issue17460

لعب الحوثيون وال يزالون دور وكيل الحرب وذراع إيـــران فـي املنطقة، ومــا جــرى مـؤخـرًا ال يـخـرج عـن كونه تنفيذًا الستراتيجية عسكرية مـعـروفـة منذ زمــن «صن تزو»، «شد األطراف». غير أن هدفها هذه املرة، التخفيف عن املركز، وليس الضغط عليه. مـــا جـــرى قـبـل أيــــام فـــي الـيـمـن يـمـكـن عـــــدّه، مـــن دون تهوين أو تـهـويـل، تـحـوال جيواستراتيجيًا فـي معادلة األمــــن لـلـبـحـر األحـــمـــر والـخـلـيـج الــعــربــي، قـابـلـة للتمدد إلـى البحر املتوسط وصــوال حكمًا إلـى املياه الدولية في املحيطات. جــوهــر الــتــحــول األخــيــر يتمثل فــي مــحــاولــة تهيئة األوضاع لجعل باب املندب، ممرًا مائيًا خاضعًا ملا يسمى «محور املقاومة»، والسماح للحوثيني بتثبيت سيطرتهم عليه؛ مـا سيضحى أمـــرًا غير مقبول للمصالح األمنية واالقتصادية، اإلقليمية والعاملية. تفكير الـحـوثـيـ مــنــاف ومـــجـــاف لـلـقـانـون الــدولــي وحركة املالحة الدولية، تلك التي من أهم مبادئها «نظام املـــرور الـعـابـر»، الـــذي يسمح للسفن والــطــائــرات بـاملـرور املـسـتـمـر والـــســـريـــع عــبــر املــضــايــق املـسـتـخـدمـة للمالحة الدولية من دون عرقلة. في خالصة قراءتهم للمشهد اليمني األخطر، يرى ، أن ISW خـــبـــراء مـعـهـد دراســـــــات الـــحـــرب فـــي واشـــنـــطـــن سيطرة الحوثيني على جزيرة ميون الواقعة في قلب باب املندب، بالتزامن مع تمددهم على الساحل الغربي، تنقل التهديد إلـى مستوى جديد، ليصبحوا أقـرب بكثير إلى خطوط املالحة الدولية من مواقعهم السابقة في الحديدة؛ مـا يمكّنهم مـن استخدام نطاق أوســع مـن األسلحة ضد السفن، بما فيها املدفعية، والطائرات املسيَّرة التكتيكية، والزوارق املسيَّرة املحملة باملتفجرات، عطفًا على وسائل اعـــتـــراض ومـهـاجـمـة الـسـفـن الــتــي اسـتـخـدمـوهـا بالفعل .2025 - 2023 خالل حملة تبدو عالمة االستفهام الرئيسة في هـذا اإلطـــار: ما الذي يخطط له الحوثيون في الوقت الراهن، وبتعليمات فوقية إيرانية من دون أدنى شك؟ الجواب يتمثل في القول إن فكرة إعاقة حركة املالحة الدولية في البحر األحمر، دفعة واحـدة، قد تبقى بعيدة ولـــو مــؤقــتــ ، فـــي وقـــت األهــــم بـالـنـسـبـة إلـيـهـم فـــي الـوقـت الـــراهـــن: جـعـل مـسـرح العمليات جــاهــزًا للسيناريوهات املستقبلية، وحسب ما تقتضيه ظروف الشد والجذب بني واشنطن وطهران. مـن هنا يمكن القطع بــأن الـحـوثـي يـكـاد يـكـون في مرحلة بلورة سيناريوهات ملستقبل األيام، وفي مقدمها: - املرور املشروط: هنا لن يقدِم الحوثيون على إغالق تام للمضيق، ولكن يمكنهم وضع شروط وفرض معادلة أمن مختلفة، لها سلطان املنح واملنع، من يمر ومن ال يمر، والهدف ال يغيب عن أعني الناظر، أي محاولة إحداث أكبر ضرر لسوق الطاقة على مشارف الشتاء. - الـورقـة التفاوضية: بمعنى استخدام املمر املائي أداة مــن ضـمـن أدوات الــقــوة اإليــرانــيــة غـــداة أي تـفـاوض أمـــيـــركـــي - إيــــرانــــي مـسـتـقـبـلـي، واملــنــطــلــق هــنــا مـــا قـالـه رئيس وزراء بريطانيا العتيد ونستون تشرشل: «إنك ال تستطيع أن تفاوض إلى مدى أبعد مما تصل إليه نيران مدافعك». والثابت، أن التطور األخير يعطي اإليرانيني زخمًا ونفوذًا في باب املندب، باإلضافة إلى ما هو قائم ويخص مضيق هرمز؛ ما يجعل من قضية تجارة الطاقة العاملية، رهـنـ ومطية لـرغـبـات املــ لــي، ويكشف عـن عمق رؤاهــم االسـتـراتـيـجـيـة لـلـمـنـطـقـة، ولــيــس خـطـوطـهـم التكتيكية فحسب. إيــــــران الـــيـــوم يـكـفـيـهـا وجـــــود فـــاعـــل مـحـلـي مـسـلـح، عــــقــــائــــدي، يــمــتــلــك الــــصــــواريــــخ واملــــســــيَّــــرات والـــــقـــــوارب، ويـسـتـطـيـع تـهـديـد املـــ حـــة، لـيـحـول الـحـوثـيـ أكــثــر من ميليشيا، تتبع إيـــران وتأتمر بـأمـرهـا، ويجعلها قــادرة على مراكمة نفوذها في ممر باب املندب على حضورها عند هرمز. هــل يـجـب أن يستمر هـــذا الــوضــع املـعـتـل واملـخـتـل طويالً؟ املؤكد، أن األمر ال يستقيم على هذا النحو؛ فاملمرات املــائــيــة الــدولــيــة، لـيـسـت أوراقـــــ تـفـاوضـيـة، بــل هــي روح وحياة لشعوب البشرية. مـــن هــنــا، يـبـقـى مـــن الـحـتـمـي تــحــرك مـجـلـس األمـــن الــدولــي لضمان حـريـة املـ حـة الـدولـيـة بــدايــة، ثـم بلورة مــــشــــروع أمـــمـــي لــتــوحــيــد صـــفـــوف الـــجـــيـــش الــيــمــنــي فـي الـــداخـــل، والـعـمـل سـريـعـ عـلـى مـنـع الـحـوثـي مــن تحويل الساحل الغربي منطقة نفوذ إيرانية دائمة. املطلوب أمميًا وبسرعة فائقة، تشكيل معادلة ردع عـسـكـري فــي بـــاب املـــنـــدب، ال بــهــدف الـسـيـطـرة العسكرية الكاملة والـشـامـلـة عليه، أو توسيع رقـعـة الــحــرب، وإنما بهدف جعل مسألة إغالقه أو ابتزاز السفن املارة عبره شأنًا يعجز الحوثي ومن وراءه عن تحمل أكالفه وتبعاته. لم يثر فوز حزب «البديل» األملاني املتطرف ) بــأغــلــبــيــة مـــقـــاعـــد مــقــاطــعــة سـكـسـونـيـا AFD( األملانية ردود فعل مرحِّبة من «رفاقه» في تيارات أقـــصـــى الـــيـــمـــ األوروبــــــيــــــة، مــثــلــمــا يـــحـــدث مـع فــوز أي حــزب يميني متطرف آخـــر، وكـمـا حدث مــع جـورجـيـا مـيـلـونـي، رئـيـسـة وزراء إيـطـالـيـا، التي ضـرب بها حـزب أقصى اليمني فـي فرنسا (التجمع الوطني) املثل في تحقيق معدالت نمو مرتفعة ومحاربه الهجرة غير النظامية. والحقيقة أن حالة التحفظ وعـدم الترحيب بــفــوز حـــزب «الـــبـــديـــل» األملـــانـــي كــانــت واضــحــة، فقد تجاهل حزب «التجمع الوطني» في فرنسا هـــذا الـــفـــوز وبــــدا متحفظًا عـلـيـه، وطــــرح ســـؤاال يـتـعـلـق بـمـسـتـقـبـل أوروبـــــــا بــعــد ازديـــــــاد فــرص وصول تيارات أقصى اليمني إلى حكم ثالث دول أوروبـــيـــة كــبــرى؛ اثـنـتـان مـنـهـا تـــقـــودان االتــحــاد األوربــــي وهـمـا أملـانـيـا وفـرنـسـا، والـثـالـثـة وهـي بريطانيا خرجت من االتـحـاد، ولكنها ما زالت تمثل أحد أركان القارة العجوز. والحقيقة أن معضلة الـخـبـرة األملـانـيـة في اليمني املتطرف أنها مقلقة لـ«رفاقه» األوروبيني وخــصــومــه عــلــى الــــســــواء، نـــظـــرًا إلــــى حـسـاسـيـة التاريخ األملاني املعاصر ووجود بعض أجنحة داخل حزب «البديل» تطالب بإعادة تقييم الحقبة النازية من دون أن تعلن صراحة انتماءها إليها. صحيح أن الحزب ال يعلن أنـه حـزب نـازيّ، ولــكــن هــنــاك الـبـعـض فـــي داخـــلـــه يُـــبـــدي تعاطفًا مستترًا مع النازيّة، وبعضهم اآلخر ينتمي إلى جـمـاعـات نــازيّــة مـحـظـورة فـي أملـانـيـا، ومــع ذلك استمروا في عضوية الحزب، كما هناك البعض )SS( الثالث الذي برر جرائم فرق الحماية النازيّة تحت غـطـاء جمل مـن نــوع «لـيـس كـل مـن انتمى إلى هذه الفرق مجرمًا». واملــــؤكــــد أن تـعـبـيـر إعــــــادة املـــهـــاجـــريـــن إلــى بالدهم األصلية الذي يستخدمه حزب «البديل» ووصفه املستشار األملاني الحالي بأنه «تطهير عـــرقـــي»، هــو تعبير غـيـر مـسـتـخـدم فــي أوســـاط حــزب «التجمع» الـوطـنـي رغــم عـدائـه لألجانب؛ فهو يؤكد على ترحيل املهاجرين غير النظاميني واملــجــرمــ املـــدانـــ ، واتـــبـــاع سـيـاسـة مـتـشـددة تــجــاه الــهــجــرة الـنـظـامـيـة وغــيــر الـنـظـامـيـة على الــــســــواء، إلــــى جـــانـــب تـشـكـيـكـه الــــدائــــم فـــي والء الـفـرنـسـيـ مــن أصـــول عـربـيـة ومـسـلـمـة للنظام العلماني للجمهورية الفرنسية، وخــرج أخيرًا بــ«بـدعـه» املطالبة بإلغاء الحجاب فـي الـشـارع، لـتـصـبـح فــرنــســا أول بــلــد فـــي الـــعـــالـــم سـيـطـبّــق هـذا الـقـانـون، وهـو مـا ال نتوقع إقـــراره حتى لو فازت زعيمة الحزب مارين لوبان في انتخابات الرئاسة املقبلة. إرث التفوق العرقي والجنس اآلري حاضر فـــي خـلـفـيـة خـــطـــاب حــــزب «الــــبــــديــــل»، ويـــحـــاول دائمًا أن يعرِّف األمة األملانية على أساس ثقافي وعـــرقـــي وقـــومـــي أملـــانـــي بـــصـــورة تُــقــلــق جـيـرانـه األوروبيني، على خالف حزب «التجمع الوطني» الذي يتحدث عن األمة الفرنسية بمعنى سياسي ومـــدنـــي أكـــثـــر، حــتــى لـــو كــــان مــمــلــوءًا بــمــفــردات التفخيم والتعظيم واإلقالل من شأن بقية األمم. إن معضلة أوروبــــا مـع اسـتـدعـاء «القومية األملـــــانـــــيـــــة» لـــيـــســـت مـــثـــل اســــتــــدعــــاء فـــرنـــســـا أو بـــريـــطـــانـــيـــا لــلــقــومــيــة وال حـــتـــى إيـــطـــالـــيـــا الــتــي أنتجت الفاشية، ولكنها كانت ملحقًا بمشروع أملانيا النازية، الذي مثَّل ليس فقط تجربة غزو واحـتـ ل، إنما أيضًا قومية «تـفـوُّق» اقتصادي وصــنــاعــي وعــســكــري انـطـلـقـت مـــن تــفــوق عـرقـي (الـجـنـس اآلري) ودفــعــت أوروبـــــا والــعــالــم ثمنًا باهظًا لها. صحيح أن هناك من تعاونوا مع االحتالل الــــنــــازي فــــي أوروبــــــــا وفـــرنـــســـا ومـــنـــهـــم حـكـومـة فـيـشـي، إال أن الـثـقـافـة السياسية الـتـي تشكلت عــقــب تــحــريــر فــرنــســا بـــقـــيـــادة الـــجـــنـــرال ديــغــول كــانــت قـائـمـة عـلـى الــتــحــرر الــوطــنــي ومـنـاهـضـة النازية، وحتى اليمني األكثر تطرفًا متمثال في حـزب «االســتــرداد» بزعامة إريــك زامــور (تعطيه في املائة في انتخابات 3 استطالعات الرأي نحو الــرئــاســة املـقـبـلـة) يـشـيـد بــديــغــول ويــــردد جمله بوصفه نموذجًا للوطنية الفرنسية التي تؤمن بها تيارات أقصى اليمني. ولـذا لم يكن غريبًا أن ينفصل مؤخرًا حزب «التجمع الوطني» عن حزب «البديل» األملاني في البرملان األوروبـــي رغـم أنهما كانا في مجموعة واحدة تسمى «الهوية والديمقراطية». ومــــــع ذلــــــك تـــبـــقـــى هــــنــــاك مــــبــــادئ مــشــتــركــة تـجـمـع تـــيـــارات أقـصـى الـيـمـ فــي أوروبـــــا؛ مثل التأكيد على السيادة الوطنية والهوية القومية والحضارية لكل بلد، والقيم الدينية املسيحية والعائلة الـتـي قـوامـهـا رجــل وأنــثــى، ورفـــض أي هجرة جديدة أو تقليصها تمامًا، كما أن الجميع ينتقد مؤسسات االتحاد األوروبـي وسياساته، ولكن لم تعد هذه التيارات، خصوصًا في فرنسا وإيطاليا، تطالب بالخروج من االتحاد األوروبي إال بعض قادة حزب «البديل» األملاني. إن فرص وصول حزب «البديل» للسلطة مع وغيرهم من 2027 «رفاقه» في فرنسا بانتخابات الدول األوروبية كبيرة، وهو لن يعني أن أوروبا أصبحت على «قلب رجل واحد» حتى لو جمعها الــتــشــدد تــجــاه املــهــاجــريــن واالنــــغــــ ق فـــي وجــه الثقافات األخرى وبخاصة العربية واإلسالمية، ألنها في الوقت نفسه تحمل داخلها تنافسات وانقسامات كثيرة أهمها هذا الخوف الكبير من وصول حزب «البديل» إلى السلطة في أملانيا. Issue 17460 - العدد Thursday - 2026/9/17 اخلميس مــعــانــاة الـــســـودانـــيـــ ال تـخـطـئـهـا الــعــ . تلمسها في األســواق والـشـوارع، وفي أحاديث الناس عن غالء األسعار وتدهور قيمة الجنيه وارتــــفــــاع ســعــر صــــرف الـــــــدوالر، وتـحـسـهـا في صـــفـــوف الــــســــيــــارات املـــنـــتـــظـــرة لـــســـاعـــات أمــــام مـحـطـات الـــوقـــود. إنـهـا مـعـانـاة يـومـيـة لــم تعد تحتاج إلـى أرقــام لتأكيدها، وإن كانت األرقـام تكشف جانبًا آخر من حجم األزمة وعمقها. الـــحـــرب الـــراهـــنـــة غــيــر مـسـبـوقـة فـــي حجم الــــخــــراب الـــــذي ألــحــقــتــه بـــالـــبـــ د، وفــــي اتــســاع دائـــــرة املــعــانــاة اإلنــســانــيــة واالقــتــصــاديــة الـتـي تسببت فيها. فقد تراجعت مستويات التنمية، وتـــنـــاقـــصـــت املــــــــوارد املـــحـــلـــيـــة، واخــــتــــل الـهـيـكـل اإلنتاجي لالقتصاد. وتعطلت أو دُمرت مصانع ومــنــشــآت وبــنــى تـحـتـيـة، وتــوقــفــت مـؤسـسـات وخــدمــات أسـاسـيـة، بينما تــراجــع االسـتـثـمـار، وهربت رؤوس أموال وطنية وأجنبية، وهاجرت أعـداد كبيرة من الكفاءات والعمالة، األمر الذي أضـعـف الــقــدرة اإلنـتـاجـيـة وزاد االعـتـمـاد على الواردات. وفـــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه، انــخــفــضــت إيـــــــرادات الـــــدولـــــة بــــصــــورة حــــــــادة، وتـــــضـــــررت األنــشــطــة اإلنـتـاجـيـة الـكـبـرى، بما فيها النفط والــزراعــة، فــــي وقـــــت تــــواجــــه فـــيـــه الــــبــــ د أزمــــــة حــــــادة فـي خدمات أساسية في مقدمتها الكهرباء، والتي باتت تشل كـل مناحي الحياة، وتـهـدد إصـ ح الــقــطــاع الــصــنــاعــي، واملـــوســـم الـــزراعـــي وأرزاق املزارعني ومستقبل قطاع يمثل إحدى أهم ركائز االقتصاد السوداني. أمـــــام هــــذا الــــواقــــع، يــحــتــاج الــــســــودان إلــى مــؤتــمــر اقـــتـــصـــادي عـــاجـــل يــبــلــور عـــمـــ جــــادًا، ويــضــع خـطـة واضـــحـــة قـابـلـة للتنفيذ إلخـــراج البلد من أزمته الراهنة، ووضع األسس إلصالح االقـــتـــصـــاد والـــنـــهـــوض بـــه عــلــى أســــس سليمة بــــإجــــراءات واضـــحـــة يـمـكـن الــبــنــاء عـلـيـهـا وفـق خطط من مراحل مدروسة. لــن يـكـون مـثـل هـــذا املـؤتـمـر هــو األول منذ انـــدالع الــحــرب. فقد عقد مؤتمر اقـتـصـادي في ، وصـــــدرت عنه 2024 بـــورتـــســـودان أواخـــــر عـــام توصيات تناولت قضايا اإلنـتـاج واالستثمار واملـــــــــوارد، لــكــن الــــســــؤال األهـــــم الـــيـــوم لــيــس كم توصية صدرت، وإنما كم منها وجد طريقه إلى التنفيذ. فقد بقيت األزمة، بل تفاقمت، والوقت ال يرحم. سبق أن طُرحت أفكار لزيادة إنتاج النفط، وتـعـزيـز االســتــفــادة مــن مــــوارد الـبـحـر األحــمــر، وتـــطـــويـــر املـــقـــومـــات الـــســـيـــاحـــيـــة، واالســـتـــفـــادة مــن تــجــارب دول أخــــرى. كـمـا عــقــدت مـؤتـمـرات للمانحني، صدرت عنها وعود لم يجد معظمها طريقه إلى التنفيذ. وفي ظل التعقيدات الدولية واألوضـــاع املالية الصعبة التي تواجهها دول كـــثـــيـــرة، ال يـنـبـغـي لـــلـــســـودان أن يــبــنــي خطته عـلـى انـتـظـار الــدعــم الــخــارجــي وحــــده، وإن ظل الـــدعـــم الــــدولــــي ومــعــالــجــة الــــديــــون املــتــراكــمــة، مليار دوالر بحسب تقديرات 58 التي تتجاوز متداولة، عاملني مهمني في مسار التعافي. املـــطـــلـــوب قــبــل كـــل شــــيء حـــلـــول تــنــبــع من الــــداخــــل، وتـــقـــوم عــلــى تـعـبـئـة املــــــوارد املــتــاحــة، وإطـ ق دور القطاع الخاص، وتفعيل الشراكة الحقيقية بني القطاعني العام والخاص، وتهيئة بيئة جاذبة لالستثمار املحلي واألجنبي. وهذا يـتـطـلـب إزالـــــة الـتـعـقـيـدات اإلجـــرائـــيـــة، وتفعيل قـــانـــون االســتــثــمــار بـــصـــورة عـمـلـيـة، ومـحـاربـة الفساد، والحد من هروب رؤوس األموال، وخلق بيئة يشعر فيها املستثمر بـاألمـان والوضوح واستقرار القواعد. كما يحتاج الـسـودان إلـى إعــادة النظر في عالقة الدولة باالقتصاد. فالدولة التي تعتمد بـــصـــورة واســـعـــة عــلــى الــجــبــايــة والـــضـــرائـــب ال تستطيع أن تبني اقتصادًا منتجًا ومستدامًا. األولـــــويـــــة يــنــبــغــي أن تـــكـــون لـــتـــوســـيـــع قـــاعـــدة اإلنـــتـــاج، ولــيــس زيـــــادة األعـــبـــاء عـلـى املنتجني واملواطنني. ويـجـب أن تتضمن أي خطة اقتصادية إجـراءات عاجلة لوقف الهدر املالي، وترشيد اإلنـــــــفـــــــاق، وتــــوجــــيــــه املــــــــــــوارد نــــحــــو الــــغــــذاء واإلنـــتـــاج والــخــدمــات األســاســيــة، إلـــى جانب إنــــشــــاء أدوات لــتــمــويــل الــتــنــمــيــة يـــكـــون مـن بينها صندوق تنموي يمكن أن يستند إلى االدخار املجتمعي والسندات الحكومية، وفق ضــوابــط واضــحــة وشـفـافـة تـعـالـج املشكالت التي ظهرت سابقًا في تطبيق هـذا النموذج في مراحل مختلفة. ويـــحـــتـــاج الـــتـــعـــافـــي إلـــــى خـــطـــة مــــن ثـــ ث مراحل: عاجلة لوقف التدهور وحماية اإلنتاج والـــــغـــــذاء والــــخــــدمــــات األســــاســــيــــة، ومــتــوســطــة إلعــادة تشغيل القطاعات املتضررة واستعادة الـــنـــشـــاط االقـــتـــصـــادي، وبـــعـــيـــدة املـــــدى إلطـــ ق الـطـاقـات الـكـامـنـة وبــنــاء اقـتـصـاد أكـثـر إنتاجًا وتنافسية. ورغـم أهمية قطاعات الصناعة والتعدين والنقل واالتصاالت، فإن قوة السودان الحقيقية ومستقبله االقـتـصـادي يكمنان بـدرجـة كبيرة فـــي ثـــروتـــه الـــزراعـــيـــة والــحــيــوانــيــة. فــالــســودان يملك مساحات زراعية شاسعة، منها ما يقدر مليون فدان غير مستصلحة، إلى 150 بأكثر من جانب موارد مائية كبيرة من األنهار واألمطار. وفــــي عـــالـــم أصـــبـــح فــيــه األمـــــن الـــغـــذائـــي قضية اسـتـراتـيـجـيـة حـــاضـــرة ومـسـتـقـبـلـيـة، فـــإن هـذه املوارد يمكن أن تتحول من إمكانات معطلة إلى مصدر للنمو والدخل واالستقرار. السودان ال تنقصه املوارد بقدر ما تنقصه اإلدارة الـقـويـة والـــرشـــيـــدة، والـبـيـئـة املـنـاسـبـة، والخطة التي تتحول من الـورق إلى واقـع. وما يــحــتــاجــه اآلن لــيــس مـــؤتـــمـــرًا جـــديـــدًا فـحـسـب، وإنما عمل اقتصادي وطني متواصل، بأهداف محددة، ومسؤوليات واضحة، وآليات تنفيذ. فـــــاألزمـــــات الـــكـــبـــرى ال تُــــحــــل بـــاالنـــتـــظـــار، والــثــروات ال تصنع التنمية مـا لـم تتحول إلى إنــتــاج. والـــســـودان، رغـــم كــل مــا أصــابــه، مــا زال يملك مـن املـــوارد والـطـاقـات مـا يمكن أن يجعل التعافي ممكنًا، إذا بدأ العمل الجاد اآلن. البلد رغم كل ما أصابه ما زال يملك من الموارد ًوالطاقات ما يمكن أن يجعل التعافي ممكنا المطلوب أمميا وبسرعة فائقة تشكيل معادلة ردع عسكري في باب المندب إميل أمين عثمان ميرغني عمرو الشوبكي OPINION الرأي 14 عمل يحتاجه السودان! إيران وحروب الوكالء اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل اآلخرين البعض داخل «البديل» يبدي تعاطفا مستترا مع النازيّة وبعضهم اآلخر ينتمي إلى جماعات نازيّة محظورة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==