Issue 17456 - العدد Sunday - 2026/9/13 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 منها «الطحينة بالسكر» و«البيض بالبطاطا» و«الزعتر والزيت» سندويشات الذكريات... حين تختبئ الطفولة بين طبقات الخبز يتعلّق المرء أحيانا برائحة أو ملمس أو طعم ما، فيجد نفسه يستعيد ذكريات دفينة تنبشها الـذاكـرة من طفولة مضت، ويـــحـــتـــل الـــطـــعـــام صـــــــدارة مــــا يـــوقـــظ هـــذه الذكريات، سـواء عبر نكهته أو رائحته أو شكله. تصبح كل قضمة، أو «كدشة» كما يسمّيها اللبنانيون، بمثابة رحلة خاطفة إلى زمن يحن إليه المرء، ويتمنّى لو يعود به إلى الوراء. ورغـــم أن بعض الأشــخــاص يربطون أكــلــة أو سـنـدويـشـا مـعـيّــنـا بـمـرحـلـة حــرب أو جــــــوع، فـــإنـــهـــا تــبــقــى بــالــنــســبــة إلــيــهــم حاملة للحظة البهجة التي عاشوها وهم يـتـنـاولـونـهـا، فتنتصر الـــذكـــرى الجميلة على قسوة الظروف. ويــرى علماء النفس أن عـاقـة وثيقة تربط بين حاستَي الشم والتذوّق والذاكرة، إذ تُعد الروائح والنكهات من أكثر المحفّزات على استعادة تفاصيل ظـن الإنـسـان أنّها اندثرت. فما إن يتذوّق المرء لقمة اعتادها في طفولته أو يشم رائحة خبز خرج للتو من الفرن، حتى يجد نفسه يعود إلى بيت الــعــائــلــة، أو إلــــى ســاحــة المــــدرســــة، أو إلــى جـلـسـة جـمـعـت أفــــراد الأســــرة حـــول مـائـدة بسيطة. وكأن الطعام يتحوّل إلى أرشيف حـــي يحتفظ بـالمـشـاعـر أكـثـر مـمـا يحتفظ بالمذاقات. ولا تـــرتـــبـــط هــــــذه الـــــذكـــــريـــــات دائـــمـــا بالأطباق الفاخرة أو الوصفات المعقّدة، بل غالبا مـا تكون لأطعمة شـديـدة البساطة. فسندويش أعدّته الأم على عجل، أو قطعة خـبـز غُــمـسـت بـزيـت الـزيـتـون والــزعــتــر، أو رغــيــف خـــرج سـاخـنـا مـــن فـــرن الــقــريــة، قد يترك في الذاكرة أثـرا لا تمحوه السنوات. فالقيمة هنا لا تكمن في المكوّنات، بل في الأشخاص الذين شاركونا تلك اللحظات، وفي الشعور بالأمان والدفء الذي رافقها. ولــكــل فـئـة مــن الـلـبـنـانـيـن محطّاتها الـــخـــاصـــة مـــع هــــذه الــــذكــــريــــات. فـالمـغـتـرب قــد تثير فـيـه رائــحــة الـزعـتـر شـوقـا جـارفـا إلــــى الــــوطــــن، بـيـنـمـا يـحـتـفـظ أبـــنـــاء جيل السبعينات، الذين عايشوا سنوات الحرب، بــنــكــهــات أكــــــات بــســيــطــة، كـــــان مـعـظـمـهـا عـــــــبـــــــارة عـــــــن ســــنــــدويــــشــــات متواضعة المكوّنات، لكنها تــــــركــــــت أثــــــــــــرا عــــمــــيــــقــــا فـــي الـــذاكـــرة. أمـــا الــذيــن أمـضـوا طفولتهم في القرى، فيكفي أن تفوح رائحة خبز الصاج حتى يعودوا إلى أيام لا تزال تسكن وجدانهم. وإذا ســـألـــت أحــــد أبــنــاء جـيـل الـسـبـعـيـنـات عـــن الأكـلـة التي تختصر مرحلة الحرب الــــلــــبــــنــــانــــيــــة، فـــــســـــيـــــرد عـــلـــى الأرجـــــــح بـــأنـــهـــا «عـــــــروس الـجـبـنـة المــبــســتــرة (بـــيـــكـــون) مـــع الـــبـــنـــدورة». ففي ظـــل انــقــطــاع لــبــنــان عـــن الــــخــــارج، وغــيــاب التيار الكهربائي، وتنقّل اللبنانيين من منطقة إلى أخرى بحثا عن الأمـان، تحوّل هـذا السندويش إلـى رفيق دائــم فـي رحلة النزوح. ويـأتـي سـنـدويـش البطاطا والبيض المسلوق فـي طليعة النكهات التي لا تـزال تـسـتـحـضـرهـا الـــذاكـــرة الـلـبـنـانـيـة. وتـقـول منى بريدي: «هذا السندويش الذي كانت والدتي تحضّره لي على الغداء أو العشاء لا أزال أتلذّذ به حتى اليوم، وأعدّه جزءا لا يتجزأ من طفولتي». بينما ترى صديقتها نايلة حلو أن أكثر ما تفتقده من حلويات المـاضـي هـو «عـــروس الطحينة بالسكر». وتـــوضـــح لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «كــــان هـذا السندويش بديلا عن الحلاوة التي لم تكن متوفرة دائـمـا، فكنا نلتهمه أنــا وإخوتي بشهية، ولا أزال حتى اليوم أعود إليه بين حين وآخر». أما المغتربون اللبنانيون، فيجمعهم حــنــن واحـــــد يــتــمــثّــل بـــرائـــحـــة المــنــاقــيــش، ولا سيما منقوشة الـزعـتـر. فكثير منهم، مـــا إن تــطــأ أقـــدامـــهـــم أرض الـــوطـــن، حتى يتوجّهون مباشرة إلى أقرب مخبز لتناول منقوشة ساخنة. بينما يفضّل آخـرون أن تحضّر لهم والدتهم «عروس الزعتر وزيت الـزيـتـون» كما كـانـت تفعل فـي طفولتهم، فيكون طعمها مزيجا من الحنين والـدفء العائلي. ومــــــن الــــســــنــــدويــــشــــات الــــتــــي ارتـــبـــطـــت بــذكــريــات الـطـفـولـة «عــــروس الـجـن الـرومـي مـع المــربّــى» و«عــــروس الـبـنـدورة والنعناع» و«عـــــروس الـجـبـنـة الـبـلـغـاريـة مـــع الـبـطـيـخ» وكــــلــــمــــة عـــــــــروس فــــــي لــــبــــنــــان تُــــطــــلــــق عــلــى الـــســـنـــدويـــش. وقــــد أعـــــاد مـطـعـم «أم شـريـف ديــــلــــي» إحــــيــــاء هـــــذه الـــوصـــفـــات الـبـسـيـطـة، فخصّص لها حيّزا في لائحة طعامه، ووصل دولاراً، رغـــم 15 ســـعـــر بــعــضــهــا إلـــــى نـــحـــو مكوّناتها المتواضعة. وبينما انتقد كثيرون هـــذا الارتـــفـــاع فــي الأســـعـــار، رأى آخــــرون أن اســـتـــعـــادة نـكـهـة تــخــتــزن ذكـــريـــات الـطـفـولـة تستحق أن تُدفع في سبيلها كلفة أكبر. وتـــــــطـــــــول لائــــــحــــــة «ســـــنـــــدويـــــشـــــات الــــذكــــريــــات» لــتــشــمــل أصـــنـــافـــا ارتــبــطــت بــمــنــاطــق لـبـنـانـيـة مــعــيّــنــة، حــتــى بـاتـت جـــــــزءا مــــن هـــويـــتـــهـــا الـــشـــعـــبـــيـــة. فـــأبـــنـــاء مــديــنــة طـــرابـــلـــس يــســتــحــضــرون بحنين «ســـــنـــــدويـــــش المـــــغـــــربـــــيـــــة»، الـــــــــذي شـــكّـــل لـسـنـوات وجــبــة لا تغيب عــن طفولتهم. بينما يحتفظ كثيرون بـذكـرى «عــروس الـلـبـنـة والـنـعـنـاع الــيــابــس»، الــتــي كانت محطة شبه إلزامية للعائلات في طريقها إلـى شـتـورا، قبل أن تتابع رحلتها نحو البقاع أو زحلة. ولـــــلـــــبـــــحـــــر أيـــــــضـــــــا ســـــنـــــدويـــــشـــــاتـــــه الخاصة. فكثير من اللبنانيين لا يزالون يــربــطــون رحــــات الـصـيـف الـعـائـلـيـة إلـى الــشــاطــئ بـــ«ســنــدويــش الـبـطـاطـا المقلية مـــع الـــكـــاتـــشـــاب»، الـــــذي كــــان يُــحــضَّــر في المــنــزل ويـــــوزَّع عـلـى الأولاد بـعـد سـاعـات مـــن الــســبــاحــة والـــلـــعـــب. كــمــا يـحـضـر في الذاكرة «عروس المرتديلا»، أو سندويش «الكشك» في مواسمه، وسندويش الجبنة البيضاء مـع الـبـنـدورة، وهــي وجـبـات لم تــكــن تــحــتــاج إلــــى مـــكـــوّنـــات كــثــيــرة بـقـدر مــا كـانـت تـحـتـاج إلـــى لمّـــة الـعـائـلـة ونـزهـة بسيطة لتصبح ذكرى لا تُنسى. ولـعـل مـا يجمع هــذه السندويشات جـمـيـعـهـا أنّـــهـــا لـــم تــكــن مـــجـــرّد وجــبــات تــــســــد الــــــجــــــوع، بـــــل تــــحــــوّلــــت مـــــع مـــــرور الـــزمـــن إلـــى جـــزء مـــن الـــذاكـــرة الـجـمـاعـيـة لـلـبـنـانـيـن. فـهـي تـخـتـزن رائــحــة الـبـيـت، ودفء الأم، وضحكات الإخــوة، ورحـات المدرسة، والنزهات العائلية. ومع مرور السنين، لم يعد مذاقها مجرّد نكهة، بل صــار يستحضر زمـنـا جميلا يـحـن إليه كثيرون، ويصفونه بـ«زمن البركة»، حين كـــانـــت الــبــســاطــة كــافــيــة لــصــنــاعــة أجـمـل الذكريات. ترتبط نكهات بعض السندويشات بالطفولة (إنستغرام) بيروت: فيفيان حداد الجبن الأبيض مع البطيخ (إنستغرام) الرئيس الفرنسي من بين زوارها كيف تحوَّلت عربة «آيس كريم» صغيرة إلى وجهة لزوار الإسكندرية يـــكـــفـــي أن تــــقــــول إنـــــــك مـــتـــجـــه إلــــى الإسـكـنـدريـة، حتى تجد اســم «جيلاتي عــــــــزة» يـــــتـــــردد فـــــي مـــعـــظـــم تـــرشـــيـــحـــات الـــطـــعـــام والمــــحــــال بـــالمـــديـــنـــة. لا يـــهـــم إن كنت تزورها للمرة الأولــى أو العاشرة، فالتوقف عند الواجهة المطلة على البحر المتوسط يبدو بالنسبة لكثيرين جزءا لا يتجزأ من زيارة المدينة، واستحضار ذكــريــات المــاضــي، تماما كما هـو الحال مــع أشــهــر مـعـالمـهـا، كقلعة قـايـتـبـاي أو كوبري ستانلي. يـفـاجـأ كثير مــن زوار الإسـكـنـدريـة الجدد بـأن «جيلاتي عـزة» ليس له فرع واحد، بل عدة فروع تنتشر على امتداد المدينة، باتت بمثابة وجهة للمصطافين، يتشابه معظمها في الطراز الكلاسيكي الـــقـــديـــم، والـــافـــتـــة الــــزرقــــاء الــتــي تحمل الاســـم، وقـائـمـة المثلجات الـتـي حافظت عـلـى وصـفـاتـهـا التقليدية عـبـر العقود في مواجهة «الحداثة». ويــروي محمد إبراهيم الـذي يعمل في أحد الفروع لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أن تصبح (عــزة) سلسلة محلات، كانت في الأصل عربة صغيرة لبيع الجيلاتي فـي عشرينيات الـقـرن المـاضـي، وحملت اسـم الابـنـة الكبرى لصاحبها الــذي بدأ الـــوصـــفـــة الــتــقــلــيــديــة لــلــجــيــاتــي. ومـــع مـــرور الــســنــوات، ذاع صيتها واتسعت شهرتها، وتزايدت الفروع، لكن الوصفة الأساسية بقيت كما هي». إلــــى جـــانـــب المــثــلــجــات الـتـقـلـيـديـة، أضــافــت الــســنــوات أصـنـافـا جــديــدة إلـى قـائـمـة «عـــــزة»، مــن «الـبـيـسـتـاشـيـو» إلـى «الـــكـــريـــب» و«الــــوافــــل»، لـكـن ســـرعـــان ما يـحـسـم كــثــيــرون حـيـرتـهـم بــالــســؤال عن «الـــجـــيـــاتـــي» بـنـكـهـتـه الأصـــلـــيـــة، الــتــي ارتـــبـــط بـهـا اســـم «عـــــزة» قـبـل أن تتغير أذواق الزبائن وتفرض موضات الطعام الحديثة حضورها على القائمة. يــــخــــيّــــرك الــــعــــامــــل بـــــن أكــــثــــر مـن حجم للعبوة، بينما يتسع أصغرها لــــــ«بـــــولـــــة» واحــــــــــدة مـــــن الـــجـــيـــاتـــي، بــــنــــحــــو ثــــــاثــــــن جــــنــــيــــهــــا (الـــــــــــــدولار جـنـيـه). وعـلـى خـاف 50.50 يــســاوي الـــواجـــهـــات الـــزجـــاجـــيـــة المـــعـــتـــادة في محال المثلجات، لا يظهر «الجيلاتي» للزبائن مـن الـوهـلـة الأولــــى، إذ يرفع العامل غطاء معدنيا يغطي الثلاجة، فـــتـــتـــكـــشـــف صـــــفـــــوف مـــــتـــــجـــــاورة مــن الألوان، بلا حواجز تفصل بينها. يــشــيــر إلـــــى الـــنـــكـــهـــات واحـــــــدة تـلـو الأخــــرى: «شــوكــولاتــه، فـــراولـــة، مانجو، بـــرتـــقـــال، لـــيـــمـــون، مــســتــكــة، فــانــيــلــيــا»، قبل أن يقترح، لمـن لا يستطيع الحسم، اختيار «ميكس» يجمع نكهتين في كوب واحد. ومـــــا إن يـــقـــع اخـــتـــيـــار الــــزائــــر عـلـى الـنـكـهـة الــتـي يـريـدهـا لـلـجـيـاتـي، حتى يسأله العامل: «في بسكوتة ولا كوب؟». وبينما يفضل البعض الـكـوب الـورقـي، يــخــتــار آخــــــرون الــبــســكــويــت الـتـقـلـيـدي الـذي ما زال يُقدّم بشكله القديم، بلونه الــــذهــــبــــي الــــفــــاتــــح وقـــــوامـــــه الــــهــــش، مـن دون أن تكسوه طبقات الـشـوكـولاتـه أو الفستق أو غـيـرهـا مــن الإضـــافـــات التي أصبحت سمة لمحال المثلجات الحديثة، وكــــأن الـبـسـكـوتـة هـــي الأخــــرى تقاوم إغراءات التجديد. ويــــــبــــــدو تــــنــــاول كـــــــــــــــوب مــــن الـــــجـــــيـــــاتـــــي عـــــلـــــى إحـــــــــــدى الـــــــطـــــــاولات البلاستيكية المتراصة أمـام فـرع «عـزة» فـــي مـنـطـقـة «بـــحـــري» جــــزءا أصـــيـــا من تـــجـــربـــة الـــطـــعـــام نـفـسـهـا؛ فـــــالمـــــكـــــان يــــطــــل عــلــى الــــبــــحــــر والمـــــراكـــــب الــــــــراســــــــيــــــــة، بـــمـــا يــــــجــــــعــــــل حـــــــــــــرارة الـــــــــصـــــــــيـــــــــف أكـــــــثـــــــر احـــــتـــــمـــــالاً. ويــخــتــلــف جـــــيـــــاتـــــي «عـــــــــــــزة» عـــن الآيـــــس كـــريـــم الـتـقـلـيـدي بــقــوامــه الأكـــثـــر تـمـاسـكـا، فـــا يـغـلـب عـلـيـه الـــطـــابـــع الــكــريــمــي، بل يحتفظ بقوام يمنحه قدرا من «المطّ» مع كـل ملعقة، عـــاوة على نكهات الفاكهة المركزة. ويـــعـــزو عــلــي جـــــاد، أحــــد الـعـامـلـن بـــفـــرع بــــحــــري، هـــــذا الــــقــــوام المـــمـــيـــز إلـــى الـوصـفـة التقليدية الـتـي حـافـظ عليها جــــيــــاتــــي «عـــــــــــزة» عــــبــــر عــــــقــــــود، قــــائــــا لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «تـعـتـمـد الـوصـفـة الــــتــــقــــلــــيــــديــــة عــــلــــى إضــــــافــــــة نــــســــب مــن المستكة والسحلب إلــى جانب مكونات أخــرى خاصة بالمحل، وهـي التي تمنح الـــجـــيـــاتـــي قــــوامــــه المـــتـــمـــاســـك ونـكـهـتـه المميزة». ويـــضـــيـــف: «رغـــــم إضـــافـــة أصــنــاف جـــــديـــــدة إلـــــــى قــــائــــمــــة المــــنــــتــــجــــات، فــــإن الجيلاتي الـذي اشتهر به (عـزة) لا يزال يُــحــضَّــر بـالـطـريـقـة نـفـسـهـا الــتــي اعـتـاد عليها زبائنه منذ سنوات طويلة». لم تقتصر شهرة الوصفة التقليدية عـلـى أبــنــاء الإسـكـنـدريـة أو زوارهـــــا، بل امتدت إلى شخصيات عامة ومسؤولين ورؤساء حرصوا على إدراج المحل ضمن محطاتهم في المدينة من بينهم الرئيس الـفـرنـسـي إيـمـانـويـل مـــاكـــرون الــــذي قـام بزيارته في مايو (أيــار) الماضي، ضمن جولة في منطقة «بحري»، وهو ما منح المـــحـــل حــــضــــورا واســــعــــا عـــلـــى مـنـصـات التواصل الاجتماعي. ولم يتوقف الأمر عند خبر الزيارة، بل انتشرت لاحقا صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر ماكرون وهو يحمل كوبا من «جيلاتي عزة». ولا تـقـتـصـر تــجــربــة «عــــــزة» على الـجـيـاتـي وحــــده، فـمـن بــن الأصـنـاف الـــــتـــــي تــــمــــأ الـــــلـــــوحـــــة المــــعــــلــــقــــة عــلــى الــــجــــدار تــحــضــر أم عـــلـــي، والمــهــلــبــيــة، والـــقـــشـــطـــوطـــة، والـــكـــســـكـــســـي الــحــلــو، إلــى جانب الآيــس فريسكا، والكريب، والوافل الذي يقدم بإضافات متنوعة، من الشوكولاته والكراميل إلى اللوتس والفستق. وتبدو بعض هذه الأصناف مضافة إلى قائمة «عزة» خلال السنوات الأخــــــيــــــرة، بـــيـــنـــمـــا لا تـــــــزال الـــحـــلـــويـــات التقليدية تحتفظ بمكانها في الواجهة، وكــــأن «المــنــيــو» نـفـسـه يــــوازن بــن ذائـقـة الإســـكـــنـــدريـــة الـــقـــديـــمـــة وأذواق الـجـيـل الجديد. ويـــحـــظـــى الأرز بـــالـــلـــن بــحــضــور خـــاص فــي الـقـائـمـة، إذ لا يقتصر على صـــورتـــه الـتـقـلـيـديـة، بـــل يـتـيـح لـلـزبـائـن إضـــــافـــــة الــــجــــيــــاتــــي، أو الــــقــــشــــطــــة، أو المكسرات، أو العسل، في مزج يجمع بين الـحـلـوى الـشـرقـيـة والمـثـلـجـات، ليصبح واحـــــدا مـــن أكــثــر الأصـــنـــاف طـلـبـا داخـــل المحل. والمـــفـــارقـــة أن فـــرع «عـــــزة» الشهير في منطقة «بحري» يجاوره اليوم عدد من محال الحلويات التي ذاع صيتها فـــي الـــقـــاهـــرة، وتــعــتــمــد عــلــى وصــفــات متخمة بالكريمة والصلصات السميكة والـــبـــســـكـــويـــت المـــطـــحـــون والإضـــــافـــــات المتنوعة. ورغم ذلك، لا تبدو الطوابير أمـامـه أقـل ازدحــامــا، وربـمـا لأن زبائنه لا يـــأتـــون بـحـثـا عـــن «الــصــيــحــات»، بل عــــن الـــجـــيـــاتـــي الــــــذي احـــتـــفـــظ بــمــذاقــه الـــتـــقـــلـــيـــدي طــــــوال مــــا يـــقـــرب مــــن قــــرن، بتوقيع «عزة». جيلاتي بنكهتي الفراولة والشوكولاته (الشرق الأوسط) الإسكندرية: منى أبو النصر يشتهر المحل بطرازه الكلاسيكي البسيط (الشرق الأوسط) سندويشات تحاكي الطفولة إنستغرام) يرى علماء النفس أن علاقة وثيقة تربط بين حاستَي الشم والتذوّق والذاكرة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky