، وبينما كانت سفينة مدنية 1954 في عام تـمـخـر عــبــاب الــبــحــر، فــوجــئ الـــركـــاب بـوحـش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجددا في أعماق البحر. تــحــرّّكــت الـــقـــوات الــبــحــريــة لـلـتـحـقـيـق في الـــحـــادث، وأخــــذت تـجـمـع شـــهـــادات بـعـض من شــــاهــــدوه فـــي قــــرى الـــســـاحـــل، قــبــل أن يــعــاود الـــوحـــش ظـــهـــوره، مــطــيــحا بــمــزيــد مـــن الـسـفـن ومنتقلا إلـى اليابسة، حيث تسبّّب فـي مقتل ضــحــايــا كــثــيــريــن. لـــم يــكــن هـــنـــاك ريــــب فـــي أن مــديــنــة طــوكــيــو ســتــكــون الـــهـــدف الــتــالــي لـهـذا الــوحــش الـــذي لــم تنفع مـعـه جميع الأسـلـحـة. وكـان الدمار الـذي لحق بطوكيو شبيها بذلك الــذي لحق بمدينتََي هيروشيما ونـاغـازاكـي، خـــصـــوصا أن الـــوحـــش كـــان مـــلـــو ّّثا بـالإشـعـاع النووي. قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقض عليه القنبلة الـنـوويـة، فكيف سنقضي نحن عليه؟». سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خ ُُيّّل لهم. تمي ُُّز ورد كـــل مـــا ســبــق فـــي فـيـلـم «غــــودزيــــللا» الـذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد مـرّّة في أفلام يابانية، ثم 38 الوحش للظهور خلال 39 أميركية - يابانية. وسيحط الفيلم الـ أيـــام عـلـى الـشـاشـات تـحـت عــنــوان «غــودزيــللا )، وسنراه Godzilla Minus Zero( » ناقص صفر فـــي الـشـهــر الــثــالــث مـــن الـــعـــام المـقـبــل فـــي فيلم Godzilla« يجمعه مجددا بكينغ كونغ، عنوانه .»x Kong: Supernova بــاتــت أفلام غـــودزيـــللا مـنـذ ســنــوات عــد ََّة تقدّّمه وحـــشا كـارثـيا يـهـدّّد الـسلامـة البشرية بقو ّّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هــو الـتـعـامـل مــع الـــدوافـــع الـتـي وفّّــرهـا الـفـيـلـم الأول وبــعــض الأفلام الــتــي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية الـتـي أجــراهــا الــــروس والأمــيــركــيــون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة. بـذلـك حمل «غـــودزيـــللا» وتـوابـعـه الأولــى رســــائــــل ســيــاســيــة تــــحــــذ ّّر مــــن مـــغـــبّّـــة الـــــسلاح الـــــنـــــووي. وهـــــو أمـــــر شــــاركــــت هــــولــــيــــوود فـي إثــارتــه فــي الستينات عـبـر أفلام لا علاقـــة لها بـــالـــوحـــوش، مــثــل «عــلــى الـــشـــاطـــئ» لستانلي كـــــرامـــــر، و«دكــــــتــــــور ســـتـــرانـــجـــلـــف» لــســتــانــلــي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز. ما مي ّّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الــرســالــة الـسـيـاسـيـة والـــدفـــع بـاتـجـاه الـتـقـلـيـل مـــن الـتـحـذيــر مـــن الــــــويلات الــنــوويــة، لـصـالـح إنــتــاجــات ضـخـمـة تـحـتـفـي بـالـوحـش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّّة بدنية طاغية سيفشل البشر فـي الـتـصـدّّي لها، قبل أن يــعــود إلـــى أعــمــاق الـبـحـر ويـتـنـفّّــس الـنـاس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل. وكـــان على الفيلم المقبل، تـبـعا للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّّ. فلم لا يُُجمع هذا الـوحـش الأسـطـوري مـع وحـش آخـر مـن النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟ سـبـق كينغ كـونـغ غـــودزيـــللا فــي الظهور على الـشـاشـة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» . فيه نتابع سفينة 1933 لماريون س. كوبر سنة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّّمتها تـــلـــك الـــــغـــــوريلا الــضــخــمــة الـــتـــي تـــقـــع فــــي حـب بطلة الفيلم (فـاي راي). وعندما يُُقبض عليه ويُُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفك قيوده وينطلق باحثا عن الفتاة الشقراء التي أحبّّها من النظرة الأولــى، ليحملها إلـى سطح مبنى الإمباير ستايت، مـواجـها الـطـائـرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّّه. استلهام حادثة حقيقية كـــان «كـيـنـغ كــونــغ» الأصـــلـــي، فــي الــواقــع، رومانسيا في الباطن وتشويقيا في الظاهر. ومـــا يجمعه مــع «غــــودزيــــللا» هــو تـلـك الـنـبـرة ّّــل الـبـقـاء الـحـزيـنـة عـــن حـــال وحـــش كـــان يـفـض مـــجـــهـــولاًً، لــــولا قـــيـــام الإنــــســــان بــانــتــشــالــه من بيئته. بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» بـفـيـلـم آخـــر لإيــشــيــرو هـــونـــدا، هو 1963 سـنـة ». لـكـن المــخــرج، إذ King Kong vs. Godzilla« استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ند ّّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عـبـر حـكـايـتـه، المـتـاجـرة بــالــوحــشين، كـمـا فعل «كينغ كونغ» الأول. لاحـــقاً، عندما انـدفـعـت هـولـيـوود لإنتاج ، بفيلم من 1989 «غودزيللا» الخاص بها سنة إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني الـــتـــي تــداولــتــهــا الـسـلـسـلـة الــيــابــانــيــة لـصـالـح الإبـــهـــار الـتـقـنـي. وتـــكـــرّّر ذلـــك فــي «غـــودزيـــللا» ، عبر فيلم لغارث 2014 هوليوودي آخـر سنة إدواردز. ولـــم تــمــض إلا بـضـع ســـنـــوات حتى بـــــدأ الـــجـــمـــع بين الـــــوحـــــشين الـــضـــخـــمين عـلـى الطريقة الهوليوودية، فـي فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» )، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية 2021( ). هــذا مـع العلم أن السينما 2023( » الـجـديـدة الــيــابــانــيــة نـفـسـهـا جــمــعــت كـــذلـــك بين بطلها غـــودزيـــللا ووحــــوش جــوراســيــة أخــــرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة. لــكــن لا شــــيء مــمــا يُُــنــتــج حـــالـــيا يـشـابـه، فـــــي فـــــحـــــواه وغـــــايـــــاتـــــه، نـــســـخـــة هـــــونـــــدا سـنـة . ففيها أمـانـة فـي ضــم البعد السياسي 1954 إلــى الحكاية الخيالية. وبــدايــة الفيلم، حيث تـــتـــعـــرّّض ســفــيــنــة الـــصـــيـــد لــغــضــب الـــوحـــش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّّض بح ّّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة سنوات 3 نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل من إنتاج الفيلم. مضى «غودزيللا»، كما قدّّمه هوندا، إلى أبـعـد مـن مـجـرّّد ربــط الـحـادثـة بـبـدايـة الفيلم؛ فــالــوحــش الــــذي أُُوقـــــظ مـــن سـبـاتـه فـــي أعـمـاق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بـــات الإنـــســان عــــدو ّّا لـــه. وأكــثــر مــن ذلـــك، يـدم ّّــر مـعــظــم طــوكــيــو فـــي ثــــورتــــه، مــــذكّّــــرا بــمــا حــاق بـمـديـنـتََــي نـــاغـــازاكـــي وهــيــروشــيــمــا. وعـنـدمـا يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّّر. إنــهــا رســالــة بـالـغـة الأهــمــيــة، ضــاعــت في طـيّّــات الرغبة فـي اسـتـغلال غـودزيـللا كوحش مـخـيـف فــقــط. فـــــالأفلام اللاحـــقـــة، فــي العقدين الأخــيــريــن عـلـى الأخـــــص، أبــقــت عـلـى الـوحـش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لــم يـهـتـم صـانـعـو أفلام «غـــودزيـــللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلـى مصدر مـادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلــى «جـوراسـيـك بــــارك»، ومــن «كـوكـب الـقـردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز». Issue 17475 - العدد Friday - 2026/10/2 الجمعة سينما محمد ر ُُضا المشهـــد شاشة الناقد 21 CINEMA ًًحذ ّّر من إيقاظ الوحش والخطر النووي معه «غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقا لندن: محمد ر ُُضا * فــــي الــــســــنــــوات الأخـــــيـــــرة مــــن مــســيــرة جـــون وايــــن الـسـيـنـمـائـيـة، أصــبــح هــو الفيلم ، عــنــدمــا قــام 1963 والــفــيــلــم هــــو. فـمـنـذ عــــام !)، وحتى McLintock( » ببطولة «ماكلنتوك )The Shootist( » آخــر أفلامـــه، «ذا شوتيست سنوات من وفاته، بات هو 3 ، قبل 1976 عام التجسيد الكامل للشخصية التي نراها على الشاشة. * تـــولّّـــت عــنــاويــن بــعــض أفلامـــــه تـقـريـب المسافة بين الممثل والشخصيات التي يؤديها، عبر اختيار اســم الشخصية عـنـوانا للفيلم. فـإلـى جـانـب «مـاكـلـنـتـوك»، هـنـاك «تـشـيـزوم» )، و«كـاهـيـل» 1971( » )، و«بــيــغ جــايــك 1970( )، و«بـــرانـــيـــغـــن» 1974( » )، و«مـــاكـــيـــو 1973( ). ولا 1975( » )، و«روســـتـــر كـوغـبـيـرن 1975( .)1972( » ننسى حضوره في «الكاوبويز * لم تكن نجوميته مكانة لا يستحقّّها؛ فقد كان دوما في عداد أنجح الممثلين قياسا بــــإيــــرادات شـــبـــاك الـــتـــذاكـــر، وكـــانـــت مـسـيـرتـه تشهد له بمكانة فنية معيّّنة. فهو لم يكن بلا موهبة أو حضور، بل جس ّّد دوما شخصية الأميركي الذي قد تكره أن تحبّّه، لكنك تفعل. * بـــكـــلـــمـــة واحـــــــــــدة، كـــــــان نـــــجـــــماً، وكـــــان سـعـيـدا بــذلــك. لـكـن وجـــه المـفـارقـة هــو أن تلك الأفلام جـمـعـت بين شـخـصـيـتـه فـــي الـحـيـاة والشخصيات التي أدّّاهـا على الشاشة. ومن هذه الناحية، بدت شخصياته نصف حقيقية ونصف خيالية. * لــدى الجماهير فـي كـل مـكـان ميل إلى تـألـيـه المـمـثـلين، تـعـلّّــقا بـهـم أكـثـر مـنـه تقديرا واقـعـيا لموهبتهم، واتـخـاذ النجاح التجاري مــعــيــارا لـلـحـكـم عـلـيـهـم. وهــــذا يــغــري المـمـثـل بقبول النمطية حتى لا يخسر ثقة الجمهور والإعلام به. * جـــــون وايــــــن فــــي الــســيــنــمــا الأمــيــركــيــة يقابله عادل إمام في السينما المصرية وراج كــابــور فــي السينما الـهـنـديـة. كــانــوا جميعا مـــــوهـــــوبين، لـــكـــن الإعلام بـــالـــغ فــــي تـكـريـس نجوميتهم، حتى طغى الاسم على الموهبة. الاسم أكبر من الموهبة «غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني) «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية المواطن أسامة 2/1★★★ إخراج: أحمد حس ّّونة* النوع: تسجيلي | )2026( فلسطين* الـكـامـيـرا الـتـي تـصـو ّّر «كـامـيـرا مـان» فلسطينيا ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدم ّّرة تقول كل شيء عن المصوّّر وغــزّّة. هناك نوع من الإخـراج المـــبـــاشـــر لـــلـــواقـــع لا يــحــتــاج إلــــى تـقـنـيـات عـالـيـة، ولا إلـــى إدخــــال عـنـاصـر تـكـم ّّــل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين. كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هــو عــن رجـــل وكـامـيـرا وأســرتــه وعلاقــاتــه بالبشر الآخــريــن. كـذلـك هـو عـن غـــزّّة وما كابدته من دمار وإبـادة نتج عنهما مقتل مصو ّّر وصحافي، من بين العدد 200 قرابة ألف ضحية. نشاهد 70 الهائل الذي تجاوز المـصـوّّر الصحافي أسـامـة العش ّّي تلازمـه أصـــوات القصف ومشاهد الـدمـار. أسامة محم ّّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوما بأنها مـهـدّّدة في أي لـحـظـة. قيمة الفيلم هــي أنـــه لا يطلب مــنّّــا أن نـشـاهـد مـــا يـفـعـلـه الإسـرائـيـلـيـون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّّف عن عمله. ّّـــونـــة الـــعـــدوان لا يــصــف المـــخـــرج حـــس بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هـــذا كـلّّــه ظـهـر فــي أفلام أخــــرى. رغـــم ذلــك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح. هذا فيلم تسجيلي عار من الإضافات الـتـقـنـيـة والــــتــــدخ ّّلات الـفـنـيـة الــتــي نـراهــا فـي أفلام تسجيلية أخـــرى. لــذا فهو، مثل «صـــوت هند رجـــب»، ولــو كــان بعيدا عنه أسلوبا وموضوعاً، يعرض الحالة جيّّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك. القضية رقم صفر 2/1★★★ إخراج: كاظم في ّّاض* النوع: | )2026( لبنان/الإمارات* دراما نفسية هـــنـــاك لــقــطــة خـــاطـــفـــة فــــي الـــدقـــائـــق الأخــــيــــرة مــــن الــفــيــلــم تــــصــــو ّّر المــحــامــي، مـــحـــور الــفــيــلــم، بــكــامــيــرا بـــعـــيـــدة، وهــو يتحدّّث بصوت عال وحادّّ. المشكلة هي أن أحــــدا لــيـس مـــوجـــودا حـــولـــه. اللقطة الـــتـــالـــيـــة تـــعـــود إلـــــى مــــا ســبــقــهــا، حـيـث يـواجـه المـحـامـي أسئلة عـن الأزمـــة التي يـــعـــانـــي مـــنـــهـــا، مــــا يــكــشــف ســــــرّّا دفـــيـــنا يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد. فـــي أســـاســـه، «الـقـضـيـة رقـــم صـفـر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة المــوت، باعتبار الحياة فـخ ّّا فُُــرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة فــي مـكـان واحــــد، ومـتـنـافـرة فــي الأفـكـار والمواقف في كل اتجاه. الـــطـــريـــقـــة الـــتـــي صـــــاغ بـــهـــا المـــخـــرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقــع، ثم تأخذ هـذا الـواقـع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيــضاً. ليس تــنــفــيــذ هـــــذا ســــــــهلاًً، وفـــــي الــــبــــال صـنـع «ثريلر» منه، خصوصا أن الأحداث تقع غالبا داخل مكان واحـد. وعندما تنتقل إلــــى أمـــاكـــن أخــــــرى، تــبــقــى فـــي الـــداخـــل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كـاظـم فــيّّــاض، وهــو فيلمه الثاني سنوات، 3 بعد «يوسف» الذي قد ََّمه قبل درامـــا داكـنـة مـع مـوجـات مـن الكوميديا الــــســــوداء، تـتـجـلّّــى فـــي الــفــصــل الــثــانــي، ، عـنـدمـا يـبـدو أن جميع من 4 مــن أصـــل فـي مكتب المحاماة يعانون مـن فوضى الـتـواصـل. ويتّّضح السبب فـي ذلــك في الــفــصــلين الـــتـــالـــيين، حــيــث يُُــكــشــف عـم ّّــا تـؤول إليه أحـوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الــفــصــل الــــرابــــع، وإن كــــان لا يــؤثــر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود. «الـــقـــضـــيـــة رقـــــم صــــفــــر» عـــمـــل جــــاد ومختلف عمّّا يتوقّّعه معظمنا. القص ّّة نفسها يمكن أن تُُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته ّّـــــة لما يــــطــــرحــــه. فـــيـــلـــم طـــمـــوح الـــــخـــــاص بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المــثــابــرة قـبـل الـــوصـــول إلـــى قـــاع أزمـــات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقـة هندسية يرسمها المخرج جيّّدا بين المكان واللقطة والشخصية. «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز) ★★★ جيد ★★ وسط ★ ضعيف ★★★★★ ممتاز ★★★★ جيد جدا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky