تــبــادلــت إثـيـوبـيـا وإريـــتـــريـــا، الـجـمـعـة، الاتــهــامــات بـشـن «حـــرب عــدوانــيــة»، فــي وقـت يهدّّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومــــتــــمــــرّّدي تــــيــــغــــراي بـــالـــتـــحـــو ّّل إلــــــى حـــرب إقـلـيـمـيـة. وتـتـهـم أديــــس أبــــاب أســـمـــرة بـدعـم المتمردين في الإقليم الذي يقع شمال إثيوبيا، وبـلـغـت الـــتـــوتـــرات أوجـــهـــا الأســـبـــوع الماضـــي بقطع الجارتين علاقاتهما الدبلوماسية. وقــــالــــت إثـــيـــوبـــيـــا، فــــي رســــالــــة لأعـــضـــاء مـجـلـس الأمــــن الـــدولـــي الـجـمـعـة، إن إريـتـريـا ترتكب «عدوانا صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الـدفـاع المـشـروع عن النفس»، وفـق ما نقلت «وكـــالـــة الــصــحــافــة الــفــرنــســيــة». ونـــــد ّّد وزيـــر الـخـارجـيـة الإثــيــوبــي غـيـديـون تيموثيوس، في الرسالة إلـى البعثة الفرنسية لـدى الأمم المــتــحــدة، بـــوجـــود قــــوات إريــتــريــة عـلـى عمق كيلومترا داخل تيغراي، 60 و 30 يتراوح بين مـعـتـبـرا ذلــــك «عـــــملا عــــدوانــــيا صـــــارخا يــبــرّّر مـمـارسـة إثـيـوبـيـا حقها الأصــيــل فــي الـدفـاع المشروع عن النفس». ولم يتأخ ّّر وزير الإعلام الإريتري يماني جـــبـــري مــســقــل فــــي الـــــــرد، وقــــــال عـــبـــر مـنـصـة «إكــس» إن بلاده تواجه «حــربا عدوانية غير مــبــرّّرة» تشنّّها إثيوبيا. وتنفي أسـمـرة جل الاتهامات الإثيوبية. وكـــانـــت إريـــتـــريـــا قـــد قــاتــلــت إلــــى جـانـب إثـــيـــوبـــيـــا ضــــد الــجــبــهــة «الــشــعــبــيــة لـتـحـريـر تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت ، غير أن العلاقات سرعان 2022 إلى 2020 من ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بـدعـم «جبهة تحرير تـيـغـراي»، على خلفية مــخــاوف لـــدى إريـتـريـا مــن أن تـكـون إثيوبيا تخطط لغزو أراضـيـهـا للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر. تصعيد متبادل بـحـث وزيـــر الـخـارجـيـة الإثــيــوبــي، الــذي تحدّّث الخميس عن توغّّل الـقـوات الإريترية كــــيــــلــــومــــتــــرا داخــــــل 60 لمــــســــافــــة تــــصــــل إلــــــــى إقــلــيــم تــيــغــراي بــشــمــال إثــيــوبــيــا، مـــع أمـيـنـة مــحــمــد نـــائـــبـــة الأمين الــــعــــام للأمــــــم المــتــحــدة أحـــدث الــتــطــورات، وأطـلـعـهـا عـلـى مــا وصفه بــ«الـعـدوان الإريـتـري» على بلاده، وفـق بيان للخارجية الخميس. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، عـن مـصـدر أمـنـي طلب عـــــدم الـــكـــشـــف عــــن هـــويـــتـــه قـــولـــه إن إريـــتـــريـــا جــنــدي في 8000 إلـــى 5000 «نـــشـــرت مـــا بين تيغراي». وخلال الأســـــــــبـــــــــوع الماضـــــــــــــــــي، أجــــبــــر الجيش الإثيوبي متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي، فيما أعـلـنـت الخطوط الــجــويــة الإثــيــوبــيــة اسـتـئـنـاف رحلاتـــهـــا إلـى أكتوبر (تشرين الأول)، 11 المدينة ابتداء من وفـــق «وكــالــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة». وتشير مـعـطـيـات أيــــضا إلــــى أن الـــقـــوات الـفـيـدرالـيـة أجــــبــــرت الـــــقـــــوات الإريــــتــــريــــة عـــلـــى الـــتـــراجـــع بضربات مكثفة بطائرات مسيّّرة. ونقلت الوكالة عن شهود أن المتمردين فـــقـــدوا الـسـيـطـرة عـلـى مــديــنــتين أخـــــريين في تـيـغـراي، هما شـيـري وأديـــغـــرات. وشـوهـدت قوات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّّرة، بحسب جهة تراقب النزاع وشهود. وكــــان المــتــمــردون يـتـراجـعـون نـحـو شــيــرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، وفق مسؤول من تيغراي ينتمي إلى فصيل منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وفـي هـذا الصدد، قـال شيتيل ترونفول، الخبير فـي شـــؤون المنطقة فـي كلية «أوسـلـو نـــيـــو يـــونـــيـــفـــرســـيـــتـــي» بـــالـــنـــرويـــج، لـــ«وكـــالـــة الصحافة الفرنسية» إن الجبهة «تتآكل»، في ظل تدنّّي معنويات مقاتليها واستيائهم من قادتهم. وأضـــاف: «ينشق كثيرون ويـعـودون إلى قراهم». وأعـرب عن خشيته من أن رئيس الـــوزراء الإثيوبي آبـي أحمد «لـن يتوقف عند الحدود»، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا. وكـــانـــت المـــعـــارك قـــد تـــجـــددت فـــي شـمـال إثـــيـــوبـــيـــا، بين الـــجـــيـــش الـــفـــيـــدرالـــي وقـــــوات «جـبـهـة تـحـريـر شـعـب تــيــغــراي»، الـتـي كانت تحكم الإقليم فعليا منذ أبريل (نيسان)، في سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول)؛ مـــا أثــــار مـــخـــاوف من 23 عـــودة الـحـرب الأهـلـيـة المــدمــرة الـتـي شهدتها ، ومــن اتساع 2022 و 2020 الـــبلاد بين عـامََــي نطاق النزاع إقليمياً. وشـــدّّدت إثيوبيا، الـدولـة الـتـي لا تملك مــنــفــذا بــــحــــرياً، مــــــرارا عــلــى حــقــهــا فـــي منفذ مباشر إلــى البحر، وهــو مـا تعتبره إريتريا تـــهـــديـــدا بـــغـــزوهـــا والاســــــتــــــيلاء عـــلـــى مــيــنــاء عصب. ولفت وزيـر الإعلام الإريـتـري في هذا الصدد إلى ضرورة «النظر أيضا إلى الهوس الهستيري بالبحر الأحـمـر فـي ضـوء النيات السابقة لشن حرب غزو على إريتريا». خيارات إثيوبيا استعرض البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خيارات بلاده فــي مـواجـهـة هـــذا الـتـصـعـيـد. وقــــال إن «طلب إثيوبيا خروج القوات الإريترية يتفق مع القانون الدولي والأعـــراف الدولية. وهذا يشير إلى مسار أديس أبابا الأول؛ وهو صبر إثيوبيا واحترامها لجوارها وإعطاء أولوية لدول الجوار ولخيار السلام». أما ثاني الخيارات الإثيوبية، فستكون «رد الـــعـــدوان»، بحسب أحـمـد، الـــذي أوضــح: «إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء ولـم تخرج الــقــوات الإريـتـريـة فـــورا مـن أراضـــي إثيوبيا، فسيكون لدى إثيوبيا الحق في الرد والدفاع عن نفسها». وحــذر النائب الإثيوبي مـن أن «إريتريا تلعب بالنار وستدفع ثمن هذا العدوان قريباً، خــاصــة أن جـيـش إثـيـوبـيـا قــــوي، وقــــادر على أن يـحـمـي أرض الـــــبلاد كـامـلـهـا شــــرقا وغـــربا وشمالا وجنوباً، ليس جيشا يلعب به». واســـتـــدل الــنــائــب الإثــيــوبــي عـلـى هـذيـن المــــســــاريــــن بـــرفـــع أديــــــس أبــــابــــا الــقــضــيــة إلـــى مـجـلـس الأمــــن «فـــي انــتــظــار الــحــل الـسـلـمـي». وقـــــــال: «هــــــذا مــــا نـــتـــمـــنـــاه. وإلا، فـــلـــن تـنـتـظـر إثيوبيا مكتوفة الأيدي، وسنرد عليهم عاجلا أو آجلا ًً»، متوقعا حال رد أديس أبابا أن تتسع الاضطرابات في القرن الأفريقي. 9 أخبار NEWS Issue 17483 - العدد Saturday - 2026/10/10 السبت ات ّّهمت إثيوبيا القوات الإريترية كيلومترا 60 بالتوغل داخل إقليم تيغراي ASHARQ AL-AWSAT عقوبات واسعة بعد ساعات من فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام أن الأولوية للسلام ثم «رد العدوان» نائب إثيوبي أكد لـ إدارة ترمب تتعهد «تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية التصعيد الإثيوبي ــ الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة تعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد تـــرمـــب بـتـفـكـيـك المــحــكــمــة الــجــنــائــيــة الــدولــيــة «حـــــجـــــرا بــــحــــجــــر» بـــســـلـــســـلـــة مـــــن الـــعـــقـــوبـــات الـــــشـــــديـــــدة، إذا لـــــم تـــنـــه «تــــهــــديــــداتــــهــــا» ضـد الأمــــيــــركــــيين، بـــعـــد ســــاعــــات فــحــســب مــــن فـــوز القاضية السابقة فـي هــذه الهيئة القضائية الــدولــيــة نــافــي بــــيلاي بـجـائـزة نــوبــل لــلــسلام، التي عبّّر الرئيس ترمب مـــرارا عـن رغبته في نيلها. ووســط عاصفة من الانـتـقـادات من إدارة تــــرمــــب، وكــــذلــــك مــــن حـــكـــومـــة رئـــيـــس الـــــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضـد المفوضة الـسـامـيـة الـسـابـقـة لـحـقـوق الإنـــســـان فــي الأمــم المــتــحــدة، المـــولـــودة فــي جــنــوب أفـريـقـيـا، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فرض عـــقـــوبـــات عــلــى المــحــكــمــة الــجــنــائــيــة الـــدولـــيـــة، معتبرا أنها «مارقة». وقــــــــــــــــال روبــــــــــــيــــــــــــو: «لـــــــــعـــــــــقـــــــــود، رفـــــــض الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء فــكــرة أن يــكــون للمحكمة الـجـنـائـيـة الـدولـيـة سلطة محاكمة المواطنين الأميركيين، أو أفراد الـخـدمـة الـعـسـكـريـة، أو الـــقـــادة الـسـيـاسـيين»، مذكرا بأن «أميركا لم تنضم قط إلى المحكمة. لسنا بحاجة إليها. ولا نريدها». ولــــــطــــــالما كــــانــــت إدارة تــــرمــــب مـــعـــاديـــة لمحاكمة 2002 للمحكمة الــتــي تـأسـسـت عـــام مــــرتــــكــــبــــي جــــــرائــــــم الــــــحــــــرب والــــــجــــــرائــــــم ضــد الإنـسـانـيـة والإبـــــادة الـجـمـاعـيـة. وسـبـق لهذه الإدارة أن فرضت عقوبات على المدعين العامين والــقــضــاة فـيـهـا. ونـــــدّّدت واشــنــطــن بالمحكمة بـــســـبـــب مـــــذكـــــرات الـــتـــوقـــيـــف الــــــصــــــادرة بـحـق مــــســــؤولين إســـرائـــيـــلـــيين، وبــيــنــهــم نـتـنـيـاهـو، وتحقيق سابق في تصرفات جنود أميركيين في أفغانستان. وتتجاوز العقوبات الجديدة ما سبقها بـكـثـيـر؛ إذ يُُــحـتـمـل أن تـعـاقـب الــشــركــات التي تقدم خدمات للمحكمة نفسها. «توبيخ» لترمب ونتنياهو وإذ انـتـقـد مــن سـمـاهـم «خـــبـــراء» العولمة الذين «لا يكترثون لرأي المواطنين الأميركيين»، أكـــــــد روبــــــيــــــو، الــــــــذي يــــتــــولــــى أيــــــــضا مــنــصــب مـسـتـشـار الأمــــن الــقــومــي فــي الـبـيـت الأبــيــض، أن الــرئــيــس تــرمــب «لـــن يـسـمـح قـــط للمحكمة الــجــنــائــيــة الـــدولـــيـــة بـمـحـاكـمـة الأمـــيـــركـــيين». وأضاف: «سنحظر التعاملات مع هذه المحكمة المارقــة، ونقطع عنها مواردها، ونشل قدرتها عــلــى الـــعـــمـــل». وتـــحـــدث عـــن جـــهـــود أمـيـركـيـة سابقة لكي تقوم المحكمة بــ«بـادرة حسن نية أســـاســـيـــة» وأن «تُُــغــيــر مـــســـارهـــا». ولـــكـــن «لــم تـتـخـذ المـحـكـمـة الـجـنـائـيـة الــدولــيــة ولا الـــدول الأطراف أي خطوات جادة لمعالجة مخاوفنا». وأكــد أنــه «رغــم تقاعسهم، فإننا لا نــزال نأمل فــي حــل دبـلـومـاسـي (...) يُُــعـالـج مـخـاوفـنـا». وكــــرر أن «الــــولايــــات المــتــحــدة وشـعـبـهـا ليسا خــــاضــــعين لاخـــتـــصـــاص المـــحـــكـــمـــة الــجــنــائــيــة الدولية»، التي يجب أن «تُُنهي تهديداتها، أو سن ُُنهي وجودها» عبر حملة «لتفكيك المحكمة الجنائية الـدولـيـة، حجرا بحجر، حتى يـزول التهديد عن الأميركيين». وبـــنـــاء عـلـيـه، فــرضــت الـــولايـــات المـتـحـدة شـخـصا ضـمـن مــا اعتبرته 17 عـقـوبـات عـلـى وزارة الـخـارجـيـة «إجــــــراءات إضـافـيـة لـلـدفـاع عن سيادة الولايات المتحدة وتحييد التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية». ووافقت واشنطن على الفور على بعض الاســـتـــثـــنـــاءات. فـبـعـد وقــــت قـصـيـر مـــن إعلان الـــعـــقـــوبـــات، أصـــــــدرت وزارة الـــخـــزانـــة أربـــعـــة تـــراخـــيـــص عـــامـــة، تــســمــح بــبــعــض المـــعـــاملات المتعلقة بالاتصالات والبرمجيات ومدفوعات المـــعـــاشـــات الـــتـــقـــاعـــديـــة لـلـمـحـكـمـة الــجــنــائــيــة الـــدولـــيـــة، بــالإضــافــة إلـــى المـــعـــاملات المـرتـبـطـة بمحتجزي المـحـكـمـة. ويُُــنـظـر إلـــى فـــوز بــيلاي بـجـائـزة نـوبـل على أنــه توبيخ شـديـد لترمب ونـتـنـيـاهـو، الـلـذيـن رفـضـا نـتـائـج لجنة الأمــم المتحدة الـتـي ترأستها فـي شــأن غـــزة. وخلال ولايـــــتـــــه الــــثــــانــــيــــة، عــــبّّــــر تــــرمــــب صـــــراحـــــة عـن رغبته فـي الـحـصـول على جـائـزة نـوبـل، لكنه أبــدى شـكـوكا فـي أن تمنحه اللجنة الجائزة. وقـــال، الأربــعــاء: «لديهم سمعة بأنهم ربما لا يمنحونها لأشخاص مثلي». تنديد دولي وعلى أثر هذه العقوبات، صرحت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية اليابانية توموكو أكــانــي بـــأن المـحـكـمـة «ســتــواصــل أداء مهامها كاملة، باستقلالية ونزاهة، مستندة فقط إلى الـــقـــانـــون والأدلـــــــة، مـــن أجــــل ضــحــايــا الــجــرائــم الخطيرة الذين لا يحصى عددهم». كما ناشدت أعـــضـــاء المـحـكـمـة الـجـنـائـيـة الــدولــيــة الآخــريــن تقديم الدعم، قائلة إنه «لا يتعلق الأمر بالدفاع عن مؤسسة واحدة فحسب، بل بحماية النظام الدولي القائم على سيادة القانون». وكــــــذلــــــك، نــــــــددت نــــائــــبــــة المـــــدعـــــي الــــعــــام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، بـالإجـراءات الأميركية، مؤكدة أنها لن تعرقل عمل المحكمة. وقالت: «تهدف هـذه العقوبات إلــى تقويض سـيـادة الـقـانـون دولــــياً، والعمل الـــــذي تـــقـــوم بـــه مــؤســســة قــضــائــيــة مـسـتـقـلـة. وســــنــــواصــــل عـــمـــلـــنـــا فـــــي جـــمـــيـــع قـــضـــايـــانـــا، وتحقيقاتنا، وملاحقاتنا القضائية». وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمر ّّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب) واشنطن: علي بردى القاهرة: محمد محمود لندن: «الشرق الأوسط» نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب» جــاء فــوز القاضية الـجـنـوب أفريقية نــــافــــي بـــــــيلاي بــــجــــائــــزة «نـــــوبـــــل لــــلــــسلام» تتويجا لمسيرة بـدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادهـا، وصـولا إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلـــــى ارتـــــكـــــاب إســــرائــــيــــل «إبـــــــــادة جـمـاعـيـة فــــي غــــــــزة»، واضـــــعـــــة مـــســـؤولـــيـــة إنـــصـــاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي. وســــط هــــذه المـــســـيـــرة، شـــاركـــت نـافـي بـــيلاي فـي محاكمة المــســؤولين عـن الإبـــادة الــجــمــاعــيــة فـــي روانــــــــدا، وإرســـــــاء ســوابــق فـــي مــواجــهــة الـعـنـف الـجـنـسـي، ثـــم العمل بـــالمـــحـــكـــمـــة الـــجـــنـــائـــيـــة الــــدولــــيــــة، وقــــيــــادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وأعــلــنــت «لـجـنـة نــوبــل» الـنـرويـجـيـة، الـجـمـعـة، فـــوز الـقـاضـيـة الـجـنـوب أفريقية والمـفـوضـة السابقة لحقوق الإنـسـان نافي » تقديرا 2026 بيلاي بجائزة «نوبل للسلام لــ«جــهــودهــا فــي تــعــزيــز الــــسلام والــقــانــون الدولي». وذكـــرت لجنة «نـوبـل» النرويجية أن عـاماً) حاسبت قادة دول، 85( نافي بيلاي وجلبت الأمـــل لضحايا الـعـنـف والــصــراع، وأظــــهــــرت بـــوصـــلـــة أخلاقــــيــــة ثـــابـــتـــة خلال مـــســـيـــرتـــهـــا المـــهـــنـــيـــة الـــطـــويـــلـــة. وأضــــافــــت الــلــجــنــة: «هـــنـــاك قـــاســـم مــشــتــرك يـمـتـد من بـدايـات مسيرتها فـي الـدفـاع عـن نيلسون مـــانـــديلا وغـــيـــره مـمـن نــاضــلــوا ضـــد نـظـام (الـــفـــصـــل الــعــنــصــري) إلــــى عـمـلـهـا قـاضـيـة في بعض أهـم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا». جريمة إبادة على الهواء فـــي غــــزة، واجـــهـــت نــافــي بــــيلاي أحـد الـفـصـول الصعبة فــي مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست بيلاي لجنة التحقيق الأمــــمــــيــــة المـــســـتـــقـــلـــة المـــعـــنـــيـــة بـــــالأراضـــــي الفلسطينية المـحـتـلـة، والــتــي خلصت في إلـــى أن إسـرائـيـل 2025 ) سبتمبر (أيـــلـــول ارتكبت «إبادة جماعية في غزة». وقـــالـــت الـقـاضـيـة الــجــنــوب أفـريـقـيـة نافي بيلاي، في حوار مع جريدة «الأهرام» المـــصـــريـــة فــــي نــســخــتــهــا الــفــرنــســيــة نُُــشــر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لــجــنــة الــتــحــقــيــق الأمـــمـــيـــة بـــشـــأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلـى ارتكاب إسرائيل أربـعـة مـن الأفـعـال الخمسة التي تشكّّل جريمة الإبـــادة الجماعية فـي غـزة. وأوضـحـت أن هــذه النتيجة استندت إلى فـــحـــص الأدلـــــــة والــــشــــهــــادات، وربــــــط نـمـط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المـــــســـــؤولين الإســــرائــــيــــلــــيين، مـــشـــيـــرة إلـــى تــوثــيــق قــتــل الـفـلـسـطـيـنـيين وإلـــحـــاق أذى جــــســــدي ونـــفـــســـي جـــســـيـــم بــــهــــم، وفـــــرض ظــــــروف مـعـيـشـيـة تــــــؤدي إلـــــى تــدمــيــرهــم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب. وأضـافـت بــيلاي أن أكـثـر مـا صدمها هو استمرار هـذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفة ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون. لــــعــــل ذلـــــــك مــــــا دفـــــــع إســـــرائـــــيـــــل إلــــى شــجــب مــنــح الــقــاضــيــة الـــجـــنـــوب أفـريـقـيـة جـائـزة «نــوبــل»، وزعـمـت تـل أبـيـب أن ذلك يُُضفي الشرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسـرائـيـل»، بحسب مـا ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة. في المقابل، أشــادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بـيلاي «كرست حياتها لـلـتـأكـيـد عـلـى أولـــويـــة الــقــانــون بـاعـتـبـاره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها ســمــتــه المـــمـــيـــزة»، و«ســـعـــت إلــــى الـحـقـيـقـة ودافـعـت عـن حـقـوق المـظـلـومين فـي جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نــــوبــــل» هــــو «جــــائــــزة مــســتــحــقــة تــقــديــرا لــجــهــودهــا فـــي تــعــزيــز الــــــسلام والـــقـــانـــون الدولي». قضايا «الفصل العنصري» تــــعــــد صـــــراحـــــة الــــقــــاضــــيــــة الـــجـــنـــوب أفريقية جــزءا مـن شخصيتها التي تتّّسم بــــالــــحــــزم والإصـــــــــــرار عـــلـــى الـــــوصـــــول إلـــى الحقيقة؛ فـهـي نـشـأت فــي ظـــل نـظـام جعل التمييز جزءا من القانون والحياة اليومية. في دوربـــان - ثالث أكثر 1941 ووُُلـــدت عـام مدينة اكتظاظا في جنوب أفريقيا - لأسرة مـــن أصـــــول هـــنـــديـــة، وكـــــان والــــدهــــا سـائـق حافلة. ، أصبحت أول امــرأة 1967 وفــي عــام تـفـتـتـح مـكـتـب مـــحـــامـــاة فـــي إقــلــيــم نـــاتـــال، وتــــولــــت الـــــدفـــــاع عــــن مـــنـــاهـــضـــي «الــفــصــل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة فـــي تـثـبـيـت حــقــوق المـعـتـقـلين الـسـيـاسـيين في سجن «جـزيـرة روبــن»، أحـد أبـرز رموز الــقــمــع خلال عــهــد «الـــفـــصـــل الــعــنــصــري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عـــن مـوكـلـيـهـا داخــــل جــهــاز قـضـائـي يميز ضـدهـا هــي أيــــضاً؛ فـــخلال ســنــوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحا لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام ، بعد انهيار الـنـظـام، أول امـــرأة غير 1995 بيضاء تُُــعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها. وامـتـد دورهـــا إلــى صياغة ضمانات المـــــرحـــــلـــــة الــــــجــــــديــــــدة. وأســـــهـــــمـــــت، ضــمــن الائــــتلاف الـوطـنـي للنساء، فـي إدراج بند «المــــــســــــاواة» فــــي الــــدســــتــــور، الــــــذي يـحـظـر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والــــــديــــــن والـــــتـــــوجـــــه الــــجــــنــــســــي. وعـــنـــدمـــا انـــتُُـــخـــبـــت قـــاضـــيـــة بـــالمـــحـــكـــمـــة الــجــنــائــيــة ،1995 الــــدولــــيــــة الـــخـــاصـــة بــــــروانــــــدا عــــــام ،2003 و 1999 وتولت رئاستها بين عامََي شـاركـت فـي تحويل شـهـادات الـنـاجين إلى أدلـــــة تُُــفــحــص أمـــــام الـــقـــضـــاء، مـــع الـتـمـسـك بــــإجــــراءات المـحـاكـمـة الــعــادلــة الــتــي تمنح الأحكام صدقيتها. وكـــانـــت قـضـيـة جــــان بــــول أكـايـيـسـو، رئـــيـــس بــلــديــة تـــابـــا فـــي روانــــــــدا، مـــن أبـــرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الـــذي أدانــــه بـــالإبـــادة الـجـمـاعـيـة، وأقــــر بـأن اغـــتـــصـــاب «نــــســــاء الـــتـــوتـــســـي» اســـتُُـــخـــدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقة قانونية تعتبر الاغتصاب فعلا من أفـعـال الإبــــادة عندما يثبت ارتـكـابـه بهذه النية. وشـــــاركـــــت كــــذلــــك فــــي إدانــــــــة رئــيــس الــــوزراء الــروانــدي الأسـبـق جــان كامباندا، الـــــذي أقــــر بــالــذنــب فـــي الإبــــــادة الـجـمـاعـيـة والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلامـيين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة. ومـــــن مــحــكــمــة روانــــــــدا إلـــــى المـحـكـمـة الـجـنـائـيـة الــدولــيــة، الـتـي عملت فيها بين ، ثــم مـنـصـب مفوضة 2008 و 2003 عــام ََــي الأمــــم المــتــحــدة الــســامــيــة لــحــقــوق الإنــســان . واختارتها لجنة «نوبل» 2014 حتى عام الـنـرويـجـيـة تــقــديــرا لـجـهـودهـا فـــي تعزيز الــــسلام والــقــانــون الـــدولـــي، وســـط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة. إعادة إبراز قضايا حقوقية قــــالــــت الــــــوزيــــــرة المــــصــــريــــة الـــســـابـــقـــة مــشــيــرة خـــط ّّـــاب لـــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، إن مـنـح الـقـاضـيـة الـجـنـوب أفـريـقـيـة الـجـائـزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعـــادة إبـــراز قيم حقوق الإنـسـان، والسعي لـــلـــمـــحـــافـــظـــة عـــلـــيـــهـــا وإعلائـــــــهـــــــا، الـــــتـــــزاما بالمواثيق والـقـوانين الدولية التي توافقت عليها الــدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافـتـة إلـــى أن هـــذا الأمـــر يُُــحـسـب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الـــدولـــيـــة الـــتـــي يـــبـــرز فـيـهـا تـــراجـــع واضـــح للاهتمام بحقوق الإنسان. القاهرة: أحمد عدلي بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في أكتوبر (إ.ب.أ) 9 قصر العدل بنورمبرغ يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky