issue17480

شـــهـــد الـــتـــوتـــر المـــتـــفـــاقـــم بين روســـيـــا والغرب خطوة تصعيدية جديدة الثلاثاء، بعد تصويت بـرلمان ليتوانيا بقراءة أولى على قانون يرفع الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية في الــبلاد، ما يفسح المجال أمـــام استضافة قـواعـد عسكرية أميركية، ونشر منظومات صاروخية حاملة لرؤوس نووية فيها. وحـذّّر الكرملين من «تصعيد خطير» يحمله الــتــطــور، وتــوعــد بـتـدابـيـر مقابلة، بـيـنـهـا وضـــع الأراضــــــي الـلـيـتـوانـيـة ضمن مـــنـــاطـــق اســــتــــهــــداف المـــنـــظـــومـــة الـــنـــوويـــة الروسية. وكـــانـــت الـحـكـومـة الـلـيـتـوانـيـة أعلنت إطلاق مــــســــار لــــرفــــع الـــحـــظـــر الـــدســـتـــوري المفروض على أسلحة الدمار الشامل على . وقال رئيس 2027 أراضيها في مطلع عام الــــبــــرلمان الــلــيــتــوانــي، جـــــوزاس أولــيــكــاس، إن الــحــكــومــة مــاضــيــة فـــي تـنـفـيـذ خطتها لشطب الحظر المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها من الدستور مطلع .2027 عام وشــــكــــل تـــصـــويـــت الـــــبـــــرلمان الـــخـــطـــوة الأولـــــــى فــــي هـــــذا المــــســــار. وتـــــم الــتــصــويــت فيها على تعديل الدستور وإلـغـاء القيود الــقــانــونــيــة الــخــاصــة بـنـشـر أو اسـتـضـافـة أسلحة نووية أو دمـار شامل على أراضـي الـــبلاد. ولا يعد الـقـرار نـافـذا بشكل فـوري، إذ يتطلب استكمال الإجــراءات الدستورية وإجراء جولة ثانية ونهائية من التصويت بعد ثلاثة أشهر. يــأتــي هـــذا الــتــوجــه فــي ظــل الــتــوتــرات المــتــصــاعــدة عـلـى الــجــنــاح الــشــرقــي لحلف الـــــنـــــاتـــــو، ومــــــخــــــاوف دول الـــبـــلـــطـــيـــق مــن ســـيـــاســـات روســــيــــا وبــــيلاروســــيــــا، بـيـنـمـا تـقـول موسكو فـي المقابل إن الحلف يعزز مــــحــــاولات تــطــويــقــهــا عـــســـكـــريا ويـسـتـعـد لمواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل. وقــــــــال الــــنــــاطــــق الـــــرئـــــاســـــي ديـــمـــتـــري بـيـسـكـوف إن روســـيـــا سـتـضـطـر لــ«اتــخــاذ جميع التدابير اللازمـــة لضمان أمنها في ضـوء هـذه الخطط». ورأى أن المسار الذي يؤسس لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا ورفـع الحظر المفروض على نشر الأسلحة النووية يمثل «خطوة خطرة نحو تصعيد التوترات». وزاد أن هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية. وقـــال بيسكوف: «فــي نهاية المـطـاف، تُُــعــد الــقــاعــدة الـعـسـكـريـة جــــزءا مــن البنية التحتية الـعـسـكـريـة. وإذا اقـتـربـت البنية التحتية العسكرية لـدولـة مــا، وهــي دولـة رئـيـسـيـة فـــي حــلــف الـــنـــاتـــو، مـــن حـــدودنـــا، فلا يـــمـــكـــن بـــالـــطـــبـــع عــــــد ذلــــــك إلا خـــطـــوة نحو تصعيد الــتــوتــرات. تـمـاما مثل نشر الأســــلــــحــــة الــــنــــوويــــة عـــلـــى أراضـــــــــي دولـــــة مــــجــــاورة». ونـقـلـت وســـائـــل إعلام روسـيـة أن الـتـطـور يـدفـع روســيـا لـوضـع الأراضـــي الـلـيـتـوانـيـة ضـمـن نـطـاق أهــــداف الأسلحة النووية. وفي سياق موازٍٍ، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو «على علم بأن حلف الناتو يُُعد خطة حرب ضد روسيا». وزاد أن وزارته «تُُراقب الوضع من كثب». وقال لافروف، ردا على طلب للتعليق على تـقـاريـر أفـــادت بــأن حلف الـنـاتـو يُُعد خطة في حال وقـوع هجوم روسـي: «نحن عــلــى عـــلـــم بـــذلـــك، نُُـــتـــابـــع الأمـــــر بــاهــتــمــام، والأهــــــم مـــن ذلـــــك، أنـــنـــا نـعـمـل عــلــى تنفيذ المــــهــــام الــــتــــي حــــددهــــا الـــرئـــيـــس فــــي إطــــار الـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة الـــخـــاصـــة، (الـتـسـمـيـة الرسمية للحرب)، وذلـك لمنع أي تهديدات قد تُُواجهها روسيا الاتحادية من جيراننا الغربيين». برغم ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكدت لمــوســكــو عــــدم وجـــــود أي خــطــط لمـهـاجـمـة روســـــيـــــا. وتــــطــــرق إلـــــى تــــهــــديــــدات ســابــقــة وجـهـت إلـــى منطقة كالينينغراد مــن دول البلطيق وأعضاء آخرين في «الناتو». وزاد أن «دول حوض البلطيق وأعضاء آخــــريــــن فــــي (الــــنــــاتــــو) كــــانــــوا قــــد وجـــهـــوا تهديدات سابقة ضد منطقة كالينينغراد، وروســـيـــا أصــــدرت بــيــانا واضــــحا ردا على ذلك»، مشيرا إلى تلويح الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام بأن بلاده «سوف تستخدم كل ترسانتها بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لهجوم في كالينينغراد أو أي مكان آخر». وقــــــــال الــــــوزيــــــر: «بـــــــــــدأوا عـــلـــى الـــفـــور طمأنتنا - وقد فعل ذلك مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، والسيد ويتاكر، ممثل الـــولايـــات المـتـحـدة فــي بـروكـسـل لـــدى حلف شـمـال الأطـلـسـي - بـــأن (الــنــاتــو) لا يخطط لمهاجمة روسيا، ولا يمكن أن يخطط لذلك». عـد وزيــر الخارجية الأميركي ماركو روبـــــيـــــو، الــــــــذي اســـتـــهـــل الــــــثلاثــــــاء زيــــــارة لآيـــســـلـــنـــدا، أن هـــــذه الـــجـــزيـــرة فــــي شــمــال المـحـيـط الأطـلـسـي تُُــشـكّّــل «مــوقــعا متقدما حــيــوياً» للأمـــن فـي ظـل تصاعد الـتـوتـرات فـــــي المـــنـــطـــقـــة. وقـــــــال روبـــــيـــــو فـــــي مــؤتــمــر صـــحـــافـــي إن آيـــســـلـــنـــدا ســـمـــحـــت لـــلـــقـــوات الأميركية باستخدام أراضـيـهـا ومجالها الـــجـــوي ومــيــاهــهــا. وأضــــــاف: «لــقــد وفّّـــرت لــنــا بــذلــك مـــوقـــعا مــتــقــدما حـــيـــويا لمـراقـبـة الأنشطة السرية وردع خصومنا عن دخول أراضـــيـــكـــم الـــســـيـــاديـــة وأراضــــــــي حـلـفـائـنـا المشتركين السيادية». وفـــــــــي مــــســــتــــهــــل جــــــولــــــة أوروبــــــــيــــــــة، وصـــــــل روبـــــيـــــو إلـــــــى آيــــســــلــــنــــدا، الاثــــــــنين، لمواصلة تعزيز حضور الـولايـات المتحدة ومصالحها في المنطقة القطبية الشمالية، بـعـد أســـبـــوعين مــن إبــــرام واشـنـطـن اتـفـاقا أمنيا بشأن جزيرة غرينلاند. ووضع الاتفاق حدّّا لسلسلة خلافات وتوترات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، فــي ظــل تــهــديــدات الـرئـيـس دونـــالـــد ترمب بــشــراء الإقــلــيــم أو حـتـى ضــمــه. وبـمـوجـب الاتــفــاق، تعتزم واشـنـطـن إنـشـاء قـاعـدتين عــســكــريــتين جـــديـــدتين فـــي غـــريـــنلانـــد، ما يـجـعـل الإقـلـيـم الــدنــمــاركــي المـتـمـتـع بحكم ّّــخ مـوقـعـه فــي الـفـلـك الأمـيـركـي، ذاتـــي يــرس بعد تهديدات ترمب. إلـــــى ذلــــــك، تــــراقــــب مـــوســـكـــو مــــن كـثـب تـــحـــركـــات حـــلـــف الأطـــلـــســـي وخـــطـــطـــه فـي مناطق أخرى، بينها آسيا الوسطى، وأكد سـكـرتـيـر مـجـلـس الأمــــن الـــروســـي سيرغي شويغو، الثلاثاء، أن التصريحات الغربية بـشـأن احـتـمـال إعــــادة المـنـشـآت العسكرية الأميركية وحلف «الناتو» إلى أفغانستان «غير مقبولة على الإطلاق». وقال شويغو خلال لقائه بوزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في موسكو: «نعد التصريحات الــصــادرة عـن الـغـرب بـشـأن احـتـمـال عـودة الـــبـــنـــيـــة الــتــحــتــيــة والمــــنــــشــــآت الــعــســكــريــة الأميركية وحلف (الناتو) إلى أفغانستان غـــيـــر مـــقـــبـــولـــة عـــلـــى الإطلاق. ويــــبــــدو أن التاريخ لم يعلمهم شيئاً». وأكـــد شويغو أن «الـشـراكـة الروسية الأفــــغــــانــــيــــة تــــتــــعــــزز بــــــاطــــــراد فـــــي جــمــيــع المـــجـــالات، بـمـا فــي ذلـــك الـقـضـايـا الأمـنـيـة، والتواصل السياسي، والتعاون التجاري والاقـتـصـادي. وقـد أسهم فـي ذلـك اعتراف روســيــا الـرسـمـي بـأفـغـانـسـتـان فــي يوليو (تـــمـــوز) الــعــام الماضــــــي». وأضـــــاف: «نـأمـل أن تحذو دول أخــرى حـذو روسـيـا. علاوة على ذلــك، فــإن جميع دول المنطقة تقريبا تتعاون بشكل مباشر وفـعـال مـع القيادة الأفغانية الحالية». واعـــتـــرفـــت روســـيـــا رســـمـــيا بـحـكـومـة أفغانستان العام الماضــي. ورفعت «حركة طـــــالـــــبـــــان» عـــلـــمـــهـــا فــــــــوق مـــبـــنـــى ســــفــــارة أفــغــانــســتــان فـــي مــوســكــو لأول مــــرة منذ .2021 وصول الحركة إلى السلطة في عام ميدانياً، أعلنت موسكو أنها تصدت مسيرة أوكرانية خلال 600 لهجمات نحو الـــلـــيـــلـــة الماضـــــيـــــة. وأفــــــــاد حـــاكـــم مـقـاطـعـة مــوســكــو، أنـــدريـــه فـــوروبـــيـــوف، بــــأن غـــارة جــويــة ليلية بـطـائـرة مـسـيّّــرة أســفــرت عن مـقـتـل مـــدنـــيين اثـــــنين. وكــتــب عـلـى منصة «مـاكـس»: «فـي باريبينو (دومـوديـدوفـو)، عثر رجال الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من عــاما تحت أنـقـاض منزل مدمر. 71 العمر كما أُُصيبت امرأة كانت داخل المنزل. وتأكد عاماً 20 أيـضا مقتل شـاب يبلغ من العمر فــي قــريــة رادومـــلـــيـــا». وأشـــــار فــوروبــيــوف مـــنـــزلا فـــي ســبــع بــلــديــات. 47 إلــــى تـــضـــرر وأضـــاف الحاكم أن «هـجـوم الـيـوم (أمــس) على المنطقة يُُــعـد مـن أكبر الهجمات على الإطلاق». ووفقا لفوروبيوف، فقد أسقطت طائرة مسيّّرة فوق 185 الدفاعات الجوية مقاطعة موسكو. وقـال الرئيس الأوكـرانـي، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تـــدابـــيـــر مــــضــــادة لــلــتــصــدي لاســـتـــعـــدادات روســــيــــا لــتــنــفــيــذ هـــجـــوم واســــــع الـــنـــطـــاق، وتــعــمــل عــلــى تـنـفـيـذ المـــهـــام ذات الأولـــويـــة ردا على العملية الروسية التي تستهدف الــبــنــيــة الــلــوجــســتــيــة الأوكــــرانــــيــــة. وأدلــــى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق «تـــلـــغـــرام»، عــقــب مــؤتــمــر عــبــر الـــجـــوال مع مـــــســـــؤولين حـــكـــومـــيين وقــــــــادة عـــســـكـــريين ومـــــســـــؤولين مــــن أجــــهــــزة أخـــــــرى، حـسـبـمـا ذكـــرت وكــالــة الأنــبــاء الـوطـنـيـة الأوكــرانــيــة (يوكرينفورم). وقـــــــال زيـــلـــيـــنـــســـكـــي: «تـــلـــقـــيـــنـــا الـــيـــوم مــعــلــومــات اســتــخــبــاراتــيــة مــحــدثــة بـشـأن اسـتـعـدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسـع. ونحن نعكف على إعـــداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى». 12 أخبار NEWS قال الناطق الرئاسي إن روسيا ستضطر إلى «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء هذه الخطط» ASHARQ AL-AWSAT Issue 17480 - العدد Wednesday - 2026/10/7 الأربعاء لافروف قال إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب... وروبيو أكد أن آيسلندا «موقع متقدم حيوي» للأمن ليتوانيا تطلق مسارا لنشر أسلحة نووية... والكرملين يُُحذر من «تصعيد خطير» موسكو: رائد جبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) حضر تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر» خـــطـــوة جـــديـــدة اجـــتـــازتـــهـــا فـرنـسـا لـتـطـويـر وتــحــسين تـرسـانـتـهـا الـنـوويـة وقــــدراتــــهــــا الـــردعـــيـــة فــــي زمـــــن مــــا زالــــت الــــحــــرب تــخــيــم فـــيـــه عـــلـــى أوروبــــــــا الــتــي تتساءل عن كيفية حماية أمنها، وسط تـهـديـدات الــحــرب الهجينة الـتـي توجه أصابع الاتهام بشأنها إلى روسيا. وفيما القارة القديمة التي يتشكل منها الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي تــــســــاورهــــا الــــشــــكــــوك فـــــي مــــــدى الــــتــــزام الــــولايــــات المـــتـــحـــدة الأمــيــركــيــة بـحـمـايـة أمـنـهـا، وإفـادتـهـا مـن مظلتها الـنـوويـة، فإن ما قامت به فرنسا، صباح الثلاثاء، يـنـدرج بالطبع فـي توفير أمــن مستدام لــفــرنــســا، ولــكــنــه يـــذهـــب أبـــعـــد مـــن ذلــك ليشمل الأمن الأوروبي. وســبــق لـلـرئـيـس مـــاكـــرون أن طــرح مـبـادرة تـقـوم على انضمام الأوروبـــيين إلــــى مـــا ســمــاه «الإطــــــار المـــتـــقـــدم» لــلــردع الــنــووي الـفـرنـسـي. وبـــكلام أوضـــح، فإن ماكرون يقترح أن توضع القوة النووية الـفـرنـسـيـة فـــي خــدمــة الأمــــن الأوروبــــــي، ووفق الشروط التي تتمسك بها باريس. فيديو ماكرون على متن فرقاطة ظ ُُــهـر الـــثلاثـــاء، وزع قـصـر الإلـيـزيـه مقطع فيديو صغيرا وتغريدة لماكــرون عـــلـــى مــنــصــة «إكــــــــس». الـــفـــيـــديـــو يـظـهـر الــرئــيــس الـفـرنـسـي عـلـى متن الـفـرقـاطـة «أوفــرنــي» مـتـعـددة المــهــام، وإلـــى جانبه عـــــدد مــــن الـــضـــبـــاط وهـــــم يـــنـــظـــرون إلـــى 51.1 خــــروج الــــصــــاروخ الـبـالـيـسـتـي إم مـــن مـــيـــاه المــحــيــط الأطـــلـــســـي قـــريـــبا من الـــــشـــــواطـــــئ الــــفــــرنــــســــيــــة، ويــــرتــــفــــع فــي الأجــــــــواء، بــعــد أن أطـــلـــق مـــن الــغــواصــة الـنـوويـة حاملة الـصـواريـخ الباليستية «لو فيجيلان»؛ أي الحذر. ثـــــم يـــظـــهـــر مـــــجـــــددا وهــــــو يــتــحــدث لـلـضـبـاط داخــــل الــفــرقــاطــة، ولــيــؤكــد أن تجربة الإطلاق نجحت وتشكل «برهانا عــلــى مــصــداقــيــة فـــرنـــســـا». ووصـــــف ما تـحـقـق بـــأنـــه «مــرحــلــة بــالــغــة الأهــمــيــة» بحيث إن فرنسا «أصبحت أكثر قـوة»، مـــضـــيـــفاً: «أعـــتـــقـــد أن الـــرســـالـــة وصـلـت بـشـكـل واضـــــح لمـــن يـعـنـيـهـم الأمــــــر» في إشــــــارة مـبـطـنـة إلــــى روســـيـــا ورئـيـسـهـا فلاديـمـيـر بــــوتين. وفـــي تـغـريـدتـه، كتب مـاكـرون أن «عـــددا قـلـيلا جــدا مـن الــدول يــمــتــلــك مـــثـــل هــــــذه الـــخـــبـــرة والـــــقـــــدرات الـــتـــقـــنـــيـــة»، مـــضـــيـــفا أن نـــجـــاح تــجــربــة الإطلاق «يــــمــــثــــل دلــــــــــيلا جـــــديـــــدا عـلـى مصداقية قوة الردع النووي الفرنسية، التي نضمن استمراريتها». وعرض ماكرون رؤيته لعالم اليوم، قـــائلاًً: «لكي تكون حــراً، يجب أن تكون مــــهــــاباً. ولـــكـــي تـــكـــون مــــهــــاباً، يــجــب أن تـكـون قــــوياً»، مــنــوها بـبـرنـامـج تجديد قــدرات فرنسا الدفاعية الـذي أطلقه في وبمضاعفة الميزانية الدفاعية 2017 عام الــفــرنــســيــة. كـــذلـــك نــــوه بــــــــ«إطلاق، هــذا العام، برنامج الصواريخ الاستراتيجية فــرط الصوتية والــقــادرة على المـنـاورة، الــتــي سـتـجـه ّّــز مــكــو ّّنــنــا الـــجـــوي لــلــردع الـــــــنـــــــووي»، فـــيـــمـــا تـــعـــمـــل الـــصـــنـــاعـــات الدفاعية الفرنسية على بناء الغواصات الاستراتيجية المستقبلية. وخلاصـتـه (إن ردعـــنـــا الــــنــــووي يـحـمـيـنـا الـــيـــوم)، وسيواصل حمايتنا». قوة الردع النووية الفرنسية مـــا حــصــل، وفـــق وزارة الـــدفـــاع، أن البحرية الفرنسية أجــرت للمرة الأولـى » وهـو 51.1 تـجـربـة إطلاق «صـــــاروخ إم »51 نـسـخـة مـــطـــورة مـــن الــــصــــاروخ «إم مـــن الـــغـــواصـــة الـــنـــوويـــة «لــــو فــيــجــيلان» بـعـد عــودتــهــا لـلـخـدمـة بـعـد مـرحـلـة من الـــتـــجـــديـــد والــــتــــحــــديــــث. وأهــــمــــيــــة هـــذا الــــصــــاروخ الــعــابــر لـــلـــقـــارات أنــــه مصمم ليحمل رأسا نوويا لم يكن مزودا به في هذا الاختبار. وأطلق الصاروخ من الغواصة التي كـانـت تبحر مـقـابـل سـاحـل «بـروتـانـي» «غـــرب فـرنـسـا»، حيث تقع جـزيـرة «إيـل لـــونـــغ» وقــــاعــــدة الـــغـــواصـــات الـــنـــوويـــة. وســـقـــط الـــــصـــــاروخ، وفـــــق الــــــــــوزارة، فـي «شــــمــــال المـــحـــيـــط الأطـــلـــســـي، عـــلـــى بُُــعــد مئات الكيلومترات من أي سواحل». بيد أن الوزارة لم تكشف عن المسافة التي قطعها الــصــاروخ. وجــاء فـي بيان الـــــــوزارة أن عـمـلـيـة الإطلاق تــمــت «بـمـا يـتـوافـق مـع الـتـزامـات فرنسا الـدولـيـة»، مضيفة أن هــذه التجربة «تـبـرهـن، مرة أخـــــــرى، عـــلـــى الــتــمــيــز الــــــذي تــتــمــتــع بـه الـــحـــلـــول الــتــكــنــولــوجــيــة المــتــقــدمــة الـتـي تــســتــخــدمــهــا الـــصـــنـــاعـــة الــفــرنــســيــة فـي مجال الردع النووي». وتـتـكـون قـــوة الــــردع الـفـرنـسـيـة من مكونين: بحري وجـوي، وتمتلك فرنسا رأسا نووياً. وأعلن الرئيس ماكرون، 290 الـربـيـع الماضــــي، أن بلاده ستعمل على رفع عددها. وتمثل الغواصات النووية قــــوة الــــــردع الـــضـــاربـــة الــرئــيــســيــة «بـحـر - أرض»، وتــمــتــلــك فــرنــســا مــنــهــا أربـــع غواصات، فيما تنص العقيدة الدفاعية الفرنسية على أنه يتعين أن تكون هناك دوما غــــواصــــة جــــاهــــزة لـــلـــرد فــــي حـــال الاعتداء على فرنسا. صــــاروخا 16 وتــحــمــل كـــل غـــواصـــة »، وأدخـل 51.1 » أو «إم 51 مـن طــراز «إم الأخير إلى الخدمة العام الماضي. وكانت السلطات الفرنسية قـد وصفت إنتاجه بـأنـه يعد «مرحلة رئيسية فـي تحديث المكو ّّن البحري للردع النووي الفرنسي». والمعروف أن كل صاروخ يمكن تجهيزه بستة رؤوس نووية. أما المكون الجوي فممثل بــطــائــرات «رافـــــال» بـعـيـدة المــدى التي يمكن تزويدها برؤوس نووية. رسالة إلى روسيا والأوروبيين لم يكن من قبيل الصدفة أن تعطي بـاريـس لتجربة الــصــاروخ الجديد هذا عــن أن ا الــقــدر الأهـمـيـة والــدعــايــة، فـــضلًا تتم بحضور الرئيس الفرنسي. فعندما يـقـول إن «الــرســالــة وصـلـت لمــن يعنيهم الأمر» فهو، بالتأكيد، يشير إلى روسيا الـتـي أصـبـح، فـي الأعــــوام الأخــيــرة، أحد أشد المنددين بـ«عدوانيتها». وأكــــثــــر مــــن مـــــــرة، نـــبـــه مــــن حــــدوث تحول في طبيعة «العدوان والتهديدات الروسية» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة مـن الهجمات «الهجينة» التي حملت موسكو مسؤوليتها. كذلك، تـعـهـد فـــي مـنـتـصـف سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) الماضـــي، بــأن هــذه الأعـمـال «لــن تمر من دون رد». كـمـا اقــتــرح الـرئـيـس الـفـرنـسـي هـذا الـــعـــام أن يـنـضـم الــشــركــاء الأوروبـــيـــون إلــــى الإطــــــار «المـــتـــقـــدم» لـــلـــردع الـــنـــووي الــــفــــرنــــســــي، بـــاعـــتـــبـــار فـــرنـــســـا الــــدولــــة الـــوحـــيـــدة فـــي الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي الـتـي تـــمـــتـــلـــك أســـلـــحـــة نـــــوويـــــة، وخــــصــــوصا بــــاعــــتــــبــــار أن «الــــضــــمــــانــــة الـــــنـــــوويـــــة» الأمـــيـــركـــيـــة لــــم تـــعـــد مــــتــــوفــــرة وبــشــكــل آلـــــــي لأعـــــضـــــاء الــــحــــلــــف الأطــــلــــســــي مــن الأوروبيين، وبالتالي يتعين على هؤلاء أن يـعـتـمـدوا عـلـى أنـفـسـهـم أي، عـمـلـياً، عـلـى فـرنـسـا الـــدولـــة الــنــوويــة الـوحـيـدة داخل الاتحاد الأوروبي. منذ أن تمكنت فرنسا مـن الــسلاح ، شــــدد 1964 الــــــــنــــــــووي، بــــــدايــــــة عــــــــام قادتها على أن الهدف منه «الـدفـاع عن المـصـالـح الـحـيـويـة» لــلــبلاد. بـيـد أن أيا مـن رؤسـائـهـا، منذ الجنرال ديـغـول، لم يحدد بالضبط المصالح المذكورة عملا بمبدأ «الغموض الاستراتيجي». لكن بالتوازي، وشيئا فشيئاً، درج الــرؤســاء الفرنسيون على الـحـديـث عن «البعد الأوروبــــي» للمصالح الحيوية، إلــــــى أن جــــــاء الــــرئــــيــــس مـــــاكـــــرون الــــذي اقترح على الأوروبيين، ربيع هذا العام، الانـضـمـام إلـــى منظومة الــــردع الـنـووي «المتقدمة»، ما يعني بلورة عقيدة نووية جديدة. لـــــكـــــن مــــــــاكــــــــرون وضـــــــــع مـــقـــتـــرحـــه كـــ«مـــكـــمـــل» لــلــحــلــف الأطـــلـــســـي، ولــيــس بـــــــــديلا عــــنــــه، والـــــغـــــرض مـــــن ذلــــــك عـــدم اســــتــــعــــداء واشــــنــــطــــن. وشــــيــــئا فــشــيــئاً، تـــــجـــــاوب الأوروبــــــــيــــــــون وعــــلــــى رأســـهـــم ألمانيا. وتضم اللائحة بولندا، هولندا، بلجيكا، الــيــونــان، الـسـويـد، الـدنـمـارك، النرويج، وآخر من انضم فنلندا. وتـــــــريـــــــد بـــــــاريـــــــس أن تــــشــــاركــــهــــا بـريـطـانـيـا، الـــدولـــة الأوروبــــيــــة الـنـوويـة الـثـانـيـة فــي هـــذه «الـهـنـدسـة الــنــوويــة»، رغـم أن لبريطانيا وضـعا نــوويا خاصا مختلفا عن فرنسا لجهة علاقتها المميزة عسكريا ونوويا مع واشنطن. ويتضمن «الإطـــار المتقدم» تمارين مشتركة وحــوارا استراتيجيا وتنسيقا فــــي مـــجـــال الــتــســلــح الـــتـــقـــلـــيـــدي، ونــشــر طـائـرات فرنسية مـــزودة بـقـدرات نووية عــلــى أراضــــــي دول أوروبــــــيــــــة... بــيــد أن الـــنـــقـــطـــة الـــحـــاســـمـــة أن بـــــاريـــــس تـــريـــد الاحتفاظ لوحدها بقدرة الضغط على الــــزر الـــنـــووي، ولا تــرضــى تـقـاسـمـه مع أي كــان. ولـــذا، فــإن المــبــادرة مـا زالــت في بــدايــاتــهــا، ولا أحــــد يــعــرف إلــــى أي حد يـمـكـن أن تـــصـــل، خـــصـــوصا إذا تـبـدلـت المـــقـــاربـــة الأمـــيـــركـــيـــة مــــع وصــــــول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض. باريس: ميشال أبو نجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky