يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17469 - العدد Saturday - 2026/9/26 السبت سنة على الألبوم الأول... وجولة أوروبية 50 لوحة تستعيد وجوه الناس وطقوسهم وحكاياتهم 20 ...» «دراما مصرية ولادة جديدة لـ«وعود من العاصفة» باكورة شراكة مارسيل خليفة ومحمود درويش حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين الم ُُراقب بـعـد خــمــسين ســنــة، يـعـيـد مـارسـيـل خليفة تسجيل ألبومه الأول «وعـــود من الـعـاصـفـة»؛ وحين تستمع إلـيـه بصوته بـــعـــد مـــــــرور كــــل هــــــذا الـــــزمـــــن، بــتــقــلــبــاتــه المـجـنـونـة، وتــحــولاتــه الـصـاخـبـة، تشعر بأن لا شيء تغير. كأنما الظروف لا تزال نفسها: الظلم، الحزن، الأسى، الخوف من المــجــهــول وصــــوت مــارســيــل الــصــامــد في وجه الدهر. الغريب أن مارسيل خليفة مع صعود نجم تيار الـــسلام، في تسعينات الــقــرن الماضـــــي، وفـــي خـضـم أوســـلـــو، بـدا كأن أغنياته الثورية تجاوزتها الأحداث، ولـــــم تـــعـــد لـــهـــا شــعــبــيــتــهــا الـــســـابـــقـــة. ثـم جـــاءت كــل الأحــــداث الـدمـويـة الـتـي قلبت المـشـهـد، ووجـــد الجمهور مـن جـديـد، في أغنيات خليفة ما يتناغم مع مشاعرهم وحيرتهم. لهذا يبدو ألبوم «وعود من العاصفة» طــــازجا وحــديــثاً. 2026 فــي نسخته لـعـام هـــذه المــــرة الألـــبـــوم يــصــدر بـــأربـــع أغـنـيـات بــــدلا مـــن خــمــس، وقــــد حــذفــت مــنــه أغـنـيـة «جفرا» كلمات الشاعر عز الدين المناصرة، وأبـــقـــي عــلــى أغــنــيــات أربـــــع كـلـهـا قـصـائـد لمـحـمـود درويــــش. ورغـــم أن الألــبــوم أطلق ، بعد اندلاع الحرب 1976 للمرة الأولى عام الأهلية اللبنانية مباشرةًً، فإن أغنياته لا تـــزال مــن بين أعــمــال خليفة الأكــثــر شهرة وشعبية على الإطلاق. فهل هناك من لم يحفظ عن ظهر قلب أغنية «أحـن إلى خبز أمـي» ويرددها وقد خشع قلبه مـن الـحـنين إلــى حضن دافــئ؟ وهـل هناك من لم ينشد مع خليفة أغنية «جـواز السفر»، أو يـردد كلمات «بين ريتا وعيوني بندقية». أما الأغنية التي يحمل الألـــبـــوم اســمــهــا، فـقـد خــبــأت بين طياتها الـــثـــورة بـأبـلـغ تـجـلـيـاتـهـا وأكــثــرهــا رفـعـة ونـــــــبلا فــــي الــتــعــبــيــر حـــيـــث الـــقـــســـوة، بلا دمــــاء ولا سـفـك ولا عــنــف، بــل لـغـة تترفع عــن المــبــاشــرة لـتـخـاطـب الـشـجـر والـعـيـون والأجفان: ولـيـكـن.. «لا بــد لـي أن أرفـــض المـــوت ََ، وأن أحـــرق دمــع الأغـنـيـات الـراعـفـة وأعـــرّّي شـجـر الــزيــتــون مــن كــل الـغـصـون الـزائـفـة. فإذا كنت أغني للفرح خلف أجفان العيون الخائفة فلأن العاصفة وعدتني بنبيذ... وبأنخاب جديدة وبأقواس قزح». تحولت كل واحـدة من هذه الأغنيات إلــــى إرث فــنــي تـتـنـاقـلـه الأجــــيــــال شـفـاهـة بـعـد أن عــــزّّت الـــقـــراءة، وجــــاءت القصائد المــــمــــزوجــــة بـــمـــوســـيـــقـــى خــلــيــفــة وصـــوتـــه لتجعل كنوز محمود درويش في متناول الــجــمــيــع، حــتــى أولـــئـــك الـــذيـــن لا يعنيهم الشعر ولا يعطشون لصفحات الدواوين. وبمناسبة هذا الإصدار المجدد لألبوم «وعـــــــود مــــن الـــعـــاصـــفـــة»، يـــقـــوم مــارســيــل 25 خليفة بجولة فنية أوروبية تبدأ اليوم من سبتمبر (أيلول)، في حفل لندني ومن ثـم بـاريـس وبـروكـسـل، وأوسـلـو وجنيف، ومدن أخرى عديدة، حيث تنتهي الجولة في شهر مايو (أيار) المقبل. وأعـــلـــن مــارســيــل خـلـيـفـة عـــن جـولـتـه هذه التي تحمل اسم الألبوم على صفحته في «فيسبوك» قائلاًً: «ما الذي تغيّّر حتى تنتصر فـكـرة وََلََــــدي - الحبيب الـــذي ألــح علي مـن سنة لأدخــل الاسـتـوديـو واسج ّّل بـــالأبـــيـــض والأســـــــود (وعــــــود الــعــاصــفــة). وأنــــا طــالــع مـــن (جــــداريّّــــة) حــيــاة درويـــش الـتـي عصرتني لأكـثـر مــن سـنـتين لكتابة ِِــــعــــر». يـصـف المـــوســـيـــقـــى لمائــــــة صــفــحــة ش الــجــداريــة بـأنـهـا «مـلـحـمـة غـنـائـيـة أخــذت مـــنـــي الــكــثــيــر وأعـــطـــتـــنـــي أكـــثـــر ثـــــم أكـــثـــر. وأنتظر الـوقـت المناسب لتجسيدها على الخشبة». أمــــــا عـــــن ظـــــــروف الــــــــــولادة الـــجـــديـــدة لـ«وعود من العاصفة»، فما حدث أنه بعد القصف الإسرائيلي على لبنان أواخر عام ، وجـــد مــارســيــل خـلـيـفـة، الــــذي كـان 2024 فـي جـولـة فنية، نفسه عـالـقا فـي بـاريـس. تـذكـر حينها طلب ابـنـه، الموسيقي بشار مـــار خـلـيـفـة، الــــذي كـــان يـحـثـه دائــــما على إعادة تقديم ألبومه الأول الذي أصبح الآن كلاســيــكــياً. وفـــي صـبـاح أحـــد الأيــــام، قـرع جــرس بـابـه وهــو يحمل آلـتـه الموسيقية، وقال: «هل نذهب؟ أنا جاهز للتسجيل». بهذه المناسبة يتذكر مارسيل خليفة ظـــــروف وصـــولـــه الأول إلــــى بـــاريـــس عــام وولادة ألـبـومـه الأول فـيـهـا، ومشاعر 76 الـوحـدة والقلق، ولـقـاءات الأصـدقـاء التي كــــانــــت تـــخـــفـــف مــــن شــــعــــور الــــغــــريــــب بين محطات المترو. وقد روى تكرارا مارسيل خليفة كيف أنـــه مــع انــــدلاع الــحــرب الأهـلـيـة اللبنانية اقــتــلــع مـــن بــلــدتــه الــســاحــلــيــة «عـمـشـيـت» مهج ّّرا مع عائلته إلـى بـيـروت، وكيف أن ّّــب به هــــواه الفلسطيني جـعـلـه غـيـر مــرح حتى فـي المعهد الموسيقي الـوطـنـي. لكن في تلك الفترة المفصلية تحديدا تم إحياء فـرقـة «المـــيـــاديـــن»، وفـــي تـلـك الـفـتـرة أيــضا عـــاش مــارســيــل خـلـيـفـة مـعـتـكـفا فـــي عـزلـة مفروضة عليه، فلجأ إلى دواوين محمود درويش الذي لم يكن قد التقاه بعد، وأخذ يلحن ما يعجبه من قصائد ويغنيها، إلى أن غادر بالسيارة إلى العاصمة الفرنسية. فـــــــي بـــــــاريـــــــس عـــــــــرض عــــلــــيــــه مـــنـــتـــج مـوسـيـقـي تـسـجـيـل ألـــبـــوم، فــمــا كــــان منه إلا أن وافـــــــق، ووجــــــد تـــلـــك الأغــــانــــي الــتــي كــان يلحنها ويدندنها لقصائد محمود درويش حين كان حبيس البيت في لبنان جـــــاهـــــزة. يـــومـــهـــا لـــقـــي الألـــــبـــــوم بــعــنــوانــه المــــتــــوقــــد «وعــــــــود مــــن الـــعـــاصـــفـــة» صـــدى واســعاً، خصوصا أنـه، بعد إصـــداره، أقام حفلا في «مهرجان الإنسانية» الذي ينظم دوريا في باريس ويجتمع له حشد كبير محبي العدالة بين الشعوب. فــــي كـــشـــك لــلــطــعــام الــلــبــنــانــي ضـمـن المهرجان، بيع الألبوم، وكان الإقبال عليه نــســخــة، رغــــم أن 500 كـــبـــيـــراً، بــيــعــت مــنــه مارسيل كان فنانا شابا لا يعرفه أحد في ذلك البلد الذي وصل إليه للتو. أمــا صـاحـب قصائد الألـبـوم محمود درويـــــــش، فــلــم يــكــن قـــد الـــتـــقـــاه بـــعـــدُُ. بعد فترة من بيع الألبوم والتسويق والنجاح، صــــــادف أن حـــصـــل الـــلـــقـــاء بين الــــرجــــلين، المؤلف والملحن، على عشاء نظ ّّمه أصدقاء مـــشـــتـــركـــون. عــنــدمــا عــــــرّّف خـلـيـفـة نـفـسـه للشاعر، قابله بـالـرد الـتـالـي: «أعـــرف من أنـــــت، ولـــكـــن لماذا لـــم تــخــبــرنــي حــتــى أنــك تستخدم كـلـمـاتـي؟». ومـنـذ تلك اللحظة، نـشـأت صــداقــة متينة بين شـاعـر وملحن سيرسمان معا مسارا فنيا لن يتكرر. مـــــن مــــوقــــع المُُــــــراقــــــب الــــــــذي يـكـتـفـي بالنظر ولا يتدخ ََّل، ظل الفنان التشكيلي حسني أبو بكر، لسنوات طويلة، يتابع تفاصيل الـحـيـاة المـصـريـة فــي الــشــوارع والـــحـــارات والــنــجــوع والمــيــاديــن. يرصد حـــــركـــــة الــــــنــــــاس وعلاقــــــاتــــــهــــــم وطـــــرائـــــق احتفالهم ومظاهر حزنهم، مـن دون أن يعرف في البداية أن تلك المشاهد العابرة ستتحوّّل يـــوما مـا إلــى مـخـزون بصري واسع يستعيده في لوحاته. ومـــن هـــذه المََــشــاهــد تـشـكّّــل معرضه «درامـــــــــــا مــــصــــريــــة»، المُُــــــقــــــام حـــــالـــــيا فـي «غــالــيــري ســمــاح» بـمـديـنـة الـشـيـخ زايــد (غـــرب الــقــاهــرة)، والمـسـتـمـر حـتـى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي. لوحة تنشغل 20 يقدّّم الفنان نحو بـالـحـيـاة المـصـريـة فــي تـنـو ّّعـهـا، وتضع الإنسان وتفاصيل يومه العادي في قلب المشهد. يــقــول حـسـنـي أبـــو بــكــر: «اهـتـمـامـي بـــالـــنـــاس فـــي بـــلـــدي بــــدأ مــنــذ طـفـولـتـي، فــــكــــنــــت أراقــــــبــــــهــــــم، وأحـــــتـــــفـــــي بـــمـــعـــرفـــة أحـــوالـــهـــم، وأتـــجـــوّّل فـــي أمـــاكـــن مختلفة مـتـابـعا الـحـيـاة مــن بـعـيـد. وخلال ذلــك، كـنـت أستمتع بـــالأجـــواء المـصـريـة وحــب الناس للحياة». ومـــع اكـتـشـاف حــبّّــه لـلـفـن والــرســم، أدرك أن ما اختزنته ذاكرته البصرية كان أكثر ثراء مما يتصو ََّر؛ فالبيئة المصرية تـمـنـح الــفــنــان مــــادة لا تـنـضـب، وفـــق ما يـضـيـف لـــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «الــحــيــاة اليومية، والضحك والترفيه، والطقوس ِِــرف، وأسـالـيـب البيع الاجتماعية، والــح والــــــشــــــراء، والــــــعلاقــــــات الإنـــســـانـــيـــة بـمـا تحمله من حب وجفاء ومودّّة ومصالح، هي قلب أعمالي». مــــن هــــنــــا، وجـــــد الـــفـــنـــان أن أمـــامـــه «قـمـاشـة واســعــة» يستطيع مــن خلالـهـا الاقــــــتــــــراب مــــن المـــجـــتـــمـــع المــــصــــري بــكــل تناقضاته وتفاصيله، وأن تجسيدها بـات شديد الأهمية. ويوضح: «أعمالي فـــــي المـــــعـــــرض مــــحــــاولــــة لـــحـــفـــظ جـــانـــب مــــن الــــــذاكــــــرة المــــصــــريــــة فــــي زمـــن تـــتـــســـارع فـــيـــه الــتــكــنــولــوجــيــا، وتـــتـــبـــد ََّل الـــصـــور والمــعــلــومــات باستمرار». وفــــــــــــي هــــــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، يطرح ســـؤالا مـحـورياً: «مََــن يستطيع حـفـظ شكل الـــحـــيـــاة المــصــريــة للأجـــــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــــال الــــــــــقــــــــــبــــــــــلــــــــــة؟». ويـــجـــيـــب: «أرى أن ذلــــــك دوري، ودور كــــــل فـــنـــان مــــــصــــــري عــــاشــــق لــــــبــــــلــــــده. ولــــــذلــــــك قـــــــــــرّّرت أن أكـــــون بمنزلة الموثّّق أو المــــؤرّّخ لـهـا، لكن عبر أدوات الفن التشكيلي». ويفس ّّر ذلك كيف يمكن للمتلقّّي أن يـعـيـش عـبـر لـــوحـــات المـــعـــرض تفاصيل الحياة المصرية من قرب، فيشاهد ح ِِرفا مـهـدّّدة بالاندثار، وطـرائـق متنوّّعة للاحــــتــــفــــال والـــــحـــــزن، فـــــــضلا عـن الــــــعلاقــــــات بين الـــــنـــــاس وإيــــقــــاع الحياة اليومية. يـــقـــول أبـــــو بـــكـــر: «لـــوحـــاتـــي كأنها سرديات اجتماعية لمصر؛ إذ يستطيع م ََن يأتي بعد سنوات أن يعود إليها لــــــيــــــرى كـــــيـــــف كــــانــــت تعيش وتتحرّّك». ويــــــــبــــــــدو أنــــــــه، خلال ذلـــك كـــلّّـــه، لم يـتـخـل عــن موقعه مـــراقـــبا مــن بعيد، مـــا يــســاعــده على إثـــــــراء مــخــزونــه الـــــــبـــــــصـــــــري. ــــــــق: ل � ي ــــــــعــــــــ � و ّّــكـت بـالمـراقـبـة فــقــط؛ لأن «صـحـيـح، تـمـس الابتعاد قليلا عن الحدث يسمح برؤية الـــصـــورة كــامــلــة، بـيـنـمـا يـــــؤدّّي الــدخــول فـــي تــفــاصــيــل المــشــهــد إلــــى رؤيـــــة أجــــزاء منه فقط؛ لذلك أراقـب ولا أتدخ ّّل، وأترك للمتلقّّي أيضا حق التفاعل مع اللوحة». اخــــتــــار أبـــــو بـــكـــر لمـــشـــروعـــه عـــنـــوان «دراما مصرية» تأثّّرا بعمله في التمثيل مـــــــــد ّّةًً، وانــــــــــطلاقا مــــن مـــفـــهـــوم الـــــدرامـــــا، بوصفها مساحة تتّّسع لمختلف أنماط الــحــيــاة والـــســـلـــوك الإنـــســـانـــي؛ فـالـحـيـاة لـيـسـت مـــســـارا واحــــــداً، وإنـــمـــا مــزيــج من الكوميديا والتراجيديا والحركة والفرح والحزن، وفق قوله. ومن هذا المنظور، يتعامل الفنان مع اللوحة كما لو كانت مشهدا سينمائياً، ويتقمّّص دور المخرج الـذي يـوزّّع أدوار الشخصيات داخـــل الــكــادر. فـي لوحاته أبـــطـــال وكـــومـــبـــارس، وإضــــــاءة وديــكــور وملابـــس وإكـسـسـوارات، وحـــوار صامت بين الــشــخــصــيــات، لـــكـــن المـــخـــرج هــنــا لا يكتب الــحــوار، بـل يـتـرك الـحـيـاة نفسها تتولََّى أداء المشهد. وتــــــتــــــجــــــاوز هــــــــذه الـــــــرؤيـــــــة الــــزمــــن الـراهـن لتصل إلــى الماضـــي البعيد؛ فقد وجــــد أبــــو بـــكـــر، خلال دراســــتــــه لـلـحـيـاة فـــي مــصــر الــقــديــمــة، تـــشـــابـــها لافـــــتا بين كثير مــن أنــمــاط الـسـلـوك آنــــذاك وبعض تــفــاصــيــل الـــحـــيـــاة المـــصـــريـــة المـــعـــاصـــرة. ويـــقـــول: «تـــغـــيّّـــرت الأشـــكـــال الــخــارجــيــة، وتطوّّرت الوسائل، لكن لا يزال الإنسان المصري يبحث عن الـفـرح، ويتعامل مع قسوة الحياة، ويمارس البيع والشراء، ويحتفي بـالـفـنـون والـثـقـافـة والـعـمـران. باختصار، الحياة في مصر هي الحياة». أمـام لوحة «بناء الأهـرامـات»، وقف الفنان طويلا يتأم ّّلها وكأنه يراها للمرة الأولـــى، وقــال مشيرا إليها: «هــذا العمل أعتز به كثيراً؛ لأنه يلخ ّّص جانبا مهما من الحضارة المصرية». وتابع: «الجميع ينبهر بالأهرامات، لكن تفاصيل الحياة التي أحاطت ببنائها تظل أقـل حضورا فـــي الـــصـــورة الـشـائـعـة عـنـهـا. وفـــي هـذا الــعــمــل، تـخـيّّــلـت ذلــــك المـــشـــروع الـضـخـم من الداخل: كيف كان المصريون يبنون، وكـــيـــف كـــانـــت الــحــيــاة تـــــدور فـــي محيط تشييد أحد أعظم الإنجازات في التاريخ الإنساني». ولا يـحـصـر أبــــو بــكــر اهــتــمــامــه في المحلّّي والتراثي؛ فالفنان، في رأيه، «ابن زمـنـه» أيـــضاً؛ ولـذلـك لا يـعـزل نفسه عن الأحداث العالمية. ويـــظـــهـــر ذلــــــك، عـــلـــى ســبــيــل المـــثـــال، فــي لـوحـة «ســـوق ديــانــا» الـتـي يستعيد فيها أجـــواء مرتبطة بالتوتر بين إيـران وأمــــيــــركــــا وقـــضـــيـــة مــضــيــق هــــرمــــز، فـي إشـــــــارة إلـــــى أن الـــفـــنـــان، مــهــمــا انـشـغـل بـالـتـراث والماضـــــي، يـظـل جـــزءا مــن عالم مـتـشـابـك تــفــرض أحـــداثـــه نفسها عليه. يقول: «لا ينبغي للفنان أن يعيش داخل شــرنــقــة مـنـفـصـلـة عـــن الــــواقــــع، فـمـواكـبـة الأحداث جزء من صدقيته تجاه زمنه». يستخدم أبـو بكر فـي معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي ّّــلــهــا؛ لأنـــهـــا تمنحه الـــخـــامـــة الـــتـــي يــفــض الـــقـــدرة عــلــى الــتــركــيــز فـــي الـشـخـصـيـات والأحــــداث والـتـفـاعلات، مـن دون إضافة عناصر قـد تشتّّت المـتـلـقّّــي، كما يعتمد عــــلــــى مـــجـــمـــوعـــة لــــونــــيــــة تــــحــــافــــظ عــلــى بــصــمــتــه الــــخــــاصــــة، حـــتـــى مــــع اخـــــتلاف الموضوعات. فاللون الصارخ أو المُُبهج ذو الطابع الـــكـــرنـــفـــالـــي لـــيـــس هــــــدفا فــــي حــــد ذاتـــــه، «وإنما ينبغي أن يوضع في المكان الذي يخدم فكرة العمل»، وفق قوله. ولـعـل أكثر مـا يـراهـن عليه أبـو بكر فـي «درامــــا مـصـريـة» هـو الـبـسـاطـة، وأن يجد المثق ّّف والمتلق ّّي العادي على السواء مـــــدخلا إلـــى الــعــمــل. ويــرتــبــط ذلــــك، كما يقول، بشخصيته نفسها؛ فهو يحتفي بــالــبــســاطــة، ويـــــرى أنـــهـــا أقـــصـــر الــطــرق ّّــل أن لـلـوصـول إلـــى الــنــاس، ولــذلــك يـفـض تـــظـــل لـــوحـــاتـــه مــفــتــوحــة عــلــى أكـــثـــر من قراءة. بيروت: سوسن الأبطح القاهرة: نادية عبد الحليم لوحة لأبو بكر تستعيد أجواء الاحتفاء بالعائدين من الحج (الشرق الأوسط) لوحاته ترصد الشخصيات وتفاصيل العلاقات الإنسانية في المجتمع المصري (الشرق الأوسط) الفنان التشكيلي المصري حسني أبو بكر (الشرق الأوسط) تحولت كل واحدة من هذه الأغنيات إلى إرث فني تتناقله الأجيال شفاهة بعد أن عز ّّت القراءة محمود درويش ومارسيل خليفة في أمسية مشتركة (وسائل التواصل)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky