عــززت الـقـوات اليمنية، أمـس الـثلاثـاء، عـمـلـيـاتـهـا الـعـسـكـريـة ضـمـن عـمـلـيـة «فـجـر اليمن» على امـتـداد عــدد مـن الجبهات، في وقــــت بـــــدأت فــيــه الــــقــــوات المــهــاجــمــة تثبيت المـــكـــاســـب الـــتـــي حـقـقـتـهـا فـــي الـــيـــوم الأول، بــــالــــتــــزامــــن مـــــع تـــســـجـــيـــل تــــقــــدم جــــديــــد فـي مــحــافــظــة تـــعـــز، واســــتــــمــــرار الــعــمــلــيــات فـي مـــأرب والــســاحــل الــغــربــي، وضـــربـــات جوية اســـتـــهـــدفـــت قــــــــدرات عـــســـكـــريـــة حـــوثـــيـــة فـي صنعاء وصعدة والحديدة. يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضـي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، فـــــي تــــحــــول نـــقـــل الـــعـــمـــلـــيـــات مـــــن مـــحـــاولـــة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكـدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة. وفــــــــي مــــحــــافــــظــــة تـــــعـــــز، أعـــــلـــــن المــــركــــز الإعلامـــــي لمــحــور تـعـز أن الـــقـــوات المـسـلـحـة، مــــســــنــــودة بــــالمــــقــــاومــــة الـــشـــعـــبـــيـــة، حــقــقــت، الـــثلاثـــاء، تـقـدما جـديـدا فـي مـديـريـة حيفان جـنـوب المـحـافـظـة، بـعـد تمكنها مــن تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوس ّّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي. وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض الـــــقـــــوات الـــحـــكـــومـــيـــة والمــــقــــاومــــة الــشــعــبــيــة مـواجـهـات مـع الـحـوثـيين، فـي وقــت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن». وكـــانـــت قـــــوات مـــحـــور تــعــز قـــد نـــفّّـــذت، الاثـــــــــــنين، خـــمـــس عـــمـــلـــيـــات هـــجـــومـــيـــة فـي جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جـــــنـــــوباً، والـــــعـــــنين وجــــبــــل حـــبـــشـــي غــــــرباً، والبيرين فـي أطـــراف جبهة الـكـدحـة. وقـال المــــركــــز إن تـــلـــك الـــعـــمـــلـــيـــات أســـــفـــــرت، وفـــق مـن عناصر 100 حصيلته، عـن مقتل نحو آخرين، إلـى جانب 150 الحوثيين وإصابة إســـقـــاط خــمــس طــــائــــرات مـــســـيّّـــرة وتــدمــيــر وإعطاب ستة أطقم ودبابة. وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقـــــروض والــعــنين والــكــدحــة، في وقــــت تــحــدثــت فــيــه الــــقــــوات الــحــكــومــيــة عن انــتــقــالــهــا مـــن وضــــع الــــدفــــاع إلــــى الــهــجــوم، مستفيدة من نتائج عمليات اليوم الأول. وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الـــحـــوثـــيين مـــن مـــواقـــع عــــدة ودمــــــرت دبــابــة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوما خاطفا على مواقع الجماعة، وفــــــي الـــبـــيـــريـــن نــــفــــذت هـــــجـــــوما اســـتـــهـــدف تــجــمــعــات ومــــعــــدات عــســكــريــة، وأســـفـــر عن إحـراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز. وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في الـعـمـلـيـة الــجــديــدة، بـعـدمـا كـــان الـحـوثـيـون قد ضغطوا خلال الأيــام السابقة على طرق المـديـنـة ومـنـافـذهـا الـجـنـوبـيـة، فــي محاولة لـتـوسـيـع نــطــاق سـيـطـرتـهـم وعــــزل تـعـز عن المـنـاطـق الحكومية فـي اتـجـاه لحج وعــدن. وتــــقــــول مــــصــــادر عـــســـكـــريـــة إن الــعــمــلــيــات الـحـالـيـة تستهدف اسـتـعـادة زمـــام المــبــادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية. الساحل تحت الضغط فــي الـسـاحـل الــغــربــي، واصــلــت الـقـوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الـــذي بدأ الاثـــنين، بعد العمليات التي قادتها «قـوات العمالقة» و«قــوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف». كانت الـقـوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المـــخـــا وبـــــاب المــــنــــدب، مـــع فــــرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالا باتجاه المخا والحديدة. وأفــــــادت تــقــاريــر مــيــدانــيــة بــــأن الــقــوات الـحـكـومـيـة أحـكـمـت سـيـطـرتـهـا عـلـى مـواقـع اسـتـراتـيـجـيـة فـــي مـحـيـط ذوبـــــاب ومعسكر الـعـمـري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المــــخــــا، وســـــط تــــراجــــع عـــنـــاصـــر حـــوثـــيـــة مـن بعض المواقع. وتــــقــــول مــــصــــادر مـــيـــدانـــيـــة إن الـــقـــوات تتمهل فــي دخــــول المــخــا، إذ تـسـعـى لـتـأمين خــــطــــوط دفــــاعــــهــــا شـــــــرقا بــــاتــــجــــاه مـــديـــريـــة الـوازعـيـة ومنطقة مفرق الـبـرح؛ تجنبا لأي عملية التفاف تتعرض لها. وتــنــدرج هــذه الـتـحـركـات ضمن محور الـسـاحـل الـغـربـي الـــذي يمثل أحـــد المــســارات الرئيسية للعملية، إلــى جـانـب تعز ومــأرب والـــــجـــــوف ومـــــيـــــدي، مــــع اخــــــــتلاف مــســتــوى الـــعـــمـــلـــيـــات مــــن جـــبـــهـــة إلـــــى أخــــــــرى، حـسـب الخطط العسكرية. مأرب تتقدم وفـــي مــــأرب، واصــلــت الـــقـــوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية فـي قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جــنــوب المــحــافــظــة، عــقــب مـــواجـــهـــات عنيفة وإسناد مدفعي. وقـــالـــت المــــصــــادر إن الــــقــــوات اخــتــرقــت تـحـصـيـنـات حـوثـيـة وفـكـكـت حــقــول ألــغــام، بـيـنـمـا شـهـد الــقــطــاع الـشـمـالـي إغـــــارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي اســـتـــهـــدف تـجـمـعـاتـهـا ومــــرابــــض المـدفـعـيـة والــــــعــــــيــــــارات، مــــمــــا أدى، حــــســــب الـــــروايـــــة الـــعـــســـكـــريـــة، إلــــــى ســــقــــوط قـــتـــلـــى وجـــرحـــى وإعطاب معدات وآليات. وفــــــــي الـــــقـــــطـــــاع الــــشــــمــــالــــي الــــغــــربــــي، اســتــهــدفــت الـــقـــوات مـــصـــادر نـــيـــران حـوثـيـة وعـــددا مـن الـعـيـارات والمــعــدات، فيما واصـل الــــطــــيــــران الـــحـــربـــي والمــــســــيّّــــر غـــــاراتـــــه عـلـى مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة. كانت الـقـوات الحكومية قـد أعلنت في الـيـوم الأول مـن العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مـأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم فــي مــواقــع قــالــت إنــهــا مـهـمـة، بـالـتـزامـن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر. ضرب القدرات الصاروخية فــي تـطـور مــــوازٍٍ، أعـلـن «تـحـالـف دعـم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الــــبــــالــــيــــســــتــــيــــة فـــــــي صــــــنــــــعــــــاء، ومـــــخـــــزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، صـــــاروخا 20 قــــال إن المـــخـــزن كــــان يــضــم باليستيا ً. وقــال المتحدث باسم قــوات التحالف اللواء الركن تركي المالـكـي، وفـق ما نقلته وكـــالـــة الأنـــبـــاء الــســعــوديــة، إن الــضــربــات اســـتـــهـــدفـــت قـــــــــدرات مـــرتـــبـــطـــة بــــالــــقــــدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن». كـــمـــا أعــــلــــن الـــتـــحـــالـــف تـــنـــفـــيـــذ عـمـلـيـة بــحــريــة فـــي مـحـافـظـة الـــحـــديـــدة اسـتـهـدفـت، وفــق روايــتــه، مـخـازن أسلحة ومستودعات زوارق مــفــخــخــة وألــــغــــام بـــحـــريـــة، وقــــــال إن العملية أحبطت مخططا لهجمات وشيكة عـلـى المــمــرات المائــيــة جـنـوب الـبـحـر الأحـمـر، في إطـار مساعي حماية الملاحــة في منطقة باب المندب. مــــن جــهــتــه قـــــال رئـــيـــس هــيــئــة الأركــــــان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الـركـن صغير بـن عـزيـز، إن عملية «فـجـر الـيـمـن» مستمرة ولــن تتوقف حـــتـــى تـــحـــقـــيـــق أهـــــدافـــــهـــــا، وفــــــي مــقــدمــتــهــا اســـتـــعـــادة مــؤســســات الـــدولـــة والــــعــــودة إلــى صــنــعــاء، مـــؤكـــدا جــاهــزيــة الـــقـــوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها. 3 أخبار NEWS التحالف دمر منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزنا للصواريخ في صعدة ASHARQ AL-AWSAT Issue 17480 - العدد Wednesday - 2026/10/7 الأربعاء تقدم ميداني في تعز ومأرب والساحل الغربي القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني عدن: «الشرق الأوسط» القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز) صنعاء تترقب «فجر اليمن» عاما من الانقلاب الحوثي 12 بعد يــــتــــرقــــب ســـــكـــــان الــــعــــاصــــمــــة الـــيـــمـــنـــيـــة المختطفة صنعاء مـا سـتـؤول إلـيـه العملية العسكرية الـتـي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً. عــــــــاما مـــنـــذ ســيــطــرة 12 وبــــعــــد نـــحـــو الجماعة الحوثية المدعومة مـن إيـــران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل الـتـي غـابـت طـــــويلاًً، وإن مــا يـنـتـظـرونـه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني». ويـــقـــول ســـكـــان تـــحـــدثـــوا إلــــى «الـــشـــرق الأوســــط» إن العاصمة «تـبـدو مثقلة بـإرث طــــويــــل مـــــن الـــــحـــــرب والانـــــقـــــســـــام وتــــدهــــور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيرا من المواطنين بــــاتــــوا «يـــنـــظـــرون إلـــــى أي تــغــيــيــر مـحـتـمـل بـوصـفـه فــرصــة لـلـخـروج مــن واقــــع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها». ويـــــؤكـــــد «عــــبــــد الــــــلــــــه»، وهـــــــو مـــوظـــف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فـجـر اليمن» أعـــاد إلــى كثير مـن المـواطـنين شــــيــــئا مــــن الأمــــــــل، مــــوضــــحا أن مــــا يـــريـــده الـــســـكـــان هـــو «دولــــــة تـحـمـيـهـم وتـــوفـــر لهم الأمـــن والــخــدمــات، ولـيـس مــزيــدا مــن القمع ومصادرة الحريات». ويـــــضـــــيـــــف أن الـــــــخـــــــوف مـــــــن تـــبـــعـــات المواقف السياسية دفع كثيرا من المواطنين إلــى تجنب الـنـقـاش فـي الـشـأن الــعــام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يـتـحـدث عنها الــنــاس هـمـسا فـقـط. المـواطـن يـريـد أن يتكلم بـحـريـة، لكنه يـخـاف مـن أن يدفع ثمن كلامه». بحث عن عودة الدولة فـــي الـــســـيـــاق نــفــســه، تـــقـــول نــاشــطــة من ضـــــواحـــــي صــــنــــعــــاء، إن الــــســــنــــوات الماضــــيــــة «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصــبــحــت مـنـشـغـلـة بـــتـــأمين الــــغــــذاء والــــــدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات. وتـضـيـف: «نــحــن لا نـبـحـث عــن الــحــرب؛ نبحث عـن نهاية الـحـرب والانــــقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس». وتـــرى أن «الـنـسـاء تحملن جـانـبا كبيرا من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصا في الأسـر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية». أمـــــا «صلاح»، وهـــــو مــــن مـــحـــافـــظـــة إب ويعمل بـائـع خــضــراوات فـي صـنـعـاء، فيقول إن المـواطـنين لـم يـعـودوا يحتملون مـزيـدا من سنوات الخوف، مؤكدا أن مطلبهم الأساسي يتمثل فـي وجـــود مـؤسـسـات وقــانــون يحمي الجميع. ويـضـيـف: «نـريـد أن نستيقظ يـوما ولا نــخــاف مــن حــــملات الـجـبـايـة، أو الابــتــزاز فـي نقاط التفتيش، أو مـن اعتقال أحـد أفـراد الأسرة بسبب رأيه». ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست عــلــى أوضــــــاع الأســــــر، بــعــدمــا فـــقـــدت عــــائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثا عن العمل والأمان». مدينة تحت الضغط عــلــى مــــدى الـــســـنـــوات الماضــــيــــة، واجـــه ســـكـــان صـــنــعــاء أعــــبــــاء اقـــتـــصـــاديـــة وأمــنــيــة مـــتـــصـــاعـــدة، مــــع انـــتـــشـــار نـــقـــاط الـتـفـتـيـش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر. ويــــــرى نـــاشـــطـــون أن هـــــذه الـــظـــروف عـــمـــقـــت حــــالــــة الـــســـخـــط داخــــــــل المـــجـــتـــمـــع، خــــصــــوصا مــــع تــــراجــــع الــــقــــدرة الــشــرائــيــة وارتفاع تكاليف المعيشة. صنعاء: «الشرق الأوسط» الجماعة نفذت عملية إعدام ميداني لإرهاب السكان «التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي مــنــذ لــيــلــتين تـــنـــام مــديــنــة الــتــربــة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي مــحــافــظــة تـــعـــز، قــبــل مــغــيــب الــشــمــس، ويــســود أحـيـاءهـا صـمـت مطبق حتى الـــفـــجـــر، مــــا حـــــدا بـــأحـــد ســكــانــهــا إلـــى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عـــنـــاصـــر الـــجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــيـــة الـــذيـــن شب ََّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود. لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الـــحـــوثـــيين لـلـمـديـنـة، إلا أنــــه تـضـاعـف حـال وصولهم إليها، وحسب مصادر مـحـلـيـة فـــي مـــديـــريـــة الـــشـــمـــايـــتين؛ فــإن عناصر الجماعة أصـــرت على تثبيته فـي قـلـوب الـسـكـان عندما قتلت مدنيا بشكل أشـبـه بــالإعــدام المـيـدانـي، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلـى المدينة مطالبا بمغادرتها، ََّــــه عـــنـــاصـــر الـــجـــمـــاعـــة أسـلـحـتـهـم فــــوج نحوه وطلبوا منه إعلان الـــولاء بــأداء الـصـرخـة الخمينية، إلا أنــه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال. وتــــســــبــــبــــت ســـــيـــــطـــــرة الــــجــــمــــاعــــة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى الــعــودة إلــى مـنـازلـهـم، فـي حين أُُغلقت المحال التجارية وخف ََّت حركة التسوق، بينما ســارع المتسوقون القادمون من مختلف مـنـاطـق المــديــريــة والمــديــريــات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم. وقــــــبــــــل أن تـــــصـــــل الــــــــعــــــــارك إلـــــى أبـــواب المـديـنـة، كـانـت أصـــوات القصف والــــصــــواريــــخ قــــد أصـــبـــحـــت جــــــزءا مـن يوميات الأهـالـي، وأدى التصعيد إلى نـــــزوح عـــــائلات مـــن مــنــاطــق قــريــبــة من خــطــوط المــواجــهــة، فـيـمـا اتــجــه آخـــرون إلى مناطق أكثر أمنا داخل تعز أو نحو محافظة لحج. محاولات لتطبيع النفوذ قـــضـــى غـــالـــبـــيـــة الــــســــكــــان لـيـلـتـهـم الأولــــــــى فــــي ظلام دامــــــــس، إذ أطــــفــــأوا أضـــــــواء المــــنــــازل وقــــضــــوا أوقـــاتـــهـــم فـي ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصــــوات الاشــتــبــاكــات تــأتــي مــن محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقــوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل. تــــكــــشــــف إحــــــــــــدى ربــــــــــــات المــــــنــــــازل لــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» عــــن أن اضـــطـــرار الـــســـكـــان لإطــــفــــاء أضــــــــواء المـــــنـــــازل كـــان تخوفا من إقــدام عناصر الجماعة على اقـتـحـامـهـا أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة. كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلــى اسـتـخـدام مكبرات الـصـوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلق استجابة في البداية. وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المـحـال الـتـجـاريـة بـالـقـوة، وهــو مـا دفع عــــددا مـــن الــبــاعــة إلـــى الـــعـــودة لمـمـارسـة أنـــشـــطـــتـــهـــم خـــــــــوفا عــــلــــى ســـلـــعـــهـــم مــن النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي. وطلب عناصر الجماعة من السكان مــســاعــدتــهــم فـــي الــحــصــول عــلــى المــــواد الغذائية، خـصـوصا مـع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المــحــال الـتـجـاريـة الــتــي فـتـحـت أبـوابـهـا تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلـى السكان لـشـراء أغـذيـة مطبوخة من منازلهم. يـــذكـــر أحــــد الـــســـكـــان، وهــــو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمــحــافــظــة لـــحـــج، أن عـــــددا مـــن أقــاربــهــم حــــــزمــــــوا بــــعــــض أمـــتـــعـــتـــهـــم الـــخـــفـــيـــفـــة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى. ويـــوضـــح لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن الـــخـــوف مـــن مــمــارســات الــحــوثــيين كـان هـو الـدافـع الأبـــرز للنزوح المستمر منذ بـــــدء ســـيـــطـــرة الـــجـــمـــاعـــة عـــلـــى المـــديـــنـــة، إلـــى جــانــب مــخــاوف الــعــديــد مــن الأســر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من الـنـهـب، وهــو مـا ظهر مـن خلال ازديـــاد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق. توجس من السكان تكشف مثل هذه الشهادات جانبا لا يـــظـــهـــر فــــي الـــبـــيـــانـــات الـــعـــســـكـــريـــة، فـــالمـــعـــركـــة الــــتــــي تــــوصــــف فــــي نـــشـــرات الأخــــبــــار بــأنــهــا تـــقـــدم أو تـــراجـــع على مـــحـــور قـــتـــالـــي، تــعــنــي بــالــنــســبــة إلـــى الـــعـــائلات قــــرارا عــــاجلا بــشــأن مــغــادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً. يــــــــــــروي نــــــاشــــــط اجـــــتـــــمـــــاعـــــي فـــي المــديــنــة مـشـاهـدتـه لـتـصـرفـات أظـهـرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومـخـاوفـهـم مـن ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلـك مـن خلال تجنبهم الدخول إلـــــــى الأزقــــــــــة الـــضـــيـــقـــة ونــــصــــب نـــقـــاط تـــفـــتـــيـــش فـــــي كـــــل الــــــشــــــوارع المــحــيــطــة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد. ويــــؤكــــد الــــنــــاشــــط، الــــــذي تـتـحـفـظ «الـشـرق الأوســـط» على إظـهـار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمـــقـــاومـــتـــهـــم تــنــطــلــق مـــنـــهـــا، وطـــالـــبـــوا بــــالإبلاغ عــن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها. واســـتـــخـــدم المــقــاتــلــون الـحـوثـيـون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم فـي مرافقها، بعد أن جـلـبـوا إلـيـهـا مــــواد الـتـنـظـيـف وأوانــــي بلاستيكية. وتـــــبـــــســـــط الـــــجـــــمـــــاعـــــة الــــحــــوثــــيــــة نــفــوذهــا عـلـى مـديـنـة الــتــربــة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تـعـز وعـــدن خـــارج إدارة الحكومة الــيــمــنــيــة، مـــمـــا ســــيــــؤدى إلـــــى تـطـويـق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة. بـــالـــنـــســـبـــة إلـــــــى ســــكــــان المـــنـــطـــقـــة، لا يـــمـــثـــل الــــطــــريــــق مــــجــــرد خـــــط عــلــى خريطة عسكرية، بـل هـو المـسـار الـذي تـمـر عـبـره المــــواد الـغـذائـيـة، والمــرضــى، والمـــســـافـــرون، والـــعـــمـــال، وتــتــحــرك من خلالـــه الـبـضـائـع بين تـعـز وعــــدن. ومـع إغلاق الـطـرق الرئيسية فـي المحافظة، تصبح المــســارات البديلة أطـــول وأكثر تكلفة وأشــد خـطـورة، فـي وقـت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب. عدن: وضاح الجليل
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky