تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح ثغرة في جمود الحرب الروسية - الأوكرانية، عبر محادثات مقررة لمدة يومين (الــجـمـعــة والــســبــت) فـــي مــيـامـي بــفـلـوريــدا، تجمع مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمفاوضين أوكرانيين وأوروبيين. لـــكـــن الــــــرهــــــان عـــلـــى «أفــــــكــــــار جــــديــــدة» يــصــطــدم بــاســتــمــرار الــتــبــاعــد حــــول شـــروط وقـــف الــقــتــال، فـيـمـا يـضـفـي اقـــتـــراب الـشـتـاء وتحذير وزيــر الخارجية مـاركـو روبـيـو من تصعيد قـد يمتد إلــى دول «الـنـاتـو» طابعا مــــلــــحا عـــلـــى الـــبـــحـــث عـــــن تـــفـــاهـــم مــــحــــدود. وبين الـحـاجـة إلـــى حـمـايـة الـطـاقـة والملاحـــة وتـعـقـيـدات التسوية الـشـامـلـة، تـبـدو فرصة احـــتـــواء الـتـصـعـيـد أقــــرب إلـــى الاخــتــبــار من فرص إنهاء الحرب. هدنة قبل الشتاء بــحــســب مـــوقـــع «أكــــســــيــــوس»، تـتـمـحـور إحـــــدى الأفـــكـــار الأمــيــركــيــة حــــول وقــــف جـزئـي لــلــهــجــمــات عـــلـــى مـــنـــشـــآت الـــطـــاقـــة وشــحــنــات الحبوب، بالتوازي مع بحث ضمانات أمنية لأوكــــرانــــيــــا وخـــطـــة لازدهـــــارهـــــا بـــعـــد الـــحـــرب. وأبــدت كييف استعدادا لمناقشة هدنة الطاقة والحبوب، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحاشى الجزم بإمكان تحقيقها، محذرا من أن تتصرف موسكو بعكس ما يُُعلن. ويــــــــقــــــــول جـــــــــــون هـــــــــــــــــــاردي، مــــــســــــؤول مــــلــــف روســــــيــــــا فــــــي مــــؤســــســــة الـــــــدفـــــــاع عــن الـــديـــمـــقـــراطـــيـــات، فــــي حــــديــــث مــــع «الــــشــــرق الأوســـــط»: «مـــن الـجـيـد أن تــحــاول واشنطن إحـــيـــاء المـــحـــادثـــات وأن تُُـــشـــرك الأوروبــــــيين. وســـعـــي الإدارة إلـــــى هـــدنـــة تــشــمــل الـبـنـيـة التحتية لـلـطـاقـة وشـحـنـات الـحـبـوب هـدف مـعـقـول عـلـى المـــدى الــقــريــب». لكنه يضيف: «أمـــا مــا إذا كـــان الـكـرمـلين سـيـوافـق عليها، فهذه مسألة أخـــرى. يـقـاوم بــوتين مثل هذه الهدنة لأنه يعتقد أن قصف البنية التحتية الأوكـــرانـــيـــة لـلـطـاقـة يـمـكـن أن يـسـاعـده على تحقيق أهدافه الإمبريالية». وتـــأتـــي الـــجـــولـــة بــعــد زيــــــارة ويــتــكــوف وكــوشــنــر مـوسـكـو وكـيـيـف مـطـلـع سبتمبر (أيــــلــــول) الماضـــــــي، وعــمــلــهــمــا عــلــى مـــبـــادرة محدثة. وقـد عرضا المقترحات على ترمب، الـخـمـيـس، بـحـضـور وزيــــر الــخــزانــة سـكـوت بيسنت ونائب مستشار الأمن القومي مايك نــيــدهــام، بـحـسـب «أكـــســـيـــوس». ودُُعـــــي إلـى مـحـادثـات ميامي مستشارو الأمـــن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي. ويـــشـــيـــر هـــــذا الــتــشــكــيــل إلـــــى مــحــاولــة تــــوحــــيــــد المـــــوقـــــف الأمـــــيـــــركـــــي والأوكـــــــرانـــــــي والأوروبـــــــي قـبـل اخــتــبــار الــقــبــول الـــروســـي، أكـثـر مـمـا يشير إلـــى اقــتــراب اتــفــاق نهائي. فموسكو ليست طرفا معلنا في اجتماعات ميامي، رغم حديث «أكسيوس» عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر العاصمة الروسية لاحقا هذا الشهر. وتـــقـــول الــبــاحــثــة فـــي مـعـهـد واشـنـطـن آنــا بيرشوفسكايا، فـي حـديـث مـع «الـشـرق الأوســـــــط»، إن المــنــاقــشــات المــتــوقــعــة تشمل «وقـــــــــفا مــــحــــتــــملا لـــلـــهـــجـــمـــات عـــلـــى الــبــنــيــة التحتية للطاقة، وإطــارا لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، إلى جانب ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب». لكنها تستدرك بأن الحديث عن أفكار ومقترحات جديدة «يبقى غامضا إلى حد كبير»، ما يستدعي خفض سقف التوقعات. وعــــمــــلــــياً، يـــحـــتـــاج أي تـــفـــاهـــم جــزئــي إلــــى تــحــديــد المـــنـــشـــآت والـــســـفـــن المــشــمــولــة، وآلية رصد الانتهاكات والـرد عليها. وهذه متطلبات لنجاح الهدنة، لا تفاصيل أُُعلن الاتفاق عليها. أما الضمانات الأمنية فتبقى اخـتـبـارا لــقــدرة الـحـلـفـاء عـلـى تـحـويـل وقـف القتال إلى حماية مستدامة، تمنع استئناف الحرب بعد إعادة ترتيب القوات. جمود ينذر بالاتساع تــكــمــن أهـــمـــيـــة تـــحـــذيـــر روبــــيــــو فــــي أن الـجـمـود لا يعني اســتــقــرارا مـبـدئـياً، بــل قد يـدفـع أحــد الـطــرفين أو كليهما إلــى توسيع الــــضــــربــــات لــــفــــرض تـــغـــيـــيـــر فـــــي حـــســـابـــات الـــخـــصـــم. وهـــــو مــــا حـــــذر مـــنـــه فــــي لـشـبـونـة مــن احـتـمـال امــتــداد التصعيد إلـــى عمليات تــــخــــريــــب فــــــي دول مــــــجــــــاورة أعــــــضــــــاء فــي «الناتو»، بما يحول الحرب إلى نزاع إقليمي أشـــــد خـــــطـــــورة. وأكـــــــد اســــتــــمــــرار الـــوســـاطـــة الأميركية سعيا إلـى تسوية دائمة وعادلة، لـكـنـه ربــــط جــــدواهــــا بــــإحــــراز تـــقـــدم، رافــــضا الانخراط في مسارات عقيمة. ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلا إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلـى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا لم تصل إلى طريق مسدود، رافضا تقييما لروبيو. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في مدينة بــريــلــوكــي الأوكــــرانــــيــــة: «لــســنــا أمـــــام طـريـق مسدود دبلوماسياً». ودعــــا زيلينسكي إلـــى فـــرض عـقـوبـات أكــثــر صــرامــة لإضــعــاف الاقــتــصــاد الــروســي ووقـــف إنـتـاجـه للأسـلـحـة، معتبرا أن زيــادة الضغط على موسكو قد تساعد في التوصل إلـــى مـــفـــاوضـــات. وجـــــاءت تـصـريـحـاتـه بعد تــصــريــح روبـــيـــو بــــأن الــجــهــود الـــرامـــيـــة إلــى إنــــهــــاء الــــحــــرب تـــبـــدو وكـــأنـــهـــا وصـــلـــت إلـــى «طــــريــــق مــــــســــــدود»، واصــــــــفا الــــوضــــع بــأنــه «خطير لـلـغـايـة». وفــي مقابلة منفصلة مع صـحـيـفـة «كــاثــيــمــيــريــنــي» الـــيـــونـــانـــيـــة، قــال روبــــيــــو أيــــــضا إنـــــه لا يـــــرى حــــالــــيا أي آفــــاق للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض. وتضع هذه الرسالة محادثات فلوريدا أمــــــــام مـــطـــلـــبين مـــــتـــــزامـــــنين: إنـــــتـــــاج خـــطـــوة مـــلـــمـــوســـة، ومـــنـــع فـــشـــل الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة مـن إطلاق جولة أشد تدميراً، بحسب «رويترز». وتجري المحادثات بينما تتسع دائـرة الأهــــداف الاقـتـصـاديـة والمـدنـيـة. فالهجمات الـروسـيـة عـلـى المـــدن الأوكــرانــيــة تـتـرافـق مع ضربات أوكرانية لمنشآت الطاقة والخدمات داخــــل روســـيـــا. ويـمـنـح ذلـــك هــدنــة المـنـشـآت والملاحة قيمة إنسانية واقتصادية مباشرة، حـــتـــى لــــو بــقــيــت مــــعــــارك الــجــبــهــة مـسـتـمـرة والخلافات الإقليمية بلا حل. غــــيــــر أن كـــيـــيـــف تـــخـــشـــى أن تـــتـــحـــول الحوافز الاقتصادية إلى مكافأة لموسكو قبل تغيير سلوكها. وقد طالب زيلينسكي ترمب بزيادة الضغط على روسيا، منتقدا الجمع بين بــحــث مــشــاريــع اقــتــصــاديــة مستقبلية مــعــهــا والإقـــــــــرار فــــي الــــوقــــت نــفــســه بـــوجـــود جمود دبلوماسي. عقبة الإرادة الروسية وفــــي مـــوقـــف يـضـيـق هـــامـــش الـــتـــفـــاؤل، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين ديـمـتـري بـيـسـكـوف مـوافـقـتـه عـلـى توصيف روبيو للجمود، مع تأكيد تفضيل موسكو تـسـويـة شـامـلـة عـلـى إجــــــراءات مــؤقــتــة، مثل وقــف مـحـدود لإطلاق الـنـار. وقــال بيسكوف عــلــى هـــامـــش اجـــتـــمـــاع لـــقـــادة دول الاتـــحـــاد السوفياتي السابقة في تركمانستان: «نعم، نــحــن نـتـفـق مــعــه (روبـــــيـــــو)». ونــقــلــت وكــالــة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله إن على الـدبـلـومـاسـيين إيـجـاد السبل للمضي قـدما نحو السلام. وأضـــــاف: «فـــن الـدبـلـومـاسـيـة يتمحور بـــالـــضـــبـــط حـــــول إيــــجــــاد مــــخــــرج مــــا يـسـمـح بـالانـتـقـال إلــى مـسـار سـلـمـي». كما استبعد وجـــود أفــق فـــوري لقمة ثلاثـيـة تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي. هذا التباعد بين المدخل الجزئي الأميركي والمطلب الروسي الشامل، يـضـع عقبة أمـــام الـفـكـرة المــطــروحــة، بحسب الوكالة. وتبدي الباحثة بيرشوفسكايا تشككا أوضــح، وتقول: «لا أتوقع اخـتـراقا كبيراً. لم يُُظهر الجانب الـروسـي أي تغيير، ولا يـزال مـتـمـسـكا بــالــحــرب». وتـضـيـف: «أيا مــا تكن الأفـــكـــار الـتـي قــد يـخـرج بـهـا الاجــتــمــاع أو لا يـــخـــرج بـــهـــا، فـــقـــد أظـــهـــر بــــــوتين عـــزمـــه عـلـى مواصلة الـقـتـال»، مـؤكـدة شكوكها فـي قـدرة الـــلـــقـــاء عــلــى كــســر الـــجـــمـــود الـــــذي حــــذر منه روبيو. ورغم ذلك، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أوكـــــرانـــــي تـــقـــديـــرا بـــــأن حـــاجـــة روســــيــــا إلـــى تخفيف العقوبات، ورغبة الإدارة الأميركية فـــي إنـــجـــاز قــبــل الانـــتـــخـــابـــات الــنــصــفــيــة، قد تساعدان على انتزاع شكل من أشكال الهدنة. لكنه احتمال تفاوضي، وليس مؤشرا مؤكدا إلى تغيير في موقف بوتين. فـــي المـــقـــابـــل، يـــبـــرز ســـــؤال عـــمّّـــا إذا كــان بــــالإمــــكــــان فـــصـــل وقــــــف اســــتــــهــــداف الـــطـــاقـــة والـــــحـــــبـــــوب عــــــن الـــــــــــخلاف عــــلــــى الأراضــــــــــي والــــعــــقــــوبــــات، أم أن مـــوســـكـــو تــــربــــط قــبــول الــتــهــدئــة بـــتـــنـــازلات أوســــــع؟ فـكـلـمـا اتـسـعـت شروط الصفقة، تضاءلت ميزة البدء بخطوة محدودة، وعادت المفاوضات إلى التعقيدات نفسها الــتــي تــعــوق الـتـسـويـة الـشـامـلـة منذ البداية. ومـــيـــدانـــياً، وســعــت روســـيـــا وأوكــرانــيــا هـــــذا الــــعــــام نـــطـــاق هــجــمــاتــهــمــا بـــالـــطـــائـــرات المسيرة على أهـداف اقتصادية مثل منشآت الــطــاقــة والمـــصـــافـــي والمــــوانــــئ والــســفــن الـتـي تنقل النفط والـحـبـوب، ومـسـتـودعـات تتبع شركات للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وفي الآونـة الأخيرة مراكز البيانات. وشنت روســــيــــا خلال الــشــهــر الماضـــــــي ســلــســلـة مـن الهجمات على مـراكـز بيانات وبنية تحتية للاتصالات في أوكرانيا، بما شمل أهدافا في وسط كييف. وقال زيلينسكي، الخميس: «نرد دائما بالمثل... تعلمون جميعا أنهم ضربوا مراكز البيانات لدينا وما زالوا يفعلون ذلك. ونحن نــــرد عــلــى ذلـــــك. لا يـمـكـنـنـي الــكــشــف عـــن كل التفاصيل». استهدافات متبادلة أدى هجوم بالطيران المسير الأوكراني إلى إلحاق أضرار بمركز بيانات تابع لشركة «ياندكس» الروسية العملاقة للتكنولوجيا، حسبما أعلنت الـشـركـة، الجمعة، فـي ثاني ضـــربـــة تــســتــهــدف مـنـشـآتـهـا خلال يــــومين. وقـــد تــكــون هـــذه الـهـجـمـات مــؤشــرا إلـــى بـدء حملة قصف جـديـدة مـن كييف ضـد البنية التحتية للإنترنت في روسيا، بعد أسابيع من بدء موسكو استهداف مراكز بيانات في أوكرانيا. وتــــديــــر شــــركــــة «يــــانــــدكــــس» المـــعـــروفـــة بــ«غـوغـل روســيــا» مـحـرك الـبـحـث الرئيسي بــالــلــغــة الـــروســـيـــة، ويــســتــخــدم عــلــى نـطـاق واســــــع فــــي الـــــــبلاد لـــخـــدمـــات مـــثـــل ســـيـــارات الأجـــــــرة والـــتـــوصـــيـــل. وقــــالــــت الـــشـــركـــة، فـي بيان، الجمعة: «إثر هجوم بالطيران المسير، تـــضـــررت أجـــــزاء مـــن الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لمـركـز بــيــانــات (يـــانـــدكـــس) فـــي كـــالـــوغـــا، وخــرجــت عــدة وحـــدات فـي المـركـز عـن الخدمة تـمـاماً». وأضـافـت: «قـد يــؤدي ذلـك إلـى تعطل بعض خدمات (ياندكس). نحن حاليا بصدد تقييم حجم الأضرار بالكامل» في المقابل، تتزايد الحاجة إلى حواجز واقــــيــــة مــــن الانــــفــــجــــارات مــمــتــلــئــة بـــالـــرمـــال وملاجـــــــئ خـــرســـانـــيـــة فــــي مـــحـــطـــات الـــوقـــود بـــأوكـــرانـــيـــا، فــــي إطــــــار جـــهـــود مـــبـــذولـــة مـن شركات التجزئة لتحصين شبكاتها في ظل هجمات روسيا على البنية التحتية للوقود في المدن الكبرى. وشـنـت روسـيـا هجمات على محطات الـــــوقـــــود فـــــي المــــنــــاطــــق الــــواقــــعــــة عـــلـــى خـط المواجهة منذ بداية الحرب الشاملة في عام ، لـكـنـهـا وســـعـــت فـــي الأشـــهـــر الـقـلـيـلـة 2022 الماضــيــة نـطـاق حملتها الـجـويـة لتستهدف شـــركـــات بـيـع الـــوقـــود بـالـتـجـزئـة فـــي كييف ودنيبرو وخاركيف. 10 أخبار NEWS Issue 17483 - العدد Saturday - 2026/10/10 السبت زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسيا ًً» ASHARQ AL-AWSAT محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين واشنطن: إيلي يوسف (إ.ب.أ) 2026 سبتمبر 6 الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثََين الأميركي ََّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم وزارتا الخارجية والداخلية لم تتبلغا مسبقا بزيارة المستشار الأسبق إلى موسكو لقاء شرودر مع بوتين في موسكو يثير انتقادات واسعة في ألمانيا عـــــــاد المــــســــتــــشــــار الألمانـــــــــــــي الـــســـابـــق غـــريـــهـــارد شــــــرودر إلــــى مــوســكــو ليحتفل لـــصـــديـــقـــه الـــرئـــيـــس 74 بـــعـــيـــد الـــــــــيلاد الــــــــــ الـــروســـي فلاديـــمـــيـــر بــــــوتين، ومـــعـــه عـــادت الانتقادات داخل ألمانيا للعلاقة التي يصر شرودر على الحفاظ عليها في وقت يعيش فيه بوتين عزلة أوروبية منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وفــــــي صــــــور اســــتــــفــــزت الـــســـيـــاســـيين الألمان، نـــشـــر الـــكـــرمـــلين عـــلـــى «تـــلـــغـــرام»، صـــورة لـبـوتين وشــــرودر وهـمـا مبتسمان ويـــتـــصـــافـــحـــان بـــــحـــــرارة الــــصــــديــــقين، مـع بيان مرفق يعلن أن الرئيس الروسي دعا «صديقه القديم إلـى منزله» ليحتفل معه بـعـيـد مــــــيلاده، عــنــدمــا عــــرف صـــدفـــة بـأنـه مــــوجــــود فــــي مـــوســـكـــو مــــن خلال تــقــاريــر إعلامية. 82 وكـــــان شــــــرودر الـــبـــالـــغ مـــن الــعــمــر عاماً، قد وصل إلى العاصمة الروسية قبل يوم حيث زار متجرا روسيا تابعا لسلسلة المتاجر الألمانـيـة «غـلـوبـوس»، بعد أن قبل منصبا في مجلسه الرقابي. وعــــلــــق المــــتــــحــــدث بــــاســــم المـــســـتـــشـــار الألمانـــــــي فـــريـــدريـــش مــيــرتــس بـــالـــقـــول إنــه يشعر «باستياء شديد» من زيارة شرودر إلـــى مـوسـكـو، مـضـيـفا أن الأخــيــر لــم يبلغ المـــســـتـــشـــار ولا الـــخـــارجـــيـــة أو الـــداخـــلـــيـــة الألمانية بالزيارة مسبقاً. وأضاف المتحدث في مؤتمر صحافي دوري ردا عـــلـــى ســــــؤال حـــــول المــــوضــــوع، أن زيـــــارة شـــــرودر فـــي هـــذا الـــوقـــت بــالــذات «غـيـر أخلاقـيـة على الإطلاق»، مشيرا إلى الهجمات الروسية متزايدة على أوكرانيا. وأشـــار شتيفان ماير إلـى أن الأوامـــر التي يـعـطـيـهـا الــرئــيــس الـــروســـي «تـتـسـبـب في مــعــانــاة هـائـلـة فـــي أوكـــرانـــيـــا كـــل يــــوم، من خـــســـائـــر بين المـــــدنـــــيين وتـــشـــتـــت عـــــائلات وسقوط قتلى وجرحى». وأبــقــى شــــرودر عـلـى علاقــتــه بـبـوتين وعلى أعماله داخــل موسكو، منذ الحرب فــي أوكــرانــيــا، ورفـــض الــرضــوخ للمطالب الـداخـلـيـة بقطع علاقــتــه بـــه. وتـسـبـب ذلـك بـتـجـريـد الـحـكـومـة الألمانـــيـــة لـــشـــرودر من بعض الامتيازات الممنوحة للمستشارين الـــســـابـــقين مــثــل المـــوظـــفين والمـــكـــتـــب. ولـكـن الـحـزب الاشـتـراكـي الديمقراطي الــذي كان هـدد بطرده من الحزب في حـال عـدم قطع علاقـــتـــه بــالــكــرمــلين، أبــقــى عـلـى عضويته فــيــه. ومـــا زال داخــــل الـــحـــزب الــــذي تربطه تـاريـخـيا علاقــــات وثـيـقـة بـروسـيـا وقبلها بالاتحاد السوفياتي، ويدافع عن شرودر ويرفض انتقاد علاقته بموسكو. وفــيــمــا كــــرر نـــائـــب المــســتــشــار وزعــيــم الحزب الاشتراكي لارس كلينغبايل كلاما شـبـيـها لــــكلام مــيــرتــس، قـــــائلا إن الـــزيـــارة «غير مقبولة بتاتاً»، دافع النائب من حزبه رالف شتيغنر عن المستشار الأسبق قائلا في تصريحات صحافية إن شرودر «ليس ســـيـــاســـيا نـــاشـــطا وزار مــوســكــو بـوصـفـه مواطنا عادياً». وانـتـقـد رد الفعل السلبي فـي ألمانـيـا على زيــارتــه، مـضـيـفاً: «شــــرودر هـو واحـد مــن الـــقلائـــل فــي ألمانـــيـــا الــــذي مــا زال لديه وصول إلى بوتين، وكاشتراكي ديمقراطي هو سيقول لبوتين إن عليه إنهاء الحرب. وإذا كانت زيارته تجلبنا ميليمترا واحدا أقرب إلى وقف النار في أوكرانيا، فلا أرى عيبا في ذلك». وكان بوتين قد اقترح في مايو (أيار) الماضـــــي اســـم شـــــرودر لـيـكـون وســـيـــطا في مـفـاوضـات الــــسلام مــع أوكــرانــيــا والــغــرب، ولـــكـــن كــيــيــف والـــــــدول الأوروبـــــيـــــة رفـضـت الـــفـــكـــرة، وتـــعـــد شــــــرودر غــيــر حـــيـــادي في المسألة. وعلق شتيغنر مرة جديدة على ذلك، قـــــائلا إنــــه «يـــجـــب الــتــفــريــق بين المـــفـــاوض الفعال والوسيط، وكوسيط، فإن الوصول هـــو أهــــم نــقــطــة، وشــــــرودر يـتـمـتـع بــذلــك». 1998 وتسلم شرودر قيادة ألمانيا بين عامي ، ومنذ مغادرته منصبه حافظ على 2005 و علاقــات وثيقة مع الكرملين، وساهم على مــدار الـسـنـوات التي تلت بتقريب العلاقة التجارية بين البلدين وإقـنـاع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بتوسيع مشاريع استيراد الغاز من روسيا وبناء خط ثاني لنقل الـغـاز الــروســي مـبـاشـرة إلــى ألمانـيـا، ». وتــوقــف الخط 2 عـــرف بـــ«نـــورد سـتـريـم عـن العمل بعد الـحـرب فـي أوكــرانــيــا، كما تعرض لأضـرار بعد هجوم على الكابلات الممتدة في أسفل المحيط، في عملية اتهم المدعي العام الألماني أوكرانيين بتنفيذها. وصــدرت انتقادات لـزيـارة شــرودر من مــعــظــم الأحـــــــزاب الألمانــــيــــة مــثــل «الــخــضــر» و«الاتحاد الديمقراطي المسيحي» والحزب الــلــيــبــرالــي، وحــتــى حــــزب «دي لـيـنـكـا» من أقصى اليسار. ولكن الحزب الوحيد الذي لـــم يـنـتـقـد الــــزيــــارة كــــان «الـــبـــديـــل مـــن أجــل ألمانــيــا» اليميني المـتـطـرف الـــذي بــات يحل في الطليعة في استطلاعات الرأي الوطنية، في 30 ويــحــظــى بـنـسـبـة تــأيــيــد تــصــل إلــــى المائة. وهو حاليا أكبر كتلة معارضة داخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ). وكـان الحزب حقق انتصارا تاريخيا في انتخابات محلية في ولاية ساكسونيا آنـــهـــالـــت فـــي شــــرق ألمانــــيــــا، حــيــث يستعد لـقـيـادة الـحـكـومـة المـحـلـيـة بـدعـم مــن حـزب شـعـبـوي يــســاري تتزعمه زارا فاغكنشت الـتـي انشقت عـن «دي لينكا» قبل بضعة أعــــــوام بـسـبـب خلاف حــــول الــســيــاســة مع روسيا. و«البديل من أجـل ألمانـيـا» وحزب فاغكناشت كلاهما يؤيد إعادة التقارب مع روسيا ووقف دعم أوكرانيا. برلين: راغدة بهنام الرئيس فلاديمير بوتين مصافحا المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر في موسكو (الكرملين)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky