حـــــدث هـــــذا الأســـــبـــــوع يـــصـــلـــح لإلــــهــــام صُــــنّــــاع ) بـإنـتـاج 1949( » فـيـلـم «جـــــواز سـفـر إلـــى بـيـمـلـيـكـو فيلم تكميلي؛ فحي بيمليكو على مرمى حجر من وستمنستر، يتخذ فيه برلمانيون مسكنهم اللندني. يـكـشـف الــحــفــر عـــن قـنـبـلـة من 1949 فـــي فـيـلـم مخلفات الحرب العالمية الثانية وثائق قديمة تثبت تبعية بيمليكو لدوق بورغندي. فــــــســــــكــــــان قـــــــريـــــــة بـــــيـــــديـــــنـــــغـــــتـــــون (مــــقــــاطــــعــــة نـــســـمـــة، لـم 350 «أوكـــــســـــفـــــوردشـــــيـــــر»)، وعــــــددهــــــم يـبـحـثـوا عــن قنبلة مــن الــحــرب أو وثــائــق تربطهم بدوق بورغندي؛ أجروا استفتاء وصوّتوا بأغلبية ساحقة للانفصال عن المملكة المتحدة معلنين «إمارة بيدينغتون». بالطبع لا تأثير دستوريّا للاستفتاء ولن تختفي بيدينغتون من خريطة أوكسفوردشير. العبث هو بيت القصيد. مـــا أشــعــل «ثـــــورة الـبـيـديـنـغـتـونـيـن» كـــان عـزم شـــابـــا أعـــــزب (أربـــعـــة 1256 وزارة الــداخــلــيــة إيــــــواء أضــــعــــاف ســـكـــان الــــقــــريــــة) مــــن مـــهـــاجـــري الــــقــــوارب الصغيرة في ثكنات عسكرية قديمة تجاور القرية؛ فــالــحــكــومــة تـــريـــد إنـــهـــاء الإقـــامـــة المـكـلـفـة لمـهـاجـري القوارب في الفنادق، ولا بد من إيوائهم في مكان ما أثناء النظر في طلبات لجوئهم. وقد تبدو الثكنات العسكرية على الخريطة المعلقة في وزارة الداخلية حلا عملياً. لكن الصورة مختلفة في بيدينغتون. الإشكالية أكبر مـن الـجـدل حـول الهجرة. ففي بـريـطـانـيـا تـحـتـاج المــشــروعــات، وتـخـطـيـط الأحـيـاء السكانية، إلى دراسـات واستشارات المتأثرين بها. لكن مجلس مقاطعة شيرويل، الـذي تتبعه القرية، لـــم تـسـتـشـره وزارة الــداخــلــيــة، واكــتــشــف الأمــــر من الصحافة قبل الإعلان بقليل. أما نساء بيدينغتون فيتمردن داخل الثورة. ســيــدة 180 بــعــثــت نـــســـاء الــــقــــريــــة، وعـــــددهـــــن وفتاة، رسالة مفتوحة إلى نائبات البرلمان، مرفقة بشريط مـصـوّر، والتحق بعضهن بـــدروس للدفاع عـن النفس؛ إذ يخشين أكثر مـن ألــف ومائتي رجل أعزب، من ثقافات مختلفة، أي ما يقارب سبعة رجال وافدين مقابل كل امرأة من نساء القرية. ورغـــم تأكيد وزارة الـداخـلـيـة أنـهـا تـأخـذ «أمـن المــجــتــمــع وســـامـــتـــه» فــــي الاعــــتــــبــــار، يــصــعــب عـلـى الحكومة فرض تغيير ديموغرافي بهذا الحجم، ثم تستغرب من غضب أهل القرية الذين لم يستشرهم أحـد. ورد البريطانيين على البيروقراطية بالعبث الساخر تقليد قديمٌ. كانت اكتشاف سكان 1949 فالسخرية في عام بـيـمـلـيـكـو أنـــهـــم مــــن رعــــايــــا بــــورغــــنــــدي، فـيـعـلـنـون استقلالهم للتحرر من قيود وبيروقراطية حكومة كليمنت أتــلــي الـعـمـالـيـة الاشــتــراكــيــة. والـكـومـيـديـا السينمائية تنبأت بالواقع. ، عندما خططت بلدية لندن الكبرى 1977 ففي لهدم منازل شارع فريستون، احتل المنازل متمردون واخــــتــــرعــــوا بـــلـــدا (جـــمـــهـــوريـــة فــريــســتــونــيــا الـــحـــرة المستقلة). أجـروا استفتاء، وعيّنوا وزراء، وسعوا، بكل جدية ساخرة، إلى اعتراف دولي. وعبرت كوميديا ساخرة في المسرح البديل في الستينات والسبعينات عـن حركة احـتـال البيوت القديمة بمعمارها الـبـديـع لحمايتها مـن جـرافـات البلدية؛ وظهر على ألواح الصاج المحيطة بالبيوت «إذا أفلت من قنابل الحرب العالمية الثانية فلن تفلت من بلدية لندن». وهــــــنــــــاك ســــابــــقــــة مــــصــــريــــة قــــبــــل بـــيـــمـــلـــيـــكـــو، وبيدينغتون. والمـــطـــالـــبـــة بـــرفـــع الـحـمـايـة 1919 أثـــنـــاء ثـــــورة الـبـريـطـانـيـة، أعـلـنـت بـلـدة زفـتـى فــي الـدلـتـا نفسها جمهورية مستقلة. وأنـشـأ السكان مجلسا للحكم بـرئـاسـة المـحـامـي يـوسـف الــجــنــدي، ولـجـانـا للأمن والــتــمــويــن، وأصــــــدروا صـحـيـفـة بــاســم «جـمـهـوريـة زفتى». أدرك الزفتاويون قيمة الحركة التي تجذب انـتـبـاه الـعـالـم، إذ نـشـرت الصحف اللندنية أخبار الجمهورية الصغيرة. وبعد أكثر من قـرن، تذكرنا بيدينغتون بزفتي. الاحتجاجات عادة تحفظ في ملفات، بعد تلقي المـحـتـجـن ردا مـهـذبـا، إذا وصـــل الالــتــمــاس حقيبة الوزير الحمراء. أمــــا إذا أعــلــنــت الاســـتـــقـــال، فــتــصــل كــامــيــرات التلفزيون. وقـبـل رفـــع الـبـرلمـان جلساته لمـوسـم مـؤتـمـرات الأحــــزاب، دارت الهمسات فـي «قـريـة وستمنستر»، فـوايـتـهـول (دواويــــــن الـحـكـومـة) تـخـشـى أن تصبح قرية بيدينغتون نموذجا لثورة ريفية أوسع. فقد بـــدأت قــرى وتجمعات أخـــرى تـسـأل: كيف فعل أهـل بيدينغتون ذلــك؟ ونـشـرت القرية بالفعل «خــريــطــة طـــريـــق» تــشــرح لــآخــريــن كــيــف ينظمون حملتهم واستفتاءهم الرمزي. قـــد تــكــون «إمـــــارة بـيـديـنـغـتـون» خـيـالـيـة، لكن السابقة السياسية أمر آخر. فلا تستطيع قرية الانفصال قانونيا عن المملكة المتحدة، لكنها تستطيع إحراج الحكومة. ولا تعني الديمقراطية أن لكل قرية حق النقض على سياسة قومية، كما لا ينبغي أن تصبح الـضـرورة القومية عذرا لتجاوز الاستشارة المحلية. وقـــــد يــمــضــي مــــشــــروع مـــركـــز المـــهـــاجـــريـــن فـي الــــنــــهــــايــــة. وقـــــــد يـــكـــتـــشـــف الـــبـــيـــديـــنـــغـــتـــيـــون، مــثــل «يورغنديي بيمليكو»، أن الاستقلال يخلق مشكلات أكثر مما يحل. لكن وايتهول قد تكتشف أن أنجح احتجاج هـو أحيانا ذلـك الــذي يبدو أكثر عبثا من أن يـمـكـن تــجــاهــلــه. لــكــن إذا تـــمـــددت بـيـديـنـغـتـون، قـــد تـــواجـــه صـحـافـيـي وسـتـمـنـسـتـر مـشـكـلـة عندما يغادرون «قرية وستمنستر» لتغطية أخبار القرى المستقلة هل تكفي البطاقة البرلمانية... أم يحتاجون إلى تأشيرة دخول؟ Issue 17463 - العدد Sunday - 2026/9/20 الأحد لولا اختراع عودة الماضي «المجيد»، ما كانت كل هذه الحروب العبثية. ظـن العالم المتحضر أن نهاية الحرب العظمى الثانية سـوف تنتهي معها فكرة الغزو والضم والكوارث الكبرى، لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع. كــان مـن نصيب الـشـرق الأوســـط، كأثر مــبــاشــر وغــيــر مــبــاشــر، عـــشـــرات الـــحـــروب، وبعضهم يقول بالمئات. مـــن عــيــوب الـــحـــروب الــحــديــثــة أنــهــا لا تـتـرك منتصرا ولا مـهـزومـا واضــحــا، تبدأ هادرة، وسرعان ما تتحول حالة استنزاف طويلة، تستهلك الشعوب والـــدول، وتفتح الأبواب أمام حروب جديدة. الحرب التي تدور حول هرمز وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، وكذلك حرب الإخوة: روسيا وأوكرانيا. وثـــمـــة حـــــروب كــامــيــة حــامــيــة كـالـتـي بين أميركا وكندا حول التجارة والجمارك وتـــبـــادل الـسـلـع، وحــــرب أخــــرى مــع أوروبــــا حول جزيرة غرينلاند الدنماركية غير تلك التي تدور حول المضايق والبحار والممرات والـــطـــرق، وحــــول تـغـيـيـر الــخــرائــط وإعــــادة رسم مناطق النفوذ. هـــل نــحــن إزاء حــــرب عــالمــيــة صـامـتـة؟ نقول نعم باطمئنان. فــــأوروبــــا، أكـــبـــر كـتـلـة عــالمــيــة مـتـحـدة، تــواجــه أزمــــة بـنـيـويـة عميقة جــــراء الـحـرب الروسية الأوكرانية، وتواجه شبح التشقق في حلف «ناتو»، فأميركا، الحليف الأكبر الــــذي كـــان يــدفــع الـحـصـة الأعـــلـــى، ويشكل الــــدرع الــواقــي والمـظـلـة الـحـامـيـة عـلـى مـدى ثمانين عاماً، بـدأت تتخلى عن هـذا الـدور، وطـــبـــقـــا لــوثــيــقــتــهــا لــــأمــــن الــــقــــومــــي، فـــإن شعار «أمـيـركـا أولاً» هـو الـغـالـب، والحرب التجارية هي السائدة، والتخلي عن أوروبا في مواجهة أزمـات الطاقة أصبح مسلسلا حـقـيـقـيـا نــــــراه عـــلـــى شــــاشــــات الـــتـــلـــفـــزة فـي نشرات الأخبار. لا تبدو المسألة اقتصادية أو عسكرية فـــقـــط، فــالــعــالــم كــلــه يـعـيـد الآن حـسـابـاتـه، فالتحالفات القديمة لم تعد بالصلابة التي عرفناها، والمصالح تتقدم على الشعارات، والقوى الكبرى تتحرك في أكثر من اتجاه؛ بـحـثـا عـــن مـــواقـــع جـــديـــدة فـــي عــالــم يتغير بسرعة. لا شـك أن الـشـرق الأوســـط، الـــذي تـدور عـلـى مـسـرحـه حــــروب مـركـبـة عــــدة، يـواجـه الأثرين معاً: المباشر وغير المباشر، وكلما حــــاول أن يتلمس طـريـقـه إلـــى ســـام عــادل فــــي فــلــســطــن وســــوريــــا ولـــبـــنـــان، اصـــطـــدم بالعقبة الإسرائيلية؛ وهي عقبة تقوم على فـكـرة واحـــــدة: الـــحـــروب المـسـتـمـرة، وصـــولا إلى إسرائيل الكبرى، حسب الخرائط التي أفـــردهـــا نـتـنـيـاهـو خــــال ســـنـــوات الـعـصـف الماضية، ولا تــزال الضفة وغــزة تتعرضان لــــلــــقــــصــــف بــــــالــــــنــــــيــــــران، فـــــــي حـــــــن تـــتـــســـع المستوطنات في أراضي الضفة، ويتواصل تغيير الواقع على الأرض، بما يجعل فكرة السلام أكثر صعوبة يوما بعد يوم. فــلــســفــة نـــتـــنـــيـــاهـــو تـــكـــشـــف عــــن خـلـل بـنـيـوي عـمـيـق، خـلـل فــي مـسـألـة الــوكــاء، وفــــــي مـــســـألـــة صـــنـــاعـــة حــــــرب كــــبــــرى فـي الشرق الأوســط، كل طرف يعلن أنه يقاوم الآخـر، في حين تنتهي النتيجة، في كثير مـن الأحــيــان، إلــى توسيع مساحة الحرب وإطـالـة أمـدهـا، وإلــى منح إسرائيل مزيدا من الذرائع والفرص لإعادة تشكيل الإقليم وفقا لمصالحها الخطيرة. تقريباً، هناك فرصة واحـــدة، بعيدة ولكنها ليست مستحيلة: فرصة أن يكون العالم متعدد القطبية، فما قاله أنطونيو غـوتـيـريـش، الأمـــن الـعـام لـأمـم المتحدة، عن ضرورة وجود نظام متعدد الأقطاب، وإلـــى أن يـحـدث هـــذا، يجب أن تتم إدارة مـــرحـــلـــة الـــســـيـــولـــة هـــــذه بــحــكــمــة ورشـــــد؛ حتى لا تقع حــرب كـارثـيـة، ويـجـب أيضا أن يـكـون «الـعـقـل» هـو الـعـنـوان العريض للمرحلة المقبلة وإلا فقد تندفع البشرية إلى واحـدة من اللحظات الأخيرة، أخيرة في كل شيء. وسط هذه الصورة الرمادية، يجب أن يفكر الإقليم العربي، بقيادة دولـه الكبرى والـــــوازنـــــة، فـــي زاويـــــة مـخـتـلـفـة، وعــلــيــه أن يـخـوض، مـن خلالها، معركة البقاء وسط تعدد القطبية القادم بلا ريب. لـيـسـت المــســألــة أن يــخــتــار الـــعـــرب بين قــطــب وآخــــــر، ولا أن يــتــحــولــوا أدوات في صـــراع الـقـوى الـكـبـرى، وإنـمـا أن يمتلكوا، لـلـمـرة الأولــــى، قـــدرة حقيقية عـلـى الحركة بــــن هـــــذه الأقـــــطـــــاب، وأن يـــحـــوّلـــوا ثـقـلـهـم الـجـغـرافـي والاقـــتـــصـــادي والـسـيـاسـي قــوة تفاوضية مستقلة. فالعالم الـذي يتشكل أمامنا لن يمنح مكانا لمن ينتظر على هامش الخرائط، ومن يريد السلام، فعليه أن يمتلك أدواتـه، ومن يــريــد حــمــايــة مــصــالــحــه، فـعـلـيـه أن يـعـرف كيف يدير التوازنات الجديدة. ربـمـا تـكـون هــذه هـي الفرصة العربية النادرة وسط كل هذه الفوضى: أن يتحول تــــعــــدد الأقـــــطـــــاب مــــن خـــطـــر يــــهــــدد الإقـــلـــيـــم إلـــى مـسـاحـة لـلـحـركـة والمــــنــــاورة وصـنـاعـة المصالح. هنا، فقط، يمكن أن يحدث السلام. وربما كان يمكن أن يحدث منذ البداية، لــــولا أن الـــعـــالـــم ظـــل يــبــحــث عـــن المـسـتـقـبـل بأدوات الماضي. اســـتـــقـــال الـــبـــاحـــث جــــاكــــوب كـــوكـــســـون مـن شركة «أنثروبيك» مـؤخـراً، ونشر على وسائل الــــتــــواصــــل الاجــــتــــمــــاعــــي أن ســــبــــب اســتــقــالــتــه يـعـود إلــى أن «الأشــخــاص الـذيـن يبنون الـذكـاء الاصـطـنـاعـي يـؤمـنـون بـجـديـة بــأنَّــه قــد يقتلنا جـمـيـعـا بــحــلــول نــهــايــة الــعــقــد الـــحـــالـــي». وقــــدّر إيــفــان هـوبـيـنـغـر، قـائـد فـريـق عـلـم المـــواءمـــة في الشركة ذاتـهـا، احتمالية حـدوث ذلـك بأكثر من في المائة خلال السنوات العشر المقبلة. كما 10 دعـــا داريــــو أمــــودي، الـرئـيـس الـتـنـفـيـذي لشركة «أنـــثـــروبـــيـــك»، إلــــى إبـــطـــاء وتـــيـــرة الــتــطــويــر في مجال الـذكـاء الاصطناعي للمساعدة فـي الحد من المخاطر، وهو طرح ردّد صداه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس إيه آي». ربـمـا تتخيَّل الـكـارثـة على هيئة روبـوتـات قاتلة بلكنة نمساوية ثقيلة. لكن أعظم الأخطار يكمن في الخلايا، وليس في الفولاذ. وقد كشف اســتــطــاع أجـــــراه مـعـهـد الأمــــن والـتـكـنـولـوجـيـا 70 متخصصا في الأمن القومي- أن 111 -شمل في المائة منهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يُـــعـــزز بـشـكـل مــلــمــوس -أو ســيُــعــزز قــريــبــا- من مـخـاطـر الأســلــحــة الـبـيـولـوجـيـة. تـخـيَّــل باحثا مـــدعـــومـــا بــــالــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي يُـــــــدرج جـيـنـا لإشــــارات المـنـاعـة فـي فـيـروس «جـــدري الـفـئـران» يُثبّط الاستجابة المناعية بشكل كـامـل، فيقتل كل حيوان غير مُطعّم يُصيبه الفيروس، وأغلب المُطعّمين ضده أيضاً. هــــذا كـــابـــوس حــقــيــقــي. لــكــنَّــه لــيــس خــيــالا عـامـا 25 عـلـمـيـا. فـقـد حـــدث ذلـــك قـبـل أكــثــر مـــن دون أي عــــــون مـــــن الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي. إذ أحـــدث فــيــروس «جــــدري الــفــئــران» المُـــــزوَّد بجين » هذا الأثر تحديدا في الفئران، 4 - «الإنترلوكين ووُصــف ذلـك في ورقـة بحثية نُشرت في دوريـة .2001 ) «عـلـم الـفـيـروسـات» فــي فـبـرايـر (شــبــاط والـــبـــاحـــثـــون الأســـتـــرالـــيـــون الــــذيــــن طــــــــوّروه لـم يكونوا يسعون أصــا إلــى قتل الـفـئـران، وإنما كانوا يحاولون الحد من تكاثرها فحسب. تُوفّر الطبيعة مخزونا وفيرا من مسببات الأمـــــراض لــإرهــابــيــن الــطــامــحــن. أمـــا تحويل المسببات لتكون الأشــد فتكا فـبـات فـي متناول اليد، وإن اكتنفته بعض الصعوبات. وقد يُسهّل الـذكـاء الاصطناعي هـذه العملية، لكنَّه لم يكن يوما العقبة الرئيسة. فالتحدي الحقيقي يكمن في أخذ جينوم فيروس -طبيعيا كان أو مُعدّلاً- وتحويله إلى سلاح فتاك. وهذا لا يزال يستلزم مختبراً، وعلماء متخصصين. والمهارات اللازمة لـذلـك لا تُكتسب مـن الكتب المـدرسـيـة بسهولة، وإنـــمـــا هـــي مـــا يُـــعـــرف بــــ«المـــعـــرفـــة الــضــمــنــيــة»، التي طالما اعتُقد أنها تستوجب خبرة عملية، والتتلمذ على يد المختصين. ، طلبت فرنسا مـن الـولايـات 1917 فـي عــام 75 المتحدة صنع نسخ من مدفعها الميداني عيار مليمتراً. ورغم توفر المخططات الكاملة، عجزت الــولايــات المـتـحـدة عـن إنـتـاج نسخة واحـــدة في شـهـرا قـبـل نـهـايـة الــحــرب. والسبب 18 غـضـون أن المخططات لـم تُــشِــر إلــى خـيـوط الـبـراغـي في عــربــة المـــدفـــع، وحــــن قــــاس الأمــيــركــيــون مـدفـعـا أنواع مختلفة منها، لم يكن أي 6 فعليا وجدوا منها هو النوع المستخدم في تلك الحالة. وكما كتب المؤرخ العسكري إتش إيه دي فيرد: «السر الــوحــيــد فـــي مـنـظـومـة الارتــــــداد الـفـرنـسـيـة كـان صعوبة تصنيعها». تلك هي المعرفة الضمنية. وبـــمـــرور الـــوقـــت، تــتــضــاءل أهـمـيـة المـعـرفـة الضمنية في الغالب. فمصنع اليوم قــادر على صـنـع تـلـك المـــدافـــع انــطــاقــا مـــن مـلـفـات مُــرسَــلـة بالبريد الإلكتروني. ورغم أن المعرفة الضمنية لا تـــزال تُشكّل ضمانة مهمة، فـــإن هــذا التحول لا يـزال في بداياته في مجال علم الأحـيـاء. وقد شغلتني المخاوف من تداعياتها على المخاطر الـــبـــيـــولـــوجـــيـــة مـــنـــذ زمــــــن طــــويــــل ســـبـــق ظــهــور شــاركــت 2009 الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي. فــفــي عــــام فـي تأليف ورقـــة بحثية رفـقـة كينيث أوي، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وسكوت مـــور، مــن جـامـعـة بـوسـطـن، أكــدنــا فيها أن علم البيولوجيا الاصطناعية يسعى إلــى تقليص أهمية المعرفة الضمنية في الهندسة الحيوية، وأن ذلك قد يُضاعف من التهديدات البيولوجية. وقـــد يـكـون لـلـذكـاء الاصـطـنـاعـي أثـــر أعمق بكثير على أهمية المعرفة الضمنية مما أحدثته البيولوجيا الاصطناعية على الإطـــاق. ويـرى عــالمــا الأحـــيـــاء: روجــــر بــرنــت، وغــريــغ ماكيلفي جـونـيـور -مــن مؤسسة «رانــــد»- أنـنـا ينبغي أن نتخلَّى عن افـتـراض أن المعرفة الضمنية شرط أساسي أصلاً. وقد أثبتا أن النماذج الأساسية قـدّمـت «تعليمات وإرشـــادات 2024 المتاحة عـام دقـيـقـة لاســتــعــادة فــيــروس شـلـل الأطـــفـــال الحي مــن بـنـيـة مُــركـبـة مــن حـمـض نــــووي اصطناعي جـرى الحصول عليه تجارياً». وتضخ شركات رأس المــال الاستثماري أموالها فـي «مختبرات مؤتمتة» قـد تـــؤدي -مــن الناحية النظرية على الأقــــل- إلـــى إلــغــاء الكثير مــن المـــهـــارات البشرية في علم البيولوجيا التجريبية، وتُسرّع بشكل ملحوظ وتيرة إجراء التجارب. وهذا خبر رائع للمدافعين عن ذلـك، ولكل من يرغب في تسريع وتـيـرة التقدم الطبي. ولـكـن فـي غـيـاب ضوابط رادعة، فقد يكون خبرا رائعا للمهاجمين أيضاً. وتــتــمــثــل إحـــــدى الـــضـــمـــانـــات الــرئــيــســة في فــــرض إلــــــزام فــحــص أي تـسـلـسـل مـــن الـحـمـض الــنــووي المُــخــلّــق، للكشف عــن احـتـمـال توظيفه فــي إنــتــاج مسببات الأمـــــراض. ويُــشـتـرى أغلب الحمض النووي الاصطناعي اليوم من شركات متخصصة، غـيـر أن أجــهــزة التخليق الجيني المكتبية باتت متاحة في الأسواق. وتُجري كثير مــن شــركــات تخليق الـحـمـض الــنــووي عمليات الفحص فعلاً، ولكن ليس جميعها. وقـد أثبت فـريـق تـقـوده شـركـة «مـايـكـروسـوفـت» أن أدوات تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي قادرة بالفعل على إنتاج تسلسلات تعجز برمجيات الفحص عـن رصــدهــا، وإن ظــل الـتـسـاؤل قائما حــــول مـــا إذا كـــانـــت هــــذه الـتـسـلـسـات ســتــؤدي وظيفتها البيولوجية فعلياً. تكتفي الـحـكـومـة الـفـيـدرالـيـة حـالـيـا بطلب -دون إلــــزام- إجــــراء عمليات الـفـحـص، وقـــد ظل شهراً 16 الإطــار التنظيمي المُــعـدّل مُعلّقا طــوال منذ أن طالب أمـر تنفيذي بـإقـراره. وينبغي أن يُــصـبـح الـفـحـص إلــزامــيــا، وأن تـتـضـافـر مـــوارد شركات فحص الحمض النووي رفقة مختبرات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي المـتـقـدمـة، لإنــشــاء مكافآت تُـــحـــفّـــز كـــل مـــن يــنــجــح فـــي اخــــتــــراق مـنـظـومـات فـحـص الـحـمـض الـــنـــووي الـقـائـمـة عـلـى الــذكــاء الاصطناعي. وكلما تكاثرت المختبرات المؤتمتة، ينبغي حصر تعاملها على الباحثين الموثوقين مـــن مـــؤســـســـات بـحـثـيـة مــعــتــمــدة، وإخــضــاعــهــا لمتطلبات الفحص ذاتها. هـــذه سـيـاسـات لا خــســارة فيها بـــأي حــال. فهي ستكون فكرة سديدة حتى من دون الذكاء الاصــــطــــنــــاعــــي، وهــــــي أجـــــــدى كــــذلــــك بــــوجــــوده. وتطبيقها سيكون أيسر بكثير بدعم الحكومة الــفــيــدرالــيــة. غـيـر أن الـبـيـت الأبـــيـــض، بــــدلا من الإســــهــــام فــــي ذلــــــك، وقـــــف ضــــد تــنــظــيــم الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، إذ قــــال الـــرئـــيـــس دونــــالــــد تـرمـب إن «سـيـطـرة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي عـلـى الـعـالـم، وتدمير البشرية -وسائر الأمور السيئة- مجرد خــدعــة»، مُضيفا أن «الــضــوابــط الـوحـيـدة التي يـحـتـاج إلـيـهـا الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي هــي رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة تمتلك ذلك بامتياز!». وفــــي حــــال احـــتـــاج ذلــــك الــرئــيــس ذو مـعـدل الذكاء المرتفع إلـى بعض المشورة المتخصصة، كان من المفيد إضفاء الطابع المؤسسي على هذه المشورة داخـل الحكومة، عوضا عن حل «المركز الوطني لمكافحة الانتشار والأمـن البيولوجي» و«مـــكـــتـــب مـــكـــافـــحـــة أســـلـــحـــة الـــــدمـــــار الـــشـــامـــل» التابع لوزارة الأمن الداخلي. بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلـك، حين علّقت الإدارة الأطـر المُحدَّثة للفحص التي كـان مـن شأنها سـد الثغرة التي تُتيح مـرور العوامل البيولوجية المستجدة من دون رقابة. وإلـــــى أن تـــقـــرر الــحــكــومــة الـــتـــدخـــل، سيقع على عاتق قـادة القطاع الخاص مسؤولية سد هـــذه الــفــجــوة. وقـــد أعـلـنـت شــركــة «أنــثــروبــيــك» بالفعل عن تصديها لخمس محاولات لتوظيف برنامج «كلود» في أبحاث قد تُسهم في تطوير أسـلـحـة بـيـولـوجـيـة، مُــشــيــرة إلـــى أنــهــا لـــم تعد قادرة على الجزم بأن أحدث نماذجها يقع دون المــســتــوى الــــذي يُــشــكّــل عــونــا ذا شــــأن فـــي بـنـاء مــثــل هــــذه الأســـلـــحـــة. إن وقــــوع هــجــوم مــحــدود النطاق باستخدام عامل بيولوجي طوّره الذكاء الاصطناعي سيُفضي حتما إلــى فــرض لوائح تنظيمية مُــقـيِّــدة للصناعة بـرمّــتـهـا. لــذا علينا أن نـتـدارك الأمــر قبل أن ينتهي بنا المطاف كما انتهى بتلك الفئران الأسترالية. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» جمال الكشكي *غوتام موكوندا عادل درويش OPINION الرأي 14 المخاطر البيولوجية والذكاء الاصطناعي كيف يحدث السلام بريطانيا... نساء بيدينغتون في مواجهة المهاجرين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky