6 لبنان NEWS Issue 17478 - العدد Monday - 2026/10/5 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT لماذ يخشى لبنان اجتماع فلوريدا؟ يخشى لبنان أن يشكّّل الاجتماع الـــعـــســـكـــري الـــلـــبـــنـــانـــي - الإســـرائـــيـــلـــي، 20 بـــرعـــايـــة أمــيــركــيــة فـــي فـــلـــوريـــدا فـــي أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى انتخابات مــنــه، 27 الــكــنــيــســت فــــي إســـرائـــيـــل فــــي نوفمبر 3 و«الـنـصـفـيـة الأمـيـركـيـة» فــي (تــشــريــن الـــثـــانـــي) المــقــبــل، مـــعـــو ّّلا على ّّــــل الأمــــيــــركــــي لــتــفــعــيــل تـطـبـيـق الــــتــــدخ «اتفاق الإطار». فلبنان يتخوّّف من إقحامه بإدارة الأزمــــة لمـــلء الـــفـــراغ، ويـسـعـى مــن خلال وفده العسكري إلى مفاوضات فلوريدا لإحداث خرق يفتح الباب أمام المضي في تطبيق «اتفاق الإطــار»، الـذي هو نقطة تقاطع بين رئيس الحكومة نواف سلام، ووزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة مـــاركـــو روبــيــو فــي اجـتـمـاعـهـمـا فــي واشـنـطـن، بــــــدلا مــــن أن يـــشـــكّّـــل الاجـــتـــمـــاع مـحـطـة تتطلع إلـيـهـا واشـنـطـن لتمرير رسـالـة بأنها ماضية في رعايتها للمفاوضات بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها المتفاوضون. ملء الفراغ بأقل الأضرار فــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، قـــــــال مـــصـــدر لــبــنــانــي مــعــنــي بـــالمـــفـــاوضـــات إن مـــلء الــفــراغ بـالـوقـت الـضـائـع بـأقـل الأضـــرار يتطلب خفض منسوب التوتر الداخلي، ومـــنـــع إســـرائـــيـــل مــــن تـــوســـعـــة المـنـطـقـة الأمنية ليكون في وسع لبنان الصمود حـــيـــال إبـــقـــاء المـــفـــاوضـــات مــعــلّّــقــة على نتائج الانـتـخـابـات فـي إسـرائـيـل. وأكـد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات جارية بين بـيـروت وواشـنـطـن لتثبيت الموعد النهائي لعقد الاجتماع العسكري الذي يـــرأســـه مـــن الـــجـــانـــب الــلــبــنــانــي رئـيـس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كـــــرم، بــحــضــور الــســفــيــرة نــــدى حــمــادة مـــعـــوض، ومـــديـــر الـعـمـلـيـات فـــي قـيـادة الجيش العميد الركن جـورج رزق الله، الذي يرأس الفريق العسكري. ولفت المصدر إلى أن وفد لبنان إلى فلوريدا يـراهـن على التدخّّل الأميركي لإخراج المفاوضات في جولتها الثامنة من المـراوحـة، وهـو يقترح إدراج إطلاق الأســــــــرى الـــلـــبـــنـــانـــيين لـــــدى إســـرائـــيـــل، وحــــســــم الــــجــــدل الـــــدائـــــر حـــــول تـشـكـيـل «آلــــيــــة الـــتـــحـــقـــق» مــــن انـــتـــشـــار الـجـيـش اللبناني في «المنطقة التجريبية»، بعد توسيعها والتأكد من خلوها من سلاح «حـــزب الــلــه» ومـقـاتـلـيـه، وتثبيت وقـف الــــنــــار، عــلــى جـــــدول أعـــمـــال الاجـــتـــمـــاع. ورأى أن إخـــــــراج «آلــــيــــة الـــتـــحـــقـــق» مـن الـــتـــجـــاذبـــات يــســتــدعــي الـــتـــوافـــق عـلـى دورهـــــا وعــلــى م ََــــن يــرأســهــا، بـالإضـافـة إلـــى تـوفـيـر الـضـمـانـات بـعـدم التعرض لــفــريــق المــــراقــــبين المـنـبـثـق عــنــهــا. وهـــذا هو المطلوب من إسرائيل و«حزب الله»، الـــذي يــواصــل حملته عـلـى المـفـاوضـات المباشرة ويصر على الاحتفاظ بسلاحه ويطالب بإسقاط «اتفاق الإطـار» وربط المـــســـار الـلـبـنـانـي بـــإيـــران بــرهــانــه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية باعتبارها بديلا عن الاتفاق رغم رفض واشنطن ذلك. مخاوف توسعة الحرب أكـــد المـــصـــدر أن لـبـنـان يــتــخــو ّّف من لـــجـــوء رئـــيـــس وزراء إســـرائـــيـــل بـنـيـامين نـــتـــنـــيـــاهـــو لـــتـــوســـيـــع المـــنـــطـــقـــة الأمـــنـــيـــة بـــاســـتـــهـــدافـــه المــــرتــــفــــعــــات الــــواقــــعــــة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، ويأمل من واشــنــطــن الــتــدخــل لـضـبـط أداء الـجـيـش الإســــرائــــيــــلــــي، مـــــع أن ســـحـــب تـــــل أبـــيـــب لــلــوحــدات المــقــاتــلــة، والمــقــصــود بـهـا تلك التابعة للواء «غولاني»، يعني من وجهة النظر العسكرية أن لا نية لديها للهجوم ُُّــع بـمـقـدار مــا أنـهـا تـواصـل بـهـدف الـتـوس إطباقها على المنطقة الأمنية بتجريفها لــلــبــلــدات وتــدمــيــرهــا لما تـبـقـى فـيـهـا من مــنــازل، وهــي الآن فـي مـوقـع دفـاعـي لمنع مقاتلي «حـــزب الــلــه» مــن الـتـسـلّّــل إليها، في مقابل سيطرتها على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المطلة على جنوبه وتحويلها إلـى أرض محروقة، أسوة بما حل بالبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر. لكن المـصـدر لا يطمئن لعدم جنوح نتنياهو فـي حــال اضـطـر لـرفـع منسوب التأييد له في الانتخابات لضمان عودته لرئاسة الحكومة. نتنياهو يرفض التجاوب إلــى ذلـــك، كشف مـصـدر دبلوماسي غربي فـي بـيـروت، أن نتنياهو ليس في وارد تقديم التسهيلات، للبدء بتطبيق «اتفاق الإطـار» قبل اجتيازه الاستحقاق الانـتـخـابـي، وبـالـتـالـي يـرفـض الـتـجـاوب مــــــع طــــلــــب لــــبــــنــــان بــــتــــوســــعــــة «المـــنـــطـــقـــة التجريبية». وقال لـ«الشرق الأوسـط» إن نتنياهو يــوافــق عـلـى توسعتها بشرط أن تـقـتـصـر عــلــى الـــبـــلـــدات الـــواقـــعـــة على الـحـافـة الأمــامــيــة لـشـمـال نـهـر الليطاني التي يسيطر جيشه بالنار على بعضها ويحتل بعضها الآخر. بيروت: محمد شقير وس ّّع دائرة النار إلى الخط الثاني من قرى «الخط الأصفر» إجراءات إسرائيلية لاحتلال طويل في جنوب لبنان يـــمـــهـــد الــــجــــيــــش الإســـــرائـــــيـــــلـــــي لـــبـــقـــاء طويل الأمــد عبر إجــــراءات لوجستية داخـل الأراضـي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة إلى توسعة المناطق المــحــروقــة فــي جــنــوب لـبـنـان الــواقــعــة شمال «الخط الأصفر». وتـــوســـعـــت مـــروحـــة الــقــصــف فـــي عمق لبنان، إلى وادي زبـقين في القطاع الغربي، ومحيط بلدة ميفدون فـي القطاع الشرقي، فــــي مــــؤشــــر عـــلـــى زيــــــــادة مـــســـاحـــة المـــنـــاطـــق الخالية من السكان، وفـقا لما تقوله مصادر مـــحـــلـــيـــة فـــــي الـــــجـــــنـــــوب، ويـــــتـــــم ذلـــــــك «عـــبـــر التمشيط بــالــرصــاص والـقـصـف بالمدفعية والغارات الجوية والتحليق بالمسيرات». وتـــعـــود هــــذه الــتــوســعــة إلــــى تــحــديــات عـمــلــيــاتــيــة تـــحــدثـــت عــنــهــا وســــائــــل الإعلام الإسرائيلية، وتتصدرها المسيّّرات المفخخة ّّــهــة بــالألــيــاف الــبــصــريــة. وذكــــر مـوقـع المــوج «واينت» في تقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يتوص ّّل بعد إلى حل شامل للتعامل مع تلك المسيرات، فيما يختبر أنظمة مختلفة ويرك ّّز على الحماية والكشف المبكر والإنذار. تجهيزات لوجستية ولا تـعـكـس الإجــــــراءات الـتـي يتخذها الـجـيـش الإسـرائـيـلـي أي مـــؤشـــرات عـلـى أن قواته ستنسحب من جنوب لبنان في المدى المـنـظـور. وتـحـدث «وايــنــت» عـن أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بتجهيز مواقع محص ّّنة وتحسين طرق الوصول إليها، رغم انتهاء وتسليم 55 مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ مواقعه إلى قوات بديلة. وبـحـسـب الـتـقـريـر، أنــهــى الـــلـــواء نحو يــوما من 80 يــوما مـن التعبئة، بينها 100 الـعـمـلـيـات فـــي لــبــنــان، تـــركـــزت فـــي المنطقة المــمــتــدة بين الـــحـــدود ومـــا يسميه الجيش الإسـرائـيـلـي «الـخـط الأصــفــر»، وصـــولا إلى كيلومترا ً. 12 عمق يبلغ نحو وذكـــــــر «وايــــــنــــــت» أن قـــــــوات مـــــن لـــــواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة ، وتـنـفّّــذ 55 الــضــبــاط تـــحـــل مــحــل الـــلـــواء الـــــــ تدريبات وتحس ّّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق. ونـــقـــل المــــوقــــع عــــن مــــســــؤولين أمـــنـــيين إســرائــيــلــيين أن الــجــنــود سـيـقـيـمـون خلال الشتاء في مجمّّعات محمية داخــل القرى، ُُــــــهّّــــــزت المــــبــــانــــي خلال الـــصـــيـــف بــــعــــدمــــا ج بــــمــــولّّــــدات كــهــربــائــيــة ومـــكـــيّّـــفـــات ومـــرافـــق صـــحـــيـــة، إلـــــى جـــانـــب إعـــــــداد طـــــرق الــتــنــقّّــل مسبقا ً. وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية مـــن أن يــــــؤدّّي الاقـــتـــصـــار عــلــى تـــــأمين خط الانـــتـــشـــار إلــــى تـــراجـــع الـــجـــاهـــزيـــة وزيـــــادة احـتـمـالات اسـتـهـداف الـقـوات المــوجــودة في جنوب لبنان. الخط الثاني من القرى إلــــــى جــــانــــب الـــتـــجـــهـــيـــزات فــــي مـــواقـــع عــــســــكــــريــــة ثــــابــــتــــة اســــتــــحــــدثــــهــــا الـــجـــيـــش الإسرائيلي منذ مايو (أيـــار) المقبل، وصل مــــوقــــعا جـــــديـــــداً، حـسـبـمـا 17 عــــددهــــا إلـــــى قالت مـصـادر أمنية فـي الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، يوس ّّع الجيش الإسرائيلي دائرة الـنـار إلـى الخط الثاني مـن الـقـرى المحاذية بــ«الــخــط الأصـــفـــر»، بــغــرض تـحـويـلـهـا إلـى مناطق خالية مـن السكان، وتحويلها إلى مناطق خطرة. وقــــالــــت مــــصــــادر مــحــلــيــة إن الــجــيــش الإسرائيلي «كث ّّف في الأيام الماضية عمليات الـتـمـشـيـط والــقــصــف المـــدفـــعـــي» إلــــى جـانـب التحليق المتواصل للمسيرات. وأوضحت أن القصف «يطول أطراف قرى الخط الثاني من الحدود مثل وادي زبقين في القطاع الغربي، وبــــلــــدة مــــيــــفــــدون الــــواقــــعــــة جــــنــــوب شــرقــي مدينة النبطية»، وهي بلدة لا يزال سكانها يقيمون فيها، وعـاد إليها بعض النازحين منها في الأشهر الثلاثة الماضية. غارات وقصف مدفعي إلـــــى ذلــــــك، أفـــــــادت «الــــوكــــالــــة الــوطــنــيــة للإعلام» الرسمية اللبنانية، بــأن الطيران الــحــربــي الإســرائــيــلــي شـــن غــــارة عـلـى بـلـدة كفرتبنيت، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة بين بـــلـــدتـــي أرنــــــــون وكـــفـــرتـــبـــنـــيـــت لـقـصـف مــــدفــــعــــي. كــــمــــا تـــــعـــــرض مـــحـــيـــط المـــــدرســـــة الـرسـمـيـة فــي حــــارة الـبـيـدر بـبـلـدة مـيـفـدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي إسرائيلي، وصفته الوكالة بأنه «عنيف ومركز»، وطال كــذلــك أطــــراف بـلـدتـي حــاريــص وحـــداثـــا في القطاع الأوسط. واســــتــــهــــدفــــت دبـــــابـــــة مــــيــــركــــافــــا بـــلـــدة حـــــولا بـــعـــدد مــــن الــــقــــذائــــف، كـــمـــا تــعــرضــت أطـــــراف بـــلـــدة شـــقـــرا فـــي قـــضـــاء بــنــت جبيل لــقــصــف إســـرائـــيـــلـــي. واســــتــــهــــدف الــقــصــف المــــدفــــعــــي حــــــرش كـــــــــونين، وهـــــــــزّّت سـلـسـلـة غـــارات كفرتبنيت ووادي الحجير، سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها. فــــي الـــقـــطـــاع الـــغـــربـــي، تـــعـــرّّضـــت بـلـدة المــــنــــصــــوري لـــقـــصـــف مـــدفـــعـــي مـــتـــقـــطـــع مـن الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي فـــي الــبــيــاضــة وطـيـر حرفا جنوب صور. وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون. ونفّّذ الجيش الإسـرائـيـلـي تفجيرا عنيفا فـي المـنـصـوري، وصـــلـــت أصـــــــداؤه إلــــى جــبــل لـــبـــنـــان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. كما أفيد بانفجار جسم مشبوه من مخلّّفات العدوان الإسرائيلي عند أطراف بلدة صريفا. إصابات بين الجنود الإسرائيليين فـــــــي غــــــضــــــون ذلــــــــــــك، أعــــــلــــــن الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي، الأحــــــد، أن ضـــابـــطا وجـــنـــديا نـــظـــامـــيا أصــيــبــا فـــي بـــلـــدة مـــجـــدل زون في جـنـوب لـبـنـان، الـجـمـعـة، «بـعـد إلــقــاء قنبلة بــــصــــورة غـــيـــر ســـلـــيـــمـــة»، ووصــــفــــت جــــراح الـــجـــنـــدي بــأنــهــا خــطــيــرة وجــــــراح الـضــابــط متوسطة. ونُُقل الجندي والضابط إلى مستشفى «رامـــــــــبـــــــــام» فــــــي حــــيــــفــــا، وأعــــــلــــــن الـــجـــيـــش الإسرائيلي أنه يحقق في ظروف الحدث. جــــنــــود 8 كــــــذلــــــك أصــــــيــــــب الـــــجـــــمـــــعـــــة إسرائيليين في «حادث منفصل» في جنوب لـبـنـان. وحـسـب الـجـيـش الإســرائــيــلــي، فإنه نجم عـن اصــطــدام مـركـبـتين، ونُُــقـل الجنود إلــى مستشفى، وفـتـح الجيش الإسرائيلي تحقيقا في هذا «الحادث». جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي) بيروت: «الشرق الأوسط» الجيش الإسرائيلي أعلن إصابة ضابط وجندي في مجدل زون تفكك شبكة «تحالفات نفعية» بناها على مدى عقدين من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟ كـــشـــفـــت الـــــذكـــــرى الـــثـــانـــيـــة لاغـــتـــيـــال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل الــلــبــنــانــي؛ إذ أظـــهـــرت أن الـــحـــزب خسر شبكة حلفائه فـي الــداخــل، بدليل غياب 2024 شـخـصـيـات كــانــت قــبــل حــــرب عــــام حليفة للحزب، للمرة الأولى منذ عقدين. فبعد عـــامين عـلـى عملية الاغـتـيـال، يـرى مواكبون من كثب لوضعية الحزب أنـــــه لا يــــواجــــه فـــقـــط تـــحـــدي إعـــــــادة بــنــاء قـــدراتـــه وتـنـظـيـم صــفــوفــه، وإنـــمـــا أيـــضا تآكل شبكة التحالفات التي راكمها على مــدى ســنــوات؛ إذ بــدا أن عـــددا مـن القوى الـــســـيـــاســـيـــة أعـــــــــادت الـــنـــظـــر فـــــي جـــــدوى اســــتــــمــــرار الارتــــــبــــــاط بــــــه، فــــي ظــــل تــبــدل موازين القوة داخليا وإقليمياً. ولــم يظهر مـن أبـــرز حلفائه السابقين في إحياء ذكرى نصر الله، إلا رئيس «تيار المــردة» سليمان فرنجية، الـذي كـان مرشح الــــحــــزب لـــلـــرئـــاســـة قـــبـــل انـــتـــخـــاب الــرئــيــس جـــوزيـــف عـــــون، إلــــى جـــانـــب قــــيــــادات تمثل «حركة أمل»، شريكه في «الثنائي الشيعي». تفكك الغطاء السياسي كـــــان الــــحــــزب نـــجـــح فــــي بـــنـــاء شـبـكـة واسـعـة مـن التحالفات السياسية امتدت إلـى معظم الطوائف والمـذاهـب اللبنانية، مــنــذ تـوقـيـعـه ورقـــــة الــتــفــاهــم مـــع «الــتــيــار ، مـــا أتـــــاح لــه، 2006 الـــوطـــنـــي الـــحـــر» عــــام حسب معارضيه، توفير «غطاء سياسي» لاحتفاظه بسلاحه وتعزيز نفوذه، وصولا إلى تكريس واقع مواز لمؤسسات الدولة. لــكــن هــــذه الـشـبـكـة بـــــدأت، بــعــد حــرب «إســـــــنـــــــاد غـــــــــــزة»، بـــالـــتـــفـــكـــك تـــــدريـــــجـــــياً، بــالــتــوازي مــع الـتـراجــع الـعـسـكـري الكبير الذي أصاب «حزب الله» وتبد ّّل موقعه في المعادلة اللبنانية. وكــان من أبــرز مظاهر هـذا التفكك ابتعاد حلفاء أساسيين عنه، وفـــــي مـــقـــد ّّمـــهـــم «الـــتـــيـــار الـــوطـــنـــي الـــحـــر» عــــلــــى الــــســــاحــــة المـــســـيـــحـــيـــة، إلـــــــى جـــانـــب تراجع حضور حلفائه من القوى السنية والدرزية. ولا يرتبط ابتعاد حلفاء الحزب عنه فقط بتبدّّل موازين القوة بعد الحرب، بل أيـــضا بالمخاطر السياسية والمالــيــة التي باتت تترتب على القرب من «حـزب الله»، فــي ظــل الـعـقـوبـات الأمـيـركـيـة الـتـي طالت بالفعل شخصيات وكـيـانـات مرتبطة به أو مـتـهـمـة بـتـقـديـم الـــدعـــم لـــه، إلـــى جـانـب التهديد بتوسيع دائرة العقوبات لتشمل حلفاء وشخصيات سياسية أخــرى. وقد دفــع ذلــك بعض حلفاء الـحـزب إلــى إعــادة حساباتهم، خشية أن تتحول العلاقة معه من مصدر نفوذ سياسي إلى مصدر كلفة وعقوبات. تحالفات نفعية يــــرى أســـتـــاذ الــعــلـــوم الــســيــاســيــة في الـجـامـعـة الأمـيـركـيـة فــي بــيــروت الـدكـتـور هلال خشان أن «الشبكة العابرة للطوائف» الــتــي حــــاول الـــحـــزب بــنــاءهــا مـنـذ دخـولـه الـــعـــمـــل الـــســـيـــاســـي كــــانــــت، فــــي الأســــــاس، «هامشية»، مشيرا إلى أن «الحزب استفاد طـــــــــويلا مـــــن قــــوتــــه الـــعـــســـكـــريـــة فـــــي بـــنـــاء نـفـوذ سـيـاسـي واســــع، ومـــن تـقـديـم نفسه باعتباره قوة قـادرة على فرض تـوازن مع إسرائيل». وحــســب خـــشـــان، عـمـل الـــحـــزب طـــوال سـنـوات على «تكريس سـرديـة تـقـوم على نـقـل المـعـركـة إلـــى الـجـلـيـل وإظـــهـــار وجــود توازن عسكري مع إسرائيل»، وهي سردية «صدقها جزء كبير من البيئة الشيعية». لكن القوة العسكرية التي بلغها الحزب، والـتـي كانت تُُعد مـن أبــرز مـصـادر نفوذه فـــــي المــــنــــطــــقــــة، «تــــعــــرضــــت لــــضــــربــــة غــيــر مسبوقة خلال الـحـرب، مـا انعكس حكما على موقعه السياسي». ويقول خشان لـ«الشرق الأوســـط» إن الحزب، طـوال الفترة الماضية، «وفّّــر غطاء سياسيا لأحزاب وقوى في مقابل حصوله على غـطـاء لسياساته وسلاحـــه، مـا جعل كثيرا مـن التحالفات أقـــرب إلــى تحالفات نفعية وتبادل مصالح منها إلـى شراكات سياسية أو عقائدية راسخة»، مرجحا أن تتسلم «حركة أمل» من خلال وجوه جديدة قيادة الطائفة الشيعية في المرحلة المقبلة. النفور مرشح للازدياد مــــن جـــهـــتـــه، يـــــرى الـــكـــاتـــب الــســيــاســي ورئــــيــــس تـــحـــريـــر مـــوقـــع «جـــنـــوبـــيـــة»، عـلـي الأمين، أن «حــــزب الــلــه» الــــذي كـــان «مـحـور اســـتـــقـــطـــاب جـــــــاذب لــلــحــلــفــاء والـــزبـــائـــنـــيـــة الـسـيـاسـيـة خلال ســـنـــوات طــويــلــة، لـــم يعد سـنـوات على بدء 3 كـذلـك الـيـوم بعد مـــرور حـــرب الإســـنـــاد، فـهـو يفتقد راهــــنا الحلفاء ويعاني من حصار داخلي وخارجي، وهذا واقع يمكن تلمسه بشكل تلقائي»، وأضاف الأمين: «بــــرز ذلـــك جــلــيا فـــي ذكــــرى اغـتـيـال أمــيــنــيــه الــــعــــامين الــــســــابــــقين؛ إذ غـــــاب عـن المشهد أكثرية الذين كانوا يتزاحمون على الجلوس في الصف الأول». ويعتبر الأمين فـي تصريح لـ«الشرق الأوســــــــــط» أن «هـــــــذا الــــنــــفــــور مـــنـــه مـــرشـــح للازديــاد»، لافتا إلى أن «ملف الـسلاح شأن آخر يرتبط بدور (حزب الله) وموقعه، الذي لا يبدو أنه قرأ ما أصابه وما أصاب الشيعة ولبنان من نكبة كبرى، فهو لا يزال متمسكا بوظيفته كـأداة إيرانية تخضع للحسابات التي يرسمها الولي الفقيه من داخل إيران». بيروت: بولا أسطيح نجل حسن نصر الله محمد مهدي يتوسط اثنين من المدعوين إلى الذكرى السنوية الثانية لاغتيال والده في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky