issue17482

«تـــخـــيـــلـــي لــــو أنـــــه لــــم يــــمــــت»، يــقــول محد ِِّثي عبر الهاتف من بيروت وهو على معرفة وثيقة بـ«حزب الله» وعلى تماس يومي بمجتمعه الأوسع. يطرح سؤالا افتراضياً: ماذا لو نجا حــســن نــصــر الـــلـــه، وكـــــان عـلـيـه أن يـقـود المواجهة؟ لا يـــقـــصـــد مــــواجــــهــــة عـــســـكـــريـــة مـع إسـرائـيـل. «فـذلـك مـا يفعله الـحـزب وهي ملعبه»، بـل «مـواجـهـة نفسه وجمهوره وبـيـئـتـه بـــهـــذه الـنـكـبـة الـــتـــي استجلبها لهم». هـل كــان سيوقّّع اتـفـاق وقــف إطلاق النار؟ هل كان سيوافق على المفاوضات أم سيعارضها كما يفعل اليوم خليفته؟ هــل كـــان يستطيع الــعــودة إلـــى «لـــو كنت أعلم»، التي استخدمها بعد «حرب تموز ؟»2006 سيل من الأسئلة التي لن تجد إجابة لـهـا و«فــــــراغ هــائــل بـحـجـم الــحــفــرة الـتـي ابتلعته ورفاقه في الضاحية الجنوبية» يــــقــــول مــــصــــدر آخــــــر جـــنـــوبـــي واكـــــــب كـل الحروب الإسرائيلية على لبنان وخسر أهلا ورفـــاقا ومـنـازل ويقف على نقيض سياسي من «حزب الله». ويتابع: «مرت ســـنـــتـــان ولا تــــــزال الــبــيــئــة والمـــحـــيـــط فـي حالة صدمة ونـكـران تـــام... حالة هذيان جـــمـــاعـــي. كــــأن الـــنـــاس لـــم يـــفـــقـــدوا قــائــدا عسكريا أو زعيما دينياً، بل خسروا من يمنحهم رواية عن أحوالهم». ثــمــة إجـــمـــاع حــــول قـــــدرة نــصــر الـلـه عـــلـــى «مــــســــرحــــة» الـــــحـــــرب وخـــســـائـــرهـــا وتحويل أثمانها للمنكوبين والمكلومين والثكلى إلـى لحظة ملحمية من النشوة والانـــــتـــــصـــــار، ويــــبــــدو أن ذلــــــك أكــــثــــر مـا يفتقده محازبوه وجمهوره اليوم. فكأن انــخــراطــهــم فـــي حــــرب الإســـنـــاد ودفـعـهـم أثمانها، يبقى تفصيلا مقابل غياب من يملي عليهم سيرتها الحسنة. وذلــــك الـــفـــراغ الـخـطـابـي لـيـس مـــردّّه فقط كـون أمين عـام «حــزب الـلـه» الحالي نـــعـــيـــم قـــــاســـــم، يـــفـــتـــقـــر لمـــلـــكـــتـــه، بـــــل لأن نصر الـلـه نفسه بــدأ يخسر حـيّّــزه العام وصورته ومشهديته قبل اغتياله بوقت غير قليل، وبهذا «جاءت لحظة الاغتيال إنقاذا له من خسائر كثيرة واستحقاقات هائلة». ويــقــول المـــصـــدر: «مــــات نـصـر الله فـعـلـيا قـبـل لحظة اغــتــيــالــه... مـــات مع عـمـلـيـة الـبـيـجـر وسـلـسـلـة الاغــتــيــالات الـــتـــي تـــــوالـــــت. مـــــات حين فـــقـــد قـــدرتـــه على التعبئة والتبرير وحين عجز عن تقديم رواية للناس، وحين لم يعد أحد يكترث بخطاباته وينتظرها كما في السابق». هنا يضع المـصـدر يــده على وظيفة هــــي بــــرأيــــه أهـــــم مــــن المــــوقــــع الـتـنـظـيـمـي الحزبي الــذي شغله نصر الله؛ فهو «لم يكن رجـل تكتيك عسكري، ولا رجـل دين بـالمـعـنـى المـــتـــعـــارف عــلــيــه، بـــقـــدر مـــا كــان (رجــــل تـعـبـئـة) مـنـح الـــحـــزب قـــوة تتمتع بها الدول وليس الأحزاب أو التنظيمات المسلحة». ومعلوم أن هذا الحضور الطاغي لا يولد في لحظة. «كأنه لم يكن» ســــوســــيــــولــــوجــــي وكــــــاتــــــب يـــرصـــد تـــحـــولات الـــحـــزب وبــيــئــتــه الاجـتـمـاعـيـة ،2006 و 2000 يتذكر نصر الله بين عامي ويـصـفـه بــأنــه كـــان أقــــرب إلـــى «الـنـاشـط الـــــحـــــزبـــــي»، قــــبــــل أن يـــبـــنـــي تــــدريــــجــــيا حـــضـــورا تـــكـــرس، فـــي رأيـــــه، مـــع اغـتـيـال رفيق الحريري، حين أصبح لكلامه وزن إقليمي. ، ونـصـر 2000 فـمـنـذ الـتـحـريـر عـــام الله يرعى هـذه الهالة و«اشتغل عليها شـغلا حثيثاً»، مستندا إلى آلة إعلامية كاملة للحزب لتكريس صورة «أقرب إلى الأسطورة وأنصاف الآلهة، مبررا بذلك استمرارية حمل السلاح». وحـتـى أمـــس قـريـب كـانـت إطلالاتـــه التلفزيونية أشبه بـ«سهرات أم كلثوم. تـــفـــرغ الــــشــــوارع ويــتــســمــر الـــنـــاس أمـــام الشاشات ويطربون لما يسمعون». ولـــلـــمـــفـــارقـــة لـــــم يـــكـــن المــســتــمــعــون أعـــــضـــــاء فـــــي «حـــــــزب الـــــلـــــه»، ولا حـتـى جميعهم جـزءا من بيئته المباشرة. كان نـصـر الــلــه، فــي مــراحــل مـخـتـلـفـة، حــدثا عــــاماً: «يستمع إلـيـه المــؤيــد، والـخـصـم، ودول الجوار، وكل من ينتظر معرفة ما سيحدث في اليوم التالي». أمــا الــيـوم، بعد سـنـتين، «فـكـأنـه لم يكن». سـيـدة جنوبية تنتمي إلـــى إحــدى العائلات ذات الثقل الاجتماعي والديني توجهت إلــى صــور والنبطية قبل يوم واحـد من إحياء ذكـرى السنتين، تقول: «لم أر صوره في الشوارع أو على الأبنية كما جرت العادة. ولولا أن لمحت صورة صغيرة وجانبية له في دكان صغير لما تنبّّهت أصلا إلى غيابه التام عن المشهد العام». وتــــضــــيــــف: «حــــتــــى فــــي الــجــلــســات الـــضـــيـــقـــة، مــــا عـــــاد أحـــــد يـــتـــحـــدث عــنــه، وبـــدا لـي ذلــك أكـثـر غـرابـة أنــه تـزامـن مع توقيت الذكرى... قد يبدو لوهلة أن ثمة عدم اكتراث به، لكنني أعتقد أنه أصبح ذلـك الغائب (المسكوت عـنـه). إنـه اليوم (التابو) الشيعي بامتياز». وحــــســــب الــــســــيــــدة، وهــــــي الــقــريــبــة مـــن بـيـئـة الـــحـــزب وتــحــظــى بـثـقـة داخـــل مـجـتـمـعـه الـــضـــيـــق، مـــن دون أن تـكـون جـزءا منه يبدو أنـه «لـم يعد من محبين لـــ(الـــســـيـــد) مـــن خـــــارج نـــــواة المـــحـــازبين الـصـلـبـة ومـــن هـــم عـلـى لائــحــة الـــرواتـــب الحزبية». فحتى جـمـهـوره الـعـريـض السابق لـم يـذهـب إلــى دور الــعــزاء وهــي «طقس محوري بالنسبة للشيعة». لم يبق إلا «الحرس» يعيدني مـحـدّّثـي الجنوبي إلــى إرث نصر الله ليقول إنــه «لــم يبق مـن يـرثـه... حتى (حزب الله) كما نعرفه مات بموته». ولـــشـــرح وجــهــة الـنـظـر تــلــك، يـفـنّّــدهـا صاحبها بـالـقـول «فـــي الـسـيـاسـة، تسبب نصر الـلـه بــإحــراج سياسي غير مسبوق لأقـــــــــرب حــــلــــفــــائــــه، لـــجـــهـــة إعلانـــــــــــه حــــرب الإســـنـــاد بـعـدمـا تـعـهـد شـخـصـيا لرئيس مـجـل الـــنـــواب نـبـيـه بــــرّّي بـعـكـس ذلــــك. ثم بعد إطلاق الصواريخ الستة، أجـرى بري اتـــصـــالاتـــه وحـــــــاول إقــــنــــاع الــــحــــزب بــعــدم إصدار بيان يتبنى فيه الصواريخ، وأخذ تــعــهــدا صـــريـــحا آخــــر لـــم يــعــش سـويـعـات حتى تم نقضه أيضاً». 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 وحتى لـعـب نـصـر الــلــه دورا إقـلـيـمـيا مــع هامش مــــنــــاورة مـــريـــح نـــســـبـــيا فـــكـــان «الـــوســـيـــط الأمين بين إيران ولبنان؛ حكومة وطوائف وشــــعــــبا ومــــؤســــســــات، وأدى أدوارا فـي العلاقة مع المحيط والخارج، م ُُعفيا طهران من كثير من المواجهات المباشرة مع دول الجوار؛ فيمرر القرارات ويتلقى الصدمات عوضا عنها». لـكـن ذلــــك، يــقــول المـــصـــدر، بـــدأ يتغير أكتوبر»، ثم جـذريا بعد 7« تدريجيا بعد مقتل نصر الله، بحيث «لم يبق اليوم إلا (الحرس الـثـوري). فقط لا غير. (الحرس) يتحكم مباشرة بكل مفاصل الحزب؛ قيادة ومقاتلين واستراتيجياً. ونعيم قاسم غير قادر على لعب دور الوسيط أو المرسال». أمـا بالنسبة إلـى الهيكلية الحزبية، يتابع المـصـدر: «فـــإن حسن نصر الـلـه هو آخر العمامات السوداء في الأمانة العامة. نعيم قـاسـم صـاحـب عـمـامـة بـيـضـاء وفـي ذلـــك تـراتـبـيـة ديـنـيـة مـخـتـلـفـة، أمـــا نائبه (المــــــتــــــداول) فـــهـــو مــحــمــد رعــــــد. نـــائـــب فـي البرلمان وليس حتى رجل دين». وإذا لــــم نــحــتــســب مََـــــن كـــــان مـــرشـــحا للأمـانـة العامة قبل قاسم وتـم استبعاده (أو هو أبعد نفسه على ما يقول البعض)، أي إبـــراهـــيـــم الــســيــد أمين، وكـــــان الأقــــرب لـلـمـنـصـب بـعـد هــاشــم صـفـي الـــديـــن، فقد يـذهـب التفكير إلــى ابــن نصر الـلـه محمد مـــهـــدي. رجــــل ديــــن شــــاب ومــعــمــم، وكــــادر حزبي فاعل. «لكنه لم يؤه ََّل لذلك الدور ولم ينضج بعد» على ما يتفق أكثر من مصدر. أبناء نصر الله... محنة التركة يشرح أحد المصادر: «بعد مقتله ومن حوله، نتبين أهمية الروابط العائلية في دائـــرة الثقة الـتـي أحـــاط نفسه بها والتي تـــــبين أن قــــيــــادة الــــحــــزب تــــقــــوم عــلــيــهــا». وحسب المصدر، فـإن «مـا نسفه نصر الله فـــي اخـــتـــيـــاره الـــبـــقـــاء فـــي مــوقــعــه مــحــاطا بـــهـــؤلاء الــــقــــادة المــــقــــربين مـــنـــه، وانـــتـــظـــاره المــوت الــذي كـان قـــادما إليه لا محالة، هو نسيج الـعـائـلـة والـعـشـيـرة والـــحـــزب مــعاً، وهـــو مـــا يـصـعـب، إن لـــم يـكـن مـسـتـحـيلاًً، ترميمه». واللافـــــت أنـــه فــي ذلـــك كــلــه، لــم يشمل أبـــنـــاءه ولـــم يـعـمـل عـلـى تـحـضـيـر أحـدهـم لوراثته. وحسب الكاتب السوسيولوجي، فإن «قـــادة تـاريـخـيين بـهـذا الحجم لا يفكرون في التوريث، ربما لنرجسية ما فيهم، مما يترك الأبـنـاء متخبطين في هويتهم وفي إدارة ثقل التركة على كاهلهم». والأبــــــنــــــاء، وتــــحــــديــــدا جـــــــواد ومــحــمــد مهدي اللذان كثّّفا من حضورهما في الفترة الأخـيـرة «ظـاهـرة تستحق التوقف لا سيما مع محاولة كل منهما أنسنة الأب ومحاكاة صورته... لكن حقيقة دون كثير جدوى». وبــمــتــابــعــة دقــيــقــة لمـــواقـــع الــتــواصــل ّّـــلـــهـــا الـــشـــابـــان الاجـــتـــمـــاعـــي الــــتــــي يـــتـــوس مؤخراً، ثمة جهد حثيث لديهما باقتباس سـلـوكـيـات الأب مــن تقليد حـركـة يـــده، أو طريقة كلامـه، إلى شيء من توزيع أدوار، كـأن يحاكي الأول قاعدة دينية بعمامته، ويستعين الآخر بغيفارا وتحرر الشعوب حينا ثم الشهداء والأبـــرار ويقينه بعودة والده معهم حينا آخر. «سحر العيون»... مجرد فقاعة الـــيـــوم، وعـــــوضا عـــن الــبــنــاء عـلـى تلك «الأســــطــــورة»، «هــزلــت روايــــة نـصـر الــلــه... وباتت في مهب الريح» يقول أحد المصادر. ويتابع: «بعد سنتين على موته، يكفي أن ننظر إلى الاستسهال في التصرف بسيرته من دائـرتـه المباشرة لندرك أنـه ليس هناك م ِِن قي ِِّم على هذا الإرث... كل تلك السرديات عـــــن الــــكــــاريــــزمــــا الــــقــــيــــاديــــة والـــشـــخـــصـــيـــة الحاضرة وسحر العيون (التشبيه الشائع عـــن نــصــر الـــلـــه والمــســتــمــد مـــن وصــــف عبد الناصر)، كلها تلاشـت فجأة. كأنها كانت مـــجـــرد فـــقـــاعـــة. فـيـكـفـي أن يـــزعـــم سـيـاسـي هـــامـــشـــي عـــلـــى شــــاشــــات الـــتـــلـــفـــزة أنـــــه كـــان ساعات! أي مبالغة تلك؟ أو 7 يجالسه نحو مــثلا ابنه (مـهـدي) الــذي راح يتحدث كيف يحض ّّر لـه الـفـطـور، أو الفيديو الـــذي ظهر له وهـو يتجول في السيارة في الضاحية ولا نعرف له سياقا أو تاريخا أو مصدراً. هل هو الإعلام الحزبي؟ تلفزيون المنار؟ م ََن قر ََّر أن هذه القصص يجب أن تخرج اليوم إلى العلن؟». فقدان الصوت والصورة مزيد من الأسئلة التي تصب كلها في إطار استباحة الرواية التي كان نصر الله يحتكرها. روايــتــه عـن نفسه وعــن حزبه، ويضبط إيقاعها عبر آلة إعلامية ملتزمة لا تخرج عن سياق ما يمليه عليها. فـــهـــل لـــهـــذا كـــــان شـــعـــار الــــذكــــرى «عــلــى الـــعـــهـــد بــــــاقــــــون»؟ وهــــــل لــــهــــذا أطــــلــــق قــاســم مؤسسة لحفظ ونشر تراث نصر الله؟ لعل هــدف هـــؤلاء كــان «أنـسـنـة» الرجل وجعله شخصا في المتناول لإيصال رسالة لــلــحــاضــنــة الــشــعــبــيــة الـــثـــكـــلـــى، أنـــــه مـثـلـهـم وبينهم رغم الغياب. لــكــن عــمــلــياً، الـنـتـيـجـة جـــــاءت عكسية تماما ً. «الـــــفـــــراغ الـــــــذي بـــحـــجـــم الــــحــــفــــرة» وأزمـــــة القيادة يقرأها السوسيولوجي من زاوية الكتلة البشرية التي كانت حـاضـرة بـقـوة، وأصبحت «غــامــضــة ومـغـلـقـة أكــثــر مـــن أي وقـــت مـضـى»، و«مجهولة تماما لغير أبنائها المقربين». ويــــقــــول: «كـــــأن الــشــيــعــة كـلـهـم انــكــفــأوا وتـركـوا فـــراغا فـي مفاصل الحياة اليومية، فــي علاقـتـهـم بـــالأحـــزاب الأخــــرى والـطـوائـف والمجال اللبناني الأوسع». وباستثناء القلة التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي وتـسـتـبـسـل فـــي الـــدفـــاع عـــن حـــرب الإســـنـــاد، تبدو لـه الكتلة الاجتماعية التي كـان نصر الله صوتها، أقل ظهورا وحضوراً. ويقول: «كأنهم بفقدان نصر الله فقدوا الصوت والصورة». لــــكــــن مـــــا يـــــبـــــدو مـــــن الــــــخــــــارج ضـــمـــور يتكشف فـي دوائـــر الثقة الضيقة عـن محنة أخرى. هل «الإيواء» قادم لا محالة؟ تـــقـــول الـــســـيـــدة الــجــنــوبــيــة إن «فــــراغ الـــــقـــــيـــــادة الــــحــــزبــــيــــة يـــــبـــــدو الــــــيــــــوم تــــــرفا مــقــابــل فـــــراغ مـــحـــركـــات الـــحـــيـــاة الـيـومـيـة للجنوبيين». وتـتـابـع: «كـــأن (أمـــل) ورثـت الشارع والمشهد في صور تحديدا عوضا عن الحزب، وما كان يشكله الحزبيون من رادع لـلـحـركـيين، مــا عـــاد الــيــوم مــوجــوداً، فأصبح هؤلاء سلطة أمر واقع يتحكمون بكل شيء... وفي ذلك مرار كثير». والـــــيـــــوم يـــريـــد كــثــيــر مــــن الـــجـــنـــوبين تـــصـــديـــق كلام أمـــيـــنـــهـــم الـــــعـــــام الـــجـــديـــد بـــأن «الإيــــــواء» قـــادم لا مـحـالـة، وأن إيـــران لـــن تـتـخـلـى عــنــهــم وعــــن دعــمــعــهــم بــــالمال والـــــسلاح والــنــفــوذ، لكنهم يـصـمـتـون عن أن المال لن يأتي وأن مجرد استخدام كلمة إيــواء بـدل «سكن لائـق وفــرش لائــق» التي وعــدهــم بـهـا نـصـر الـلـه بـعـد «حـــرب تموز »، يقول الكثير عن أحوالهم. 2006 وبين المكابرة والحداد العميق الذي يـقـاسـيـه مجتمع الـــحـــزب، يـبـقـى أن أكبر صـــدمـــة «هـــــي فــــقــــدان الــســلــطــة و(فـــائـــض الـقـوة) الــذي تمتعوا به لأكثر من عقدين وأشـــهـــروه سلاحا يــومــيا فــي وجـــه بقية الــــلــــبــــنــــانــــيين... لــــذلــــك يــــبــــدو أن عــقــدهــم الاجـــتـــمـــاعـــي الــــيــــوم يــــقــــوم عـــلـــى مـــــــداواة ذلـــك الــجــرح الـنـرجـسـي بـــأن يـصـبّّــوا جـام غضبهم على العملاء». كــــــأن الــــحــــديــــث المـــــفـــــرط عـــــن الـــخـــونـــة والعملاء يعو ّّضهم عن ذلك الصمت المطبق عــن كــل مــا عـــداهـــم. وهــــؤلاء بحسبهم هم اللبنانيون، كـل اللبنانيين مـن خارجهم، وكـــــل مــــن لــــم يـــســـانـــدهـــم فــــي إســــنــــادهــــم... فــتــراهــم يـسـتـشـيـطـون غــضــبا فـــي ذكــرهــم ويستعينون على الشقاء بمزيد من الشتم والوعيد. 6 وجوه «الطوفان والإسناد» NEWS ثم ّّة إجماع حول قدرة نصرالله على «مسرحة» الحرب وخسائرها وتحويل أثمانها للمنكوبين إلى لحظة ملحمية من النشوة والانتصار ASHARQ AL-AWSAT Issue 17482 - العدد Friday - 2026/10/9 الجمعة قاد «حرب الإسناد» ولم يجد من يرثه نصر الله... الأسطورة التي د ُُفنت مع صاحبها لندن: بيسان الشيخ مشهد من الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز) (أ.ف.ب) 2024 لبناني يجلس على أنقاض منزله المدمر بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف مقر الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت سبتمبر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky