issue17481

فـــي خـضـم الـتـنـافـس املــحــتــدم بني واشـنـطـن وبكني على بسط الهيمنة في مجال التكنولوجيا املـتـقـدمـة، بـــرزت سـاحـة واحــــدة نبغي أال َيَــحـول ـــــة املـبـتـكَــرة. الـتـنـافـس فيها دون الــتــعــاون: األدو وتـفـ ّصّــل الخطة الخمسية األخــيــرة، الـتـي أقرتها بـكني لقطاع التكنولوجيا الحيو ة وعلى خالف الـخـطـط ال ناعية املــعــتــادة، جـــاءت هـــذه الخطة بـ«أهداف» و«أرقام» محددة. ، مـــن املــتــوقــع أن تحقق 2030 وبــحــلــول عـــام ــيــنــيــة «قــــفــــزة كـــبـــرى» على ـــــــة الــ شـــركـــات األدو صعيد قدرتها التنافسية، فـي ظـل نمو مبيعات فـــي املائـــــة ســنــو ًا. 20 ـــدة بـنـسـبـة ــــــة الـــجـــد األدو في املائـة 25 ـــة إلـى تطو ر وتهدف شركات األدو على األقل من األدو ة األولى من نوعها في العالم؛ ــدًا الـعـقـاقـيـر املـعـتـمِــدة عـلـى آلــيــات مبتكَرة تــحــد تمامًا لـعالج األمـــراض. ومـن املتوقع كذلك ابتكار عالجـــات، على األقــل، قــادرة على تحقيق نجاح 5 هــائــل، مــع إنــجــاز مـبـيـعـات تـتـجـاوز مـلـيـار دوالر سنو ًا. فـــي الــــواقــــع، هــــذه الـطـمــوحــات لـيـسـت بـعـيـدة املـنـال كما قـد تـبـدو؛ فالعقود املتواصلة مـن الدعم الــحــكــومــي، بــمــا فـــي ذلــــك االســتــثــمــار فـــي الـتـعـلـيـم، ــل الــــــبالد مـــن مـــجـــرد مــقــلّــد في أســهــمــت فـــي تــحــو مجال تطو ر األدو ة إلى م َدر قوي ومبتكِر. وقد ــــة العاملية. أثـــار هـــذا انـتـبـاه عمالقة صـنـاعـة األدو ــد خــطــط إنــتــاجــهــا قــبــل انـــتـــهـــاء صالحــيــة ولــتــجــد ســلــســلــة مــــن بــــــــراءات االخـــــتـــــراع املـــربـــحـــة، اتـجـهـت الــشــركــات الـعـاملـيـة إلـــى حـــمالت اســتــحــواذ واسـعـة، ــــوصًا فــــي مــــجــــاالت مـــثـــل عالجـــــــات الـــســـرطـــان خــــ والـــســـمـــنـــة، الـــتـــي تــتــفــوق فــيــهــا الـــــ ني عــلــى نحو املاضية، ارتفعت قيمة 5 خاص. وخالل السنوات الـ 10 ــــة الـخـارجـيـة أكـثـر مــن صـفـقـات تـرخـيـص األدو مليار دوالر. 134 أضعاف، لتسجل رقمًا قياسيًا بلغ ـــفـــقـــات األخـــــيـــــرة قــــــوة الــطــلــب وتـــجـــســـد الـــ الدولي؛ ففي األسبوع املاضي، وافقت شركة «نوفو مليار دوالر 2.6 نورد سك» على دفع ما ل إلى ـــــة، مقابل لـشـركـة «جيانغسو هـيـنـغـروي» لألدو حقوق عقار تجر بي ملكافحة السمنة ُيُتناوَل مرة واحـدة أسبوعيًا. وتضمنت ال فقة دفعة مقدمة مليون دوالر، مقابل عالج ال 300 ضخمة، بلغت تتوافر، حتى اآلن، بيانات عن تجاربه على البشر. إن االستعداد لخوض مراهنة ضخمة كهذه، ــر شــركــات فـــي مــرحــلــة مــبــكــرة، ُيُــظــهــر مــــدى تــقــد ــــة الغربية الـبـحـو َث ال ينية حــالــيًا. وبما األدو أن العقار َن الفمو ني الرئيسيني لتخفيف الوزن » (التابعني لشركتي «نوفو» 1 من فئة «جي إل بي ــومــيــة، فـإن ـتـطـلـبـان جـــرعـــات ـــلـــي لــيــلــي»)، و«إ ـل أسبوعي نـاجـح نطوي على التوصل إلــى بـد جاذبية تجار ة واضحة. كــمــا أبـــرمـــت شـــركـــة «نــــوڤــــارتــــس»، األســـبـــوع املاضـــي، صفقة أكبر من هـذه مع شركة «أبــوجني مليار 7.8 با و سا نسز»، ودفـعـت مـا ل إلـى ـــعـــمـــل بـتـقـنـيـة ـــبـــي دوالر، مـــقـــابـــل عالج تـــجـــر «الحمض النووي الر بي املرسال»، لعالج أمراض املناعة الذاتية. وقد خلق هذا النجاح معضلة أمام واشنطن؛ ـــــرى بـــعـــض اآلراء أنـــــه إذا تــمــكــنــت شـــركـــات إذ ـــة الكبرى مـن الح ول على تراخيص أقل األدو تكلفة ملركّبات صينية، بـدال من تمو ل الشركات األمـيـركـيـة الـنـاشـئـة، فـــإن ذلـــك بــــدوره سيستنزف رؤوس األمـــوال والخبرات من بيئة التكنولوجيا الحيو ة األميركية. ال مكن التعامل مع األدو ة املبتكَرة بمنطق ــة» املـــتّـــبَـــع فـــي قــطــاعــات مثل ــفــر ــلــة الــ «املــحــ أشباه املوصالت، والسيارات الكهربائية، ونماذج اللغات الكبيرة؛ ف ناعة األدو ة بطبيعتها قائمة على التعاون، خ وصًا في مجال علوم الحياة؛ إذ إن م َدر العالج املنقِذ للحياة ال هم، بقدر ما تهم قدرة املرضى على الح ول عليه. من جهتها، تــدرك وزارة الخزانة األميركية، ـــبـــدو، هــــذا الــــفــــارق؛ فــقــد أفــــــادت وكــالــة عــلــى مـــا ــثًا بـــأن الـــــوزارة تـــدرس قــواعــد من ـــتـــرز» حــد «رو شأنها الحفاظ على قدرة شركات األدو ة األميركية على الح ول على تراخيص لعالجات مبتكَرة من شركات صينية، مع تقييد االستثمارات املتعلقة بـ«مسببات األمـراض» و«التقنيات»؛ اللتني مكن ـلـهـمـا إلــــى أســـلـــحـــة. فـــي الــــواقــــع، هــــذا نهج تـحـو عـــقالنـــي تـــمـــامًا؛ فــلــدى واشــنــطــن دافــــع قـــوي ملنع ـدي وقــوع التقنيات، التي قـد تشكل خـطـرًا؛ فـي أ الخ وم، إال إن هذا ال عني أن كل اكتشاف آت من شنغهاي مثل تهد دًا لألمن الوطني. وبطبيعة الحال، نبغي للوال ات املتحدة، دونما شــــك، أن تـسـعـى إلــــى الــتــفــوق عــلــى الــــ ني فـــي سـبـاق التكنولوجيا الحيو ة، مستفيدة من قدرتها الكبرى على الوصول إلى رؤوس األموال، وتوافر قاعدة أوسع من العلماء الدوليني. * باالتفاق مع «بلومبرغ» ـسـكـت الـعـرب الـحـقـيـقـة أنـــك ال تـفـهـم كـيـف على هـذا الـوضـع املنحرف الــذي تجد العاصمة اليمنية صـنـعـاء نفسها فـيـه مـنـذ فــتــرة. الفترة ،2014 التي أق دها تمتد حدودها الزمنية إلى عندما دخلت الجماعة الحوثية عاصمة اليمن، ثم أغلقتها في وجه الحكومة الشرعية اليمنية ـعـرفـهـا اليمنيون ـعـتـرف بـهـا الــعــالــم، و الــتــي ـــرضـــون بـهـا وال أصـــحـــاب الـــــوالء لـبـلـدهـم، وال عنها بديًالً. كيف سكت أو سكت العرب كل هذه السنني، بينما عاصمة اليمن أسـيـرة فـي قبضة جماعة تلعب بأجندة إقليمية، بل وبأجندة ذات أبعاد دولية، كما تبني لنا ونحن نتابع مؤخرًا خر طة ات االتها، ثم خر طة اجتماعات ممثلني عنها في عاصمة عربية. أفهم بالطبع أن استقرار اليمن شأن سعودي باألساس، ال لشيء، إال ألن جوارًا مباشرًا ربط البلد ن على قاعدة الجغرافيا، وبالتالي انشغال املــمــلــكــة بــالــيــمــن واســــتــــقــــراره وضـــــــرورة وجـــود حكومته فـي عاصمته مسألة ليست فـي حاجة إلى تفسير وال إلى شرح وال إلى تبر ر، وال هي تقبل املساومة بمعا ير األمن القومي السعودي، وال تقبل املساومة أو الف ال. ولكنني أفهم في املقابل أن استقرار اليمن شـــأن عـربـي جــامــع، بـقـدر مــا هــو شـــأن سـعـودي محكوم بعوامل الجوار. أما ملاذا هو شأن عربي بــالــتــوازي، فألن الــطــرف اإلقـلـيـمـي الـــذي وظف الحوثي و حركه و رسل له ما ُيُبقيه على قيد ـسـتـهـدف الـــوجـــود الـعـربـي الـحـيـاة، هـــو طــــرف بالقدر نفسه الذي قد ستهدف به السعود ة أو الخليج في العموم. وعندما قادت الر اض تحالف دعم الشرعية اليمنية وال تزال، فإنها كانت تفعل ذلك عن قني لد ها بأن اليمن لليمنيني ال لجماعة تقول إنها ــتــبني مـمـا تــمــارســه أنــهــا لـيـسـت من ـمـنـيـة ثـــم اليمنية كجنسية في شـيء، وال هي مما حقق صالح أهل اليمن في شيء، وإنما هي تتحرك في مكانها بما حقق صالح الطرف أو األطراف التي تستخدمها كــورقــة. وال فــرق هنا بني أن كون الــطــرف املــحــرك إقـلـيـمـيًا نـــراه ونــعــرفــه، وبني أن كون دوليًا نراه ونعرفه كذلك. ال فرق في حقيقة األمر، ألن الح يلة في الحالتني واحدة. وإذا كانت السعود ة قد بـادرت إلى تفعيل اتــفــاقــيــة مــكــة الــدفــاعــيــة عــلــى سـبـيـل الــــــردع في مواجهة جماعة عابثة، فهذا حق سعودي أصيل قتضيه ال الح السعودي الـعـام، وتدعو إليه الضرورة، و ستدعيه الواقع الذي تجد الحكومة السعود ة أنها مـدعـوة للعمل على تغييره في أرض اليمن، مـن خالل دعـم الحكومة الشرعية، ـــز قـــــــدرات الـــجـــيـــش الـــيـــمـــنـــي، والــــوصــــول وتـــعـــز بعملية «فجر اليمن» التي أطلقها جيش اليمن إلى غا تها التي ال بد منها. ــــخ مـــمـــتـــد، وحــــضــــارة ذات الـــيـــمـــن بـــلـــد تــــار جذور، وثقافة لها حضورها في املاضي، كما أن لها مالمحها في وجه اليمن الحاضر، الـذي قد تبدى أمامنا في أي صورة. وعندما كون هذا هو وزن بلد مثل اليمن، فإن للعرب أن نتبهوا ــم بــلــد بــهــذا الـثـقـل ــجــري خــ إلــــى خـــطـــورة أن الحضاري والثقافي من الكيان العربي األشمل، وضـــرورة أن لتقي العرب جميعًا على صد كل عــــدوان عـلـيـه، أو عـلـى حـضـارتـه، أو ثـقـافـتـه، أو تار خه، فكل هذا من رصيدنا العربي الباقي. ـتـطـلـع حـولـه ـــحـــزن عــنــدمــا ــأســى املــــرء و فيجد أن مـقـدرات بلد مثل اليمن في د جماعة عـابـثـة، ال تبالي وهــي تـمـارس ألـعـاب ال غار، وفــي ظــرف إقليمي ال حتمل ألــعــابًا كـهـذه، وال تحتمله املنطقة وهــي تخطو بني ألـغـام فـي كل ركن من أركانها. ــتــلــفــت حــولــه ــــحــــزن حني ـــــــرء و ــــأســــى ا فـيـكـتـشـف أن عـــواصـــم الـــعـــرب تــــرى مـــا تــــراه في اليمن منذ ما ز د على السنوات العشر، ثم ال تـبـادر بـشـيء عيد اليمن ألهـلـه، و خل ه من عبث ال غار، و سترده من جماعة تغولت عليه وعلى أبنائه. ـــن هـــي الــتــي امـتـدت وإذا كــانــت رابـــطـــة الـــد ـــاض وأنـــقـــرة وإسالم آبــــاد فــي خيط لـتـضـم الـــر واحـــــد، فــإلــى جــــوار هـــذه الــرابــطــة تــوجــد رابـطـة عربية ال ليق بها أن تغيب وهي ترى العدوان األثيم تطاول على مد نة النبي (عليه الـ الة والــــسالم) مــرة، ثـم على مد نة الـحـرم املكي مرة ثـــانـــيـــة، ومــــن بــعــدهــمــا عــلــى مــــــدارس ومـــدنـــيني وأسواق في جنوب اململكة! ـل عـن أن جد إرادة عربية هــذا عبث ال بـد في انتظاره لتوقفه عند حده، وال بد من اجتثا ممارسيه من أرض اليمن التي اتخذها الحوثي العابث من ة الستهداف السعود ة على وجه ــوص، واســـتـــهـــداف الـجـسـد الــعــربــي على الــخــ وجه العموم. فما يب مدنيًا سعود ًا واحدًا في نجران، أو جــازان، أو الطائف، أو غيرها من املناطق التي أصابها وتطاولت عليها ميليشيا الحوثي، هو في جوهره استهداف لكل عربي أ ًا كان مكانه بني املحيط والخليج. هــــذه املــعــركــة الــــدائــــرة الســـتـــعـــادة الــيــمــن من مختطفيه ليست معركة اململكة العربية السعود ة ــجــوز أن تــكــون معركتها وحــدهــا، وحـــدهـــا، وال ـن تجمعهم مـع اململكة أواصــر وإنـمـا معركة الـذ ـــن، والــــدم، وتجمعهم معها الثقافة الـلـغـة، والـــد بأشمل ما تحمله كلمة الثقافة من املعاني. صنعاء هي عاصمة اليمن، ومقر الحكومة هـــو صـــنـــعـــاء، وبـــقـــاء الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة خـــارج مقرها الطبيعي وضع شاذ ال ستقيم أبدًا وإن طال، واستعادة العاصمة أمر ال مفر منه. Issue 17481 - العدد Thursday - 2026/10/8 اخلميس ترتبط اململكة العربية السعودة وجمهورة ـمـة بـحـكـم الــجــوار ــخــيــة قـد الـــســـودان بـــروابـــط تــار الجغرافي على البحر األحمر، عالوة على العالقات ـــة مـنـذ فـجـر اســـتـــقالل الـــســـودان، الـسـيـاسـيـة األخـــو وكذلك الروابط الد نية والعربية الواحدة، وامل الح، واالشــــتــــراك فـــي مـنـظـومـة األمــــن الــعــربــي الـجـمـاعـي، ومنظومة أمن البحر األحمر، واألمن األفر قي، ومن ثم كان وال زال استقرار السودان من أهم األولو ات للمملكة بشكل عـام، وقد وقفت اململكة مع السودان منذ أن بدأ مر بأزمته الحالية ذات األبعاد السياسية والعسكر ة الخانقة، والتي أدَت إلـى اشتعال حرب أهلية واسعة النطاق امتدت إلى كافة أقاليم ووال ات مليون سوداني بحاجة 34 السودان تقر بًا، ما جعل إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفق تقد رات األمم املتحدة، حيث جعلت الحرب السودان مر بواحدة من أكبر األزمـــات اإلنسانية في العالم، بما شهده ـــد، ونــــــزوح، ولـــجـــوء، وهـــجـــرة إلــى مـــن قــتــل، وتـــشـــر الــخــارج، وتــدخّــل أطـــراف خـارجـيـة كـثـيـرة، وحظيت هذه الحرب بما طلقون عليه الحرب املنسية التي تزامنت مع حـزام صراعات كبرى في العالم، ومنها الحرب الروسية - األوكـرانـيـة، ثم الحرب األميركية ــران، وكذلك الحرب اإلسرائيلية اإلسرائيلية على إ على قطاع غزة، ومجمل األراضي الفلسطينية. وأهمية الدور السعودي في السودان تنبع من ـة تـجـاه أزمـــات الــســودان، صــدق املـــبـــادرات الـسـعـود وهذا ما تجلَى خالل األزمة السودانية الحالية، إذ استضافت مد نة جدة مفاوضات سابقة بني فرقاء ال راع الحالي، بل تتبلور أهمية الـدور السعودي فــــي مــجــمــوعــة عــــوامــــل تــجــعــل املــمــلــكــة قـــــــادرة عـلـى اإلسهام في وصـل حلقات عملية الــسالم املنف لة؛ فــالــســودان الــيــوم فــي حـاجـة مـاسـة إلـــى إعــــادة بناء الثقة، وتأسيس عالقة جد دة بني الدولة، والجيش، والساسة، واملجتمع، واألقاليم، وذلـك بالتوازي مع حـاجـتـه إلـــى مـــبـــادرة لــوقــف إلطالق الــنــار بني قائد الـقـوات املسلحة عبد الفتاح البرهان وقـائـد «قـوات الدعم السر ع» حميدتي. ومعلوم أن اململكة العربية السعود ة لـم تكن ــام طــرفًا في أي صــراع سـودانـي، وال ـوم من األ في تتبنَى أو تدعم مشروعًا حزبيًا داخل السودان على حـسـاب آخـــر، بــل إنَــهــا سـخـرت عالقــاتــهــا اإلقليمية ـسـاعـد عـلـى حل ـمـكـن أن والــدولــيــة الــواســعــة بـمـا األزمــــة الـسـودانـيـة مــن خالل تسهيل التنسيق بني املــــــبــــــادرات املـــخـــتـــلـــفـــة، بــــل وطــــــرح الـــكـــثـــيـــر مــــن هـــذه املبادرات، وهو ما جعلها قادرة على جمع مختلف األطراف املتباعدة، وجلوسهم على طاولة نقاش في حوار بنّاء من أجل إعادة الثقة بني مختلف املكونات واألطــــــراف املـتـقـاتـلـة، والـــبـــدء فـــي حــــوار ســـودانـــي - سوداني ناقش من خالله الفرقاء مختلف القضا ا التي تــؤرق الـسـودانـيني، وتجعل هـذا البلد العربي األفر قي مترامي األطــراف ومتعدد الخيرات ساحة ــا: شكل ــراع غــيــر املــنــتــهــي، ومــــن هــــذه الــقــضــا لــلــ الـــدولـــة، وتركيبتها الـسـيـاسـيـة املـنـاسـبـة للجميع، وكـيـفـيـة االنــتــقــال الـسـيـاسـي، وإصالح املـؤسـسـات، ومستقبل القوات املسلحة، وعالقتها مع مكوناتها، ومــــع دول الـــجـــوار املـــتـــعـــددة، وتـــــأمني حـــدودهـــا مع جوارها. من هنا برز الدور السعودي في الوقت الراهن الـــذي ال ستهدف الـوسـاطـة إلنـهـاء القتال فحسب، ـــهـــدف لــتــأســيــس دبــلــومــاســيــة جــامــعــة ت نع بـــل الـــتـــوافـــق الـــســـودانـــي عــبــر إعـــــادة هــنــدســة املـــســـارات ، األمر 2023 املـوجـودة، وربطها بمنبر وإعالن جدة سبتمبر 23 الــذي َّتَسق مـع االتـجـاه الــذي ظهر فـي ، عـــنـــدمـــا اجــتــمــعــت ولـــلـــمـــرة األولـــــى 2026 ) ـــــلـــــول (أ ــات ـورك اللجنة الـربـاعـيـة املـكـونـة مـــن: الــوال بـنـيـو ـة، وجمهورة املـتـحـدة، واململكة العربية الـسـعـود م ر العربية، ودولة اإلمـارات العربية املتحدة، مع ـقـي، اللجنة الخماسية املـكـونـة مـــن: االتــحــاد األفـر )، واألمم املتحدة، واالتحاد األوروبي، IGAD( وإ قاد وجـامـعـة الــــدول الـعـربـيـة، وتـــم االتــفــاق عـلـى تفعيل التنسيق، وإعـــداد خر طة طرق مشتركة، والربط بني املـــســـار اإلنـــســـانـــي، ووقـــــف األعــــمــــال الــعــدائــيــة، ـــة املـــــدنـــــيني، وإعــــــداد والـــــحـــــوار الـــســـيـــاســـي، وحـــمـــا آليات للمراقبة، والتحقق من أي اتفاق، ودعم حوار سياسي سوداني شامل، ورفض تفتيت السودان، أو إنشاء ترتيبات تؤدي إلى تقسيمه. هكذا مثل الدور السعودي في السودان -بحكم ما سبق- أحد أهم املسارات إل جاد أرضية توافق بني الـقـوى السياسية واملـكـونـات االجتماعية، ال سيما إذا انتقل هذا الـدور من إدارة األزمـة إلى بناء توافق سوداني مستدام، ومن خالل أسبقيتها بالشراكة مع ـات املتحدة في استضافة الـحـوار بني القوات الـوال 6 ـع» فـي املسلحة الـسـودانـيـة و«قــــوات الـدعـم الـسـر بـجـدة، بهدف التوصل إلـى وقف 2023 ) ـــار ما و (أ إطالق الـنـار، وتــأمني وصـول املساعدات اإلنسانية، ـــضًا مـن خالل ثقل اململكة وعالقـاتـهـا املهمة مع وأ مختلف األطــــراف ذات الــعالقــة بــاألزمــة الـسـودانـيـة، ـة ـمـكـن أن تـؤسـس املـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـود فـإنــه من ة مناسبة وموثوقة من كل الفرقاء السياسيني والعسكر ني السودانيني. ما و 11 مع اإلشارة إلى أن توقيع الطرفني في ـة املـــدنـــيني في «إعالن جــــدة لاللــــتــــزام بـحـمـا 2023 الـــســـودان» أثـمـر عــن مـخـرجـات مـهـمـة، مـنـهـا: الـتـزام الطرفني بحما ة املدنيني، واحترام القانون الدولي اإلنــســانــي، والــســمــاح بــخــروج املـــدنـــيني مــن مناطق القتال ب ورة آمنة، وحما ة املستشفيات، واملنشآت الــعــامــة، وعـــدم اســتــخــدام املـنـشـآت املـدنـيـة ألغـــراض ـة، وتسهيل وصـــول املــســاعــدات اإلنـسـانـيـة، عـسـكـر وحما ة العاملني في املجال اإلنساني، إلى غير ذلك من البنود التي لألسف لم لتزم بها الفرقاء بشكل تــام، مـا أدى إلــى اسـتـمـرار االقـتـتـال بينهم، وهــو ما فاقم أزمة السودان كثيرًا، وأدى إلى كوار إنسانية ذات عواقب وخيمة. ومـع ذلـك ظل إعالن منبر جـدة من ة رئيسة مكن البناء عليها إلعــادة مسار الـحـوار السياسي بني الـــفـــرقـــاء الـــســـودانـــيني، بـغـيـة الـــوصـــول إلــــى أي اتفاق قادم، وخاصة أن اإلعالن أكَد حما ة املدنيني، وتسهيل وصول املساعدات، وااللتزام ببنود القانون الـدولـي اإلنساني، وقبل ذلـك وبعده وقـف االقتتال، ما جعله أسـاسًا للتقدم نحو بناء من ة متكاملة لـــلـــسالم الـــســـودانـــي، ولــيــس االكــتــفــاء بــوقــف إطالق النار. وعليه، وانطالقًا من ذلك نرى أنه مكن للفرقاء الــعــســكــر ني والــســيــاســيني واملـــكـــونـــات االجـتـمـاعـيـة واملــنــاطــقــيــة والــقــبــلــيــة وقــــيــــادة الــــدولــــة الــســودانــيــة -ومـــخـــتـــلـــف الـــــقـــــوى املــــدنــــيــــة املـــرتـــبـــطـــة بـــاالنـــتـــقـــال الد مقراطي- االجتماع حول دائرة مستد رة بمد نة جــدة مــجــددًا، ملناقشة سـيـاقـات املـرحـلـة االنتقالية، والشكل الـدسـتـوري للدولة، وقضا ا األقـالـيـم، وما ــعــتــري بـعـضـهـا مـــن تــهــمــيــش... إلــــى غــيــر ذلــــك من إشكاالت السودان الرئيسة. على أن كون بحضور عدد من الدول اإلقليمية الضامنة، كجمهور ة م ر العربية، ودولة اإلمـارات العربية املتحدة، واالتحاد ـقـاد، وجامعة الـــدول العربية، ـقـي، ومنظمة إ األفـر ــات املـتـحـدة، واالتــحــاد األوروبـــي. عالوة على الــوال وجميعها مكن أن تسهم فـي وقــف تـدفـق الـــسالح، ــل املـــســـاعـــدات، وإعــــــادة اإلعــــمــــار، واملـــهـــم في وتــمــو ذلك إبعاد السودان عن مرمى التدخالت الخارجية ذات املطامع، وأهــداف اتساع الحرب، واستمرارها، وتـرتـكـز دبلوماسية بـنـاء الـتـوافـق الـسـودانـي على إعادة بناء الثقة التي تسمح بإنشاء مجموعة تنسيق لجهود الـــسالم الـسـودانـي، وإنـشـاء مسار سوداني - ســودانــي تشكل مــن مـمـثـلني لـلـقـوات العسكر ة، واألحــــزاب، والـقـوى املـدنـيـة، وقــوى املجتمع املدني، بهدف وقـف إطالق الـنـار، وفتح املـمـرات اإلنسانية، واالتـفـاق على شكل املرحلة االنتقالية، وصــوال إلى إقـــرار االنتخابات وفـق ترتيبات دستور ة متوافق عليها، ثـم عقب ذلـك وضـع ت ور شامل ملستقبل ـضـعـه أبــنــاء الـــســـودان أنفسهم الـــســـودان، عـلـى أن بعيدًا عن تأثير االستقطاب، والتبعية. ــدرك الـفـرقـاء السودانيون أخـيـرًا، مـن املهم أن أن اململكة العربية السعود ة راعية لعملية الـسالم فـي الــســودان، وليس لها أجـنـدات خفية، أو معلنة، وكل ما همها هو استقرار هذا البلد املهم، وسالمة ووحدة أراضيه، وإبعاده عن التبعية، واالستقطاب، ــضًا أن املخاطر التي مكن أن ـدركـوا أ وعليهم أن تُعيق أي حوار سياسي بنّاء ُيُسهم في إعادة السلم ـحـيـط بهم األهــلــي للمجتمع الــســودانــي كــبــيــرة، و مترب ون من أصحاب امل الح، ولذلك عليهم إدراك ـراع خــطــورة املـرحـلـة الـحـالـيـة، ومـــا وصـــل إلـيـه الـ مـــن تـفـتـيـت املـجـتـمـع الـــســـودانـــي، ومــــا لــحــق بـــه من انــقــســامــات، وأضـــــرار مـــن شـتـى الـــنـــواحـــي، وعليهم ــدركــوا خـطـورة اسـتـمـرار الــتــدخالت الخارجية، أن وتدفق الـــسالح، وتمو ل ودعـم أحـد الفرقاء، عالوة على مخاطر االنقسام املجتمعي جــراء حجم األذى الــــذي عــاشــه الـشـعـب الـــســـودانـــي، إلـــى غـيـر ذلـــك من املخاطر، وهو ما جب التنبه له، ومواجهته بفطنة، وإصـــــرار، ومـسـؤولـيـة، لـلـخـروج بــالــســودان إنـسـانًا ومؤسسات من مأزق التيه إلى بر األمان. وفـــي حـــال اسـتـيـعـاب أبــنــاء الـــســـودان املـخـاطـر املحدقة، وقرروا االلتفاف حول وطن واحد ومستقبل واحد، فإنهم سيجدون اململكة الدولة املحبة للسالم خـلـفـهـم ومــعــهــم مـــن أجــــل تـحـقـيـق هــــدف واحـــــد هو ـحـكـمـه كـــل أبــنــاء ـمـلـكـه و الــــســــودان الـــواحـــد الـــــذي السودان. * رئيس مركز الخليج لألبحاث من المتوقع أن تحقق شركات األدوية الصينية «قفز ًة كبرى» على صعيد قدرتها التنافسية *جوليانا ليو *عبد العزيز بن صقر سليمان جود OPINION الرأي 14 السودان... من إعالن جد إلى السالم المستدام التكنولوجيا الحيوية صراع بين واشنطن وبكين ليست معركة السعودية وحدها استقرار اليمن شأن عربي جامع بقدر ما هو شأن سعودي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==