تقد ََّم، يبقى واردا احتمال الوصول إلى نقطة «حكومة أميركية منقسمة»، وهــي ليست ظـاهـرة جـديـدة فـي التاريخ الأميركي. لكن علينا أن نعي أن ذلـك لا يعني أن الـولايـات المتحدة ستتوقف عن العمل، فالمؤسسات الأميركية مصممة أصلا على التعامل مع تلك الإشكاليات، في ظل تباين التوجهات الحزبية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي كل الأحـوال، تقف السلطة القضائية حـــارسا أمـيـنا على المــســارات الديمقراطية طوال العمليات الانتخابية، ويُُلتجأ إليها في حالات الشقاق بين 2000 والـخلافـات المصيرية، كما حـدث في انتخابات عـام جورج دبليو بوش وآل غور. فهل تتجاوز انتخابات التجديد النصفي هذه المرة أهميتها التقليدية؟ الـــجـــواب نـــعـــم، ذلــــك أنـــهـــا قـــد تـــكـــون مـــؤشـــرا إلــــى المــرشــح . فـــفـــي حـــــال فـــوز 2028 الـــجـــمـــهـــوري الـــــقـــــادم فــــي انـــتـــخـــابـــات الــجــمــهــوريين بـشـكـل واضـــــح، ربــمــا سـتـكـون حــظــوظ جـــي دي فانس هي الأكبر، وسيكون ترمب قد نجح في تعبئة القاعدة الـجـمـهـوريـة فــي عـمـوم الــــبلاد، وبـالـتـالـي نـجـاح نـمـوذجـه في الحكم خلال العامين الماضيين. هل هي موجة زرقاء أم حمراء؟ دعونا نتابع ونرََ. من الـضـروري إدراك المعاني التي تزحزح صلاحيتها التطوّّرات التقنيّّة والتفوق العلمي، إذ ثمة مفاهيم تفتّّتت، وأخرى تحو ّّرت، وثالثة تأقلمت. وما كان ذلك مقتصرا على التقنيّّات الطبيّّة والعسكريّّة والفضائية وسـواهـا، وإنما تـهـمّّــنـا هـنـا فــي هـــذه المـسـاحـة مـحـاولـة فـهـم تــفــو ّّق التقنية وعلاقتها بالإنسان في يوميّّاته وهواياته. وعلى الرغم من الاحتدام بين مجموعة من قوى التسلية الـجـاذبـة للإنــســان فـي مـجـالات السياحة والـسـفـر والفنون والآداب، فـإن المعركة الطاحنة فُُـــرزت، فالتنافسيّّة الآن بين ن الأكثر شعبية لدى البشريّّة اليوم، وهما السياسة المجال ََي ْن والرياضة. لقد تمكّّنت الإمبراطوريات الإخبارية إقليميا وعالميّّا من تحويل السياسة إلى مادة جاذبة وممتعة وم ُُنتظرة. لــم يـعـد الـخـبـر بـحـد ذاتـــه هــو بـيـت القصيد كـمـا كـان عليه الـحـال مـن قبل. بـل نعثر الآن على تصاميم مدهشة بتفو ّّقها، الأمر الذي خفّّف من حدة الخبر السياسي، وغيّّر من العلاقة بين الخبر والمتلقي. على سبيل المثال فيلسوف مــثـــل جـــــاك دريـــــــدا كـــــان مـــعــجـــبا بــــصــــورة حـــــــوادث ارتـــطـــام الــطــائــرات عـلـى المــبــانــي، بــل إن أدونـــيـــس يــــروي عــن فنان إيطالي وصفه الفنّّي لانهيار المباني في أحد الحوادث. مع أن التقنيات كانت في بواكيرها آنــذاك، فماذا نقول اليوم بطريقة الرحيل بالمشاهد مـن أريكته إلــى مـوقـع الحادثة ن ْن عبر صورة سينمائية يتحو ّّل معها الخبر إلى مشهد «بي ن »؟! حـيـث يـتـم تسييل الـخـبـر بــصــريا ومـــن ثــم تقديمه بي ْن بطريقة سينمائيّّة قـد يعتبرها البعض حتى مسليّّة بل ممتعة. مـن هنا تـأتـي العبقرية التقنية؛ حتى لـكـأن الوسيط الـبـصـري خـفّّــف مــن التكلفة الأخلاقـــيـــة لتحمّّل تفسير لأي طــــام ّّــــة بـــل الــــذهــــاب بــهــا نــحــو الانــــشــــداه الـــبـــصـــري المـحـض والانهمام بالطريقة بعيدا عن الدرس الأخلاقي. على هـذا الخط يأتي المجال الرياضي المنافس الأبـرز للمتعة البصريّّة السياسيّّة، خصوصا أنه أقدر على اختراق الأعمار. في السابق كانت نتيجة المباراة هي الأهم. الآن تحوّّل النقل الرياضي إلى صيغة وجود بشري، فلمعان الشاشات في المدينة يعبّّر عن جودة حياة قصوى. ليس شرطا أن كل من يحيط بالشاشة متابع للمباراة، فقد يكون من «المشاهدين» لا «المتابعين» بمعنى وضعها ضمن حال من وقت التسلّّي. إن تفو ّّق التكنولوجيا في المجال الرياضي بكل الألعاب مــكّّــن الأفـــــراد مــن صـنـاعـة قـنـواتـهـم الــفــرديــة، هــنــاك الآن ما يُُعرف بـ«التيكتوكر الرياضي»، وهم مجموعة من صانعي المحتوى المتنافسين على امتداد العالم، يبدعون وبقوة في التقاط زوايا من الرياضات بطرق مبتكرة. لنعد إلى الوراء قليلا ًً؛ ففي العقد الأخير من القرن العشرين ) بالرمز 2002: انشغل عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (ت البصري مع تطوّّر التلفزيون. لقد انبهر بهذا الجهاز، وأقلقه المـوضـوع، كما هو حالنا الآن مع الـذكـاء الاصطناعي. حينها قرر أن يخصص مساحات تحليلية لمحاولة فهم هذا «الغول» حـــول «تحليل 1997 الـجـديـد. ومـــن الـطـريـف أنـــه كـتـب فــي عـــام ّّــه يــتّّــضــح الــقــلــق، إذ ســــأل: «مــا الألـــعـــاب الأولمـــبـــيـــة»، ومــــن نــص الـــذي ننتظره على وجــه التحديد عندما نتحدث عـن الألـعـاب الأولمـبـيـة؟! المـرجـع الظاهري هـو التظاهرة الفعليّّة، أي عرض رياضي تماماً. مواجهات بين اللاعبين الذين حضروا من جميع أرجاء العالم ويسيرون في طابور العرض من تحت رمز الأفكار العالميّّة... المرجع الخفي هو مجمل تعبيرات هذا العرض الذي تنقله وتبثه القنوات التلفزيونية. هدف خفي غير مرئي بشكل مــــزدوج، فقد لا يـــراه أحــد فـي كليته، إنــه غير مــوجــود، لا يُُــرى إن لـم يـره أحــد. يمكن لكل مشاهد للتلفزيون أن يتملكه وهـم بأنه يشاهد العرض الأولمبي على حقيقته». الحل بالنسبة إلى بورديو لفهم عمليّّة التحويل الرمزي هذه يتمثل في وجوب: «تحليل الـبـنـاء الاجـتـمـاعـي للعرض الأولمـــبـــي... يجب تحليل عمليّّة إنتاج الصورة بصفتها حاملا وسيطا لمقاطع إعلانيّّة، تتحو ّّل إلى منتجات تجارية تخضع لمنطق السوق». ق بين الرياضة ا الخلاصة؛ أن التنافس المحتدم والــخلّا والسياسة هـو مـن صـالـح الإنــســان، وبطريقة مـا يعبّّر عن اتـسـاع الأفــكــار الـتـي وضعها التكنولوجي الـعـبـقـري، فهو سبب تغيير نمط التلقّّي التقليدي للخبر، كذلك الأمر فيما يتعلق بالمنافسات الرياضية؛ إذ تحوّّلت من مجرّّد حص ّّة وقـت محددة يُُعلن على أثرها إعلان المنتصر إلـى محتوى ترفيهي قد تتفو ّّق فيه بطولة رياضيّّة على فيلم أو مسلسل كلّّف المئات من الملايين. فـــي مــئــويــة الـــدســـتـــور الـلـبـنـانـي، خـــــاطـــــب وزيــــــــــر الــــثــــقــــافــــة الـــلـــبـــنـــانـــي الـــدكـــتـــور غـــســـان سلامـــــة الــلــبــنــانــيين، أفــــــرادا وجـــمـــاعـــات، طـــوائـــف وأحــــــزاباً، مـؤكـدا أن «الـدسـتـور نــص ســـامٍٍ، لكن ََّه لـيـس كــتــابا مـــقـــدساً»، ومــقــرّّا بشرعية الـتـفـكـيـر فـــي تـعـديـلـه، شـــرط أن يـكـون الـهـدف وطـنـيا شــــاملاًً، وأن يـصـب في تعزيز المـؤسـسـات، لا أن يـأتـي نتيجة اعتبارات فئوية أو تسويات ظرفية. لكن سلامــة، بواقعيته المعهودة، أقـــر بـــأن الــواقــع اللبناني جعل لبنان أمام «دستور مركّّب»، إذ شهد تاريخه بــاســتــمــرار شــــدّّا بين مـنـطـق المــواطــنــة والانتماء إلى الجماعات. عملياً، ألقت هذه الثنائية بثقلها على ما يمكن وصفه بمتلازمة الكيان والــصــيــغــة، حـيـث شــعــرت كـــل جـمـاعـة بغلبة مــا، أو سعت إلــى الحفاظ على امتيازات ما. والجماعة الشيعية ليست استثناءًً؛ وفي لحظتها الحرجة، تعيد فتح سؤال علاقتها بالكيان والصيغة وناظمها الدستوري. حتى الآن، تتمس ّّك نخب «اليمين» الشيعي العقائدي برواية «الغبن» الذي تـــعـــرّّضـــت لـــه الــجــمــاعــة عــنــد تـأسـيـس ، وتـحـمّّــل 1920 الـكـيـان الـلـبـنـانـي عـــام النخب الشيعية التقليدية مسؤولية تهميش دورهـــا وحـضـورهـا فـي دولـة ، مــن دون الأخــذ 1943 الاســـتـــقلال عـــام فــي الاعـتـبـار تــطــو ّّر الـجـمـاعـة نفسها، مـن البيوت السياسية التقليدية قبل الاستقلال إلى صعود القوى اليسارية والـقـومـيـة والشيوعية بـعـده، وصــولا إلى السيد موسى الصدر. ومنذ الاستقلال، انخرطت النخب الــشــيــعــيـــة فــــي الـــحـــيـــاة الـــدســـتـــوريـــة، ســــــاعــــــيــــــة إلـــــــــى تــــصــــحــــيــــح الـــتـــمـــثـــيـــل والمـشـاركـة والإنــمــاء مـن داخــل الـدولـة، لا إلــى الـخـروج منها. ومــع التحوّّلات الاجتماعية، اتّّسع الحضور الشيعي مــن الــزعــامــات التقليدية إلـــى مجتمع ســـيـــاســـي جــــديــــد، كـــــان اعــــتــــراضــــه فـي جــــــوهــــــره عــــلــــى الـــــحـــــرمـــــان واخـــــــــتلال المــــــســــــاواة أكــــثــــر مـــنـــه اعــــــتــــــراضا عـلـى الـــدولـــة، قـبـل أن يـمـنـح الـسـيـد مـوسـى الــــصــــدر هـــــذا المــــســــار إطـــــــارا ســيــاســيا واجتماعيا شيعيا أكثر وضوحاً. جاء اتفاق الطائف لينهي الحرب، فـيـمـا كــــان الــشــيــعــة قـــد خـــرجـــوا منها بقوة اجتماعية وسياسية وعسكرية ،1943 أكبر بكثير مما كانوا عليه عام من دون أن يترجم الاتفاق هذا التحو ّّل تعديلا موازيا في بنية السلطة. لذلك، بقيت العلاقة بالطائف موضع نقاش شيعي شـيـعـي، خــصــوصا لـــدى نخب رأت فيه تسوية لم تستوعب بالكامل غلبة سابقة ولا صعودا جديداً. لكن الشيخ محمد مـهـدي شمس الدين واكـب هـذا التحوّّل بانتقاله من اعـــتـــبـــار الـــطـــائـــف «اتــــفــــاق الــــضــــرورة» إلـى اعتباره «اتـفـاق الاخـتـيـار»، داعـيا إلــى إصلاح عيوبه وتطبيقه بأمانة، ومـــــؤكـــــدا أن الـــشـــيـــعـــة مـــــكـــــوّّن أســـــاس فــي لـبـنـان الــوطــن والـــدولـــة، لا جماعة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة فــــي علاقـــتـــهـــا بـــالـــدولـــة. أمــــا الــســيــد هــانــي فــحــص، فـــركّّـــز على الـــــوجـــــه الآخــــــــر لـــلـــصـــعـــود الـــشـــيـــعـــي، داعـــــــيا إلـــــى إعـــــــادة الاعـــتـــبـــار لـــلـــدولـــة، والتمس ّّك بالصيغة اللبنانية، ورفض غلبة الطائفة عليها، طـــارحا الـسـؤال الأصــــــعــــــب: مــــــــاذا يــــحــــدث للاجــــتــــمــــاع الــلــبــنــانــي عــنــدمــا تـنـتـقـل جــمــاعــة من موقع الشكوى من الضعف إلـى موقع القوة؟ ، بــــــرز فـــــي أدبــــيــــات 2005 ومــــنــــذ «الــــيــــمين» الــشــيــعــي الـــعـــقــائـــدي ســـؤال الــــقــــوة: إذا كـــــان الـــــــسلاح فـــائـــض قـــوة خــــــارج الـــــدولـــــة، فـــهـــل يــمــكــن تـحـويـلـه إلــــى قــــوة دســـتـــوريـــة داخـــلـــهـــا؟ وهــكــذا ظـــهـــرت، فـــي بــعــض الأروقــــــــة، مــعــادلــة «الــسلاح مقابل الدستور»، أي تسليم السلاح للدولة مقابل توسيع الحضور الشيعي في مؤسساتها، بما يعوّّض عــــن غــلــبــة ســـابـــقـــة أو عــــن صـــعـــود لـم ينعكس، في نظر أصحاب هذا الطرح، في بنية السلطة. وعـــلـــيـــه، مـــن ذروة الـــصـــعـــود إلــى سؤال الانكفاء، يواجه اليمين الشيعي الـــطـــائـــفـــي والـــعـــقـــائـــدي مــــــأزق تـــراجـــع خطابه، فيما تدفع الجماعة الشيعية ثمن مغامراته. أما الدولة والدستور، فلا يـزالان نصوصا ومؤسسات قابلة للتعديل والـتـوسـيـع، ولـكـن بعيدا عن اختبار القوة. OPINION الرأي 14 Issue 17483 - العدد Saturday - 2026/10/10 السبت السياسة والرياضة... آثار التطو ّّر التقني الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟ مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص تفو ّّق التقنية في المجال الرياضي مك ّّن الأفراد من صناعة قنواتهم الفردية الدستور نص قابل للتعديل والتوسيع ولكن بعيدا عن اختبار القوة فهد سليمان الشقيران إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky