8 تحقيق FEATURES إصلاح المباني لا يعني استعادة القدرة على تقديم الرعاية الطبية ASHARQ AL-AWSAT Issue 17461 - العدد Friday - 2026/9/18 الجمعة تعاف جزئي يصطدم بتكلفة العلاج ونقص الدواء واستمرار القتال هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟ في مستشفى أم درمان التعليمي، أحد أكـبـر المستشفيات المرجعية فـي العاصمة، تـــبـــدو مــــؤشــــرات الــــعــــودة واضــــحــــة، ويــقــول مــــديــــره الــــعــــام عـــبـــد المـــنـــعـــم عـــلـــي الـــقـــاســـم، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن المستشفى تعرض خلال الـــحـــرب لــتــدمــيــر واســـــع طــــال الـبـنـيـة الــتــحــتــيــة والأجـــــهـــــزة والمـــــعـــــدات وشــبــكــات الكهرباء والـكـوابـل والمــولــدات، قبل أن تبدأ عــمــلــيــة تـــأهـــيـــل قـــســـم الــــحــــوادث 2024 فــــي لاستقبال المرضى، بينما ظلت أجزاء أخرى من المستشفى مدمرة. وبـدعـم مـن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعــــــمــــــال الإنـــســـانـــيـــة وشـــريـــكـــه الـــوطـــنـــي مـنـظـمـة «كـــــفـــــاءات»، حــصــل المـسـتـشـفـى في عـلـى مــولــد كهربائي 2025 ) يـولـيـو (تـــمـــوز كـيـلـوفـولـت/أمـبـيـر، إلـــى جانب 730 بــقــدرة معدات للعناية المكثفة والحوادث والمختبر، ضـمـن دعـــم يــقــول الــقــاســم إن قـيـمـتـه بلغت نحو مليون دولار. وانـــعـــكـــس اســــتــــقــــرار الـــكـــهـــربـــاء، وفـــق القاسم، مباشرة على الخدمات، فتراجعت فـتـرة انـتـظـار نـتـائـج الـفـحـوصـات المخبرية مـن أربـــع إلــى سـت سـاعـات إلــى نحو ساعة عملية جراحية 500 وربــــع، وأُُجـــريـــت نـحـو خلال الشهر الأول من الدعم، قبل أن يرتفع عملية شهرياً، 1500 العدد إلى ما بين ألف و 50 و 40 بمتوسط يـومـي يصل إلــى مـا بين عملية. 600 ويستقبل المستشفى حـالـيا نحو سريرا للعناية 11 مريض يومياً، فيما دخل ، ويجري تجهيز 15 المكثفة الخدمة من أصل الأربعة المتبقية. كـــمـــا حـــصـــل المــســتــشــفــى عـــلـــى مـحـطـة متكاملة لإنــتــاج الأكـــســـجين، ودشــــن مـركـزا للأطــــراف الصناعية بطاقة إنتاجية تصل طرفا شهريا خلال الوردية الواحدة، 50 إلى ويمكن مضاعفتها بتشغيل ورديتين. لــكــن عـــــودة الـــنـــشـــاط لا تــعــنــي انــتــهــاء المشكلات، فالمستشفى لا يـزال، وفق مديره، يعاني نقص العنابر والحاجة إلى الوقود، إلـــى جـانـب تــذبــذب الـكـهـربـاء، بينما تــؤدي عودة السكان إلى زيادة الضغط على المرافق التي استعادت نشاطها. مبان عادت... ونواقص تنتظر الــصــورة نفسها تـتـكـرر فــي مستشفى بــــحــــري الـــتـــعـــلـــيـــمـــي، الــــــــذي أُُعـــــيـــــد إعــــمــــاره وتشغيله بعد تعرضه لـدمـار واســـع خلال الـحـرب، ويـقـول مـديـره الـعـام أحـمـد البشير لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن المستشفى بسعته غـرفـة عـمـلـيـات، لا 20 ســريــرا و 640 الـبـالـغـة يـــزال يـحـتـاج إلـــى أجــهــزة ومــعــدات للعناية المكثفة، لرفع قدرته على استقبال الحالات عــــلــــى مــــــــدار الـــــســـــاعـــــة، فــــــــضلا عـــــن مـــصـــدر احتياطي للكهرباء. ويحتاج المستشفى كذلك إلى استكمال شبكة الـصـرف الصحي، وربطها بالشبكة العامة، أو توفير ناقلات للتخلص من مياه الـــصـــرف، فـيـمـا تـسـعـى الإدارة إلـــى تحويل مجمع الـحـوادث إلـى مركز للتدريب المهني المستمر لتعويض جانب مـن الـكـوادر التي فقدها المستشفى خلال الحرب. وتكشف هذه التفاصيل عن واحدة من أبـرز معضلات إعـادة بناء النظام الصحي، فإصلاح المبنى وإعادة فتح أبوابه لا يعنيان بالضرورة استعادة كامل قدرته على تقديم الخدمات. صورة قاتمة خارج المستشفيات الكبرى على مسافة من المستشفيات المرجعية الكبرى التي بدأت تستعيد نشاطها، يمكن أن تــخــتــلــف الـــــصـــــورة حـــتـــى داخــــــل ولايــــة الـــخـــرطـــوم نــفـســهـا؛ فــفــي «فـــتـــاشـــة» بـغـرب أم درمـــان، انتظرت إيـمـان ثلاثـــة أيـــام فيما كـــان ابـنـهـا يـعـانـي حـمـى شـــديـــدة وســعــالا يزداد سوءاً، لأن أقرب مرفق صحي لا يقدم الخدمات التي يحتاج إليها. وقالت إيمان، فـي شـهـادة نشرتها منظمة الأمـــم المتحدة للطفولة «يونيسف» في ديسمبر (كانون ، إن المـــركـــز الـصـحـي الـوحـيـد 2025 ) الأول فـــي المــنــطــقــة لا يـمـلـك ســــوى عـــامـــل صحي واحــــــد، ولا تــتــوفــر فــيــه خـــدمـــات الـتـطـعـيـم والتغذية والأدويـــة والصيدلية والمختبر. ولـــم تـجـد الأم خــيــارا ســـوى انـتـظـار عـيـادة مـتـنـقـلـة مـــدعـــومـــة مــــن «يـــونـــيـــســـف» تــــزور المنطقة مــرتين شـهـرياً. ورغــم مــرور الوقت على تلك الـشـهـادة، فــإن المـعـانـاة نفسها لا تـزال مستمرة لتكشف عن الفجوة الكبيرة بين عــــودة المـسـتـشـفـيـات الـكـبـيـرة فـــي قلب الـــعـــاصـــمـــة وتـــلـــك الـــتـــي تـــقـــع عـــلـــى أطـــــراف الولاية. المـسـافـة تصبح أكـثـر وضــــوحا خــارج الــــخــــرطــــوم؛ فـــفـــي مــــركــــز الـــــثـــــورة الــصــحــي بمحلية حـلـفـا الــجــديــدة فـــي ولايــــة كـــسلا، تــــروي نــــور، وهـــي حــامــل بطفلها الـثـامـن، أنـهـا كـانـت تضطر فــي الـسـابـق إلـــى شــراء مكملات الحديد التي يصفها الأطباء خلال الــحــمــل، لـكـنـهـا كــانــت أحـــيـــانا تـتـوقـف عن تناولها لأنها لا تملك ثمنها. وقـــــالـــــت نـــــــور فـــــي شـــــهـــــادة نـــشـــرتـــهـــا إن تـوفـيـر 2025 «يـــونـــيـــســـف» فـــي يــولــيــو الأدويــة مجانا أصبح يمثل ارتياحا كبيرا للأســرة، بعدما كانت تكلفة الــعلاج تََحول دون حصولها على الدواء. وفي المركز نفسه، قالت عائشة، وهي أم حصلت على أدويـــة لأطفالها، إن تلقي العلاج مجانا يمثل مساعدة كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجهها الأسر. وفـــــي ولايــــــة الـــنـــيـــل الأبــــيــــض، تـــواجـــه الأسر مشكلة أخرى هي المسافة، ففي يناير ، وثََّــقـت «يونيسف» 2026 ) (كـانـون الـثـانـي رحلة زهرة بصحبة ابنتها أمينة، البالغة تسعة أشهر، للحصول على التطعيم. تستغرق زهرة نحو ساعتين للوصول إلى أقـرب مرفق صحي من منزلها، بعدما كانت تضطر سابقا إلى السفر إلى مدينة الجبلين بحثا عن الخدمة. وفي المنطقة نفسها، وصلت أم أخرى تـــدعـــى أمــيــنــة بـطـفـلـتـهـا عـــائـــشـــة، الـبـالـغـة عـــــــامين، بـــعـــدمـــا أُُصـــيـــبـــت بـــإســـهـــال وقــــيء شديدين وأصبحت ضعيفة إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي، وبعد إدخالها إلى مـركـز للاسـتـقـرار وتلقي الـــعلاج والحليب العلاجي، بدأت الطفلة تستعيد قوتها. الفاشر... وولادة تحت شجرة الـــقـــســـوة تــبــلــغ أقـــصـــى درجــــاتــــهــــا فـي مناطق الحرب والنزوح؛ فقد روت «أماني»، وهــــي أم نـــازحـــة مـــن شـــمـــال دارفــــــــور، كيف اضــطــرت إلـــى التنقل مــع أسـرتـهـا هـربـا من القتال في الفاشر، بينما كانت في الشهور الأخيرة من الحمل. وقالت في شهادة نشرتها «يونيسف» ، إن الأســــرة مــرََّت 2025 ) فــي أغـسـطـس (آب بــأيــام لــم تـجـد فيها الـطـعـام أو الماء أو من يــقــدم لـهـا المــســاعــدة، وخلال رحــلــة الــنــزوح بين شارقة وطويلة بدأت آلام المخاض، ولم يكن هـنـاك مستشفى أو عـامـلـون صحيون في المكان. ووضــعــت أمــانــي طفلتها عـلـى جانب الــــطــــريــــق، تـــحـــت شــــجــــرة وفــــــــوق حــصــيــرة صغيرة، بمساعدة والدتها وبعض السكان، وقالت إنها لم تكن تعرف في أثناء الـولادة إن كـــانـــت ســتــعــيــش أم ســـتـــمـــوت، أو مــــاذا سيحدث لأطفالها إن فارقت الحياة. وبـــعـــد الــــــــولادة كـــانـــت أضـــعـــف مــــن أن تـــحـــمـــل مــــولــــودتــــهــــا أو تـــــواصـــــل الـــرحـــلـــة، فاضطرت إلى التوقف نحو أسبوع قبل أن تتمكن من الوصول مع أسرتها إلى طويلة. وتــــجــــســــد تـــجـــربـــتـــهـــا الــــــوجــــــه الآخــــــر تـمـاما لـلـصـورة الـتـي تقدمها المستشفيات المـسـتـعـيـدة لـنـشـاطـهـا فـــي الـــخـــرطـــوم، ففي مـــنـــاطـــق الــــحــــرب لا يــتــعــلــق الأمـــــــر بـــجـــودة الــخــدمــة أو تــوفــر الأجـــهـــزة فـحـسـب، وإنـمـا بوجود مرفق صحي من الأساس. خلاف حول تعريف «الانهيار» وتـقـف هـــذه الـــفـــوارق فــي قـلـب الـــخلاف حـــول تـوصـيـف وضـــع الــقــطــاع، فـقـد حــذرت مـنـظـمـة «أطـــبـــاء بلا حـــــدود» مـــن أن خفض تـمـويـل المــســاعــدات يـدفـع مــزيــدا مــن المـرافـق الـــصـــحـــيـــة إلـــــــى الإغلاق ويـــــحـــــرم ملايين السودانيين من الرعاية الأساسية. وتـــقـــول المـنـظـمـة إن خــطــة الاسـتـجـابـة مليار 2.87 الإنــســانــيــة لـــلـــســـودان، الـبـالـغـة أغـسـطـس، إلا 11 دولار، لــم تـحـصـل، حـتـى في المائة من التمويل المطلوب. 41 على نحو لــكــن وزيـــــر الــصــحــة الـــســـودانـــي هيثم مـحـمـد إبــراهــيــم يـــرى أن تـقـريـر «أطـــبـــاء بلا حدود» يتناول بدرجة كبرى أنشطة المنظمة وظـروف عملها، ويقول لـ«الشرق الأوسـط» إنـه «لا يعكس وحـده واقـع القطاع الصحي فـــي الــــــــبلاد». ويـــرفـــض مـــديـــر مـسـتـشـفـى أم درمـــــان عـبـد المـنـعـم الــقــاســم، بـــــدوره وصـف الـنـظـام بـأنـه «عـلـى شـفـا الانــهــيــار»، ويـقـول إن الـــقـــطـــاع يـــعـــانـــي بــالــفــعــل نـــقـــصا كـبـيـرا فــــي الـــــــــوارد، لــكــنــه بـــــدأ يــتــعــافــى تـــدريـــجـــيا نتيجة جـهـود الــدولــة والمـنـظـمـات الوطنية والإقــلــيــمــيــة والـــدولـــيـــة. ويــتــفــق مــعــه مـديـر مستشفى بحري أحمد البشير في القول إن «وصــف الانهيار غير دقـيـق»، لكنه يُُقر في الــوقــت نفسه بـالـحـاجـة إلـــى تـوسـيـع الـدعـم للمستشفيات المـرجـعـيـة وتـوفـيـر الأجــهــزة والتخصصات الدقيقة. مريضة سرطان تبحث عن دواء بالنسبة إلى المرضى، لا يقاس التعافي بعدد المستشفيات التي أُُعيد فتحها وحده، وإنـمـا بما إذا كـانـوا يـجـدون الــعلاج عندما ، كانت نائلة 2026 يصلون إليها، ففي يوليو حمد، المصابة بسرطان عنق الرحم، تتلقى الـــعلاج الكيميائي فـي مستشفى الخرطوم للأورام المـــعـــروف بـــــ«الـــــذرة»، بـيـنـمـا كـانـت ابنتها إيثار السر تبحث خـارج المستشفى عن دواء مكمل للعلاج لم يكن متوفرا داخله. وقالت إيثار في شهادة وثقتها وكالة «رويـــتـــرز» إن الأســــرة وجـــدت الـــــدواء خــارج ألــف جنيه سـودانـي 180 المستشفى بنحو دولارا وقـتـهـا- بسعر الـسـوق 45 -أي نـحـو وقتها، وإن والدتها تحتاج إليه مع جرعة يوما ً. 21 العلاج الكيميائي كل ولا تتوقف التكلفة عند الدواء؛ إذ قالت ألف جنيه مقابل السرير 40 إنها تدفع كذلك الذي تتلقى عليه والدتها الجرعة، متسائلة ًً: كيف يمكن للأسـرة تحمل هذه النفقات في ظل غياب العمل والدخل؟ أمــــــا نـــائـــلـــة فـــتـــقـــول إن الأســــــــرة كــانــت فـــي الــســابــق تــكــافــح لـتـوفـيـر ثــمــن الــطــعــام، وأصبحت الآن تكافح للحصول على الطعام والـــدواء مـعاً، بينما دُُمّّــر منزلها واضطرت إلـى الإقـامـة لـدى الجيران.ونقلت «رويـتـرز» عــــــن رئــــيــــســــة الـــــصـــــيـــــادلـــــة فــــــي مــســتــشــفــى الــخــرطــوم للأورام، مـنـى عـبـد الــرحــمــن، أن بعض المرضى تأخرت جرعاتهم أسبوعين أو أكــثــر بـعـد تــوقــف تـوفـيـر بـعـض الأدويــــة مـجـاناً، لأنـهـم لـم يستطيعوا شـراءهـا على نفقتهم الخاصة. وتنعكس الأزمة الاقتصادية كذلك على الخدمات التشخيصية. ويقول اختصاصي المختبرات الطبية الطيب يوسف، لـ«الشرق الأوســــط»، إن ارتــفــاع سعر الــــدولار انعكس مـــبـــاشـــرة عــلــى الـــقـــطـــاع، نـــظـــرا إلــــى اعـتـمـاد المـــخـــتـــبـــرات عـــلـــى المـــحـــالـــيـــل والمـــســـتـــلـــزمـــات المستوردة بالعملة الصعبة. ويـــــضـــــيـــــف أن كـــــثـــــيـــــرا مـــــــن أصـــــحـــــاب المـــخـــتـــبـــرات الــــذيــــن عــــــــادوا إلــــــى الـــخـــرطـــوم اضطروا إلى البدء «من الصفر»، بعد فقدان مــحــالــهــم وأجـــهـــزتـــهـــم، ومـــواجـــهـــة تـكـالـيـف الصيانة والإيجارات وشراء المعدات مجدداً. ودفعت التكلفة المرتفعة بعض أصحاب المختبرات إلى شراء الأجهزة بنظام الشراكة وتجميعها في موقع واحد، بدل امتلاك كل مختبر تجهيزاته بصورة منفردة، باعتبار ذلك حلا مؤقتا يساعد على استمرار تقديم الخدمات. دواء باهظ ومصانع قيد التعافي لا يــخــتــلــف الــــوضــــع كـــثـــيـــرا فــــي ســـوق الـــــدواء. يــقــول الـصـيـدلانـي مـحـمـود النعيم لـــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، إن ارتــــفــــاع الأســـعـــار وشـــكـــاوى المـــواطـــنين تـفـاقـمـت بـعـد الـحـرب، نــتــيــجــة تـــدمـــيـــر عـــــدد مــــن مـــصـــانـــع الأدويــــــة المحلية وتعطل سلاســل الإمـــداد الخارجية واعتماد الاستيراد على العملة الصعبة. ويشير إلى أن المجلس القومي للأدوية والـــســـمـــوم بـــــدأ تــشــجــيــع تــســجــيــل أصـــنـــاف وشــــركــــات دوائــــيــــة جــــديــــدة، مــعــتــبــرا زيــــادة المـــنـــافـــســـة يـــمـــكـــن أن تـــســـاعـــد عـــلـــى خـفـض الأسعار. وبدأ بعض المصانع في الخرطوم الــعــودة إلــى الإنــتــاج، وإن كـانـت تعمل دون طـاقـتـهـا الـــقـــصـــوى، مــمــا يـفـتـح الـــبـــاب أمـــام انـفـراج تدريجي إذا استقر الإنـتـاج المحلي وسلاسل الإمداد. الأوبئة... خطر لم ينته بعد وإلــــى جــانــب الـــدمـــار ونــقــص الـتـمـويـل وغلاء الـعلاج، يواجه النظام الصحي خطر الأمــــراض الـوبـائـيـة. يـقـول مـديـر مستشفى أم درمـــــــان إن مــــعــــدلات الإســـــهـــــالات المائـــيـــة والملاريــــا وحـمـى الضنك بين الـحـالات التي يــتــعــامــل مــعــهــا المــســتــشــفــى، تـــراجـــعـــت، مع اسـتـمـرار حـــملات مكافحة الأوبــئــة وإنـشـاء مــركــز لـلـعـزل للتعامل مــع حــــالات الـكـولـيـرا وحمى الضنك وغيرها. أما مدير مستشفى بـــحـــري فـــيـــقـــول إن الملاريـــــــــا، بــوصــفــهــا مـن الأمـــــــــــراض المـــســـتـــوطـــنـــة فـــــي الـــــــســـــــودان، لا يـمـكـن أن تـكـافـحـهـا المـسـتـشـفـيـات وحــدهــا، وإنــــمــــا يــتــطــلــب الأمــــــر تــــكــــاملا بين الــنــظــام الـصـحـي الاتـــحـــادي والــــولايــــات والمـحـلـيـات والمــــجــــتــــمــــعــــات، مــــــن الــــتــــوعــــيــــة والــــوقــــايــــة ومكافحة النواقل إلى التشخيص والعلاج. وتــظــل هـــذه المــخــاطــر أشـــد فــي مناطق الـــنـــزوح والـــقـــتـــال، حــيــث تــتــزامــن الأمـــــراض وســـــوء الــتــغــذيــة مـــع ضــعــف خـــدمـــات المــيــاه والـصـرف الصحي، وصعوبة الـوصـول إلى المرافق. وهكذا، قد لا تقدم الصورة الراهنة قـطـاعا انـهـار بـالـكـامـل، لكنها أيـــضا ليست صورة نظام صحي تجاوز آثار الحرب؛ ففي الــخــرطــوم، عـــادت مستشفيات إلـــى العمل، واستؤنفت العمليات الجراحية وخـدمـات العناية المكثفة والمختبرات، وبدأت مشاريع إعــــــادة الــتــأهــيــل وإنــــتــــاج الأكــــســــجين، وفــي كــسلا والنيل الأبـيـض تظهر نـمـاذج لمرافق اســــتــــعــــادت قـــدرتـــهـــا عـــلـــى تـــقـــديـــم خـــدمـــات مجانية أو أقرب إلى السكان. لــكــن إيـــمـــان مـــا زالـــــت تـنـتـظـر الــعــيــادة المتنقلة لعلاج طفلها، وزهرة تقطع ساعتين للوصول إلى مركز صحي، وأماني وضعت طــفــلــتــهــا تـــحـــت شــــجــــرة وهـــــي تــــهــــرب مـن الـحـرب، فيما وصلت نائلة إلـى أحـد أكبر مــراكــز علاج الـسـرطـان فــي الـعـاصـمـة ولـم تجد الدواء الذي تحتاج إليه. الخرطوم: بهرام عبد المنعم العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط) مدير عام مستشفى مدينة أم درمان التعليمي د. عبد المنعم القاسم (الشرق الأوسط) كوادر صحية داخل مستشفى أم درمان التعليمي (الشرق الأوسط) بين مستشفيات أعـادت فتح أبوابها بعد تعرضها للتدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر، تظهر في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكه أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة. ففي الخرطوم، بدأت مستشفيات مرجعية تستعيد نشاطها تدريجيا مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة، بينما تبدو الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخــرى، حيث لا يـزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المرافق يحرم قطاعات واسعة من السكان مـن الـرعـايـة الصحية. وتشير بيانات منظمة الصحة في المائة من المرافق الصحية في 37 العالمية إلى أن نحو مليون شخص 21 السودان لا تعمل، فيما يحتاج نحو إلـى خدمات طبية، وسـط نقص الأدويــة وارتـفـاع تكلفة الوصول إلى العلاج. (أ.ب) 2026 طفلة سودانية تتلقى لقاحا ضد الكوليرا في حملة لوزارة الصحة في الخرطوم صيف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky