علوم SCIENCES 16 Issue 17464 - العدد Monday - 2026/9/21 الاثنين يحلل تفاصيل إشارات القلب التي قد يصعب تمييزها ويربطها بمعلومات عن اضطرابات بنيوية أو وظيفية فيه الخوارزميات ستستطيع تغيير مستقبل المريض قبل أن تبدأ أعراض المرض الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عـــــن نـــفـــســـه: عــــــرض يـــشـــعـــر بـــــه المــــــريــــــض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تـغـيـرا مـرضـيـا قــد حـــدث بـالـفـعـل. لـكـن الـذكـاء الاصطناعي يطرح اليوم سؤالا أكثر طموحاً: هل يمكن اكتشاف الخطر قبل ظهور الأعراض، والــــتــــدخــــل فــــي وقـــــت يـــســـمـــح بــتــغــيــيــر مــســار المـرض؟ وفي طب القلب، قد تأتي الإجابة من فحص قديم ومألوف: تخطيط كهربائية القلب )، فالخوارزميات تستطيع البحث داخل ECG( إشاراته عن أنماط دقيقة قد يصعب تمييزها بـــالـــقـــراءة الـتـقـلـيـديـة، وربــطــهــا بــاضــطــرابــات قلبية ومخاطر مستقبلية؛ ليصبح التخطيط لـيـس مــجــرد قــــراءة لمــا يــحــدث الآن، بــل نـافـذة محتملة على ما قد يحدث لاحقاً. ، تـنـاول 2026 ) سبتمبر (أيـــلـــول 2 وفـــي Richard( الـــــدكـــــتـــــور ريـــــتـــــشـــــارد داســـــــيـــــــار )، خبير التحول الرقمي المقيم في Dasselaar سويسرا ورئـيـس مجموعة عمل متخصصة في الذكاء الاصطناعي في أمراض القلب، هذه النقلة في مقال تصدّر غلاف العدد الرابع من »HealthManagement.org« لمجلة 26 المـجـلـد بعنوان «من التنبؤ إلى الوقاية: تحويل طب القلب الدقيق إلى واقع». وينطلق داسيلار من ســـؤال يـتـجـاوز قـــدرة الـخـوارزمـيـة عـلـى توقع المــرض: هل يمكن اكتشاف الخطر في مرحلة مبكرة بما يكفي لمنح الطبيب فرصة للتدخل قبل أن يتحول الاحـتـمـال إلــى مــرض واضــح؟ فالقيمة الحقيقية للتنبؤ، فــي هـــذه الــرؤيــة، لــيــســت فــــي مـــعـــرفـــة مــــا قــــد يـــحـــدث لـلـمـريـض فحسب، وإنـمـا فـي اسـتـخـدام تلك المـعـرفـة في الـوقـت الـــذي لا يـــزال فيه ممكنا تغيير مسار المرض. تخطيط القلب... شفاء المستقبل تخطيط قلب قد يرى المستقبل. المفارقة أن إحــــــدى الأدوات الـــتـــي قــــد تـــســـاعـــد الــطــب على اسـتـشـراف أمـــراض القلب ليست تقنية ،)ECG( جديدة، بل تخطيط كهربائية القلب أي الفحص البسيط والرخيص والمتاح على نـــطـــاق واســـــع مــنــذ أكـــثـــر مـــن قـــــرن. والــجــديــد ليس التخطيط نفسه، وإنـمـا الطريقة التي أصبح الذكاء الاصطناعي يقرأ بها إشاراته. فـالـطـبـيـب يـفـسـر الـتـخـطـيـط عــــــادة بـالـبـحـث عــن أنــمــاط مـعـروفـة فــي الـنـشـاط الكهربائي لـلـقـلـب، مــثــل اضـــطـــراب الــنــظــم أو الـتـغـيـرات التي قد تشير إلـى مشكلة قلبية. أمـا نماذج ،AI-ECG الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم فتستطيع تحليل تفاصيل وعـاقـات دقيقة داخل الإشارة الكهربائية قد يصعب تمييزها بالقراءة التقليدية، وربطها بمعلومات عن اضـــطـــرابـــات بـنـيـويـة أو وظـيـفـيـة فـــي الـقـلـب، وكـذلـك ببعض المخاطر المستقبلية. وتشير الــــدراســــات الــتــي يـسـتـعـرضـهـا داســـيـــار إلـى أن تخطيط القلب يمكن، بـهـذه الـطـريـقـة، أن يتحول من تسجيل كهربائي للحظة الراهنة إلـــــى مــــا يــشــبــه «المــــؤشــــر الـــحـــيـــوي الـــرقـــمـــي» ) الـذي يكشف معلومات Digital Biomarker( إضافية كامنة داخل الفحص نفسه. وتـكـمـن جـاذبـيـة الـفـكـرة فــي بساطتها: لا يـــحـــتـــاج الأمــــــــر بـــــالـــــضـــــرورة إلــــــى فـحـص جديد أو جهاز جـديـد؛ فقد يستطيع الذكاء الاصــطــنــاعــي اســـتـــخـــراج مــعــلــومــات لـــم تكن مــتــاحــة ســابــقــا مـــن تـخـطـيـط يُـــجـــرى بالفعل يـــومـــيـــا فــــي المــســتــشــفــيــات والــــعــــيــــادات. لـكـن اكـتـشـاف إشـــارة خفية لا يعني تلقائيا أننا منعنا المـــرض؛ وهنا يبدأ الـسـؤال الأصعب: مـــاذا نفعل عندما تخبرنا الـخـوارزمـيـة بأن المريض معرض للخطر؟ • عــنــدمــا يــتــحــول الــتــنــبــؤ إلــــى تــدخــل. لــــكــــن مــــعــــرفــــة أن شـــخـــصـــا مـــــعـــــرض لــخــطــر المـــــرض لـيـسـت فـــي حـــد ذاتـــهـــا عـــاجـــا. وهـــذا أحـد أهـم التحولات فـي النقاش حـول الذكاء الاصطناعي الطبي. ففي السنوات الأولى كان السؤال المتكرر: ما مدى دقة الخوارزمية؟ وما حساسيتها ونوعيتها؟ هذه الأسئلة مهمة، لكنها لم تعد كافية. فـقـد يـحـقـق نـــمـــوذج أداء مــمــتــازا داخـــل قـــاعـــدة بــيــانــات بـحـثـيـة، ثـــم تــتــراجــع فـائـدتـه عـنـد انـتـقـالـه إلـــى مستشفى آخـــر أو مجتمع مختلف، نتيجة اخــتــاف المــرضــى وانـتـشـار الأمــــــــــــراض وجـــــــــــودة الــــبــــيــــانــــات والأجــــــهــــــزة ومسارات العمل السريري. والأهـم أن التنبؤ لا يـمـلـك قـيـمـة حقيقية إذا لــم يــــؤد إلـــى قــرار سريري مناسب في الوقت المناسب. وقــــــد بـــــــدأت الأدلــــــــة تــنــتــقــل بـــالـــفـــعـــل مـن اخــتــبــار قــــدرة الـــخـــوارزمـــيـــة عــلــى الـتـنـبـؤ إلــى اختبار أثــر استخدامها فعليا على المـرضـى. Nature« ، نشرت مجلة 2024 ) ففي مايو (أيـار » تجربة سـريـريـة عشوائية عملية Medicine )Chin-Sheng Lin( بــقــيــادة تـــشـــن-شـــان لـــن مريضا منوّمين 965 ألفا و 15 وزملائه، شملت في المستشفى. واختبرت الدراسة نظام تنبيه يعتمد على تخطيط القلب المــدعــوم بالذكاء الاصـطـنـاعـي، ووجــــدت أن اسـتـخـدامـه ارتـبـط بـانـخـفـاض الــوفــيــات لـجـمـيـع الأســـبـــاب خـال يوماً، مع تركز الفائدة لدى المرضى الذين 90 صنّفهم النظام ضمن الفئة مرتفعة الخطورة. ولا تعني هذه النتيجة أن تجربة واحدة حــســمــت مــســتــقــبــل الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي فـي طـب الـقـلـب، لكنها تشير إلــى تـحـول جوهري فـي طريقة تقييمه: لـم يعد الــســؤال فـقـط: هل تستطيع الخوارزمية اكتشاف الخطر؟ بل: هل يـؤدي استخدام ذلك الاكتشاف إلى تغيير ما يحدث للمريض؟ الخوارزمية والعلاج الـخـوارزمـيـة ليست الــعــاج. لنتخيل أن مـريـضـا أُجــــري لــه تخطيط لـلـقـلـب، فاكتشف الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي نـمـطـا يــرتــبــط بــارتــفــاع احـتـمـال وجـــود خـلـل قلبي لــم تظهر أعـراضـه بعد. ماذا يحدث بعد ذلك؟ من يتلقى التنبيه؟ ومــن يـقـرر إن كــان يستدعي فحصا إضافياً؟ ومــــاذا يـحـدث إذا اخـتـلـف تـقـديـر الطبيب عن الـــخـــوارزمـــيـــة؟ ومــــن يـتـحـمـل المـــســـؤولـــيـــة عن الــــقــــرار؟ وكـــيـــف نـــشـــرح لــلــمــريــض أن ارتـــفـــاع «احتمال الخطر» لا يعني أنه مصاب بالمرض؟ هــــنــــا يــــضــــع داســــــيــــــار قـــــاعـــــدة شــــديــــدة الأهــــمــــيــــة: «المــــؤســــســــات الـــصـــحـــيـــة لا تـطـبـق خـــوارزمـــيـــات، بـــل تـطـبـق مـــســـارات ســريــريــة». فتنبيه الـذكـاء الاصطناعي ليس علاجا بحد ذاته؛ وإنما تبدأ قيمته عندما يدخل في مسار واضـــح: يراجعه الطبيب، ويضعه فـي سياق حـالـة المـــريـــض، ويـطـلـب الـفـحـوص التأكيدية عـــنـــد الــــحــــاجــــة، ثــــم يـــتـــخـــذ قــــــــرارا عـــاجـــيـــا أو وقائيا مناسباً. وبذلك لا يكون نجاح الذكاء الاصـطـنـاعـي فـي أنــه أطـلـق تنبيها صحيحاً، بـــل فـــي أن هــــذا الـتـنـبـيـه وصــــل إلــــى الـشـخـص المناسب، في الوقت المناسب، وأدى إلى إجراء يمكن أن يحسن ما يحدث للمريض. • هل تصلح الخوارزمية نفسها للمريض الــــعــــربــــي؟ هـــنـــا يــــبــــرز ســـــــؤال يـــهـــم مـنـطـقـتـنـا مباشرة: إذا طُوّرت خوارزمية لتخطيط القلب واخـتُــبـرت على مـرضـى فـي الــولايــات المتحدة أو أوروبـــا، فهل يمكن افـتـراض أنها ستحقق الدقة نفسها عند استخدامها مع المرضى في الرياض أو جدة أو دبي أو القاهرة؟ ليس بــالــضــرورة. فـالـذكـاء الاصطناعي يـتـعـلـم مـــن الــبــيــانــات الــتــي دُرّب عـلـيـهـا، وقـد يــتــأثــر أداؤه بـخـصـائـص الـــســـكـــان، وانــتــشــار الأمــــــــراض، والأعــــمــــار والــــحــــالات المــصــاحــبــة، وكــذلــك بــنــوع الأجـــهـــزة المـسـتـخـدمـة، وطـريـقـة تسجيل البيانات، والممارسات السريرية في كل مؤسسة. لذلك فـإن نجاح الخوارزمية في المجتمع الـــذي طُـــوّرت واخـتُــبـرت فيه لا يكفي وحده لضمان الأداء نفسه في مجتمع آخر. ويــــــشــــــدد داســـــــيـــــــار عــــلــــى أن الـــتـــحـــقـــق الخارجي ليس مجرد تفصيل تقني، خصوصا عندما تُستخدم الخوارزمية للكشف المبكر عن المـــرض. فـالـنـمـوذج ينبغي أن يثبت أن أداءه يظل موثوقا عند تغير الجغرافيا والتركيبة السكانية والبيئة السريرية وطريقة الحصول على البيانات. وعندما يتعلق الأمـر بالتنبؤ بالمستقبل، تصبح الحاجة أكبر إلى دراسات تــمــتــد زمـــنـــيـــا، لــلــتــأكــد مــــن أن الإشــــــــارة الــتــي تلتقطها الخوارزمية اليوم ترتبط بالفعل بما يـحـدث للمريض لاحـقـا، وفــي وقــت مبكر بما يكفي لإتاحة فرصة حقيقية للتدخل. وبــالــنــســبــة إلــــى الــــــدول الـــعـــربـــيـــة، يفتح ذلــــك قـضـيـة أكــبــر مـــن مــجــرد اســـتـــيـــراد أحـــدث خــــوارزمــــيــــة: هــــل جـــــرى الـــتـــحـــقـــق مــنــهــا عـلـى السكان الذين ستُستخدم معهم فعلياً؟ لقاء صحافي عـيـنـات سـعـوديـة للتحقق مــن التقنية. وفـي لقاء مباشر مع «الشرق الأوســـط»، سُئل الـــدكـــتـــور داســـيـــار عــمــا إذا كــــان الـتـحـقـق من هـذه التقنية في الـولايـات المتحدة وسويسرا ودول أوروبـــيـــة يـعـنـي أنــهــا أصـبـحـت جـاهـزة للتطبيق مباشرة في الشرق الأوسط. فأجاب بـــأن الـتـحـقـق فـــي دولــــة لا يـمـنـح الــخــوارزمــيــة تلقائيا صـاحـيـة عـالمـيـة؛ فلكل بـلـد تركيبته السكانية ونظامه الصحي وأجهزته وبياناته السريرية، ومـن الـضـروري أن يمتلك سياسة واضــحــة لحوكمة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي وآلـيـة للتحقق المحلي قبل الانتقال إلـى الاستخدام السريري. وأوضـــح أن التحقق لا ينبغي أن يكون اخــــتــــبــــارا يُــــجــــرى مـــــرة واحـــــــدة ويـــنـــتـــهـــي، بـل عملية مستمرة تشمل قياس دقة الخوارزمية عــلــى الــســكــان المــحــلــيــن، والـــتـــأكـــد مـــن أدائـــهـــا مــــع الأجــــهــــزة والمـــنـــصـــات المــســتــخــدمــة فـعـلـيـا فـــي المــؤســســات الـصـحـيـة، ثـــم مـراقـبـتـهـا بعد الـتـطـبـيـق لـــرصـــد أي تـغـيـر فـــي الأداء بــمــرور الوقت. ولعل التطور الأهـم للمنطقة أن فريق المــشــروع، حسب داســيــار، قــرر إدراج عينات مـن المملكة العربية الـسـعـوديـة ضمن مراحل التحقق من التقنية، بهدف تقييم أدائها لدى الـــســـكـــان فـــي المــمــلــكــة وتـــوســـيـــع تـــنـــوع قــاعــدة الـتـحـقـق. وهـــي خــطــوة قـــد تــمــهّــد، إذا أثبتت النتائج كفاءتها، لاسـتـخـدام مستقبلي أكثر أمانا في المنطقة يستند إلى أدلة محلية، بدلا من افتراض أن النجاح في أوروبا أو الولايات المتحدة سيُترجم تلقائيا إلى النتائج نفسها لدى المريض العربي. وهـــــنـــــا تــــتــــبــــلــــور قــــــاعــــــدة أســـــاســـــيـــــة فــي عــصــر الــطــب المـــدعـــوم بـــالـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي: الــــخــــوارزمــــيــــة قــــد تــــكــــون عـــالمـــيـــة، لـــكـــن الــثــقــة السريرية بها يجب أن تُبنى محلياً. • مـن التنبؤ بالخطر إلــى رســم «مسار» المــــريــــض. الــخــطــر الــقــلــبــي لــيــس رقـــمـــا ثــابــتــا. فهو يتغير مـع العمر وضـغـط الـــدم والأدويـــة والـنـشـاط البدني والـحـالـة الصحية ووظيفة الـــقـــلـــب. ولــــذلــــك فـــــإن تـــقـــديـــر احـــتـــمـــال إصـــابـــة المـــريـــض فـــي لــحــظــة واحــــــدة لا يـــــروي الـقـصـة كاملة. مـن هنا ينتقل الـسـؤال مـن: «مـا احتمال إصابة هذا المريض؟» إلى سؤال أكثر طموحاً: «إلــــى أيـــن يـتـجـه مـــســـاره الــصــحــي، ومـــا الـــذي يمكن أن نفعله لتغيير هـذا المـسـار؟» ويشير داســيــار إلـــى مـفـهـوم نـاشـئ يـعـرف بــ«الـتـوأم Cardiovascular Digital( » الـــرقـــمـــي الــقــلــبــي )، يقوم على إنشاء تمثيل رقمي لحالة Twin الفرد المتغيرة مع الزمن، وقد يتيح مستقبلا استكشاف مسارات صحية محتملة ومحاكاة أثر تدخلات مختلفة عليها. لكنه يحذر ضمنا من اختزال الفكرة في نموذج ذكاء اصطناعي أكبر أو لوحة بيانات أكثر تعقيداً؛ فالطموح الحقيقي هو تمثيل الحالة السريرية المتغيرة للفرد وفـهـم الاحـتـمـالات المستقبلية الـتـي قد تنتج عنها. والمجال لا يزال ناشئاً، مع أسئلة علمية وسريرية وتنظيمية لم تُحسم بعد. وهــــكــــذا قــــد يــنــتــقــل طــــب الـــقـــلـــب الــدقــيــق مستقبلا مـن خـوارزمـيـة تـقـول: «هــذا المريض مــعــرض لـلـخـطـر» إلـــى نــظــام يـسـاعـد الطبيب على طرح سؤال أكثر فائدة: «أي تدخل اليوم يمكن أن يغيّر ما سيحدث لهذا المريض غداً؟» • الـذكـاء الاصطناعي سيمنحنا الوقت. لـــكـــن كــلــمــا اقــــتــــرب الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي مـن اكتشاف الخطر قبل ظهور الأعــراض، ازدادت المسؤولية. فالتنبؤ ليس تشخيصاً، وارتفاع الاحتمال ليس يقيناً؛ لذلك ينبغي ألا تتحول إشـــــارة الــخــوارزمــيــة إلـــى حـكـم عـلـى مستقبل المـــريـــض، بـــل إلــــى مـعـلـومـة يـفـسـرهـا الطبيب في سياق حالته ويقرر ما إذا كانت تستدعي تـــدخـــا أو فــحــوصــا إضـــافـــيـــة. وهـــــذا يصبح أكثر أهمية عندما تستخدم هـذه الأدوات مع أشخاص أصحاء أو قليلي الأعراض. ولهذا ربما لا يكون أعظم إنجاز للذكاء الاصـطـنـاعـي فـي طـب القلب أن يخبرنا بدقة أكـبـر مَــن سـيـمـرض، بـل أن يمنح الـطـب شيئا أكثر قيمة: الوقت... وقتا لاكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلـى مـرض واضـــح، ووقـتـا للتدخل عندما لا يـزال بالإمكان تغيير المسار، وربما ـ في أفضل الحالات ـ وقتا يجعل المـرض الذي تنبأت به الخوارزمية حدثا لم يقع أصلاً. وهــنــا تـكـمـن المــفــارقــة الأجـــمـــل: قــد يكون أفضل تنبؤ يقدمه الذكاء الاصطناعي للطب هو ذلك التنبؤ الذي يساعدنا على منع نفسه من أن يصبح حقيقة. تخطيط القلب يرى ما وراء النبض الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد هل تفهم خوارزميات القلب المريض العربي؟ تصاميم جديدة خفيفة لحماية المُسعفين في المعارك هياكل روبوتية خارجية متينة وفعّالة لطالما تخيّل الـنـاس جنود المستقبل في الـــحـــرب وقـــد تــحــوّلــوا وبـفـضـل الآلات الـقـابـلـة لـــــارتـــــداء مــــن مـــقـــاتـــلـــن يـــحـــمـــلـــون الأســـلـــحـــة، إلــى جـنـود مُــغـلّــفًــن بـــدروع الـروبـوتـيـة القوية والـقـدرة النارية.وتعود أحــام ارتـــداء الهياكل المحمية القوية في الحروب إلى روايـة «جنود » (الــــصــــادرة عـام Starship Troopers الــفــضــاء ) لـــروبـــرت هـايـنـايـن، حـيـث تـمـنـح بدلة 1959 بطلها جـونـي ريـكـو الـقـتـالـيـة الآلـــيـــة، السرعة والـــقـــوة وإمــكــانــات الـهـجـوم المــدمــر فــي ساحة المعركة، مع الحفاظ على سهولة استخدامها كملابس عادية. وأصبحت هذه الصورة التي عـززهـا لاحقا الـرجـل الـحـديـدي، نموذجا قويا للمخططين العسكريين: هيكل خارجي متكامل قادر على تحويل جندي المشاة العادي إلى آلة أقوى وأسرع وأكثر فتكاً. فـــــي غــــضــــون عــــامــــن مـــــن صـــــــدور روايــــــة هـــايـــنـــايـــن، كـــــان الـــبـــنـــتـــاغـــون يــبــحــث بـالـفـعـل عـن «جنديه الآلـــي»، وهــو بـدلـة تُمكّن الجنود مــــن الــــركــــض أســـــــرع والــــتــــوقــــف بـــشـــكـــل أســــرع ورفــع أحـمـال أثـقـل. وكـانـت المؤسسة الدفاعية الأميركية تسعى جاهدة لتحويل الدروع الآلية إلى واقع ملموس. منجزات عبر العقود بــعــد عــقــود مـــن الــبــحــث، يــبــدو أن الـحـلـم يـتـحـقـق أخـــيـــراً، ولــكــن بـــصـــورة أبــســط بكثير مما توقعه «البنتاغون». تعود الفكرة إلى ما قـبـل هـايـنـايـن وشـخـصـيـة الــرجــل الــحــديــدي، فـقـد ظـهـرت بــــراءات اخــتــراع لأجــهــزة مساعدة تــعــمــل بـــالـــزنـــبـــرك والـــبـــخـــار فـــي أواخــــــر الــقــرن التاسع عشر وأوائـل القرن العشرين، وبحلول خمسينيات وسـتـيـنـيـات الــقــرن المـــاضـــي، كـان بـاحـثـو الـجـيـش الأمــيــركــي يـــدرســـون تقنيات الـتـعـزيـز الـبـيـولـوجـي - المـيـكـانـيـكـي. وحـــددت الـــــدراســـــات المـــبـــكـــرة المـــشـــكـــات الـــتـــي سـتـعـيـق المــــشــــروعــــات الـــاحـــقـــة: الـــــــطـــــــاقـــــــة المـــــحـــــمـــــولـــــة، وأنــــــــظــــــــمــــــــة الـــــتـــــحـــــكـــــم، وصــــعــــوبــــة جـــعـــل الآلـــــة تـتـحـرك بـشـكـل طبيعي مع جسم الإنسان. أولى التصاميم. > شــــكّــــلــــت هـــــــذه الـــفـــجـــوة بــن الـخـيـال والهندسة أســــــــــــــــــــــاس الـــــــــبـــــــــرامـــــــــج الأمـــــيـــــركـــــيـــــة الــــاحــــقــــة. فــــــقــــــد صُــــــمــــــمــــــت بـــــدلـــــة Hardiman هـــارديـــمـــان من جنرال إلكتريك suit في ستينيات القرن الماضي لمساعدة الجندي غراما تقريباً)، 453 رطل (الرطل 1000 على حمل لـكـنـهـا كــانــت بـطـيـئـة وغــيــر مـسـتـقـرة وعـرضـة لحركات عنيفة لا يمكن السيطرة عليها، بينما التي طُرحت في Pitman suit ظلّت بدلة بيتمان ثمانينيات الــقــرن المــاضــي مـجـرد فــكــرة. وظــل الجيش يعود مـــرارا وتـكـرارا إلـى رؤى الــدروع الروبوتية، لكن قـوانـن الفيزياء وتعقيداتها حالت دون تحقيقها. * أفكار القرن الحادي والعشرين. أعادت وكـالـة مـشـروعـات الأبــحــاث الدفاعية المتقدمة 2001 ) إحــيــاء هـــذا المـسـعـى فــي عـــام DARPA( بـمـنـح كـبـيـرة لـتـعـزيـز الأداء الــبــشــري. أفضت تـقـنـيـة الـهـيـكـل الــخــارجــي لـلـجـزء الـسـفـلـي من الـــجـــســـم الـــتـــي طـــورتـــهـــا جـــامـــعـــة بــيــركــلــي فـي مـن شركة «لوكهيد HULC النهاية إلـى نظام مـــارتـــن»، فــي حــن طــــورت شــركــة «ســـاركـــوس» (الــــــتــــــي اســــــتــــــحــــــوذت عـــلـــيـــهـــا لاحـــــقـــــا شـــركـــة للاستخدام Guardian XO «رايــثــيــون») نـظـام الصناعي. ورغم أن هذه النماذج الأولية قدمت أفكارا مبهرة فيما يتعلق بقدرة تحمل الأوزان، غـيـر أنــهــا لـــم تـنـجـح فـــي الــتــحــول إلـــى مـعـدات عملية صالحة للاستخدام في ساحات المعارك. الـتـي TALOS » وتُـــعـــد مـــبـــادرة «تـــالـــوس أطلقتها قـيـادة العمليات الخاصة الأميركية وسُـــوِّقـــت بـاعـتـبـارهـا «بــدلــة الـرجـل 2013 عـــام لـلـقـوات الـخـاصـة- Iron Man suit » الــحــديــدي أشهر المحاولات الحديثة في هذا المجال. وبعد 100 مــرور خمس سـنـوات، ومـشـاركـة أكثر مـن شــركــة وجــامــعــة، وتـبـنـي رؤيــــة طـمـوحـة لــدرع قـــــادر عــلــى مـــقـــاومـــة نـــيـــران الأســـلـــحـــة، انـتـهـى البرنامج دون التوصل إلى بدلة قتالية جاهزة للاستخدام الميداني. ولم تكن المشكلة تكمن في الطموح، بل في التكامل؛ إذ تطلب الأمـر عمل عـدد كبير من الأنظمة المترابطة معا بسلاسة تامة، وهو ما لم يتحقق. وعليه، يظل مفهوم «الجندي المعزز آليا ) بعيد المنال. ومع ذلك servo-soldier( » بالكامل لا تزال الهياكل الخارجية تظهر في السياقات العسكرية، ولكن كأدوات متخصصة ومحدودة النطاق للتعامل مع أعباء بدنية محددة، بدلا من كونها آلات قتالية متعددة الأغراض. هياكل جديدة للحد من الإصابات وعـلـى مـــدار العقد المـاضـي أعـــاد الجيش الأمـيـركـي تـوجـيـه أبــحــاث الـهـيـاكـل الخارجية لـــتـــركـــز عـــلـــى تــقــلــيــل الأحـــــمـــــال الـــتـــي يـحـمـلـهـا الــجــنــود والـــحـــد مـــن الإصــــابــــات. وقــــد أشــــارت وأولويات 2017 استراتيجية الروبوتات لعام الــتــحــديــث الــاحــقــة إلــــى أنــظــمــة حــمــل الأوزان باعتبارها جـزءا من الـقـدرات القتالية الفتاكة المـسـتـقـبـلـيـة، مـمـا دفـــع نـحـو إجـــــراء تحليلات هندسية للتصاميم الحالية والناشئة بهدف تطبيقها عمليا في المجال العسكري * بـدلات للمسعفين في المعارك. وتعكس الـــتـــجـــارب الأخـــيـــرة هــــذا الـــتـــحـــول؛ فــقــد اخـتـبـر الــخــارجــيــة لـلـحـد من SABER الــجــيــش بـــدلـــة إصــابــات الـظـهـر، ودرس كـيـف يمكن للهياكل الـخـارجـيـة مـسـاعـدة المسعفين القتاليين، كما قيّم أنظمة تجارية مخصصة لمناولة ذخيرة المدفعية. وفــي الـوقـت نفسه، اختبرت الـقـوات الـــجـــويـــة هــيــاكــل خـــارجـــيـــة لــعــمــلــيــات تحميل الشحنات، بينما طور الباحثون الطبيون في الجيش دعـامـة خفيفة الـــوزن للساق السفلى لمـــســـاعـــدة الـــجـــنـــود المـــصـــابـــن عـــلـــى الــــوقــــوف والمــــشــــي وإخـــــــاء أنــفــســهــم ذاتــــيــــا. وتـتـضـمـن الميزانيات المستقبلية تمويلا بحثيا متواضعا لأنـظـمـة قــد تـسـاهـم فــي تقليل الإصـــابـــات بين أفراد فرق نقل الجرحى (حاملي النقالات). وقد بدلة 470 اشترى سلاح الجو الملكي الأسترالي ، المشتقة 2 HeroWear Apex خارجية من طراز ، لعمال النقل الجوي الذين SABER من نظام ينقلون البضائع ويبنون المنصات. * تــطــويــرات أوكـــرانـــيـــا والـــصـــن. وهـنـاك جـيـوش أخـــرى تـجـري تــجــارب مـمـاثـلـة أيـضـا، فــــــــقــــــــد اســــــتــــــخــــــدمــــــت الــــــقــــــوات الأوكـــــرانـــــيـــــة هـــــــيـــــــاكـــــــل خــــــارجــــــيــــــة ســــــلــــــبــــــيــــــة تــــــجــــــاريــــــة ومــــحــــلــــيــــة لمــــســــاعــــدة أطــــقــــم المـــدفـــعـــيـــة عـلـى نــقــل الـــقـــذائـــف وحـمـل الأحــــمــــال الــثــقــيــلــة مع تــقــلــيــل الـــضـــغـــط عـلـى الـــــــعـــــــمـــــــود الــــــفــــــقــــــري. وعـــــــــــرضـــــــــــت الــــــصــــــن جنود جيش التحرير الشعبي الصيني وهم يــســتــخــدمــون هـيـاكـل غير مـزودة بمحركات في المناطق الجبلية، لا سيما في مهام الـدوريـات والإمــداد الشاقة في مناطق مثل التبت وشينجيانغ. وتستكشف فرنسا ودول أخـرى استخدامات مماثلة تركز على الخدمات اللوجستية. تطبيقات ناجحة. وتشترك التطبيقات > الناجحة في نمط معين: فهي تركز على منطقة واحــــدة مــن الـجـسـم، مـثـل الـظـهـر أو الـركـبـتـن؛ وهي سلبية أو مزودة بمحركات خفيفة؛ وتحل مشكلات لوجستية روتينية. وهي خفيفة بما يـكـفـي لـيـرتـديـهـا الــجــنــود بـالـفـعـل. وبـــــدلا من تحويل جـنـدي واحـــد إلــى عـشـرة، تعالج هذه التقنية مشكلة عسكرية أكثر إلحاحاً، ألا وهي الوقاية من إصابات الجهاز العضلي الهيكلي، الـــتـــي تـشـكـل الـغـالـبـيـة الـعـظـمـى مـــن إصـــابـــات الجيش الأميركي، وغالبا ما تنتج عن الإفراط في الاستخدام. * حماية جسدية. الــدرس الأوســع نطاقا يتعلق بالضجة الإعـامـيـة حــول تكنولوجيا الدفاع. فقد فشل مشروع «تالوس» لأنه اعتمد عـلـى نــظــام مــوحــد مـعـقـد، حـيـث كـــان عـلـى كل نظام فرعي فيه أن يعمل بكفاءة في آن واحد. أما الهياكل الخارجية التي تشهد تقدما اليوم فــهــي أقــــل بــريــقــا بـكـثـيـر: فــهــي تــســاعــد جـنـدي المدفعية، أو عامل مناولة البضائع، أو المسعف على حماية ظهره وركبتيه أثناء العمل المتكرر. لا تزال الدروع الآلية مجرد خيال جذاب، بــــدءا مـــن مــشــاة هـايـنـايـن الآلـــيـــة وصـــــولا إلـى الـرجـل الـحـديـدي. لكن الهيكل الخارجي الـذي قـد يـكـون الأكـثـر أهمية فـي سـاحـة المعركة هو الهيكل الصغير والبسيط والذي لا يحتاج إلى بطاريات وقابل للنقل. ورغم أن ذلك لن يُحدث ثـــــورة فـــي الــــحــــرب، فـــإنـــه قـــد يــســاعــد الــجــنــود الـــعـــاديـــن عــلــى مــواصــلــة الــعــمــل خــــال فــتــرات الانــتــشــار الـطـويـلـة، وأعـــمـــال الإمـــــداد الثقيلة، وإجلاء المصابين. * مجلة «فاست كومباني» *واشنطن: جاريد كيلر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky