7 وجوه «الطوفان والإسناد» NEWS Issue 17480 - العدد Wednesday - 2026/10/7 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT رئـيـس الــــوزراء الإسـرائـيـلـي بنيامين نتنياهو، الـذي أراد بعد السابع من أكتوبر التخلص من عباس والسلطة واتفاق أوسلو. فــــهــــم عـــــبـــــاس ذلـــــــــك، لــــيــــس عــبــر محادثاته مـع الآخـريـن فحسب، لكن لأن الحرب الـتـي شـنّّــهـا نتنياهو ضــد السلطة وفـــي الضفة الغربية، وتصريحه لاحقا أن اتفاق أوسلو «كان خــطــأ إســـرائـــيـــل الــكــبــيــر»، أكـــــدا كـــل شـــــيء. ومـنـذ ، تتعامل إسـرائـيـل مع 2023 الـسـابـع مـن أكـتـوبـر السلطة الفلسطينية فعلا كأنها غير موجودة. صـــــع ّّـــــدت إســــرائــــيــــل فـــــي الـــضـــفـــة الـــغـــربـــيـــة، وهاجم الجيش مدنا ومخيمات وبلدات، واحتل بعضها بشكل دائــــم، وراح يقتل الفلسطينيين قـصـفا بـالـطـائـرات ويعتقلهم، كـمـا يـدمـر البنى التحتية، فيما تم إطلاق يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون مناطق شاسعة بالقوة، قبل أن تمنع الأمـوال عن السلطة، وتعدل قوانين تـتـعـلـق بــالــســيــطــرة والـــحـــكـــم والـــصلاحـــيـــات في مــنــاطــق مــتــعــددة فـــي قــلــب الــضــفــة، فـــي مـحـاولـة لإلغاء دور السلطة الفلسطينية وإعـادة هندسة السيطرة على الضفة. ووجــــدت السلطة نفسها فـي أســـوأ مرحلة، وفي معادلة «تكون أو لا تكون». وحيال كل ذلك، لم يكن أمام عباس خيارات كثيرة، إما أن يحارب إسـرائـيـل، أو يحل السلطة، أو يستجيب للعالم والأصدقاء. من السلطة إلى الدولة بما أن خيار الحرب ليس على جدول الأعمال، ولا تفكر السلطة بحل نفسها، ذهـب عباس إلى تغيير ما أمكن تغييره. أشهر فقط من بدء الحرب، في فبراير 4 بعد ، قـــبِِـــل عـــبـــاس اســـتـــقـــالـــة حـكـومـة 2024 ) (شــــبــــاط مــحــمــد أشـــتـــيـــة، ولاحـــــــقا شـــك ّّـــل حـــكـــومـــة جـــديـــدة برئاسة محمد مصطفى، تعهدت فورا بالإصلاح المـؤسـسـي، ومكافحة الـفـسـاد، وتعزيز الشفافية والمــــســــاءلــــة، وإصلاح الـــقـــضـــاء والمالــــيــــة الــعــامــة والأمـــن، وتوحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كانت هذه خطوة عباس الأولى نحو إصلاح، توسع فعلا بعد ذلك نحو تغيير السلطة، فأصدر مـــــرســـــوما بـــــإعـــــادة تــشــكــيــل لـــجـــنـــة الانـــتـــخـــابـــات المركزية، ثم إعلانا دستوريا لتنظيم انتقال رئاسة السلطة في حال شغور المنصب، ثم قرارا بقانون أعاد تنظيم نظام المساعدات الاجتماعية، وبينها وقـــف رواتـــــب أســــرى ومــقــاتــلين فـلـسـطـيـنـيين، ثم استحدث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة الـتـحـريـر ونــائــب رئــيــس دولــــة فـلـسـطين. بــعــد ذلــــك، شــك ّّــل لـجـنـة لـصـيـاغـة دســـتـــور مـؤقـت للمرحلة الانتقالية من «السلطة» إلـى «الـدولـة»، ثـم أصـــدر إعلانا دســتــوريا جـديـدا نــص على أنه فــي حـــال شـغـور منصب رئـيـس الـسـلـطـة، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، نائب رئيس دولة فلسطين، مهام الرئاسة مؤقتاً، ثـــم أطـــلـــق انــتــخــابــات مـحـلـيـة فـــي الــضــفــة وغــــزة، 28 ودعــــا إلـــى انـتـخـابـات مـجـلـس وطــنــي، وحــــد ّّد موعدا للانتخابات 2026 ) نوفمبر (تشرين الثاني التشريعية، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية .2027 في الربع الأول من انتخابات «فتح» والتغيير الكبير جـــــاءت انــتــخــابــات «فـــتـــح» جـــــزءا مـــن حملة الـتـغـيـيـر الـكـبـيـر. وإحـــــدى أهـــم الــخــطــوات كـانـت دفـــع حـــسين الـشـيـخ الــعــام الماضــــي نــائــبا لرئيس دولـة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قبل أن يدفعه هـذا العام لمنصب نائب الرئيس في حركة فتح، بعد أن عقدت حركة فتح مؤتمرها الثامن، وجاءت بلجنة مركزية جديدة. والــدفــع بالشيخ إلــى كـل هــذه المـنـاصـب، في غـــضـــون عــــــامين فـــقـــط، كــــرّّســــه كـخـلـيـفـة مـحـتـمـل لـــعـــبـــاس، وهـــــو رجـــــل مـــقـــبـــول لـــــدى الأمـــيـــركـــيين الذين يتواصلون معه بانتظام، وقريب جدا من مـــســـؤولين وقـــــادة عــــرب وازنين، ولـــديـــه خـطـوط اتصال مع المسؤولين الإسرائيليين أيضاً. وجـــاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، شملت تعيين رؤساء جدد لجميع قـــــادة الأجــــهــــزة الأمـــنـــيـــة تـــقـــريـــباً، وإحــــالــــة مـئـات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي. إضـــافـــة إلــــى كـــل هــــذه الــتــغــيــيــرات الــهــائــلــة، يـــجـــري الــعــمــل عــلــى تـغـيـيـر المــنــاهــج التعليمية الفلسطينية. وقال مصدر مطلع: «لقد أراد عباس ترتيب البيت الداخلي، فيما يستجيب لطلبات الإصلاح. تــرتــيــب وضــــع الــســلــطــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، وضــمــان انتقال سلمي وسلس. يخدم الجميع. داخليا أولا ثم الآخرين». وإذا ما مضى عباس حتى النهاية، وأجرى انـــتـــخـــابـــات تــشــريــعــيــة ورئــــاســــيــــة، يـــكـــون بــذلــك أوفـــى بــوعــوده فيما يتعلق بتجديد الشرعيات والإصلاح. وعدنا ووفينا... فماذا عنكم؟ بغض النظر عن إجـراء الانتخابات، تحاول السلطة القول إنها استجابت لكل طلب بإصلاح سـيـاسـي ومـــالـــي، وفـيـمـا يـخـص تــــداول السلطة حـتـى الـــرواتـــب والمــنــاهــج، فـمـا المـطـلـوب أكـثـر من ذلك؟ حين ألــقــى عــبــاس خـطـبـة مسجلة فــي الأمــم المتحدة الشهر الماضـي بعدما منعه الأميركيون مـــن الــــوصــــول إلــــى بلادهـــــــم، قــــال لــلــعــالــم: «أقــــول لكم الـيـوم بكل ثقة ومـسـؤولـيـة: لقد أوفـيـنـا بما تـعـهـدنـا بـــه. أنـجـزنـا بـرنـامـج الإصلاح الـوطـنـي الــذي التزمنا به أمــام شعبنا والمجتمع الدولي، وعـــــزّّزنـــــا حـــوكـــمـــة المـــؤســـســـات والمالـــــيـــــة الــعــامــة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون. وأنشأنا نظاما وطنيا موحدا للحماية والرعاية الاجتماعية يقوم على أساس الحاجة، وأنـهـيـنـا الـــقـــوانين والأنــظــمــة الـسـابـقـة المتعلقة بــــذلــــك، وحـــصـــلـــنـــا عـــلـــى تـــدقـــيـــق دولـــــــي مـسـتـقـل يؤكد صحة ما قمنا بـه. وواصلنا إصلاح نظام التعليم وتطوير المناهج وفـق المعايير الدولية، وبالتعاون مع اليونيسكو، بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، ويحافظ على هويتنا الوطنية وحقوق شعبنا. كما مضينا في طريق التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب». وأضــــاف: «لـقـد أجـريـنـا انـتـخـابـات المجالس المـــحـــلـــيـــة، وانــــتــــخــــابــــات الاتـــــحـــــاد الــــعــــام لـطـلـبـة فــــلــــســــطين، ونــــحــــن ذاهــــــبــــــون إلــــــى الانـــتـــخـــابـــات نوفمبر (تشرين الثاني) من 28 التشريعية فـي هــــذا الـــعـــام، وإلـــــى اســتــكــمــال تــجــديــد مـؤسـسـات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إلى الانتخابات الرئاسية». كـــــــأن عــــبــــاس بــــذلــــك يـــــقـــــول: نـــــفّّـــــذت كـــــل مــا طلبتموه، فهلا تعطوني شيئا مما أطلب؟ كان اسما مهما في الحركة لكنه لم يكن مرشحا بارزا لإدارتها خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولات كبرى قــبــل الـــســـابـــع مـــن أكـــتـــوبـــر (تــشــريــن 65( ، كـان اسـم خليل الحية 2023 ) الأول عـــاما تــقــريــباً) بــــارزا ومــهــما فــي أوســـاط حركة «حماس»، لكنه -وفق تقديرات من داخــل وخـــارج الحركة- لـم يكن بالدرجة التي تضعه كمرشح كبير لقيادتها، وفق مآلات الأمور آنذاك. غـيـر أن انــــطلاق «طـــوفـــان الأقـصـى» غـــــيّّـــــر فـــــي ديــــنــــامــــيــــكــــيــــات الأشـــــخـــــاص، والأدوار، كما بـدّّل في جغرافيا القطاع، ومــا خـارجـه؛ وبــات الحية راهـــنا رئيسا للمكتب الـسـيـاسـي لــ«حــمــاس»، وقـائـدا لــــهــــا فــــــي واحـــــــــــدة مــــــن أكـــــثـــــر مـــراحـــلـــهـــا التحولية الحساسة. بـــعـــد مــنــافــســة مــــع الـــقـــائـــد الــســابــق لـلـحـركـة، والاســــم الـــبـــارز بين قـيـاداتـهـا، خالد مشعل، أُُعلن فوز الحيّّة في يوليو (تـمـوز) الماضـــي، فـي حــدث مثّّل مفاجأة للبعض خارج «حماس»، وتوقعه آخرون داخـــلـــهـــا، خـــاصـــة مــــن نـــمـــو ســـيـــطـــرة مـا يسمى بـ«قيادات غزة» -أي أبناء القطاع- عــلــى مــفــاصــل أهــــم المـــلـــفـــات، والمــنــاصــب الحساسة والمهمة داخل الحركة. في لحظة إطلاق «طوفان الأقصى» كــــان الــحــيــة نـــائـــبا لــقــائــد «حـــمـــاس» في الـقـطـاع، يحيى الـسـنـوار، ومــســؤولا عن الـــتـــواصـــل مـــع الــفــصــائــل الـفـلـسـطـيـنـيـة، والــــجــــهــــات الأمــــمــــيــــة والــــوســــطــــاء فـيـمـا كــان يتعلق بـواقـع قـطـاع غـــزة، وجــولات الـــتـــصـــعـــيـــد الـــــتـــــي كــــــــان يــــشــــهــــدهــــا مــع إسرائيل. ويسجل تاريخ الحركة أن أول ظهور لامــع للحية تـزامـن مـع دخـــول «حـمـاس» إلى المنافسة في الانتخابات التشريعية ، ومــــا تـبـعـهـا من 2006 الــتــي جــــرت عــــام سـيـطـرة عـسـكـريـة لـلـحـركـة عـلـى القطاع ، وبــعــدهــا تـنـقـل فــي مناصب 2007 عـــام قيادية محلية داخل مدينة غزة، ثم على مستوى القطاع، ثم أصبح قياديا عاماً، وكـــان يتلقى دعـــما مستمرا مــن قـيـادات الجناح العسكري للحركة في غـزة، مثل أحمد الجعبري، وعز الدين الحداد. أين كان لحظة الهجوم... وهل عرف به؟ كـــــان خــلــيــل الـــحـــيـــة مـــثـــل الـكـثـيـريـن مــــن أعــــضــــاء المـــكـــتـــب الـــســـيـــاســـي بـــغـــزة، الــذيــن طـلـب مـنـهـم الــســنــوار قـبـل هجوم مغادرة القطاع 2023 السابع من أكتوبر والخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط لــــه مــفــجــر «طــــوفــــان الأقـــــصـــــى». وتـــؤكـــد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحية كان أكثر اطلاعا مقارنة بغيره من أعضاء المكتب السياسي على بعض أكـتـوبـر «لــكــن مـعـلـومـاتـه لم 7 تـفـاصـيـل تكن كاملة، ولا دقيقة، إذ لم يكن يعرفها ســــــوى الـــــســـــنـــــوار، وقـــــــــادة فـــــي الـــجـــنـــاح الـعـسـكـري كــانــوا عـلـى علاقــــة بجزئيات محددة تتعلق بالهجوم»، وفق ما حدد أحد المصادر. يـــؤكـــد الـــحـــيـــة فــــي مـــقـــابـــلـــة نــشــرهــا «المــــركــــز الـفـلـسـطـيـنـي للإعلام» الــتــابــع لــحــركــة «حــــمــــاس» فـــي أبـــريـــل (نــيــســان) : أن «هـجـمـات الـسـابـع مــن أكتوبر 2024 الــتــي أشــعــلــت حــــرب غــــزة كــــان المـقـصـود مـنـهـا أن تــكــون عـمـلـيـة مــــحــــدودة قـامـت بــهــا (حــــمــــاس) لأســـــر عـــــدد مــــن الــجــنــود لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين»، مضيفاً: «إن فــرقــة غـــزة فــي الـجـيـش الصهيوني انـهـارت تــمــاماً»، فـي إشـــارة إلــى الجيش الإسرائيلي. وقــــال مــصــدر قــيــادي مــن «حــمــاس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» إن الحية «كان يعلم أن هجوما واسعا نسبيا قيد الـتـحـضـيـر، لكنه لا يعلم الـتـوقـيـت، ولا التفاصيل تماماً، وأنه كان ممن صوتوا مـــع قـــيـــادات عــلــى أن يــتــم الـــهـــجـــوم، لكن جميع مـن شـاركـوا فـي التصويت كانوا يـعـتـقـدون أنـهـا مـجـرد عملية مــحــدودة، وبــمــن فـيـهـم إسـمـاعـيـل هـنـيـة الــــذي كـان رئيسا للمكتب السياسي، وكان يتجهز بـــرفـــقـــة الـــحـــيـــة ومـــشـــعـــل وغـــيـــرهـــمـــا مـن القيادات للسفر من تركيا إلى العراق في أول زيارة لهم للبلاد». خسائر شخصية وغيابات تنظيمية أكـتـوبـر» -وفـي 7« لقد جــرت فـي نهر 3 أسرة خليل الحية- دماء كثيرة على مدار سنوات من حرب إسرائيلية ضارية، كب ّّدت القطاع عموما -والحية حتى وهو خارجه- خـسـائـر فـــادحـــة؛ إذ ودع فــي مـايـو (أيـــار) الماضي ابنه عزام، وذلك بعد شقيقه همام فــي سبتمبر (أيـــلـــول)، والــلــذيــن قتلتهما إسـرائـيـل فـي هجمات منفصلة، وانضما إلــــى ابــــنين آخـــريـــن هــمــا حـــمـــزة، وأســـامـــة، واللذان قتلتهما إسرائيل كذلك في عامي على الترتيب. 2014 و 2008 ويعتقد مـصـدر مــن «حــمــاس» داخــل قطاع غـزة أن «الاسـتـهـدافـات الإسرائيلية المـــتـــكـــررة لمـــنـــزل الــحــيــة فـــي الـــحـــروب على الــقــطــاع، ومـقـتـل عـــدد مــن أبـنـائـه -خـاصـة خلال الــحــرب الأخـــيـــرة- رفــعــا مــن أسهمه داخل الحركة، ورشحاه ليصبح قائدا لها على حساب شخصيات تاريخية أخرى». لكن مصدرا آخر من «حماس» قال إن «غياب شخصيات مهمة عن الواجهة من المـكـتـب الـسـيـاسـي بـعـد اغـتـيـال إسماعيل هنية، وصالح العاروري، ثم مقتل يحيى الـــســـنـــوار فـــي اشـــتـــبـــاكـــات بــشــكــل مـفـاجـئ داخـل القطاع، واغتيال شخصيات أخرى مـــثـــل روحــــــي مــشــتــهــى وأســــامــــة المـــزيـــنـــي، وتغيب شخصيات أخرى لظروف صحية، مثل محمود الـزهـار وغـيـره، كـل ذلــك دفع بــالــحــيــة لـــيـــكـــون الأكــــثــــر حــــضــــورا لـتـولـي المـسـؤولـيـات، خـاصـة مـع سيطرة قـيـادات من غـزة على مناصب مهمة داخـل المكتب السياسي، ومجلس الشورى». واســـتـــدرك المــصــدر أن «هــــذا لا يعني التقليل من شخصية الحية؛ فالرجل أثبت قـدرتـه على الـقـيـادة، وتحمل المسؤوليات فـــي الــكــثــيــر مـــن المـــلـــفـــات والمـــنـــاصـــب الـتـي تولاها سابقاً، حتى بات شخصية مقربة جــــدا مـــن إســمــاعــيــل هــنــيــة خلال وجــــوده بــالــقــطـــاع، وكـــذلـــك عــنــدمــا الــتــحــق بـــه في الخارج، كما أنه تعرض لمحاولات اغتيال ســـابـــقاً، وأبـــرزهـــا مــا حـــدث أثــنــاء وجـــوده )، حينما كان 2025 في الـدوحـة (سبتمبر يـــدرس مـع قــيــادات أخـــرى عـــرضا أميركيا لوقف إطلاق النار. ويـضـاف إلــى المـسـوغـات الشخصية، وفق المصدر الثاني، أن «تأييد الحية الدائم لما خــطــط لـــه الـــســـنـــوار داخـــلـــيا وخـــارجـــيا منحه تأييدا أوسع داخل الحركة، خاصة مـن المــقــربين، والمـحـسـوبين على السنوار، وقيادة (كتائب القسام)». ويـــؤكـــد المـــصـــدر أن قـــيـــادة «الــقــســام» بغزة دعمت الحية ليكون رئيسا للحركة، كما أنها دفعت باتجاه انتخابه باعتباره يـــمـــثـــل خـــــيـــــارا مــــهــــما داخــــــــل الــــحــــركــــة لما تـــراه قــيــادة غـــزة الـتـي كـــان يـجـب أن تُُــكـرم وتــواصــل قـيـاداتـهـا للحركة بعدما قـادت مــــعــــركــــة (طــــــوفــــــان الأقـــــــصـــــــى)، وضـــحـــت بقياداتها الكبار» كما قال. علاقة الحية بإيران ي ـــــــعـــــــرف عـــــــن الـــــحـــــيـــــة فـــــــي أوســـــــــاط � الــفــصــائــل الـفـلـسـطـيـنـيـة و«حــــمــــاس» أنــه مـــن الـشـخـصـيـات الــتــي دعــمــت تـوجـهـات الـــســـنـــوار المـــدفـــوعـــة مـــن قـــيـــادة «الــقــســام» لإعـــــادة تــوطــيــد الــــعلاقــــات مـــع مـــا يُُــسـمـى بـ«محور المقاومة»، وخاصة إيـران، الأمر الــــذي كــــان فـيـمـا يــبــدو مـــن أهــــم الـقـضـايـا الـــتـــي أســهــمــت فـــي تـــوســـع نــــفــــوذه، حيث كـــان مـــســـؤولا عــن الاتـــصـــالات مــع الـنـظـام الـــــســـــوري الــــســــابــــق، وزار دمــــشــــق لــلــقــاء بـشـار الأســــد، فــي أول زيــــارة لمــســؤول من ، بعدما 2022 «حماس» للبلاد في أكتوبر ، مـــع تـصـاعـد 2012 كـــانـــت غـــادرتـــهـــا عــــام الاحتجاجات الشعبية آنـذاك ضد النظام السابق. ويـــقـــول مـــصـــدر قـــيـــادي مـــن غــــزة إنــه كــــان هــنــاك إجـــمـــاع داخــــل قـــيـــادة غــــزة من المــســتــويين الـسـيـاسـي والـعـسـكـري للدفع بـاتـجـاه قـــرار إعــــادة الـــعلاقـــات مــع إيـــران، وكان الحية إلى جانب السنوار قد وضعا ثقلهما مـن أجــل فتح علاقـــات جـديـدة مع النظام بطهران، وبتأييد جارف من قيادة «الـــقـــســـام» الـــتـــاريـــخـــيـــة، بـــــدءا مـــن محمد الضيف، ومحمد السنوار، ووصــولا لكل قيادات المجلس العسكري. وشـرح مصدر في الخارج أن «هناك بعض الأصـــوات الـتـي كـانـت مـؤيـدة لهذه الـــخـــطـــوة بــتــحــفــظ فــــي ظــــل مــــا واجـــهـــتـــه الحركة مـن معاناة فـي الـعلاقـة مـع إيــران ببعض الفترات، ومطالبة الحركة باتخاذ قــــرارات تـأيـيـد لـجـهـات مـوالـيـة لإيــــران في ســاحــات أخــــرى، وهـــو أمـــر كــانــت ترفضه الحركة، وتؤكد استقلالية مواقفها». تـــــبـــــدو قــــــيــــــادة الــــحــــيــــة لــــ«حــــمــــاس» إذن أشـــبـــه بــالمــشــي عــلــى الأشــــــــواك؛ فهو عـلـى المـسـتـوى الـداخـلـي فــي الـقـطـاع أمــام مــسـؤولــيــة إنـــهـــاء الـــحـــرب، والــتــعــامــل مع الــضــغــوط الإنـسـانـيـة الـهـائـلـة بـعـد مقتل ألفا من أبناء القطاع، واحتلال 70 أكثر من في المائة من مساحته. ومقابل 60 أكثر من الاستحقاق السابق يظهر الثمن؛ فالرجل يـــتـــفـــاوض عـــبـــر الـــوســـطـــاء مــــع إســـرائـــيـــل التي تقول إنها لن تتنازل عن نزع سلاح القطاع، وهو ما يمثل أحد أكثر التحولات في تاريخها. «حــمــاس» والـحـيـة إذن أمـــام معادلة صعبة للحفاظ على الوجود، والتماسك، وبـــيـــنـــمـــا هــــي مــــهــــددة وجــــــــــوديا بـــفـــقـــدان الـــــسلاح كــأهــم أوراقــــهــــا، يــبــدو كــذلــك أفـق المشاركة السياسية ملبدا بالعقبات، فهي بـحـاجـة إلـــى الالـــتـــزام بـاتـفـاقـيـات السلطة الـوطـنـيـة مــع إســرائــيــل، الأمـــر الـــذي يمثل مــحــظــورا لــلــحــركــة... بــقــدر مـــا كـــان يمثل وصول الحية إلى قيادة «حماس» متغيرا لافتاً، ومفاجئاً، تظهر فترة ولايته كتحد إضــــافــــي ســـيـــحـــدد مـــصـــيـــره الــشــخــصــي، ومسار حركته على ما يبدو. غز ّّة: «الشرق الأوسط» رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أ.ب) المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يستقبل خليل الحية في طهران فبراير الماضي (أ.ب) «كان يعلم أن هجوما واسعا نسبيا قيد التحضير، لكنه لم يكن يعلم التوقيت، ولا التفاصيل»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky