الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17463 - العدد Sunday - 2026/9/20 الأحد أميركا تفاجئ الصين بأسلحة في الفضاء فــي تـصـريـح مـفـاجـئ هـــذا الأســـبـــوع، كـشـف وزيــر الـقـوات الجوية تــروي إي. مينك أن الــولايــات المتحدة تمتلك أسلحة فـي الـفـضـاء. وقـــال: «نـحـن نـرفـع درجـة الـجـاهـزيـة فــي مـواجـهـة الـتـهـديـدات الـقـائـمـة، وتمتلك الــولايــات المـتـحـدة أسلحة للسيطرة على الـفـضـاء في المدار قادرة على الدفاع عن القوة المشتركة في مواجهة أي عمل عدائي من الخصوم». ولم تكن المفاجأة في مضمون التصريح بقدر ما كـانـت فـي قـــرار الإدلاء بـه علناً. فقد افـتـرض المحللون العسكريون منذ أمد طويل أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات متطورة لمواجهة الأنشطة المعادية في الفضاء، غير أن وزارة الـدفـاع لم تعترف قَــط بنشر أسلحة في المدار. ويــعــتــبــر مــيــنــك ضـــابـــطـــا مــخــضــرمــا فــــي الـــقـــوات الـــجـــويـــة، وهــــو يـحـمـل درجـــــة الـــدكـــتـــوراه فـــي هـنـدسـة الــــــطــــــيــــــران، كــــمــــا أنــــــــه خــــبــــيــــر فــــــي نــــظــــم الاتــــــصــــــالات والاستخبارات الفضائية. ولم يُفصح عن أية تفاصيل تتعلق بطبيعة الأسـلـحـة المـــوجـــودة فــي المـــــدار. وكــان مــن المستحيل أن تـمـر تصريحاته مـــرور الـــكـــرام؛ فقد جاءت على هامش مؤتمر القوات الجوية والفضائية والإلكترونية، وهو تجمع سنوي رفيع المستوى يضم قـــادة عسكريين ومـقـاولـي الـدفـاع فـي ولايـــة ماريلاند. فلماذا رأى أن هـذا هو التوقيت المناسب للتخلي عن الــغــمــوض الــــذي دأبــــت عـلـيـه واشــنــطــن إزاء الأسـلـحـة المنشورة في المدار؟ أولاً، وكـــمـــا قــــال مــيــنــك، قـــد يُــشــكّــل الــحــديــث عن الأسلحة الفضائية رادعا في مواجهة الصين وروسيا. وكـلـتـا الـدولـتـن تسير عـلـى الأرجــــح قُــدُمــا فــي تطوير مــنــظــومــات قــــــادرة عــلــى تــهــديــد أهــــم أســــــراب الأقـــمـــار الاصـطـنـاعـيـة الأمـيـركـيـة، الـتـي تـوفـر خــدمــات المـاحـة الدقيقة والاتــصــالات الـواضـحـة وجـمـع الاستخبارات عالية الجودة. وتــــخــــتــــبــــر مــــوســــكــــو وبـــــكـــــن أو تـــنـــشـــر أقـــــمـــــارا اصطناعية قابلة للمناورة، وأشعة ليزر عالية الطاقة، وصواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية. والأكثر إثارة للقلق أن موسكو قـد تعمل على تطوير سـاح نـووي فضائي قـــادر على توليد نبضات كهرومغناطيسية تُعطّل الأقمار الاصطناعية الأميركية أو تُدمّرها على نطاق واسع. وفي مواجهة هذا التهديد المتصاعد، فإن الإشارة العلنية إلى قدرة الولايات المتحدة على الرد أو حماية أقمارها الاصطناعية ستُشكّل عاملا رادعا فعّالاً. والـــســـبـــب الـــثـــانـــي وراء كـــشـــف الــــوزيــــر عــــن هـــذه المـــعـــلـــومـــات هـــو تــعــزيــز الـــزخـــم وراء مـــشـــروع «الــقــبــة الـذهـبـيـة»؛ تـلـك المـــبـــادرة الـتـي تحمل تـوقـيـع الرئيس دونالد ترمب لإنشاء درع صاروخية تحمي الأراضي الأمـــيـــركـــيـــة بـــأســـرهـــا. وهــــو مـــشـــروع بـــالـــغ الـضـخـامـة والـــتـــعـــقـــيـــد، يــســتــدعــي إلـــــى الـــــذاكـــــرة مــــبــــادرة الـــدفـــاع الاسـتـراتـيـجـي الـتـي أطلقها رونــالــد ريــغــان، المـعـروفـة بـ«حرب النجوم»، والتي لم تُنفَّذ قَطُّ. كـمـا أبـــرز مينك مــا أحــــرزه الـجـيـش مــن تـقـدم في مـنـظـومـات الـــصـــواريـــخ الاعــتــراضــيــة الـفـضـائـيـة الـتـي ستُشكّل جزءا من منظومة الدفاع الصاروخي الوطنية. وقد يُسهم الاعتراف العلني بامتلاك الولايات المتحدة أسلحة في المدار، في تصوير مشروع «القبة الذهبية» باعتباره أكثر واقعية وقابلية للتحقق. وهذا أمر بالغ الأهمية؛ نظرا لتكلفته الباهظة؛ إذ قدّر مكتب الميزانية التابع للكونغرس تكلفة منظومة الدفاع الصاروخي تريليون دولار 1.2 الوطنية مثل «القبة الذهبية» بنحو على مــدى عـقـديـن، فـي حـن رفـعـت مـراكـز أبـحـاث مثل «معهد أميركان إنتربرايز» تقديراتها إلى ما يصل إلى تريليون دولار لأكثر المنظومات طموحاً. 3.6 أمــا السبب الـثـالـث، فيتمثل فـي أن تأسيس قوة الـفـضـاء الأمـيـركـيـة وإعــــادة إنــشــاء الـقـيـادة الفضائية الأميركية خلال الولاية الأولى لترمب، قد أضفيا زخما على العمليات الفضائية بصفة عامة. فقوة الفضاء، وهــــي الـــفـــرع الــــســــادس لـــلـــقـــوات المــســلــحــة الأمــيــركــيــة، تضطلع بتنظيم وتـدريـب وتجهيز الــكــوادر البشرية للعمليات الفضائية العسكرية. غير أنَّــهـا بـأعـدادهـا ألـف عنصر في الخدمة الفعلية، 15 المـحـدودة البالغة لا تحظى دائما بالجدية والاهتمام اللذين تستحقهما. ،1985 وكـانـت القيادة الفضائية قـد أُسّــسـت عـام ضمن القيادة الاستراتيجية 2002 قبل أن تُدمج عـام الأمـــيـــركـــيـــة المـــشـــرفـــة عـــلـــى الـــتـــرســـانـــة الــــنــــوويــــة. وقـــد أعادت إدارة ترمب إحياءَها بوصفها إحدى القيادات الــعــســكــريــة المــــوحــــدة الإحــــــدى عـــشـــرة، لــتُــشــكّــل مــركــزا عملياتيا لــقــوة الـفـضـاء الــجــديــدة. وعــلــى نـحـو مثير لـلـجـدل ومـنـاقـض للتوقعات فــي آن، تُــصـنَّــف الـقـيـادة الفضائية كقيادة جغرافية، بمنطقة مسؤولية «فلكية» ميلا فوق سطح الأرض - عند خط 62 تمتد من ارتفاع كارمان - وصولا إلى القمر وما وراءه. وفي أواخـر تسعينيات القرن الماضي، حين كنت أعـــمـــل تــحــت إمـــــرة هـيـئـة الأركــــــان المــشــتــركــة، حــضــرت نــقــاشــات حــــول مـــا إذا كــــان يـنـبـغـي تـصـنـيـف الــقــيــادة الـفـضـائـيـة قـــيـــادة جـغـرافـيـة أم وظـيـفـيـة مـثـل الـقـيـادة الاسـتـراتـيـجـيـة. وقـــال بعضهم: «الـفـضـاء ليس مكانا كـسـطـح الأرض، بـــل هـــو نــطــاق كـالـفـضـاء الـسـيـبـرانـي أو المـجـال الــجــوي». وأتــذكــر أن أحــد الـجـنـرالات أجـاب بصورة شاعرية بأن منطقة المسؤولية ينبغي أن تمتد «مـــن الــســمــاوات فـــوق الأرض إلـــى مــا لا نـهـايـة»، وتلك منطقة مسؤولية بالغة الاتساع. وبـــــــإقـــــــراره الـــعـــلـــنـــي بــــامــــتــــاك «الـــبـــنـــتـــاغـــون» أسـلـحـة فــي المــــدار، مــن دون الـكـشـف عــن نطاقها أو قـــدراتـــهـــا، أعــطــى مـيـنـك خــصــوم الــــولايــــات المـتـحـدة إنــــذارا صـريـحـا؛ إذ إن إنـهـاء سـنـوات مـن الغموض الاستراتيجي بشأن الفضاء لن يؤدي إلا إلى تعزيز الردع على سطح الأرض. * قائد عسكري سابق لحلف «الناتو» وعميد كلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية بجامعة تافتس *بالاتفاق مع «بلومبرغ» جيمس *ستافريديس كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟ مـــا عـــــاد ســــرا أن الـــعـــالـــم يــشــهــد حـــالـــة سـيـاسـيـة «زلزالية»... إذا جاز هذا التعبير. الأحـزاب، وبالذات الأحـزاب الأوروبية، التي طالما اعتبرها المحللون «أحزاب سلطة» طيلة حقبة «الحرب الباردة»، ها هي تكافح اليوم من أجل البقاء. المـسـلَّــمـات «الــهــويّــاتــيــة» الـسـيـاسـيـة، الـتـي يعود بعضها إلى بضعة قرون سابقة لظهور مفهوم «الدول ، ما عـادت مسلّمات البتة، بل 19 القومية» في القرن الــ نراها أمام أعيننا تترنّح أمام تيارات شعبوية كانت، حتى الأمس القريب، شراذم هامشية. أيضاً، التوافقات «الوطنية» العريضة، المكفولة بـ«شرعية» صناديق الاقتراع وسيادة القانون ومبادئ الحرية المسؤولة، غدت أوهاما جميلة... سقطت تحت مـطـارق المصالح وعمق التناقضات وريـــاء الشعارات وازدواجية المعايير. وبـــالـــتـــوازي، أسـقـطـت أحـــقـــاد الـعـنـصـريـة وآفــــات الشعبوية كــل الفرضيات القائلة بــأن مـبـادئ الحرية والــديــمــقــراطــيــة وفـــصـــل الــســلــطــات وتــــــداول الــحــكــم... كفيلة بحماية التنوّع في كيانات «ورثت» حدودها من حصيلة تراكمات الماضي! ألمانيا، مـثـاً، شهدت أخـيـرا انتخابات فـي ولايـة سكسونيا - آنهالت، وهـي ولايـة كانت جـزءا من كيان ). غير أن 1990 وأواخر 1949 ألمانيا الشرقية (بين أواخر أربعة عقود من الحكم الشيوعي والبوليسي أقنع أكثر في المائة من سكان الولاية أن الحنين إلى النازية 40 من أفضل بالنسية إليهم من شيوعية الشرق وديمقراطية الغرب! كثرة من المراقبين اعتبرت أن تصويت تلك الولاية القليلة السكان نسبيا لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف قد لا ينطبق بالضرورة على عموم ألمـــانـــيـــا، وأن ولايــــة «شـــرقـــيـــة» أخــــرى هـــي مـكـلـنـبـرغ - بـومـرانـيـا الغربية ستجري اخـتـبـارا تصويتيا خلال أيــــام قليلة ربــمــا لــن تـتـكـرّر فـيـه هـــذه الـنـتـيـجـة. إلا أن استطلاعات الرأي في مكلنبرغ أيضا تعطي متطرّفي في المائة من الأصوات! الوضع في 35 «البديل» أكثر من فرنسا ليس أقل حرجاً. هـنـا، معظم الاسـتـطـاعـات تـتـوقّــع تــقــدُّم اليمين المــــتــــطــــرف بــــزعــــامــــة مــــاريــــن لــــوبــــان فــــي الانـــتـــخـــابـــات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، يليه بـفـارق لا بــأس به الـيـسـار المـتـطـرف بـقـيـادة جــان لــوك ميلونشون. وبين هـــذيـــن الــخــيــاريــن تـصـطـف الـــقـــوى الأخـــــرى مـــن بـقـايـا «الديغولية» و«الميترانية» و«الماكرونية» حائرة إزاء صنفا من 246 أولوياتها، كحيرتها أمام المفاضلة بين الجبنة، كما قال شارل ديغول ذات يوم! ولـكـن عـبـر بـحـر المــانــش، فـــإن بـريـطـانـيـا، بعكس فــرنــســا وتـــشـــرذم حـيـاتـهـا الــحــزبــيــة، حــافــظــت لـعـقـود عــلــى ظـــاهـــرة «أحـــــــزاب الــســلــطــة» الـــراســـخـــة. ومــــع أن «أطـراف» المملكة عاشت - ولا تزال - تعيش «حضوراً» سياسيا ووجدانيا للقوميات الأقلياتية، الكلتية (أو السلتيكية) تحديداً، فــإن السياسة البريطانية طوال الــعــصــر الــفــيــكــتــوري المـــديـــد اســـتـــفـــادت مـــن الــتــعــدديــة العرقية - اللغوية بـن «أنغلو - سكسونية» إنجلترا و«كلتية» اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية. بـــل إن الأقـــلـــيـــات الـكـلـتـيـة نـفـسـهـا اســـتـــفـــادت من مــكــانــة الإمـــبـــراطـــوريـــة الـعـظـيـمـة وخــــرج مـنـهـا زعــمــاء وقادة ووزراء كبار. ولقد استمر هذا الحال حتى بعد نهاية «الـحـرب الــبــاردة». إلا أن مـا لـم تفجّره «الحرب الباردة» نجح في تفجيره خروج بريطانيا من أوروبا «بــريــكــســت» تــحــت ضــغــوط سـيـاسـيـة كــانــت إنـجـلـتـرا منطلقها ومركز ثقلها الأكبر. من جهة أخرى، فاقم الوضع في إنجلترا، وكذلك في الأقاليم «الكلتية» الثلاثة، تغيّر الكيمياء الحزبية فيها. وتجدر الإشارة إلى أن غلاة القوميين في الأقاليم الثلاثة طالما رأوا في إنجلترا «قوة محتلة». بل، وكانت سنوات هيمنة حـزب المحافظين تحت حكم مارغريت - كافية لإقناع الأقليات غير 1990 و 1979 ثاتشر - بين الإنجليزية أنَّهم يعيشون تحت حكم «إنجليزي». ومــن ثــم، شيئا فشيئاً، تـزايـدت شعبية الأحــزاب الـقـومـيـة الاسـكـوتـلـنـديـة (يـــســـار) والــويــلــزيــة (يــســار) والآيرلندية الشمالية (يسار كاثوليكي) التي لم تقاسم حزب المحافظين موقفه من أوروبــا. وها نحن الآن في وضع غير مسبوق في تاريخ بريطانيا المعاصر. هنا، أذكر ما أخبرني به قبل سنوات طبيب عربي زائـــر مــن أصــدقــائــي، إبَّــــان عمله فــي أحـــد مستشفيات جنوب شرقي إنجلترا، على أبـواب إحدى الانتخابات العامة. الطبيب الصديق قال لي إنَّه كان يـداوم ذات ليلة فــي قـسـم الـــطـــوارئ، وكــانــت مـعـه مــمــرضــة. ولمـــا كانت الليلة هــادئــة، فـإنَّــه أعـــد لنفسه ولـهـا فنجاني قهوة، وجلس ليدردش معها لملء الوقت. فخطر له أن يسألها عـــن الانـــتـــخـــابـــات، وكــيــف تـفـكـر أن تــقــتــرع. والـحـقـيـقـة أنَّــه لمعرفته بمرتبها الضئيل، كـان شبه متأكد بأنَّها ستجيبه باعتزامها التصويت لـ«العمال»، لكنَّه فوجئ بــقــولــهــا: «لــلــمــحــافــظــن، بـــالـــطـــبـــع». ومــــن ثــــم، عـنـدمـا سألها عن سبب «الحسم» البديهي في ردّهـا، أجابت: «لأن حــزب الـعـمـال حــزب الاسكوتلنديين والويلزيين والآيرلنديين!». من هنا، يمكن فهم كيف أنَّــه، رغم كون الحكومة الـبـريـطـانـيـة الـحـالـيـة عـمـالـيـة، فـــإن الـلـقـاء الـــذي عقده أخــيــرا قـــادة الأقـالـيـم الـثـاثـة، وصـفـه الإعــــام بـ«القمة الكلتية». وهذا ينم عن أن الوحدة الوطنية البريطانية ما عادت مسألة محسومة وسط مطالبات متجددة إما باستقلال اسكوتلندا، وإما بـ«الوحدة الآيرلندية» ... وإما أقله العودة إلى أوروبا. الأمـــــــر نـــفـــســـه يــنــطــبــق عـــلـــى إســـبـــانـــيـــا وفـــرنـــســـا وإيــطــالــيــا، كـمـا حـصـل مــن قـبـل لـاتـحـاد الـسـوفـيـاتـي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا. وهــو مـا يمكن أن يحدث لدول أخرى إذا قرّرت واشنطن أن تعاملها كما عاملت وتعامل كندا والدنمارك. إنَّنا نعيش اليوم في عالم «الأسود والأبيض»... بعيدا عن التعايش الرمادي! إياد أبو شقرا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky