issue17470

تأتي محاولة جماعة الحوثي استهداف الرياض، بعد أيـــام مـن إعلان التحالف اعـتـراض مسيّّرة حوثية جــنــوب مـكـة المــكــرمــة، لـتـؤكـد خـــطـــورة اســتــمــرار الأزمـــة اليمنية على أمن الـدول المجاورة. ومع استمرار تهديد الملاحــة في البحر الأحمر وبـاب المندب، تمتد تداعيات هـــذه الأزمـــــة إلـــى مـصـالـح الــعــالــم، فـــي وقـــت تـت ََّــسـع فيه المواجهات داخــل اليمن، وتتواصل الحرب على إيــران. وجـوهـر المشكلة أن جماعة مسلحة تملك قــرار الحرب خارج سلطة الدولة، وتستطيع تحميل الآخرين تكلفة هذا القرار. فحين تبقى أسباب الصراع قائمة، يصبح كل اتفاق للتهدئة معرضا للانهيار عند تغير الحسابات الداخلية أو الإقليمية، ويتحول تأجيل الحل إلى تكلفة أمنية واقتصادية تتسع مع كل جولة تصعيد. وفـــــي ظــــل تــــزايــــد الـــضـــغـــوط عـــلـــى إيــــــــران، اتـــخـــذت الجماعة من استهداف مـدرج مطار صنعاء في يوليو (تموز) الماضي، الذي قالت القوات اليمنية إنه جاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، مبررا لاستئناف هجماتها على السعودية وتوسيع نطاق المواجهة. ويعكس هذا التصعيد تلاقي المصالح الإيرانية والحوثية؛ فامتداد تـكـلـفـة الـــحـــرب إلــــى دول المـنـطـقـة تـسـتـغـلـه طـــهـــران في مفاوضاتها، كما يستغله الحوثيون. ويــــتــــزامــــن تـــهـــديـــد الملاحـــــــــة فـــــي بــــــاب المـــــنـــــدب مـع الاضطراب في مضيق هرمز، ما يضاعف المخاطر على التجارة وإمــدادات الطاقة. وتكشف الأرقـام الدولية عن حــجــم هــــذه الـتـكـلـفـة؛ فـحـسـب صـــنـــدوق الــنــقــد الـــدولـــي، مليارات دولار 6 انخفضت إيرادات قناة السويس بنحو مقارنة بالعام السابق، في ظل اضطرابات 2024 في عام الـبـحـر الأحــمــر. وأفــــادت «الأونــكــتــاد» فــي مـــارس (آذار) بأن أجور شحن نـاقلات النفط ارتفعت بأكثر من 2026 في المائـة منذ أواخـر فبراير (شباط). وتوضح هذه 90 المـؤشـرات كيف يتحول تهديد الملاحـــة إلـى خسائر في الإيــــرادات وزيــــادة فـي تكاليف الـتـجـارة، حتى مـن دون إغلاق الممرات بالكامل. ولهذا، فـإن تـأمين هـذه الممرات مصلحة اقتصادية دولـيـة تستدعي تقاسم مسؤولية حمايتها. وتبرز هنا أهمية التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية في جمع جهود الدول لحماية الملاحـــة وردع الاعــتــداءات على السفن. وتكمن قيمته في تقاسم أعباء تأمين الممرات البحرية بين الدول المستفيدة منها، وتنسيق قدراتها بما يتيح استمرار الحماية وسرعة الاستجابة للتهديدات. ويتطلب ذلك مشاركة فعلية في تبادل المعلومات والمراقبة البحرية وتوفير الإمـكـانـات اللازمــــة، مـع وضـــوح المـهـام وقـواعـد الـعـمـل المــشــتــرك. ومـــن شـــأن هـــذه الــجــهــود أن تـحـد من قدرة الحوثيين على تهديد طرق التجارة لفرض شروط سياسية، وأن تُُعزز ثقة شركات الشحن بسلامة المرور. فـنـجـاح الـتـحـالـف يـرتـبـط بــقــدرتــه عـلـى تـوفـيـر حماية مستمرة تشمل السفن، بـصـرف النظر عـن جنسيتها؛ إذ إن التفاهمات التي تحمي سفن بعض الـدول وتترك غيرها عـرضـة للهجمات تُُبقي الخطر قــائــماً، وتمنح الجماعة مساحة لمواصلة الضغط على الـدول منفردة. ولـــــهـــــذا، تــقــتــضــي المـــصـــلـــحـــة المـــشـــتـــركـــة مــــوقــــفا دولـــــيا متماسكا يربط حرية الملاحــة بأمن جميع مستخدمي هذه الممرات. وتبقى استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها أساسا لــــسلام مــســتــدام، وهــــذا يتطلب تكثيف الـجـهـود الـدولـيـة لـدفـع تسوية سياسية وفــق المــبــادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الـحـوار الوطني، وقـــرارات ». وتوفر هذه 2216« الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار المرجعيات أساسا لتسوية تحفظ وحدة اليمن وسيادته، وتـتـيـح لـلـيـمـنـيين بــنــاء مستقبلهم مــن خلال مـؤسـسـات قادرة على إدارة شؤون البلاد وحماية مصالحهم. ويحتاج هذا المسار إلى ترتيبات سياسية وأمنية واضـــحـــة، تــدعــم مــؤســســات الــــدولــــة، وتــحــصــر الــــسلاح بـيـدهـا، وتضمن مـشـاركـة سياسية يحكمها الـقـانـون. ومن المهم أن يلمس اليمنيون أثر التسوية في حياتهم اليومية، من خلال تحسن الخدمات، وحماية المدنيين، ووصـــــول المـــســـاعـــدات، وتــوفــيــر فـــرص الـعـيـش الـكـريـم. فكلما ارتبط السلام بتحسن حياة الناس ازدادت فرص استمراره. كما يتطلب نجاح التسوية تعاونا إقليميا يحترم سيادة اليمن واستقلال قراره. وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية إيران في الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الـصـلـة، ودعـــم جـهـود الـتـهـدئـة، والامــتــنــاع عــن أي دعــــم عــســكــري يـــقـــو ّّض فــــرص الــــــسلام. وتـــظـــل مـعـالـجـة الانــتــهــاكــات ومــســاءلــة المـــســـؤولين عـنـهـا، عـبـر الآلــيــات الـدولـيـة المختصة، جـــزءا مـن ضـمـان تنفيذ الالـتـزامـات وبناء الثقة في أي تسوية مقبلة. إن اســــتــــقــــرار الـــيـــمـــن مــصــلــحــة مـــشـــتـــركـــة لـشـعـبـه وجـــيـــرانـــه والـــعـــالـــم، وهــــو مـــا يــحــم ّّــل المــجــتــمــع الـــدولـــي مـسـؤولـيـة مـسـانـدة تـسـويـة تـُُـعـيـد لـلـدولـة قـدرتـهـا على خـدمـة مواطنيها وحـمـايـة سـيـادتـهـا، وفــق المرجعيات المـتـفـق عـلـيـهـا. فــاســتــعــادة الـيـمـنـيين أمـنـهـم ومــصــادر عيشهم وثقتهم بمستقبل بلادهم تمنح السلام أساسا يستند إليه، وتتيح لليمن استعادة دوره في محيطه. وكـــل تـقـدم فــي هـــذا الاتــجــاه ينعكس عـلـى أمـــن جيرانه وسلامـــة المــمــرات البحرية الـتـي تعتمد عليها مصالح دول وشـعـوب كـثـيـرة. ولــهــذا، فـــإن اهـتـمـام الـعـالـم بأمن المـنـطـقـة وحـــريـــة الملاحــــــة، يـنـبـغـي أن يـصـاحـبـه الـــتـــزام متواصل بمساعدة اليمنيين على بناء دولة قادرة على صون السلام، والإسهام في الاستقرار المشترك. لا أحد هذه الأيام يتحدث عن «حركة عدم الانحياز»؛ تــلــك الـــحـــركـــة الـــتـــي بُُــــــذرت جــــذورهــــا الأولــــــى فـــي مـؤتـمـر ، وتأسست رسـمـيا في 1955 باندونغ بإندونيسيا عـام . قد يرى 1961 بلغراد (عاصمة يوغسلافيا سابقاً) عـام البعض أن الغاية من وجود الحركة انتهت بنهاية نظام القطبين، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واختفائه من الخريطة، ومـا تلاه من سيادة النظام الدولي الأحــادي، مما ألغى هامش الاختيار التاريخي بين قطبين نوويين يتنازعان النفوذ العالمي. الــحــركــة و ُُلــــــدت ونـــشـــأت كــفــكــرة اســتــقلالــيــة بـهـدف الفكاك من جاذبية الدوران في فلك معسكرين متنافسين يتقاسمان النفوذ في العالم. وكأن الاسم «عدم الانحياز» لا يكفي، فأُُضيفت إليه فيما بعد صفة الإيجابي، بمعنى إيـجـابـيـة الــحــيــاد؛ أي يــأخــذ فـــي اعــتــبــاره نــصــرة ودعـــم قضايا التحرر ومناهضة الاستعمار. الـــحـــركـــة تـــلـــك، حـــتـــى قـــبـــل نـــهـــايـــة الــــحــــرب الــــبــــاردة ن َّن واختفاء نظام القطبين، اصطدمت بأسوار الواقع، وتبي لقادتها أن الـفـكـاك مـن جـاذبـيـة الــقــوتين العظميين غير ممكن واقعياً، وبذلك تاهت الحركة في غابات السياسة وأحراش المصالح، مم ََّا أفضى إلى فقدانها الزخم الشعبي والسياسي، لتتحول في كثير من محطاتها إلـى مجرد «يافطة» بروتوكولية تُُعلق في قاعات المؤتمرات، ويُُدبّّج بها ختام البيانات. فـــــي عــــالــــم الــــســــيــــاســــة المــــتــــقــــلــــب، نــــــــــادرا مـــــا يـــوجـــد مــــا يُُـــســـمـــى «الــــحــــيــــاد المــــطــــلــــق»؛ فـــالـــســـيـــاســـة تـحـكـمـهـا البراغماتية والمصالح المتغيّّرة، ومعها تتبدل التحالفات والاصطفافات والمواقف، سـواء على المستوى المحلي أو الدولي. ولنا في بلجيكا مثال؛ فقد أعلنت بلجيكا موقف الحياد في الحرب العالمية الثانية، لكن هتلر استغل ذلك الحياد المعلن ليبعث بقواته عبر أراضيها، ملتفا على خطوط الدفاع الفرنسية ليدخل باريس. ّّــعـنـا الـــدائـــرة لتشمل الـفـنـانين والمـوسـيـقـيين لــو وس ورجــال الفكر والثقافة، لاكتشفنا أن لجوء بعضهم إلى اتخاذ موقف «محايد» في القضايا الإنسانية والأخلاقية الكبرى، اعت ُُبر محاولة يائسة للهروب إلى الأمام، تقودها حسابات شخصية ضيقة تهدف إلى تحقيق ربح آني، أو تفادي خسارة مستقبلية. مـن الممكن رصــد هــذه الإشكالية فـي الضجة المـثـارة مـؤخـرا حــول المـطـرب البريطاني المـشـهـور إد شـيـران، إثر قـيـامـه مــؤخــرا بـطـرد فـنـان مــشــارك فــي عــروضــه الغنائية الجماهيرية لمجرد أن الأخير أعلن للجمهور على المسرح موقفه السياسي والإنـسـانـي، وانـحـيـازه الصريح لحرية الشعب الفلسطيني، وموقفه من المأساة في غز ّّة. واستتبع ذلك إعلان ثلاثـة مطربين آخرين عن توقّّفهم عن مشاركة المـطـرب شـيـران الـعـروض الغنائية، تضامنا مـع زميلهم، ومناصرة لشعب غزة، واحتجاجا على حظر حرية الرأي. الـــلـــجـــوء إلـــــى إعلان مـــوقـــف مـــحـــايـــد أمــــــام مـــأســـاة إنـسـانـيـة، كما فعل المـطـرب شــيــران، مـوقـف غير محايد على الإطلاق، بل هو، شاء أم أبى، انحياز مضمر لطرف دون آخر، وفي هذه الحالة إسرائيل. وكما يقال في المثل الشعبي: أراد أن يكح ّّل موقفه فعماه. فما يحدث في غزة يعد مأساة إنسانية بمعنى الكلمة، وموقفه أثار غضب الكثير من جمهوره في مختلف البلدان، ودفـع بالعديد مـــن المـــعـــلـــقين الإعلامــــــــيين إلــــى وصــــف تــصــرفــه بـــالـــج ُُبن الأخلاقـــي، في حين سـارع آخــرون للدفاع عنه، ووصفوا موقفه بالشجاع والجريء. منتقدوه سعوا إلى تذكيره بمواقفه السياسية السابقة، ومنها توقيعه على رسالة مفتوحة مناوئة لـ«بريكست»، وكذلك المشاركة في جمع تبرعات للإغاثة الإنسانية في أوكرانيا. فـي حفل غنائي لاحــق، وقـف شـيـران أمــام جمهوره متباكيا ومعترفا بأن ما يحدث في غزة والضفة الغربية كارثة لا يمكن تبريرها. وأقر بأن المالكين لأمكنة عروض الـــحـــفلات كـــانـــوا وراء مـــا حـــــدث، وهـــــــد ََّدوه بـمـنـع إقــامــة الحفلات في حالة استمرار نفس المشاركين في العروض. ويــبــدو أن شـــيـــران ارتـــبـــك، واخـــتـــار حلا ســريــعا يضمن استمرار الـحـفلات، فنفّّذ ما ط ُُلب منه، وبذلك وقّّــع على صحيفة إدانته. تفاصيل مـا حــدث، ومــن كـانـوا السبب فيما حـدث، والاعتراف بالخطأ... قد لا يكون ذلك كافيا لتبرئة شيران أمــام جمهوره الكبير؛ كونه أيقونة غنائية عالمية. لكن الحادثة ترفع الستار عن قوى خفية وواسعة النفوذ في أميركا، يمكنها بجر ّّة قلم أن تفتح الأبواب أمام من يمتثل لها، أو تقفلها أمام من يرفض شروطها. ّّــــص الــــحــــالــــة الــــحــــوثــــيّّــــة عــــصــــارة تــــلــــخ الـهـزائـم الـعـربـيّّــة فــي بـنـاء الــدولــة الحديثة. فالجمهوري ّّة التي أنتجها انقلاب عسكري في تلتها حـرب أهليّّة وإقليميّّة استمرّّت 1962 ثماني سـنـوات وأتـــت بنظام ديــدنُُــه الفساد وشبكات الولاء ولعب القبائل واحدتها ضد )7-1974( الأخرى. وباستثناء ثلاث سنوات شهدت محاولة لتأسيس الدولة كطرف يعلو المكو ّّنات الأهليّّة، وانتهت باغتيال صاحبها الرئيس إبراهيم الحمدي، حكم علي عبد الله .2012 و 1978 صالح بين والأخـــيـــر كــــان بـــــارعا فـــي إدارة الـنـفـوذ وتــوزيــعــه، كـمـا شـهـد عـهـده المــديــد تــطــو ّّرات كــــــرّّســــــت الـــــــعلاقـــــــة الأصـــــلـــــيّّـــــة بين الـــــدولـــــة والــجــمـاعـات الأهــلــيّّــة وجعلتها مــن طبيعة الأشـــيـــاء. ولأن الــحــروب لازمـــت ذاك المـسـار، انــتــعــشــت المََـــيْْـــلـــشـــة الــنــاهــضــة عــلــى خـطـوط مذهبيّّة ومـنـاطـقـيّّــة. فـوحـدة شـطـري اليمن ، إنّّـــمـــا حـصـلـت بعد 1990 الـــتـــي نـــشـــأت فـــي 1972 حــــــــربين خـــاضـــهـــمـــا الـــــشـــــطـــــران، فـــــي . ولـــم تـقـم الـــوحـــدة أصلا إلا نتيجة 1979 و انهيار سلطة «الـرفـاق» في عـدن، في أعقاب .1986 حــربــهــم الـــضـــاريـــة فـيـمـا بـيـنـهـم عــــام بـيـد أن الــوحــدة انـفـجـرت بـعـد أربـــع سـنـوات حربا شماليّّة - جنوبيّّة، فلم يكن حظ ّّها من النجاح أكبر من حظ الجمهوريّّة. فـفـي المختبر الـيـمـنـي انـــهـــارت، بسرعة قـيـاسـيّّــة، أربـــع أيـقـونـات رفعها عـالـيا الفكر الـراديـكـالـي الـعـربـي ّّ، لا كـإنـجـازات مشروطة بظروف وأفعال، بل كإعجاز لا يقبل المساءلة: ففي الجنوب، لم يُُفض «التحر ّّر الوطني ّّ» في إلى وضع يتفو ّّق، كائنا ما كان القياس، 1967 على الحالة الاستعماريّّة. وفي الشمال، آلت «الجمهوريّّة» إلى حكم يدو ّّر الفساد وتقاسم النفوذ. ثـم سقطت «الاشتراكيّّة» الجنوبيّّة سقوطا مريعاً، ولم يسعفها الضجيج الذي حف بـ«حكم الطبقة العاملة». وأخيراً، وفي الشمال والجنوب، كُُتبت لـ«الوحدة» نهاية مــأســاويّّــة اســتــمــرّّت مفاعيلها بـعـد انـتـهـاء التي انتهت بانتصار عسكري لم 1994 حرب تتغيّّر بعده طرق اشتغال السلطة. وكـــمـــا الــعــمــلــة وقـــفـــاهـــا انـــتـــعـــش، تحت ظـاهـر الـيـمـن الـــواحـــد، الـحـوثـيّّــون والـقـاعـدة أداتي تفكيك وبعثرة. بــــدأ المــــشــــروع الــحــوثــي 91-1990 فــفــي بإنشاء بــدر الـديـن الـحـوثـي «حـركـة الشباب خاض 2010 و 2004 المؤمن» في صعدة، وبين الـــحـــوثـــيّّـــون حـــــــروبا مــتــتــابــعــة ضـــــد سـلـطـة صــالــح، كــانــوا يـخـرجـون بـعـدهـا أقــــوى مم ّّا ، وظ ّّــفـوا «الربيع العربي ّّ» 2014 كـانـوا. وفـي ّّـــد الــــــــذي لـــــم يُُـــقـــلـــع كــــمــــشــــروع وطـــــنـــــي مـــوح واســتــولــوا، بمعونة صـالـح هــذه المــــرّّة، على العاصمة المركزيّّة ومعظم الشمال الغربيّّ. هـــكـــذا تــمــكّّــن الـــحـــوثـــيّّـــون مـــن إعـــــادة تقسيم الــيــمــن فـــعـــلـــيّّاً، بــعــد ربــــع قــــرن عــلــى وحــدتــه الاسمي ّّة. كـــذلـــك تـــرجـــم الـــتـــفـــك ّّـــك الــــوطــــنــــي نـفـسـه فــي «الــقــاعــدة» الـتـي بـــدأت مــع «مـجـاهـديـن» جــــنــــوبــــيّّين عـــــــــادوا مـــــن أفـــغـــانـــســـتـــان. وفـــي موازاة الحروب المتتالية واضطرار الأطراف، خصوصا صالح، إلـى عقد تحالفات عابرة معهم، تعاظم حجم هؤلاء. ، حين كان الحوثيّّون 2000 وفي أواخـر يـــســـتـــعـــد ّّون لـــحـــروبـــهـــم، كــشــفــت «الـــقـــاعـــدة» وجهها الصريح بتفجيرها المدم ّّرة الأميركي ّّة «يــو إس إس كــول» فـي عــدن، وتـحـو ّّل اليمن قاعدة عمليّّات للجماعة الإرهابيّّة. ولاحقاً، وعـبـر «تـنـظـيـم الــقــاعــدة فــي جــزيــرة الـعـرب» و«أنــصــار الـشـريـعـة»، وأعـمـال عنفيّّة كثيرة ومـــدوّّيـــة، صـــار لــ«الــقــاعــدة» الـيـمـنـيّّــة نجوم عالميّّون كأنور العولقي وإبراهيم العسيري. لكن مـا فـاق ذلـك أهميّّة أن «الـقـاعـدة» قويت وانــتــشــرت فــي المـنـاطـق الــتــي شـك ّّــلـت سـابـقا دولة جنوب اليمن. وإذا كـــان تــطــرّّف «الــقــاعــدة» فــي الـديـن والمـــذهـــب أمــــرا لا يــعــوزه الـــشـــرح، فـالـتـطـرّّف الحوثي المقابل وجد م ُُعينه في عملين غالبا مـــا تـنـجـزهـمـا الـــحـــركـــات المــمــاثــلــة: أو ّّلــهــمــا تــبــنّّــي المـــدرســـة الأشـــــد تـــطـــرّّفا فـــي الــتــأويــل الـديـنـي ّّ، وهـي هنا «الــجــاروديّّــة» نسبة إلى أبــــي جــــــارود الـــكـــوفـــي الــــــذي، رغــــم ارتــبــاطــه بـالإمـام زيـد بن علي، خالف موقفه المعتدل مــن الـخـلـفـاء الــراشــديــن فـلـم يـعـتـرف بإمامة الـــخـــلـــيـــفـــتين أبـــــي بـــكـــر وعــــمــــر. أم ّّــــــا الــثــانــي فالتحاق بإيران يُُرج ّّح أنّّه بدأ قبل ربع قرن، وواكبه اعتماد تسمية «أنصار الله» وإبداء التعاطف مع «ولاية الفقيه» وأدبيّّات الثورة الإيــــرانــــيّّــــة فـــي الــــعــــداء لأمـــيـــركـــا وإســـرائـــيـــل وصب اللعنة على اليهود. ومع استيلائهم اكــتــشــفــت طـــهـــران 2014 عـــلـــى صـــنـــعـــاء فــــي أهميّّتهم الاستراتيجيّّة فرفعت نوعيّّا نسبة مساعداتها لهم. ويـصـف الـكـاتـب اليمني محمد جميح كيف انتشرت حينذاك الميليشياويّّة التي لا يُُشك بقوّّتها في إغــراء الإيــرانــيّّين: «انهارت مؤسسات الدولة، وكان أهم هذه المؤسسات مؤسسة الجيش الذي كان قد تعرض قبلها لهيكلة غير منتظمة، وتـجـريـف كبير (...) وفـــي ظـــل تـفـكـك الـجـيـش وســيــطــرة الـحـوثـي عــــلــــى قـــــيـــــاداتـــــه فـــــي صــــنــــعــــاء، ومـــــــع غـــيـــاب الـحـمـايـة مــن بـطـش الميليشيات، شكلت كل مـنـطـقـة أو مــحــافــظــة فـــي الــيــمــن مـقـاومـتـهـا الـشـعـبـيـة، وظـــهـــرت حـيـنـهـا تـسـمـيـات مـثـل: مـــقـــاومـــة مــــــأرب، ومـــقـــاومـــة عـــــدن، ومــقــاومــة تـعـز، ومـقـاومـة صـنـعـاء، ومـقـاومـة الضالع، والمــــقــــاومــــة الـــتـــهـــامـــيـــة، ثــــم جــــــاءت المـــقـــاومـــة الــــوطــــنــــيــــة، وجـــــــــاءت تــــشــــكــــيلات الــعــمــالــقــة الجنوبية، والنخب المختلفة مثل الشبوانية والـــحـــضـــرمـــيـــة، وجــــــاءت الأحــــزمــــة الأمــنــيــة، وظهرت تشكيلات مسلحة مناطقية، بحكم الـــضـــرورة، بـفـعـل انـهـيـار الـجـيـش وسـيـطـرة الحوثيين على قيادته وأسلحته». وبطبيعة الحال ظلّّت العلاقات القرابيّّة الموس ّّعة الأسـاس الصلب لحركة تنسب إلى زعـيـمـهـا الـــقـــداســـة فـتـصـفـه بــ«عــلــم الـــهـــدى» و«قـــريـــن الــــقــــرآن»، وتـــزعـــم أنّّـــــه أشـــــد إحــاطــة بالدين والمعارف الدينيّّة من النبي نفسه. ّّـــخـــوا الـيـمـن ... لـــكـــن هـــــؤلاء الـــذيـــن فـــس «يــــتــــحــــرّّقــــون شـــــــوقا لمـــقـــاتـــلـــة إســــرائــــيــــل فـي لبنان»، بحسب ما بش ّّرنا مؤخ ّّرا أحد نوّّاب «حزب الله» اللبناني ّّ. OPINION الرأي 12 Issue 17470 - العدد Sunday - 2026/9/27 الأحد التصعيد الحوثي... تكلفة تأجيل الحل الحياد أمام مأساة إنسانية! إذ يتحر ّّق الحوثي ّّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغي ّّة إبراهيم العثيمين جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky