issue17481

فــــي خـــطـــابـــه أمــــــام األمــــــم املـــتـــحـــ ة، قــــــ ّدّم الــرئــيــس اإليـــرانـــي مـسـعـود بـزشـكـيـان بالده بـوصـفـهـا ضحية للسياسات األميركية، واتهم قيادة واشنطن بالتنمر. غير أن هـذه الـروايـة تترك أسئلة أساسية بال جـواب، تـتـعـلـق بــمــمــارســات الــنــظــام داخــــل إيــــــران، ودوره في صراعات املنطقة، وبرنامجه النووي. فاالعتراض على العمليات العسكرية األميركية واإلسرائيلية ال يُعفي طهران من مسؤولية توضيح سِجلها، وال يجعل كل ما سبق الحرب خارج النقاش واملحاسبة. املشكلة في خطاب بزشكيان ليست في مطالبته بحماية بالده، بل في تجاهله مسؤولية قيادتها عن أزمــــات أسـهـمـت فــي صـنـعـهـا. فـقـ غـابـت اإلشـــــارة إلـى ضحايا الجماعات املسلّحة التي ت عمها إيـران، وإلى املعتقلني واملتظاهرين الذين تعرضوا للقمع. كما لم ًا بــمــراجــعــة هــــذه الــســيــاســات أو يــقــ م الــخــطــاب تــعــهــ معالجة املــخــاوف الــنــوويــة. وبــذلــك، بـــ ا الـحـ يـث عن املظلومية بــ يال عن اإلجابة عن االتهامات، ال مـ خال ملعالجتها. يبرز مضيق هرمز باعتباره اختبارًا مباشرًا ألي رغبة إيرانية في الته ئة. فإعادة فتحه وضمان سالمة املالحة فيه يخففان الضرر عن دول املنطقة واالقتصاد العاملي. كذلك تحتاج الهجمات التي طالت بنى تحتية ومطارات ومناطق م نية في دول مجاورة إلى تفسير ومــســاءلــة. وإذا كـانـت طــهــران تـعـّد الـــواليـــات املتح ة وإسـرائـيـل خصميْها، فــإن توسيع دائـــرة االسـتـهـ اف يــضــع دوال أخـــــرى وســكــانــهــا أمـــــام مــخــاطــر حــــرب لم يختاروها. 2022 أمــا فـي الــ اخــل، فال تـــزال احـتـجـاجـات عــام ًا عــلــى الـــهـــوة بني خـــطـــاب الـــ فـــاع عـــن الـحـقـوق شـــاهـــ ومـمـارسـة الـسـلـطـة. فـقـ أشـعـلـت وفـــاة مهسا أميني، بع توقيفها ل ى شرطة األخالق بسبب طريقة ارت اء الـــحـــجـــاب، مـــوجـــة احــتــجــاجــات رفـــعـــت شـــعـــار «املــــــرأة، الـــحـــيـــاة، الـــحـــريـــة». وكـــــان الـــــرد األمـــنـــي اعـــتـــقـــال آالف األشــخــاص ومقتل مـئـات املـحـتـجّني، وفــق مـا تناقلته الصحف آنذاك، مع مشاركة قوات «الباسيج»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، في القمع. هـــذه الـوقـائـع تجعل الـحـ يـث عــن الضحية أكثر ًا مـمـا يَــعـرضـه الـخـطـاب الـرسـمـي. فـاإليـرانـيـون تعقي الذين طالبوا بحرياتهم لم يكونوا قـوة أجنبية، ولم يخرجوا لل فاع عن مصالح واشنطن. كانوا يطالبون بحقوق تتصل بحياتهم وكرامتهم ومستقبلهم. من هنا، فـإن استحضار الته ي الخارجي ال يجيب عن سـؤال القمع ال اخلي، وال يبرر إسكات االعـتـراض، أو يحوّل مطالب املواطنني إلى قضية يمكن تأجيلها كلما اشت الصراع اإلقليمي. أمــــا فـــي املـــلـــف الــــنــــووي، فــتــتــركــز املــــخــــاوف على مــســتــويــات تـخـصـيـب الـــيـــورانـــيـــوم املــرتــفــعــة والــقــيــود املــــفــــروضــــة عـــلـــى الــــرقــــابــــة الــــ ولــــيــــة. هـــنـــاك اتـــهـــامـــات بــاالقــتــراب مــن درجـــة الـنـقـاء املـسـتـخـَدَمـة فــي األسلحة النووية، ومنع مفتشي الوكالة ال ولية للطاقة الذرية من الوصول إلى مواقع تُثير الشبهات. وال يكفي إعالن سـلـمـيـة الــبــرنــامــج لـحـسـم هـــذه املـــخـــاوف؛ فالشفافية والتعاون مع املفتشني هما الطريق العملي لتب ي ها، وإتاحة تقييم مستقل لطبيعة األنشطة. يــتــجــاوز الـــــخالف مـــع طـــهـــران حــــ ود بـرنـامـجـهـا الــــنــــووي إلـــــى شــبــكــة الـــجـــمـــاعـــات املــســلــحــة املــرتــبــطــة بـــهـــا. فـــ«الـــحـــرس الــــثــــوري» مــتــهــم بــتــمــويــل وتـسـلـيـح وت ريب الحوثيني في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«حـــمـــاس» و«الـــجـــهـــاد اإلسالمـــــــي»، ومـيـلـيـشـيـات في الــعــراق وســـوريـــا. وتـمـنـح هـــذه الـــعالقـــات إيــــران نـفـوذًا يـــتـــعـــ ى حـــــ ودهـــــا، لــكــنــهــا تـــربـــط ســيــاســاتــهــا أيــــضًا بصراعات تتحمل املجتمعات املحلية كلفتها. لذلك، فـإن تغيير السلوك يتطلب مراجعة ال عم العسكري، وليس االكتفاء بتع يل الخطاب. يـــرى أحـــ الــســفــراء الـــعـــرب أن أمــــام إيـــــران فـرصـة لـلـسـعـي إلــــى الـــخـــروج مـــن الــقــائــمــة األمــيــركــيــة لــلــ ول الـــراعـــيـــة لإلرهــــــــاب، إذا أوقـــفـــت دعــــم هــــذه الــجــمــاعــات وغيّرت ممارساتها. لكن خطاب بزشكيان لم يتضمن، وفـق هـذا التقييم، استع ادًا ملثل هـذه املراجعة. وهنا تصبح املـسـافـة واضــحــة بني املـطـالـبـة بتغيير موقف العالم من إيـران، واالستع اد لتغيير السياسات التي أسهمت في تشكيل ذلك املوقف، وإضعاف الثقة بنيّات القيادة اإليرانية. ًا من فـــي املــقــابــل، وجــــ ت الـــروايـــة اإليـــرانـــيـــة ســنــ روســيــا والـــــصني، إذ انـتـقـ وزيـــر الـخـارجـيـة الـروسـي سيرغي الفـــروف العمليات األمـيـركـيـة واإلسرائيلية، وأكــــ الــتــقــارب مـــع طـــهـــران. وهـــنـــاك تــقــاريــر تـفـيـ بـأن موسكو تـــزوّد إيـــران بـصـور أقـمـار صناعية وبيانات لتتبُع القوات والطائرات والسفن األميركية، إلى جانب ذخـائـر ومتفجرات ومـكـونـات مـسـيّــرات وأنظمة دفـاع جوي محمولة. وإذا صحّت هذه التقارير، فإن املسان ة تتجاوز املواقف ال بلوماسية إلى دعم عسكري. أمـا الـــصني، فق انتق نائب رئيسها هـان تشنغ الــعــمــلــيــات الــعــســكــريــة األمـــيـــركـــيـــة األحـــــاديـــــة. وكــانــت صحيفة «وول سـتـريـت جـــورنـــال» قــ نــشــرت تـقـاريـر عــن تـقـ يـم جـهـات صينية مـعـلـومـات فـضـائـيـة وآالف املكونات ذات االستخ ام املزدوج إليران. ق تساع هذه الصور، وفق التقارير، على تحسني توجيه الصواريخ واملسيّرات، ورص السفن التجارية واملرافقة العسكرية في هرمز. غير أن دور السلطات الصينية في إص ار أو السماح بهذه األنشطة يبقى غير واضح. شحنة جوية إلى 1000 وتشمل االتهامات أكثر من ،2026 وزارة ال فاع اإليرانية، خالل النصف األول من وتــضــم أجـــهـــزة تـحـ يـ املـــواقـــع ومـــحـــرّكـــات كهربائية وقـــطـــع مــــحــــرّكــــات طـــــائـــــرات ومـــــــواد تـــ خـــل فــــي وقــــود 400 الصواريخ. كما ترد تقارير عن خطط لتوري نحو قـــاذف لـصـواريـخ دفـــاع جــوي محمولة، وعــن مساع ة شـــركـــات وبـــنـــوك عــلــى تـــجـــاوز قـــيـــود صــــــادرات الـنـفـط وتـحـريـك مـلـيـارات الـــــ والرات عبر ترتيبات املقايضة واالئتمان. ال تــعــنــي مـــســـاءلـــة طـــهـــران تــجــاهــل مــســؤولــيــات األطـراف األخرى أو منح دولة حق استه اف امل نيني، ًا للجميع: حماية الناس فاملعيار ينبغي أن يكون واح واحـتـرام سيادة الــ ول ومنع انتشار الــسالح النووي. عـــلـــى هـــــذا األســــــــاس، يــمــكــن الـــحـــكـــم عـــلـــى صـــ قـــيـــة أي دعوة إلى الـسالم من خالل األفعال التي تليها، وم ى استع اد أصحابها لقبول الرقابة واملحاسبة وتغيير السياسات التي تُغذي النزاع. ًا دولــــــيًا إلــــى األزمـــــة. وتــضــيــف هــــذه املــــزاعــــم بُـــعـــ ،2231 هناك اتهامات أميركية وأوروبية بخرق القرار وانتقادات لعرقلة الرقابة األممية باستخ ام «الفيتو» الروسي والصيني. لكن تقييم هذه االدعـاءات يتطلب الـتـحـقـق مـــن الــوقــائــع واإلطـــــار الــقــانــونــي املــعــنــيّ، مع الـتـمـيـيـز بني املــوقــف الـسـيـاسـي واملــعــلــومــات املـثـبَــتـة. ويـــبـــقـــى جــــوهــــر الـــقـــضـــيـــة أن املـــــ نـــــيني، داخـــــــل إيـــــران وخارجها، هم من ي فعون الثمن. وحمايتهم تست عي وقــــف الــقــمــع والـــهـــجـــمـــات ومـــراجـــعـــة دعــــم الــجــمــاعــات املــســلــحــة، والـــتـــعـــاون الــــنــــووي الـــشـــفـــاف، ال االكــتــفــاء بوصف ال ولة بأنها ضحية. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به! OPINION الرأي 13 Issue 17481 - العدد Thursday - 2026/10/8 اخلميس هدى الحسيني «وفـي اليمن الشقيق، تؤك اململكة دعمَها الشاملَ، من خالل تحالف دعـم الشرعية، للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها عـلـى كـامـل الــــبالد، واســتــعــادة االســتــقــرار والـتَــصـ ي العت اءات امليليشيات الحوثية اإلرهابية». هكذا قـال األمير محم بن سلمان، في الخطاب الـذي ألقاه نيابة عن خـادم الحرمني الشريفني، أمام مجلس الشورى، قبل أسبوع. وكــمــا عــوَدتــنــا قـــيـــادة هـــذه الــــبالد املــبــاركــة؛ أن الـــقـــول والــفــعــل ديــدُنُــهــا، واالســتــقــرار منشودُها، لم يأت ذلك من فرا ٍغٍ؛ ففي تاريخ مؤسِس هذه البالد (رحمه الله) موقف مماثلٌ، حني اعت ى اإلمام يحيى حمي ال ين (رحمه الله)، قبل أكثر من تسعني عامًا، على نجران وأبها وجـــازان؛ فص رت من املـؤسِــس كلمته املشهورة: «أنـا أقبل أن أُوْصَـــف بالجبان في سبيل تفادي إراقـة ال ماء والـ مـار، ولكنْ، إذا بلغ الحّد ته يَد سيادة بالدي، فلن أرضى بالهوان»، أو كما قال. وق نتجت عن ذلك «اتفاقية الطائف» للح ود بني البل ين، في عام م)، وجالء القوات اليمنية عن األراضي السعودية. 1934( هـ 1354 لق صبرت قيادتنا، وطال صبرها، على استفزازات جماعة الحوثي املتكررة لسنوات ع ة، في سبيل تفادي االقتتال، ولكنْ، عن ما بلغ السيل الزُبى، ما كان إال أن انطلقت بشائر تحرير اليمن من طغيان هذه الشرذمة املارقة، وسرعان ما انكسرت قواتهم على الجبهات، وأعلن الرئيس العليمي أن تحرير صنعاء هو املطلب. لـم تكن اململكة يــومًا طامعة فـي أرض باليمن، ولــم تنش قـتـاال فيه. بـل إنـهـا، طـوال السنوات املاضية، لم تتوقف عن ال عوة إلى حل سلمي يعي إلى اليمن وشعبه االستقرار واألمان، وحاولت مع الوسطاء الوصول إلى نهاية للمأساة التي تعصف بمواطني اليمن ً وال ذمة وال رحمة، بل قوَضت السلم � املغلوبني على أمرهم من قِبَل عصابة لم ترع فيهم إ ّل واالستقرار، واضطه تهم، وفرضت عليهم ظلمًا داهمًا وقهرًا عاصفًا. أما اآلن، وق انطلقت جحافل النصر لتعي َد الحق الذي طال غيابُه، فهنيئًا ألبناء اليمن ًا، وبارك الله في قيادتنا التي بادرت بق راتها وح َدَها إلى ردع الظالم وإعالء أن يعود سعي املسالم. ًا لليمن وأهـلـه؛ فق وجَــه خـــادم الـحـرمني الشريفني واململكة مـا زالــت كما كانت سن (حفظه الله)، قبل أيام، بالب ء في تصحيح أوضاع جميع اليمنيني املوجودين في اململكة ًا على أن بصورة غير نظامية، استجابة لطلب الرئيس رشـاد العليمي، فكان ذلـك شاه رعاية اململكة ملصالح اليمن ال تقف عن ميادين القتال، بل تمتّد إلى املواطن اليمني في معاشه ومقامه؛ فهي سيف على من بغَى، وكنف ملن احتمى. ٌتركي الفيصل قو ٌل موعود وفعل منشود 2022 ال تزا احتجاجات عام شاهدا على الهوة بين خطاب الدفاع عن الحقوق وممارسة السلطة في إيران لقد صبرت قيادتنا وطا صبرها على استفزازات جماعة الحوثي المتكررة لسنوات عدة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==