7 وجوه «الطوفان والإسناد» NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17482 - العدد Friday - 2026/10/9 الجمعة ًًإذا لم يورث خامنئي الأب ابنه كل شيء... فأين ذهبت السلطة؟ مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيما شبكيا كــانــت الـقـنـبـلـة مـخـبـأة داخــــل جـهـاز تسجيل فــي مسجد «أبـــو ذر» بـطـهـران، بينما علي خامنئي يلقي محاضرة على . انفجر 1981 ) مصلين في يونيو (حزيران الــجــهــاز، وأصـــيـــب عـــدد مـــن الأشـــخـــاص، كان هو أشدهم تأثرا بجروح بليغة. «ذََهــــبــــت إلــــى حـــافـــة المـــــوت لــكــن الـلـه أعــــادنــــي (...) شـــعـــرت أنــــه يـنـتـظـر مني أداء تكليف عـظـيـم». كــانــت هـــذه كلمات خــــامــــنــــئــــي مــــســــتــــعــــيــــدا لــــحــــظــــاتــــه وقــــت الانفجار؛ نجا بيد يمنى مشلولة، وربط نجاته بانتظار ذلك «التكليف». عاما مرشدا 37 أمضى خامنئي نحو لإيـــــران، خــلــفا لـلـمـرشـد الأول الخميني. ومـــع بـلـوغـه ذروة الــنــفــوذ، مـتـمـركـزا في شبكات معقدة وأدوات متفرعة لضبط «الــثــورة الإسلامـــيـــة»، تطلب الأمـــر - كما دقـــيـــقـــة مـن 15 تـــفـــيـــد تــــقــــديــــرات - نـــحـــو غــارة إسرائيلية، أواخــر فبراير (شباط) الماضـــي، لينتهي فصل طـويـل مـن إيــران الــتــي كـنـا نـعـرفـهـا، ويــبــدو أنــهــا تغيرت على نحو ملتبس. حـــتـــى مـــــع مــــجــــيء المـــــرشـــــد الـــثـــالـــث مجتبى خامنئي، فإن التركة التي أورثها الأب مـــن صلاحــــيــــات مـطـلـقـة ورمـــزيـــات ديـــنـــيـــة مـــكـــثـــفـــة، ومــــصــــالــــح مــتــشــابــكــة، ومــركــزيــة سـيـاسـيـة وعـسـكـريـة ومـالـيـة، لــم يحصل عليها الابـــن بـوصـفـه مـرشـدا تقليدياً، بل تقاسمها «أبـنـاء» عديدون، كــمــا تـفـعـل الـتـنـظـيـمـات الأصـــولـــيـــة حين تـنـتـقـل بـحـكـم الــصــدمــة والاضــــطــــرار إلـى العمل الشبكي، الخيطي. ثمة جدل بشأن ما إذا كان خامنئي قـد جهز «الــثــورة الإسلامــيــة» للعمل بلا رأس، عبر رؤوس متعددة تعمل بشكل شبه مستقل، أو أنه لم يكن يتخيل المصير الذي انتهى إليه، لاعتقاده بأن «يد الله» تــحــمــيــه، كــمــا كــــان يـــكـــرر فـــي مـنـاسـبـات عامة، غير أن ابنه مجتبى سيبدو جوابا على لغز الدولة العميقة في إيــران، التي اســتــعــدت لـــــولادة جـمـهـوريـة تـعـمـل مثل شبكات خيطية. في الحالتين، إيران اليوم جمهورية مــــن خلايـــــــا مـــتـــفـــرقـــة، تـــشـــبـــه ســــلــــوك فـي طريقة عملها أذرعها «المقاومة». «لا نتحدث عن معركة الآن» بــنــت «الــــثــــورة الإسلامــــيــــة» مـجـدهـا على الـــردع البعيد. خامنئي نفسه، في هذا الـردع، لم يكن يتخيل، على الأرجح، أن تقترب منه نيران المواجهات. كان هو أكثر من عبر عن هذه المقاربة، دون غيره. ، لـــم يخف 2011 ) فـــي مـــــارس (آذار خـــامـــنـــئـــي ارتــــيــــاحــــه لانـــــــــدلاع مـــــا سـمـي آنــذاك «الربيع العربي»، وقــال: «فـي هذه الأحـــداث، يمكن الشعور بيد قـدرة الله». ، كــــان أنـــصـــاره 2019 ) وفــــي مـــايـــو (أيـــــــار يهتفون أمامه بشعار يدعو بحماس إلى «معركة ضد أميركا». أوقفهم خامنئي، قــــــــــائلاًً: «الآن لا نـــتـــحـــدث عـــــن مـــعـــركـــة. القضية هي المقاومة». أكتوبر (تشرين الأول) 7 بعد أحداث ، كانت إيــران تتعرض إلـى ضغوط 2023 مـتـواتـرة لـلـرد عـلـى إسـرائـيـل والــولايــات المتحدة. مع ذلك ابتكرت طهران «الصبر الاستراتيجي»، الذي وصل إلى إخضاع قـوى إقليمية، مـن وكلاء وأذرع، لفترات من الهدنة، ليست قصيرة. مـــــــن الــــــــواضــــــــح أن اســــتــــراتــــيــــجــــيــــة خامنئي مـزيـج مــن تــصــوره الـديـنـي عن التاريخ، وتكتيك إيـران الذي يستند إلى إبقاء المعركة بعيدة عن طهران. حتى بعد ؛ إذ يصفها رجل 2023 أكتوبر 7 وقـائـع دين عراقي من النجف بقوله: «كأس سم سقاه يحيى السنوار للمرشد». عــــقــــود مـــــن وجـــــــــوده عـلـى 4 طــــــــوال هـــرم الـسـلـطـة، وبـيـنـمـا تـجـنـب المـواجـهـة المــــبــــاشــــرة، كـــــان المــــرشــــد يــنــســج خــيــوط النظام الشبكي من خلال تعيين أشخاص مــــوالين لإدارة مـلـفـات حـيـويـة فــي الأمــن والسياسة والاقتصاد والإعلام. يشاع فـي طـهـران وبـغـداد وبـيـروت، بين دوائر مطلعة، أن مكتب المرشد ليس «مؤسسة في مبنى تقليدي لديها حارس وبـــوابـــة»، بــل شـبـكـة واســعــة غـيـر مرئية تــضــم عــــددا غــيــر مــتــوقــع مـــن المـــســـؤولين والمـــمـــثـــلين والمـــــنـــــدوبين والأذرع، تـصـل حـتـى إلـــى مـؤسـسـات تـقـع تـحـت إشـــراف رئـيـس إيـــــران، وظيفتهم جـمـيـعا التأكد مـن أن «المـرشـد يــرى ويسمع، ويـقـرر في كل شيء». فـــــي بــــــغــــــداد، ظــــهــــر انــــعــــكــــاس لـــهـــذا الـــتـــمـــدد، يــكــشــف عـــنـــه مــــســــؤول ســـابـــق، طلب التحفظ على اسـمـه، قــال إن «رجـل ديــــن إيــــرانــــيا كــــان يـــواظـــب عــلــى تـدقـيـق السياسة النفطية العراقية بشكل يومي، بـأوامـر شخصية مـن المــرشــد». وأضــاف: «خـــامـــنـــئـــي أو مــكــتــبــه حـــريـــص عـــلـــى أن يــحــصــل عـــلـــى تـــحـــديـــثـــات يـــومـــيـــة بــشــأن الملفات الاستراتيجية». الخطوط الحمراء... حمراء يــــتــــجــــاوز مــــوقــــع خـــامـــنـــئـــي حـــــدود الــــدســــتــــور لـــــ«المـــــرشـــــد». يـــقـــول الــبــاحــث الــــعــــراقــــي عـــلـــي الـــــــدن، إنـــــه «ومــــــن خلال عـقـود طـويـلـة تمتد إلــى مــا قـبـل (الــثــورة ، راكـــــم خـامـنـئـي 1979 الإسلامـــــيـــــة) عــــام عــــــوامــــــل ومــــــــــــــوارد تـــــــجـــــــاوزت الـــــحـــــدود الـــتـــقـــلـــيـــديـــة لـــلـــصلاحـــيـــات الـــدســـتـــوريـــة لــلــمــنــصــب. جـــمـــع، إلـــــى جـــانـــب تـجـربـتـه السياسية، رئاسة الجمهورية، وموقعه الـــديـــنـــي، فــــــضلا عــــن شــبــكــة واســــعــــة مـن العلاقات والولاءات داخل المؤسسات». يميل المدن، وهو باحث في «الفلسفة الإسلامــــيــــة»، راكــــم خـبـرتـه عـبـر أكــثــر من عـــقـــود مـــن الــــدراســــة والــعــيــش فـــي قــم، 3 إلـــى الاعـتـقـاد بـــأن «مــوقــع خامنئي الأب ليس نـتـاجا لاختصاصاته الدستورية فــحــســب، إنـــمـــا أيـــــضا لـلـخـبـرة المـتـراكـمـة وقدرته على إدارة التوازن بين المؤسسات ومراكز القوة المختلفة». لكن الطريقة التي بنى فيها خامنئي سـلـطـاتـه غـيـر الـتـقـلـيـديـة كــانــت محمية على الأرجح بفكرة الردع؛ إذ يضخ فيها «بعدا إلهياً»، في كل مرة يظهر فيها إلى العلن، مهما كان السياق. ، كان ضيق العيش يطبق 2018 عام عـــلـــى الإيــــــرانــــــيين مــــع تـــفـــاقـــم الــعــقــوبــات الأمـيـركـيـة. فـي أغسطس مـن ذلــك الـعـام، احـــتـــشـــد الآلاف حــــــول مـــنـــبـــر خــامــنــئــي ليسمعوه يقول: «أشعر بيد الله القوية تتجلى وتتبلور في قوة الشعب». هكذا تـــســـرب إلــــى جــمــهــور المـــرشـــد فـــي إيـــــران، وبـــلـــدان مــا يـسـمـى بــ«مــحــور المــقــاومــة»، كــيــف أن الـــخـــطـــوط الـــحـــمـــراء، حـــمـــراء لا يمكن كسرها. يقول سياسي عراقي احتك لسنوات مـع سـيـاسـيين على صلة وثيقة بمكتب المـــرشـــد الأب، إنـــهـــم لــيــســوا أقــــل ثــقــة من خامنئي بـأن «يـد الله» تحميه، وتحمي «الـــثـــورة الإسلامــــيــــة» وتـحـمـيـهـم، بـــل إن أقصى ما كان يعده من سيناريوهات عن المــواجــهــات، حين تصبح مـبـاشـرة، أنها «قـــد تـصـيـب الـــرجـــل الــــذي يـجـلـس جـــوار المرشد، وليس المـرشـد»، على حد تعبير أحدهم. هــــل كـــــان خـــامـــنـــئـــي مـــتـــيـــقـــنا مــــن أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لن يأمرا باغتياله؟ من الصعب الحصول عـلـى إجــابــة حـاسـمـة، لـكـن المــرشــد نفسه حتى حين كان يتوقع انقلاب الأمور رأسا 10 على عقب، كان يشير إلى الآخرين. في ، وبمناسبة ذكرى 2005 ) يونيو (حزيران وفاة المرشد الأول، قال خامنئي إن «هذه اليد القوية (يـد الـلـه) قـد تتحول أحيانا إلى قبضة وتضرب الإنسان على رأسه». يــمــيــل الـــســـيـــاســـي الـــعـــراقـــي إلـــــى أن «خـــامـــنـــئـــي لــــم يـــكـــن يـــريـــد الـــــذهـــــاب إلـــى المــواجــهــة، بــل إطــالــة الـــصـــراع عـلـى الأقــل إلــى نـهـايـة حـيـاتـه بالطريقة الطبيعية، ولـــــيـــــس كــــمــــا فــــرضــــهــــا الإســــرائــــيــــلــــيــــون والأميركيون». ومن وجهة نظره، فإن «بلوغ الصراع حافة قتل المرشد يعني أن مرحلة طويلة من تاريخ إيران وصلت إلى لحظة أفول». خامنئي الابن... مرشد «الحرس»؟ مع أن كثيرين يرجحون فرضية أن خامنئي عــارض توريث مجتبى مرشدا لإيران، إلا أن الأب ترك ابنه في وقت مبكر متوارياً، يتوغل في المجتمع والمؤسسات، مــــــن بـــــــاب «الـــــــحـــــــرس الــــــــثــــــــوري». يـــقـــول أشخاص عراقيون ولبنانيون عاصروا تحولات إيـران خلال التسعينات، طلبوا عــدم الإشــــارة إلــى أسـمـائـهـم، إن مجتبى استغل «مرونة هاشمي رفسنجاني (كان رئـــيـــسا لإيـــــران حين لـعـب دورا مــحــوريا )1989 فــــي انـــتـــخـــاب الأب مــــرشــــدا عـــــام وانغمس فـي نسج علاقـــات مـع الجميع، داخل الحرس، الحوزة، السوق، الجيش، الباسيج، والقضاء». قال أحدهم إن خامنئي الابن هو من زج بـ«مير حسين موسوي» إلى السجن، وقضى على حركات سياسية في مهدها، أو فــــي طـــــور نـــشـــوئـــهـــا، هـــنـــدس وصــــول إبــراهــيــم رئـيـسـي إلـــى الــرئــاســة، وأســس فــلــســفــة جــــديــــدة تـــتـــحـــول الــــدولــــة فـيـهـا، كـمـؤسـسـات، إلـــى مــا يـشـبـه (حــــزب الـلـه) في قلب الـدولـة». لقد تعلم الرجل مبكرا مبادئ «الدولة العميقة». هـــــل كــــــان الأب خـــامـــنـــئـــي يـــعـــارض الــــتــــوريــــث، بـــوصـــفـــه مـــــشـــــروعا يــنــاقــض «الــــثــــورة الإسلامــــيــــة» الـــتـــي جـــــاءت على أنـــقـــاض نـــظـــام الــــشــــاه، لـكـنـه فـــي المـقـابـل ســمــح للابـــــن بــــأن يــــرث الـــدولـــة الـعـمـيـقـة التي عينته مرشداً، أو «واجهة لها»، كما يصف رجل الدين العراقي من النجف؟ بـــالـــنـــســـبـــة لــــلــــبــــاحــــث عــــلــــي الــــــــدن، «مـــجـــتـــبـــى خـــامـــنـــئـــي ابـــــن الــــنــــظــــام؛ نـشـأ وكـبـر داخــلــه (...) إنـــه مـنـتََــج لمؤسساته ولـيـس واحـــدا مـن مؤسسيه، ولــم يسبق له أن شغل منصبا سياسيا عاما مماثلا لـــلـــمـــنـــاصـــب الــــتــــي شـــغـــلـــهـــا والـــــــــده قـبـل تـولـيـه الـــقـــيـــادة، كـمـا أن حـــضـــوره داخـــل المـؤسـسـة الـديـنـيـة لا يمتلك، حـتـى الآن، الامــتــداد نفسه الـــذي اكتسبه والـــده عبر عـــقـــود مـــن الــتــكــويــن الــعــلــمــي ومــمــارســة السلطة. ومــن ثـم فــإن انتقال المنصب له لا يعني بالضرورة انتقال جميع الموارد الـــشـــخـــصـــيـــة والـــســـيـــاســـيـــة الــــتــــي كــانــت متجمعة في شخص والده». الــــــهــــــوة الـــــتـــــي يــــــراهــــــا مـــخـــتـــصـــون شاسعة بين الأب والابن تدفع رجل الدين مـــن الــنــجــف إلــــى الـــجـــزم بــــأن «خـامـنـئـي الأب هو آخـر مرشد يحمل الحد الأدنـى من شروط الفقاهة، كما أنه الأخير الذي يـمـتـلـك هـيـمـنـة حـقـيـقـيـة عــلــى (الـــحـــرس الثوري)، على عكس خامنئي الابن الذي يهمين عليه الحرس ويدير أموره». لا يعني ذلك، أيضاً، أن موقع المرشد أصـبـح رمــــزيا أو أن صلاحـيـاتـه انتقلت إلـى مؤسسة أخــرى؛ إذ يميز علي المـدن، بين «الـــســـلـــطـــة الــــدســــتــــوريــــة لــلــمــرشــد، وقدرته العملية على تركيز عملية صنع القرار في شخصه». جمهورية انشطار الخلايا إذا لم تنتقل السلطة من يد خامنئي الأب إلـــى ابـنـه المستتر حـتـى الآن، فأين اسـتـقـرت؟ الــجــواب الـجـاهـز أن «الـحـرس الـــثـــوري» يتحكم بـكـل شـــيء. عـلـى الأقــل فـــإن هـــذه المــؤســســة الــتــي يـمـتـد نـفـوذهـا وشـبـكـاتـهـا الأمــنــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة إلــى عـــواصـــم فـــي الـــشـــرق الأوســــــط ومــنــاطــق فـــــي غــــــرب آســــيــــا وأخـــــــــرى بــــعــــيــــدة، هـي الـــتـــي أشـــرفـــت وأدارت جـلـسـة انـتـخـابـه مـــارس 8 مـــن قــبــل مـجـلـس الـــخـــبـــراء فـــي . كـــان «الــخــبــراء» يــتــوافــدون معية 2026 أفــــــراد مـــن «الــــحــــرس الــــثــــوري» إلــــى مقر الانــتــخــاب فــي مـشـهـد درامــاتــيــكــي يعيد أجواء الحرب العالمية الثانية، يوم كانت الحكومة البريطانية تجتمع في ملاجئ «وســتــمــنــســتــر»، بـيـنـمـا يُُــمــطــر الــطــيــران الألماني لندن بالقنابل». يقول السياسي العراقي إن «الحرب الأخيرة على إيران أكبر مواجهة عسكرية شهدتها المنطقة، وتـكـاد تـتـجـاوز حرب السنوات الثماني مع العراق». لكن، وبالمقدار الذي يتحفظ به على تصوير الأمـــور فـي إيـــران بأنها سلسة، وتختزل باستبدال قائد بقائد آخر، فإن عـــلـــي المــــــدن يــتــحــفــظ أيــــــضا عـــلـــى وصـــف الــوضــع الــجــديــد بــأنــه انــتــقــال مــن «حكم المرشد» إلى «حكم الحرس الثوري»؛ لأنه يفترض انتقالا مباشرا لا تسمح به بعد طبيعة الـنـظـام الـداخـلـيـة ولا التحديات التي خلقتها أجواء الحرب. أجـــــــــواء الـــــحـــــرب نـــفـــســـهـــا قـــــد تـــكـــون الـــكـــلـــمـــة المـــفـــتـــاحـــيـــة لـــفـــهـــم مــــا تـــغـــيـــر فـي إيـــــران. عـلـى الأغـــلـــب، فـــإن نــظــام «الــثــورة الإسلامية» بالشكل الذي كانت عليه أيام الخميني وخامنئي، تََف ََر ّّق دون أن ينفرط إلــى جمهورية تنظيمات خيطية. يقول الــســيــاســي الـــعـــراقـــي إن «إيــــــران الـــيـــوم لا تحتاج إلى مرشد، بل إلى قـادة علميات يـــتـــصـــرفـــون كـــمـــســـؤولـــي خلايـــــــا ســـريـــة، مهمتهم الوحيدة هي البقاء». لـيـس هــنــاك دلــيــل عـلـى أن خامنئي الأب كــان قـد وضــع خطة لهذا الانشطار التنظيمي، لكن النتيجة واحــــدة، إيــران اليوم «الدولة والثورة». «مركز واحد وخيوط» مــــن هــــــذه الــــــزاويــــــة الـــــحـــــادة يـمـكـن ملاحظة ما تغير فعلا ًً. في عهد خامنئي كانت إيران تضم مؤسسات ومراكز قوة مـتـعـددة، وكـــان «الـحـرس الــثــوري» أحد أبــــرزهــــا، لــكــن وجــــود مــرشــد ذي خـبـرة بمواصفات الأب أتاح له درجة عالية من المركزية في إدارة هـذه المؤسسات وفي حسم الخلافات بينها. بعد غيابه، يـقـول المـــدن: «يـبـدو أن عـمـلـيـة صــنــع الــــقــــرار أصــبــحــت تعتمد بـــدرجـــة أكــبــر عـلـى الـتـفـاعـل بين مكتب الــــــــرشــــــــد، والمـــــجـــــلـــــس الأعـــــــلـــــــى للأمـــــــن القومي، والقيادات العسكرية والأمنية، و(الـــــــــحـــــــــرس الــــــــــثــــــــــوري)، إلـــــــــى جــــانــــب مؤسسات الدولة الأخرى». يميل عـلـي المـــدن إلـــى أن «الانـتـقـال فـي إيـــران نسبي مـن مـركـزيـة شخصية عالية الحضور إلــى مركزية مؤسسية أكـــثـــر تـــركـــيـــباً، ازدادت داخـــلـــهـــا أهـمـيـة المــؤســســات الأمـنـيـة والـعـسـكـريـة بحكم الحرب والظروف التي جرت فيها عملية الخلافة». بالفعل، تـحـول «الــحــرس الـثـوري» مــــثلا إلـــى أســـلـــوب «الــقــطــع» المنفصلة، بقيادات محلية وإقليمية تتمتع بقدر مـــن الاســـتـــقلال الـعـمـلـيـاتـي، كـمـا لـــو أن «القائد الأعلى» مقتول على الدوام. بــات الـسـؤال فـي إيـــران الـيـوم، وفق عـلـي المــــدن، لـيـس مــن يـحـكـم إيـــــران؟ بل كـيـف يــتــوزع صـنـع الـــقـــرار بـعـد اختفاء الــشــخــصــيــة الـــتـــي كـــانـــت تــمــســك جـمـع الخيوط في مركز واحــد؟ إنها «مرحلة إعـــــــادة تـــعـــريـــف الــــعلاقــــة بين مـؤسـسـة القيادة ومراكز القوة، في طور تشكل لم تكتمل فصولها بعد». لا يخفي الرئيس الإيراني مسعود بـزشـكـيـان الـقـلـق مــن «إيـــــران الـــخلايـــا». قــال أخـيـرا إنــه «لــن يُُسمح لمجموعة أن تــأخــذ إيـــــران إلـــى شـــيء مــــا»، وصحيح أن طـيـفا واســـعا مـن المـحـلـلين يصنفون مثل هذه التصريحات على أنها تكتيك إيـرانـي لخلق سـرديـة «الـشـرطـي الجيد والــــشــــرطــــي الـــــشـــــريـــــر»، لـــكـــن الـــوقـــائـــع المـــيـــدانـــيـــة مــرتــبــطــة بــــأن إيــــــران تـتـحـرك كأجزاء منفصلة. هـل تستمر إيـــران على هــذا النحو الـــشـــبـــكـــي، حـــيـــث تــســتــطــيــع أن تـعـمـل بالغموض، بلا رأس مركزي واضـح قد يـؤدي فقدانه في نصف ساعة إلـى شل النظام بالكامل؟ ثمة إجـابـات مختلفة رائجة في الأوساط المهتمة، لكن ما هو أكثر أهمية اليوم يتعلق بقدرة النظام في طهران على التحكم بإيقاع «القطع» المـنـفـصـلـة، ومــــا إذا أصــبــح اسـتـقلالـهـا داخل المنظومة مفرطا ومخيفا أكثر من الاســـتـــهـــداف الـــخـــارجـــي، أكــثــر مـمـا كـان خامنئي الأب ليحتمل ويتحمل. الرياض: علي السراي امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الإيراني الأسبق الخميني والسابق علي خامنئي والحالي مجتبى في أحد شوارع طهران (رويترز) «لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة عمليات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء» (رويترز) 2026 يوليو 3 عنصران من «الباسيج» خارج مصل ّّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky