لوّّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مـجـددا بالعودة إلـى التصعيد العسكري ضد إيـران، معلنا اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقـت تسعى فيه إدارتـــه إلــى تحديد ملامــح المرحلة المقبلة مــــن الـــــصـــــراع، بين اســـتـــئـــنـــاف الـعـمـلـيـات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية. وقـــــال تـــرمـــب، فـــي مــقــابــلــة مـــع مـوقـع «أكــــســــيــــوس» الإخـــــبـــــاري إنـــــه يـــقـــتـــرب مـن «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلا عـمـا إذا كـــان ينبغي لــه «الــتــدخــل وإبــــادة الــنــظــام الإيــــرانــــي» أو عــــدم الــقــيــام بــذلــك. وأضـاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي». ويــــحــــتــــاج تـــــرمـــــب، فـــــي حــــــال اخـــتـــار استئناف الهجمات الكبرى، إلـى قـدر من الـــدعـــم مـــن حــلــفــائــه، فـــي ظـــل مـــخـــاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة. بين الحرب والدبلوماسية وكــــــان تـــرمـــب قــــد أحــــجــــم، فــــي مـطـلـع أغـسـطـس (آب)، عــن اسـتـئـنـاف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبـدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والــغــاز. ومنذ ذلــــك الـــــحين، اتــبــعــت واشــنــطــن نــهــجا أقــل اعتمادا على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جـديـدة مـن العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وفــــي الـــوقـــت نــفــســه، ركـــــزت الـــقـــوات الأميركية على إعــادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغــــــــم ارتــــــفــــــاع حــــركــــة نــــــــــاقلات الـــنـــفـــط والـغـاز عبر المضيق، فإنها لا تـــزال دون مستويات مـا قبل الــحــرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة. وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أمـيـركـيين حــــذروا، وفـــق «أكــســيــوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وبـــحـــســـب هــــــؤلاء المــــــســــــؤولين، أبــقــى ترمب ووزيـــر الـدفـاع بيت هيغسيث على مـــســـتـــوى الــــقــــوات الأمـــيـــركـــيـــة فــــي الـــشـــرق الأوســــــــــط حــــتــــى نــــهــــايــــة الــــــعــــــام، تـــحـــســـبا لاحـتـمـال الــعــودة إلـــى العمليات القتالية واسعة النطاق. وقــال أحـد المـسـؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيرا إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلا في حالة الانتظار الحالية. وقــــــــــــــال تــــــــرمــــــــب، يـــــــــــوم الــــخــــمــــيــــس، لـــلـــصـــحـــافـــيين: «نــــأمــــل فــــي أن نــــكــــون فـي طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيرا إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يـقـدم تفاصيل عــن طبيعة الاتــصــالات الجارية بين الجانبين. ترتيبات أميركية لما بعد الحرب وأعــــرب تــرمــب عــن رضــــاه عــن نتائج الــحــصــار الــبــحــري المـــفـــروض عـلـى إيــــران، قـــائلا إن بلاده منعت طـهـران مـن تصدير نـفـطـهـا عــبــر الــســفــن مــنــذ بــــدء الــحــصــار، وإن مـــــحـــــاولات لـــلـــقـــيـــام بــــذلــــك تــعــرضــت للاســـتـــهـــداف. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، قـــال إن إيـــــــران لا تــــــزال عـــلـــى اتــــصــــال مـــبـــاشـــر مـع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتـــأتـــي هــــذه الــتــصــريــحــات فـــي وقــت لــم يحسم فـيـه تـرمـب مــا إذا كـــان سيحدد مـسـار الــحــرب قـبـل الانـتـخـابـات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها. وبـالـتـوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية عــــلــــى إعــــــــــــداد تـــــصـــــور لــــلــــمــــرحــــلــــة الـــتـــي سـتـلـي انــتــهــاء الـــحـــرب مـــع إيـــــران. ووفـــق «أكـــســـيـــوس»، تـتـضـمـن الـخـطـة الـسـاعـيـة إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوســــــــط بـــعـــد الـــــحـــــرب، جــــهــــدا إقــلــيــمــيا لاحتواء إيران. ولا تـزال الخطة في مراحل إعدادها الأولــــــى، إلا أن الإدارة الأمــيــركــيــة تنظر إلــيــهــا بــوصــفــهــا إطــــــارا لـلـسـيـاسـة تـجـاه الشرق الأوســط خلال ما تبقى من ولاية ترمب. وتــلــقــي عـمـلـيـة الـتـخـطـيـط بـظلالـهـا عـــلـــى اســـتـــحـــقـــاقـــات ســـيـــاســـيـــة مــرتــقــبــة، فـــي مـقـدمـتـهـا الانــتــخــابــات الإسـرائـيـلـيـة أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول)، 27 المـــقـــررة فــي والانـــتـــخـــابـــات الـنـصـفـيـة الأمــيــركــيــة في نوفمبر. وفــي نـيـويـورك أيـــضاً، لـم يستبعد تـــرمـــب عـــقـــد لـــقـــاء مــــع رئـــيـــس الــــــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المـــقـــبـــل، ردا عـــلـــى ســــــؤال عـــمـــا إذا كـــان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل». إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب فـــي المــقــابــل، أعــلــن مـسـتـشـار المـرشـد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مـضـيـق هــرمــز لــن يُُــفـتـح أمــــام الملاحـــة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئـــيـــس الــــــوزراء بــنــيــامين نـتـنـيـاهـو في السلطة. وأضــاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المـضـيـق لـيـس ســـوى «المـرحـلـة الأولى من انتقام الشعب الإيراني». وقـــــــال الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد تــرمــب، الأربـــعـــاء، إنـــه يـأمـل فــي أن تكون نــهــايــة الـــحـــرب ضـــد إيـــــران قــريــبــة، وذكـــر تـقـريـر إعلامـــــي مـنـفـصـل أنـــه مـــن المـتـوقـع أن يلتقي تـرمـب قـــادة دول الخليج على هـامـش الجمعية الـعـامـة للأمـــم المتحدة، يــــوم الــــثلاثــــاء المــقــبــل، لمـنـاقـشـة الـــصـــراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق. وكــــان نــائــب الـرئـيـس الأمــيــركــي، جي دي فـــانـــس، قـــد دافــــع عـــن اســـتـــمـــرار الــــدور الــعــســكــري لــــــبلاده فـــي المــنــطــقــة، قــــــائلا إن الانــســحــاب الأمــيــركــي وتــــرك دول المنطقة تـواجـه الأزمـــة وحـدهـا يمكن أن يـقـودا إلى أزمة طاقة عالمية. وقـــال فـانـس إن إدارة الـرئـيـس ترمب تعمل على ضـمـان اسـتـمـرار تـدفـق النفط والــــغــــاز إلـــــى الأســــــــواق الـــعـــالمـــيـــة، مـعـتـبـرا أن اســــتــــمــــرار اســــتــــهــــداف الـــســـفـــن يـجـعـل الانــــســــحــــاب مـــــن المـــنـــطـــقـــة خـــــيـــــارا يـحـمـل تــــداعــــيــــات واســــعــــة عـــلـــى أســــــــواق الــطــاقــة العالمية. وجــــاء تـصـريـح فـــانـــس، وســـط نـقـاش مــــتــــصــــاعــــد حــــــــول اســـــتـــــمـــــرار الـــعـــمـــلـــيـــات العسكرية وصلاحــيــات الرئيس فـي إدارة الحرب، إذ صو ّّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الـرئـيـس تـرمـب عـلـى مـواصـلـة الـقـتـال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. 3 إيران NEWS Issue 17462 - العدد Saturday - 2026/9/19 السبت ذو القدر: «هرمز» لن يُُفتح طالما ترمب ونتنياهو في السلطة ASHARQ AL-AWSAT قال إن الحرب تقترب من «منعطف حاسم»... وأعاد تهديده بـ«إبادة نظام طهران» ترمب يلم ّّح إلى استئناف الهجمات على إيران واشنطن - لندن - طهران: «الشرق الأوسط« طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم) الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) استهدف ناقلة النفط «تريند»... والملاحة بالمضيق تهبط إلى مستويات متدنية «الحرس الثوري» يصع ّّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز» فـــي تــطــور جــديــد يـعـكـس هـشـاشـة الملاحــــة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت نـــاقـــلـــة نـــفـــط لـــهـــجـــوم بـــمـــقـــذوف مـــجـــهـــول أثـــنـــاء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخـرى، وصعّّدت لهجة تهديداتها للسفن فـــي «هـــرمـــز» عـبـر تـحـذيـر مـــن بـحـريـة «الــحــرس الــــثــــوري» لـلـسـفـن الــتــي تـعـبـر المــضــيــق مـــن دون تـصـريـح بـأنـهـا سـتـواجـه «الــتــدمــيــر»، وذلـــك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي. وقـــالـــت هـيـئـة عــمــلــيــات الـــتـــجـــارة الـبـحـريـة الــبــريــطــانــيــة، يــــوم الــجــمــعــة، إن نــاقــلــة أصـيـبـت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عـلـيـه. وأكــــدت الهيئة سلامـــة أفــــراد الـطـاقـم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية. ولــم يتضح فـــورا مـا إذا كــان الـهـجـوم الـذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات. مــــــن جــــانــــبــــه، أعـــــلـــــن «الــــــحــــــرس الــــــثــــــوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم تــوغــو، بـعـدمـا قـــال إنــهــا حــاولــت عــبــور مضيق هــرمــز بـــصـــورة «غــيــر قــانــونــيــة». ونـقـلـت وكـالـة الأنــــبــــاء الإيــــرانــــيــــة الـــرســـمـــيـــة «إرنــــــــا» عــــن قــائــد البحرية في «الـحـرس الـثـوري»، علي عظمائي، قـــولـــه إن الــنــاقــلــة حـــاولـــت الــعــبــور بــ«تـحـريـض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها. وكـــانـــت الـهـيـئـة الـبـريـطـانـيـة قـــد أفـــــادت في وقــــت ســـابـــق بـــوقـــوع «حــــــادث أمـــنـــي» عــلــى بعد ميلا بحريا شمال شرقي مدينة خصب 16 نحو العُُمانية، مـن دون أن تـقـدم فـي حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحا ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول. الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية ويـأتـي الـحـادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخــرى، يـوم الأربـعـاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضا بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الـهـيـئـة إن طـــاقـــم الــنــاقــلــة كــــان بــخــيــر، ولــــم تــرد مؤشرات فورية على أضــرار بيئية. ولـم يتضح سـبـب تـأخـر الإعلان عــن الــحــادث أو مــا إذا كـان مـــرتـــبـــطا بـــالـــتـــطـــورات الأخــــيــــرة الـــتـــي تـشـهـدهـا المنطقة. وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، فــي وقـــت تـسـعـى فـيـه إيـــــران إلـــى فـــرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران. وتــــزامــــن الــتــصــعــيــد الأمــــنــــي مــــع اســـتـــمـــرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هـرمـز؛ إذ أظـهـرت بيانات أولـيـة لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربــع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم سفينة يوميا 16 الـسـابـق، بمتوسط بلغ نحو خلال الأيــــام الـعـشـرة الـسـابـقـة. وشـمـلـت السفن الأربــــــع نــاقــلــتََــي نــفــط مـــن طـــــراز «بـــانـــامـــاكـــس»، وســفــيــنــة «ســــوبــــرامــــاكــــس»، وأخـــــــرى مــــن طــــراز «كامسارماكس». وتبقى هـذه الأرقــام قابلة للتغيّّر؛ إذ تلجأ بـــعـــض الـــســـفـــن إلــــــى إيــــقــــاف أجــــهــــزة الــتــعــريــف والتتبع أثـنـاء عبورها مناطق الـصـراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممرا لنحو خ ُُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمـد في حركة الملاحــة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية. عودة محدودة لناقلات الغاز وفـــــــي مـــــؤشـــــر عــــلــــى اســـــتـــــمـــــرار مـــــحـــــاولات اسـتـئـنـاف حـركـة الـطـاقـة عـبـر المـضـيـق، أظـهـرت بــــيــــانــــات «كــــبــــلــــر» عـــــــودة ثلاث نــــــــاقلات لــلــغــاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قـد توقفت عـن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة. وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، الـلـتين حملتا شحنات مـن رأس لـفـان فـي قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات. كما أفــادت شركة «فورتيكسا» بـأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة مـن سفينة إلــى أخـــرى قبالة سـواحـل سلطنة عُُــمـان، مـن دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت سبتمبر (أيلول). 13 في ولا تقتصر تـداعـيـات الـحـرب على مضيق هـرمـز؛ إذ تشهد حركة الملاحـــة فـي بــاب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعا أيضاً، سـفـيـنـة شــحــن بــــاب المـــنـــدب يــوم 23 فــقــد عــبــرت ســفــيــنــة بـــاتـــجـــاه الـبـحـر 13 الـــخـــمـــيـــس، بــيــنــهــا سـفـن بـاتـجـاه خـلـيـج عــــدن، مقابل 10 الأحــمــر و سفينة يوميا خلال الأيام 26 متوسط بلغ نحو العشرة السابقة. ويــثــيــر اتـــســـاع نــطــاق المـــواجـــهـــات مــخــاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصا أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شـحـنـات الــطــاقــة الـخـلـيـجـيـة فـــي حـــال اسـتـمـرار القيود على الملاحة عبر «هرمز». سيول ترفض الانخراط في الحرب وفــــــي آســــيــــا، رســــمــــت كــــوريــــا الــجــنــوبــيــة حدودا واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لـن تنشر قــوات أو أصـــوًلا عسكرية فـي الشرق الأوســـط بطريقة يمكن أن تجرها إلــى الحرب مع إيران. وأكــــد لـــي أن ســيــول متمسكة بـمـبـدأ عـدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلــى أن بلاده تــدرس تعزيز دورهـــا فـي حماية ســفــنــهــا الـــتـــجـــاريـــة وشـــحـــنـــات الـــنـــفـــط الـــخـــام والمــــواطــــنين الــــكــــوريين فـــي المــنــطــقــة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الـصـومـال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تــدرس الحكومة إمـكـان توسيع نشاطها لـــحـــمـــايـــة الملاحــــــــــــة، مـــــن دون الانـــــــخـــــــراط فــي العمليات القتالية. ويـــأتـــي المـــوقـــف الـــكـــوري فـــي ظـــل ضـغـوط أمــيــركــيــة عــلــى ســـيـــول للاضــــــطلاع بـــــدور أكـبـر في حماية الملاحــة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية. مضيق استراتيجي في قلب الحرب ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حــركــة الــعــبــور، يـتـحـول مـضـيـق هــرمــز بـصـورة متزايدة إلـى إحــدى أبــرز ساحات المواجهة غير المـــبـــاشـــرة فـــي الــــحــــرب. فـبـيـنـمـا تـتـمـسـك إيــــران بـفـرض شـروطـهـا عـلـى الـسـفـن الـتـي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة الـــتـــجـــارة والـــطـــاقـــة مــفــتــوحــة، فـــي حين تــواجــه شـــركـــات الــشــحــن خـــيـــارا صـــعـــبا بين المــخــاطــرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير. ومـــع امــتــداد الـتـوتـر مــن «هــرمــز» إلـــى بـاب المــــنــــدب، لا تـــبـــدو تـــداعـــيـــات الـــحـــرب مـحـصـورة فـي طـرفََــي المـواجـهـة؛ إذ بـات أمـن اثــنين مـن أهم المــــمــــرات الــبــحــريــة لــلــطــاقــة والـــتـــجـــارة الـعـالمـيـة مــــرتــــبــــطا بــــصــــورة مــــبــــاشــــرة بـــمـــســـار الــــصــــراع العسكري في المنطقة. لندن- طهران: «الشرق الأوسط» آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران أقـيـمـت فــي طــهــران، يـــوم الـجـمـعـة، المـــنـــاورة الكبرى «فدائيو إيـــران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الــــفــــدائــــيين»، إلــــى جـــانـــب مـخـتـلـف أطـــيـــاف الــشــعــب في طـــهـــران، وبـالـتـزامـن فــي جميع أنــحــاء الـــــبلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين. وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، ألف عنصر من الكتائب 313 مسيرة حاشدة شارك فيها القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفــــئــــات شــعــبــيــة أخــــــــرى، انـــطـــلـــقـــت مــــن ســـاحـــة «الإمــــــام الحسين» وصو ًلا إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية. وتـــخـــلـــل الـــفـــعـــالـــيـــات عـــــرض لــــعــــدد مــــن الـــطـــائـــرات المـسـيـرة، إيـرانـيـة الصنع، حيث تـم اسـتـعـراض جــزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهــولــة. ومــن بين الـبـرامـج الأخـــرى الـتـي شهدتها الـفـعـالـيـة، مـسـيـرة نـظ ّّــمـتـهـا الـــكـــوادر الـنـسـائـيـة، وجــرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضا لليافعين من «فدائيي إيران». وقال الـعـمـيـد حـسـن حـسـن زادة، قــائــد فـيـلـق «مـحـمـد رســـول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون ألف 600 الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من شخص، ومـن المتوقع مشاركة أكثر مـن مليون شخص ألف 300 في التدريب. وقــدّّر التلفزيون وجــود أكثر من شخص فـي الـــشـــوارع. وقـــال رئـيـس «الـبـاسـيـج»، حسين طائب، خلال المـنـاورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية الــبلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوسا لأعداء الـــوطـــن». وتـــابـــع أن «الأمـــيـــركـــيين والــكــيــان الإسـرائـيـلـي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قـادرون على هزيمة أسـابـيـع، لـكـن هـذا 6 أيـــام أو 3 هـــذا الـشـعـب فــي غـضـون الشعب تمكن من هزيمة عـدو مدجج بـالـسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية». طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky