Issue 17464 - العدد Monday - 2026/9/21 الاثنين الإعلام 17 MEDIA الإعلام العربي في ورشة «إدارة الذاكرة الجماعية» كـان الفيلسوف الإيطالي بنديتو كروتشه، الــذي عـاش في الــقــرنين الـتـاسـع عشر والـعـشـريـن، أحــد الـفلاسـفـة الـذيـن اهتموا بـفـكـرة الــتــاريــخ؛ وفـــي هـــذا الــصــدد أطــلــق مـقـولـتـه المــركــزيــة التي تفيد بــأن «كــل تـاريـخ هـو تـاريـخ مـعـاصـر»؛ بمعنى أن الحاضر -باهتماماته ورؤاه وأسئلته- يؤثر تأثيرا حاكما في الطريقة التي نستعيد بها التاريخ ونفسره. أما المؤرخ الإنجليزي إدوارد هاليت كار، فقد رأى في كتابه «مــا الــتــاريــخ؟» أن «الـتـاريـخ ليس ســوى عملية تفاعل مستمرة بين المؤرخ والوقائع التاريخية، وحوار غير منقطع بين الحاضر والماضـــي». وهـو نهج في معالجة فهمنا لتلك الوقائع لا يبتعد كثيرا عن إسهامات مفكرين كبار من طراز هيغل وفيكو، اللذين ذهبا أيضا إلى معالجة الطريقة التي تُُنت ِِج بها المجتمعات أنظمة معينة للخطاب والمعرفة بخصوص ماضيها وصلته بالحاضر المعيش. ليس ذلك عرضا نظريا لأدبي ََّات علاقة التاريخ بالحاضر، ولا تفسيرا للأساليب التي تتبعها المجتمعات لفهم ماضيها، ولكنه محاولة لإدراك حقيقة أن التاريخ يكتبه الحاضر، بعدما يعيد النظر في الوقائع الثابتة؛ لكن من زوايا مختلفة وبمصالح ورؤى متباينة ولأهداف م ُُحددة. ومــن يهتم بمتابعة مـا يفيض بـه المـجـال الإعلامـــي العربي اليوم من مقاربات للأحداث والأفكار، سيلاحظ جملة من الس ِِّمات الفارقة: أولاهـــــا أن ثـمـة تـــحـــو ّّلا لافــــتا فـــي وظـيـفـة الـــحـــوار الإعلامــــي ِِّــراد مـن مهمة تفسير الحاضر نفسه، الــذي يبدو أنــه ينتقل بــاط إلــى مـحـاولـة إعـــادة صياغة الماضـــي وتـأويـلـه. ولأســبــاب كثيرة، بات أكثر الأسئلة التي تتدافع بنهم عبر منص ََّات «البودكاست» و«التوك شو» والحوارات المرئية والمكتوبة يتعلق بـ«ماذا حدث؟» وليس «ماذا يحدث؟». وثانيتها أن الاهتمام المتصاعد بالتاريخ يجتهد لكي يحو ِِّله بـديلا عن الاهتمام المُُستح ََق والمُُفترََض بالحاضر، وأن الوقائع التاريخية، وشخوصها الفاعلة، لا تُُستدعََى فقط لفهم الحاضر -كما كان يقول كروتشه- ولكنها تأتي لتعويض نقص القدرة على مقاربة الحاضر بقضاياه وأحداثه المُُلتبسة والحساسة. أما ثالثة تلك السمات فتتعلق بطبقة جديدة ظهرت وتكر ََّس ََّــات المختلفة، وهــي طبقة يمكن تسميتها حضورها على المـنـص «مــتــحــدثــي الأرشــــيــــف»، الـــذيـــن سـتـتـم اسـتـضـافـتـهـم بــذريــعــة أن «فهم الحاضر يبدأ بفهم الماضـي أو إعـادة فهمه»، وهنا سنكون بصدد محاولة متكاملة لـ«إدارة الذاكرة الجماعية»، وتلك الإدارة ستََضح ََى مهيمنة على اهتمام المنص ََّات، وستغدو مناط تباين واختلاف كبيرين، وتََحارُُب في بعض الأحيان. فلكل منص ََّة سياسة تحريرية، وذرائــع للممو ِِّلين، ومواقف وآيـديـولـوجـيـات، وسـيـكـون ذلــك كله عـــاملا جــوهــريا فـي اختيار القصص التي تعرضها على الجمهور، واستبعاد تلك التي يجب ألا يعرف عنها الجمهور. ولأن مقاربة الـوقـائـع السياسية الـحـاضـرة مُُكلفة ومُُرهقة وحــافــلــة بـالـفـخـاخ فـــي آن ٍٍ، فـــإن الـــهـــروب إلـــى الــتــاريــخ أكــثــر أمـــنا وأقـل إثــارة للحساسيات. ولكن هـذا التاريخ يجب أن يقوم على ِِّــلـون روايــتــه أشـخـاص معينون، يـخـدمـون فـكـرة بعينها، ويـؤص لمــواقــف م ُُـــحـــددة، ويُُــــبــــرزون صــــورا لــزعــمــاء تــاريــخــيين فــي أبـهـى الأُُط ُُر، ويلط ِِّخون صور زعماء آخرين، أو يضعونهم على «لوحة التنشين». ومن حظ عملية «إدارة الذاكرة الجماعية» الطيب، أنها تعتمد في الغالب على منتجات الفيديو القصير؛ فالمقابلة التي تستغرق ســـاعـــة أو أكـــثـــر، سـتـتـم تـجـزئـتـهـا إلــــى مــقــاطــع ســاخــنــة ومُُـــرك ََّـــزة وحـاسـمـة فـي قطعها ويقينها، وتـلـك المـقـاطـع سـتُُــغـرِِق المنصات المـخـتـلـفـة، وسـيـتـداولـهـا الــنــاس الــذيــن تتعلق أعـيـنـهـم بشاشات الهواتف ج ُُل الوقت، وستُُشك ِِّل رؤيتهم لوقائع التاريخ، ومواقفهم من رموزه، وستغنيهم عن أي بحث أو تدقيق أو اعتبار للسياق. ثـم إن هــذا المُُــنـتََــج الـجـديـد، أو المُُــتـجـدد، ذو «جـــدوى» كبيرة بـكـل تــأكــيــد؛ فـهـو منخفض المــخــاطــر إلـــى أقــصــى درجــــة ممكنة، وتكلفته المادية زهيدة للغاية؛ إذ لا يحتاج سوى «أحد متحدثي الأرشــيــف»، ومـيـكـروفـون، ومقعد، ثـم تقطيع وتأطير وبــث على المنصات. ليس هــذا فقط، ولكن هــذا المُُــنـتََــج أيــضا محبوب ومـرغـوب؛ فـفـيـه قََــطــع وحــســم وثـــقـــة، وفــيــه إثـــــارة وأســــــرار وفــضــائــح، وفـيـه «شجاعة نادرة»؛ إذ سيكون بوسع «متحدث الأرشيف» أن يُُجر ِِّح ويـنـتـقـد، وربــمــا يُُـــهين قـــادة ورمــــوزا ألـهـمـوا شــعــوباً، أو خـاضـوا ََّــروا ثـــورات، بينما هـو آمـن ومُُستقر ومُُطمئن بلا حـــروباً، أو فـج هواجس ولا مخاوف. إنـه مُُنتََج فريد، سيتحايل على القيود والمـحـدِِّدات وينجو منها جـمـيـعاً، ثــم إنـــه سـيـتـجـاوز إرهــــاق الـحـاضـر وحساسياته وتكاليفه الكبيرة. ورغـم كل ما ينطوي عليه من نقص وتغييب والتواء، فإن الجمهور سيُُقبل عليه بشغف ونهم شديدين. يقتضي الإنصاف القول إن الإعلام الغربي يحفل بمقاربات كـثـيـرة مـمـاثـلـة، ولـكـنـه لا يستخدمها تـكـأة لـلـهـروب مــن مقاربة الحاضر وانشغالاته وقضاياه. وعندما تنهمك منظومة إعلامية كاملة في طرح سؤال واحد يدور حول «ماذا حدث؟»، بينما تتجاهل طرح الأسئلة المُُلح ََّة عن «ماذا يحدث؟»، سيعني هذا أن عوارا كبيرا يضرب تلك المنظومة، رغم كل ما تحصده نتاجاتها من مشاهدات وتفاعلات. تريند د. ياسر عبد العزيز للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون 26 في الدورة الـ تونس تجمع ص ُُن ّّاع الإعلام والثقافة سبتمبر 21 تستضيف تونس، بين اليوم مـــنـــه، مـلـتـقـى عــربــيا 24 (أيــــلــــول) الـــجـــاري و ودوليا ضخما للإعلام والثقافة والصناعات الــســمــعــيــة الـــبـــصـــريـــة. ويــــأتــــي هــــــذا الـــحـــدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لــ«المــهــرجــان الـعـربـي للإذاعـــــة والـتـلـفـزيـون»، إعلامــــي وفــنــان ومثقف 500 بـمـشـاركـة نـحـو وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا. بـــهـــذه المـــنـــاســـبـــة، اعـــلـــن المـــهـــنـــدس عـبـد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الــــدول الـعـربـيـة، خلال مـؤتـمـر صـحـافـي عُُقد في تونس لتقديم الـدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شـعـار «نـبـض الـصـورة وصـدى المستقبل»، يشهد هــذا الـعـام حـضـورا عربيا ودولـــيا واســـعاً، وبرنامجا يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية. وشــــــارك ســلــيــمــان فـــي تــقــديــم تـفـاصـيـل ّّــسـات الـبـرنـامـج مــع عـــدد مــن مـسـؤولـي المـؤس الـتـونـسـيـة الـشـريـكـة، بينهم الــرئــيــس المـديـر الــعــام للتلفزة التونسية شـكـري بــن نصير، والرئيسة المـديـرة العامة للإذاعـــة التونسية هـنـدة بـن علية الـغـريـبـي، ومـديـر عــام مسرح أوبـــرا تونس العاصمة فـي «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلا عن وزارة الشؤون الثقافية. هــــذا، ويـعـكـس تــنــو ّّع المـــشـــاركين طبيعة الـــتـــحـــو ّّل الــــذي عــرفــه المـــهـــرجـــان عــلــى امــتــداد أكـــثـــر مــــن أربــــعــــة عــــقــــود؛ فـــمـــن مـــوعـــد ارتـــبـــط أســــاسا بـالـتـنـافـس بين الإنــتــاجــات الإذاعــيــة والـتـلـفـزيـونـيـة الــعــربــيــة، اتّّــســعــت الـتـظـاهـرة لـتـصـبـح فـــضـــاء مــهــنــيا وفــــكــــريا يـلـتـقـي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال. عملا في المنافسة 320 حسب الأرقــام التي قدّّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس 161 مــــادة إعلامـــيـــة، بينها 320 فــي الـــــدورة عــملا تلفزيونياً، إضافة 149 عــملا إذاعـــيا و أعـــــمـــــال ضــــمــــن مـــســـابـــقـــة الإعلام 10 إلـــــــى الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها الـتـقـلـيـدي فــي المــهــرجــان بـوصـفـهـا مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي فـــي الــــدرامــــا والـــبـــرامـــج والأعــــمــــال الإذاعـــيـــة والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عـــن مــحــاولــة لمــواكــبــة بـيـئـة إعلامـــيـــة تتغير أدواتها بوتيرة سريعة. ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لــــم تـــعـــد تــعــمــل داخــــــل الـــــحـــــدود الــتــقــلــيــديــة لــلــبــث. فــالــتــلــفــزيــون أصـــبـــح مــــوجــــودا على الهاتف والمنص ّّات الرقمية، والإذاعـة وجدت امتدادا جديدا في «البودكاست» والخدمات الــصــوتــيــة، بـيـنـمـا دخــلــت تـطـبـيـقـات الــذكــاء الاصطناعي غُُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج. وهــــذا الـــتـــحـــو ّّل يــضــع أمــــام الإعلامـــــيين أســئــلــة تـــتـــجـــاوز الــتــكــنــولــوجــيــا ذاتـــهـــا إلــى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحق ّّق من المـواد المنتجة آلـياً، فـضلا عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت. المحتوى في قلب النقاش ّّــص الـبـرنـامـج مــن نـاحـيـة ثـانـيـة، يـخـص الــفــكــري لـلـمـهـرجـان مـسـاحـة بــــارزة لمناقشة هـــذه الـــتـــحـــو ّّلات، مــن خلال نــــدوات ولــقــاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً: تتناول الأولــى «البودكاست: اتجاهات المـــحـــتـــوى وقـــــوة الـــتـــأثـــيـــر»، فـــي وقــــت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توس ّّعا ملحوظاً، ســـواء داخـــل المـؤسـسـات الإذاعـــيـــة التقليدية أو لــدى المنتجين المستقلين. وحـــقاً، لا يمثل «الـبـودكـاسـت» مـجـرد صيغة تقنية جديدة للإذاعـة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاسـتـمـاع عند الطلب، ومـنـح المنتجين ّّــص والـــســـرد المـــطـــو ّّل مــســاحــة أكـــبـــر لـلـتـخـص والــــوصــــول إلــــى جـمـاهـيــر مــــوزّّعــــة جــغــرافــيا خارج نطاق البث التقليدي. أمـــا الـــنـــدوة الـثـانـيـة فـتـنـاقـش مـوضـوع «الــجــمــهــور وصــنــاعــة المــحــتــوى: مـــن الـتـلـقّّــي إلـــى الــشــراكــة». وهـــذا عــنــوان يلخص جـانـبا أســـــاســـــيا مــــن الـــتـــحـــول الاتــــصــــالــــي الــــراهــــن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتـــصـــال أصــبــح الـــيـــوم جــــزءا مـنـهـا؛ يختار ويــعــلّّــق ويـــشـــارك ويــعــيــد تـــوزيـــع المــحــتــوى، وقد يتحوّّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الـجـديـدة تـفـرض على المـؤسـسـات الإعلامـيـة إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طــرق قياس التأثير وبـنـاء الثقة، خصوصا مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلـى شبكات التواصل والمنصات الرقمية. وأمـا الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام الـــســـيـــاحـــي: مــــن نــــاقــــل لـــلـــحـــدث إلـــــى صــانــع لـلـوجـهـة». وهــي تفتح الـنـقـاش على وظيفة اتــصــالــيــة أخـــــرى للإعلام تــتــصــل بـصـنـاعـة صــــــورة الـــبـــلـــدان والـــــــدن والـــثـــقـــافـــات. إذ إن المـــحـــتـــوى الــســيــاحــي لـــم يــعــد مـــجـــرّّد تـقـريـر عن موقع أثــري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصــبــح جــــزءا مــن مـنـظـومـة اتــصــال متكاملة تـتـداخـل فيها الـــصـــورة والـــســـرد والـتـسـويـق الثقافي والمنص ّّات الاجتماعية. من الإعلام إلى المعرفة إضافة إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضا البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر الــــلــــقــــاءات المـــهـــنـــيـــة عـــلـــى عـــــرض الـــتـــجـــارب، وإنـــمـــا تــتــيــح تـــبـــادل الـــخـــبـــرات بين هـيـئـات الـبـث العربية والـخـبـراء والـشـركـات وصناع المـــحـــتـــوى. وتــكــتــســب هــــذه الــوظــيــفــة أهـمـيـة خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة بـــاســـتـــمـــرار. فــالــصــحــافــي والمــــذيــــع والمـــخـــرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جـانـب المــهــارات المهنية التقليدية، إلــى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور. كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بـالـتـعـاون فـي الصناعة السمعية البصرية بين الـصين والــدول العربية، ونقاشات حول الإبــداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتـكـنـولـوجـيـة مــن خــــارج الــفــضــاء الإعلامــــي الـعـربـي الـتـقـلـيـدي. ويـضـيـف هـــذا الـحـضـور بــعــدا دولــــيا إلـــى المــهــرجــان، إذ يــغــدو تـبـادل المـعـرفـة مـرتـبـطا أيـــضا بالتعرف إلــى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية. عارضا من القارات الخمس 85 عــــلــــى صــــعــــيــــد مـــــــــــــوازٍٍ، يــــمــــثــــل مـــعـــرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والـتـجـاري للمهرجان. ووفـــق ما عــــارضا من 85 أعـلـنـه سـلـيـمـان، يــشــارك فـيـه أجنحة، 110 الــقــارات الخمس مـــوزعين على إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتـضـع هــذه المـشـاركـة التكنولوجيا فـــــي قــــلــــب الــــــحــــــدث. فـــالـــصـــنـــاعـــة الــســمــعــيــة الـبـصـريـة أصـبـحـت مرتبطة بشبكة واسـعـة مـــن الـــشـــركـــات المــتــخــصــصــة فـــي الــكــامــيــرات والاســـتـــوديـــوهـــات وأنــظــمــة الــبــث والأرشـــفـــة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية. وتتيح مثل هـذه المـعـارض للمؤسسات الـعـربـيـة الاطلاع عـلـى تـطـور أدوات الإنـتـاج والبث، لكنها توفر أيضا مجالا للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية. الثقافة والفنون جزء من المشهد ولا ينفصل الـجـانـب المـهـنـي عــن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري شـخـصـيـة فنية 12 بــقــرطــاج، يـشـهـد تـكـريـم وإعلامـــيـــة مـــن تـسـعـة بـــلـــدان عــربــيــة. وتـضـم قائمة المـكـرّّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة. وفـــي المــقــابــل، يـحـتـضـن مــســرح الأوبــــرا سبتمبر حفل الاختتام 24 بمدينة الثقافة في وإعلان نتائج المسابقات، إلـى جانب عرض «ســـــافـــــر إلــــيــــك وغـــــــــن ِِّ» لـــلـــمـــؤلـــف المـــوســـيـــقـــي الـتـونـسـي كـريـم الثليبي. وتــتــوزع فعاليات الـدورة بين المسرح الأثـري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يــربــط المــهــرجــان بــعــدد مـــن أبــــرز الــفــضــاءات الثقافية والسياحية التونسية. الإعلام يناقش مستقبله وبـــعـــد مـــســـيـــرة تـــتـــجـــاوز أربــــعــــة عـــقـــود، لـــم تــعــد المــنــافــســة مـــحـــصـــورة بين المــحــطــات الإذاعـــيـــة والـتـلـفـزيـونـيـة، وإنــمــا أصـبـحـت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومـنـتـجين مـسـتـقـلين، بينما منحت تقنيات الــذكــاء الاصطناعي الأفــــراد إمـكـانـات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل ســـنـــوات قـلـيـلـة إلــــى مـــؤســـســـات وتــجــهــيــزات كبيرة. مــشــارك مــن الـعـالـم 500 وبـــوجـــود نـحـو عملاًً 320 العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و مـتـنـافـساً، وعـــشـــرات الــشــركــات والـــعـــارضين، تـتـحـو ّّل تـونـس لمـــدة أربــعــة أيـــام إلـــى مساحة لـلـقـاء بين الإعلام والـثـقـافـة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون الــعــربــي، وجــيــل جــديــد يـعـيـد تـعـريـف معنى الــــصــــورة والــــصــــوت والــجــمــهــور فـــي الـعـصـر الرقمي. عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي) تونس: كمال بن يونس الذكاء الاصطناعي والبودكاست وتحولات الجمهور... في صدارة النقاشات هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون) الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية أفـــــاد تــقــريــر الأخــــبــــار الــــصــــادر عـــن هيئة 2026 الاتـــصـــالات البريطانية (أوفـــكـــوم) لـعـام في 21 ُُــمــس الــبــريــطــانــيين (نــحــو بــــأن نــحــو خ المائــــــة) بـــاتـــوا يـسـتـخـدمـون تـطـبـيـقـات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي مــصــدرا للأخـــبـــار، وذلـــك بحسب بـــالـــغاً. وهــــذا أمـــر عـــد ََّه 5397 اســـتـــطلاع شـمـل خبراء «تـحـدّّيا لمؤسسات إعلامـيـة، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدرا للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضا لأن هذا السلوك لن يُُحيل سوى نسبة ضئيلة جدا من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين». الـتـقـريـر الــــذي نُُـــشـــرت نـتـائـجـه منتصف سبتمبر (أيـــلـــول) الــحــالــي، ذكـــر أن اسـتـخـدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشارا سنة بنسبة 34 إلى 25 عند الفئة العمرية من في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» 37 قـائـمـة التطبيقات الأكــثــر اســتــخــداما للاطلاع في المائـة من إجمالي 13 على الأخبار، إذ أفاد المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي. وفــــــق تــــقــــديــــرات «أوفــــــــكــــــــوم»، تــســتــحــوذ مــــــحــــــرّّكــــــات الـــــبـــــحـــــث ومـــــجـــــم ّّـــــعـــــات الأخــــــبــــــار الإلـكـتـرونـيـة والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي ومنصات الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي، مجتمعة تحت مسمى فـــي المائـــــة من 37 «الـــوســـطـــاء الـــرقـــمـــيين» عـلـى إجمالي الوقت الـذي تمضيه عينة البحث مع دقيقة يـومـيا من 26 الأخــبــار، وهــو مـا يـعـادل دقيقة يـومـيا يمضيها الــقــراء في 72 إجـمـالـي مـتـابـعـة الأخـــبـــار يـــومـــياً، لـتـصـبـح بــذلــك أكـبـر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة دقائق يومياً؛ أي 8 مواقع الناشرين المباشرة في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك. 11 أمـــــــا عــــلــــى صـــعـــيـــد مــــنــــصــــات الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي، فــقــد تـــصـــد ََّر «فـــيـــســـبـــوك» قـائـمـة فـــي المائــــــة من 39 اســــتــــهلاك الأخــــبــــار بـنـسـبـة في المائة. 33 البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة ّّـــص فـــــــادي عـــــمـــــروش، الــــبــــاحــــث المـــتـــخـــص فــــي الـــتـــحـــو ّّل الـــرقـــمـــي والـــــذكـــــاء الاصــطــنــاعــي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الـنـاشـريـن يــواجــهــون أزمــــة «عـــــزوف» ليس للأخـــبـــار بـــل لـلـمـواقـع الإخـــبـــاريـــة المـــبـــاشـــرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقا مــع مـحـركـات الـبـحـث، لـكـن مــع فـهـم أن قـواعـد اللعبة تغيرت». وأضاف: «في عصر محركات البحث كان ) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر SEO( الهدف من فــي (غـــوغـــل)، ثــم يـضـغـط الـــقـــارئ عـلـى الــرابــط ويـــزور المـوقـع، أمـا الـيـوم فقد يسأل المستخدم (تـــشـــات جـــي بـــي تــــي) و(جــيــمــيــنــاي) عـــن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاًً». القاهرة إيمان مبروك
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky