المدرب الأرجنتيني يتحدث عن عشقه لناديه السابق... ومشاعره بعد إقالته بوكيتينو: كنت مستعدا لمساعدة توتنهام حتى لو هبط من «دوري الأضواء» لـــو ســـــارت الأمــــــور بــشــكــل مـخـتـلـف، لــعــاد مــاوريــســيــو بـوكـيـتـيـنـو إلـــى نـاديـه الـــذي يعشقه، تـوتـنـهـام، خـــال الصيف. لـــقـــد وضـــعـــه مـــســـؤولـــو تـــوتـــنـــهـــام ضـمـن الـخـيـارات المرشحة لقيادة الفريق، وهو ما أثار اهتمامه؛ فلم يكن هناك ما يمنعه عــــن الـــــعـــــودة، ولا حـــتـــى احـــتـــمـــال هــبــوط الـنـادي إلــى دوري الـدرجـة الأولـــى. فبعد خــــوض غــمــار كــــأس الــعــالــم مـــع المنتخب الأمـــيـــركـــي، وقـــبـــل تـــولـــي الـــقـــيـــادة الـفـنـيـة لتشيلسي وبـــاريـــس ســـان جــيــرمــان، هل كان بوكيتينو مستعدا لبدء فصل جديد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا؟ يـــقـــول المــــديــــر الـــفـــنـــي الأرجـــنـــتـــيـــنـــي: «نــــعــــم، بـــالـــطـــبـــع. تـــوتـــنـــهـــام هــــو الـــنـــادي الــــوحــــيــــد الــــــــذي أكــــــــون مـــســـتـــعـــدا دائــــمــــا لمساعدته، بغض النظر عن الدرجة التي يلعب فيها». تــعــتــمــد كـــــرة الــــقــــدم عـــلـــى الــتــوقــيــت المـــنـــاســـب، وقـــــد وجـــــد بــوكــيــتــيــنــو نـفـسـه يتأمل كيف لم تتضافر الظروف لصالحه. لـــقـــد كــــانــــت هــــــذه ســــمــــة مــــتــــكــــررة طـــــوال مـسـيـرتـه الــتــدريــبــيــة، إلــــى جــانــب رغـبـتـه الدائمة في البحث عن آفـاق جديدة. كان قرار توتنهام بعد إقالة توماس فرانك في فبراير (شباط) يتمثل في إكمال الموسم تـحـت قــيــادة المــديــر الـفـنـي المــؤقــت إيـغـور تــــيــــودور، عــلــى أن تــتــم بــعــد ذلــــك عملية تقييم لعدد أكبر من المرشحين المحتملين. وكــــــان مـــســـؤولـــو تـــوتـــنـــهـــام يــــدركــــون أنـــه إذا وقــــــع اخـــتـــيـــارهـــم عـــلـــى بــوكــيــتــيــنــو، فسيتعين عليهم انتظاره لارتباطه بعقد مع المنتخب الأميركي حتى ما بعد كأس العالم. ثــــم تــغــيــر المـــشـــهـــد تـــمـــامـــا؛ فـعـنـدمـا فشل تيودور في مهمته - تاركا توتنهام متقدما عـن منطقة الهبوط بـفـارق نقطة جـــولات مــن نـهـايـة المـوسـم 7 واحــــدة قـبـل - اتجه الـنـادي نحو روبـرتـو دي زيربي، الذي كان قد رفض عرضا لقيادة توتنهام عقب إقالة فرانك. كان دي زيربي قد رحل لــلــتــو عــــن مــرســيــلــيــا وكــــــان بـــحـــاجـــة إلـــى فـتـرة راحـــة، لكن توتنهام قـــدَّم لـه عرضا طويل الأمد لا يمكن رفضه. وهكذا، شعر بوكيتينو بـأن الباب قد أُغلق في وجهه للعودة إلى النادي الذي تولى قيادته لمدة .2014 سنوات ونصف السنة منذ عام 5 يـــقـــول بــوكــيــتــيــنــو: «تــكــمــن المـشـكـلـة فــــي أن الـــتـــوقـــيـــت لــــم يـــكـــن مـــثـــالـــيـــا أبـــــداً. عـنـدمـا كـنـت مـتـاحـا لـلـعـمـل، لــم أتــلــق أي تـــواصـــل، وحـــن كـنـت مـرتـبـطـا بـعـمـل مـا، تلقيت عــرضــا لكنني لــم أسـتـطـع اتـخـاذ قــرار الـعـودة. لقد كـان سـوء حـظ إلـى حد مــــا. ربــمــا يــومــا مـــا سـتـتـضـافـر الــظــروف المـنـاسـبـة ويــحــدث ذلـــك. لــو كـنـت متاحاً، بــالــطــبــع كــنــت ســــأوافــــق. لـكـنـنـي لـــم أكــن كذلك؛ وكنت منشغلا بالتحضير لكأس العالم». فـهـل كـــان الـــبـــاب مـفـتـوحـا حـقـا أمـــام بوكيتينو للانتقال إلى توتنهام؟ لـقـد أكـــد الـــنـــادي أن دي زيـــربـــي كـان هدفه الأول خلال الصيف قبل أن يضطر لـلـتـحـرك مــبــكــرا لـلـتـعـاقـد مـــعـــه. ربـــمـــا لن نـــعـــرف الــحــقــيــقــة أبـــــــداً، لـــكـــن هـــنـــاك أمــــرا واضــحــا: مثل هــذه التلميحات وانفتاح بوكيتينو في الحديث عنها تُشكِّل جزءا مـن قصته، وتضفي مـزيـدا مـن الجاذبية والــكــاريــزمــا عـلـى شـخـصـيـتـه. فـفـي عالم بات فيه المحتوى الخاضع لرقابة صارمة هو السائد، وحيث يجد المدربون أنفسهم مقيدين بالخطاب الرسمي للأندية، هناك متعة وإثارة في الاستماع إلى بوكيتينو وهو يتحدث بكل صراحة وحرية. لطالما حظي المدير الفني الأرجنتيني عاما باهتمام كثير من 54 البالغ من العمر الأنـديـة التي تسعى للتعاقد معه، وذلـك منذ أن بدأ في ترسيخ مكانته مديرا فنيا صـاحـب رؤيـــة مستقبلية وقــائــدا يتمتع بكاريزما عالية في التعامل مع اللاعبين إبان فترته التدريبية مع إسبانيول، الذي . لـقـد كـــان دائـمـا 2009 تـولـى قـيـادتـه عـــام يحرص على إبقاء علاقة قوية مع الأندية التي رحل عنها، وسيظل يفعل ذلك دائماً. فهل ينبغي على الاتحاد الأميركي لكرة القدم أن يشعر بالقلق من احتمال رحيله؟ لقد وقع بوكيتينو للتو عقدا جديدا مدته .2030 سنوات يمتد حتى كـأس العالم 4 ربما يكون هذا التفكير غير صحي؛ فمن الأفضل للاتحاد الأميركي أن يركز على حقيقة امتلاكه واحـدا من أفضل المدربين فـــي الــلــعــبــة، وأن يـتـقـبـل فـــكـــرة أن المــديــر الفني المميز قد تكون لديه خيارات أخرى. لقد مر بوكيتينو بلحظات مفصلية غـيَّــرت مـسـار الأحــــداث؛ فقد ارتـبـط اسمه بتدريب ريال مدريد في نوفمبر (تشرين حين كانت التوقعات تشير 2017 ) الثاني إلـــى قـــرب إقــالــة زيـــن الــديــن زيـــــدان، إلا أن المدير الفني الفرنسي استمر في منصبه وانتهى به المطاف بالفوز بــدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم. وقبل يومين فقط مـن المــبــاراة النهائية ضـد ليفربول، كان بـوكـيـتـيـنـو قـــد وقَّـــــع عـــقـــدا جـــديـــدا طـويـل أيــــــام مـن 5 الأمــــــد مــــع تـــوتـــنـــهـــام، وبـــعـــد النهائي، أعلن زيـدان استقالته المفاجئة. لـم تـكـن تـلـك المـــرة الأولــــى - ولا الأخــيــرة - التي يرتبط فيها اســم بوكيتينو بريال مـــدريـــد. كـمـا كـانـت هـنـاك تـقـاريـر تربطه بتدريب مانشستر يونايتد، فقد وضع الـنـادي اسمه ضمن الخيارات المطروحة ،2016 عند إقالة لويس فـان غـال في عـام وكــــذلــــك عـــنـــد الاســـتـــغـــنـــاء عـن 2018 جــوزيــه مـوريـنـيـو فــي واللجوء إلى أولـي غونار ســـولـــســـكـــايـــر - الــــــذي بـــدأ المهمة بصفة مؤقتة قبل أن يثبت أقدامه فيها - وقبل التعاقد مع إريك تن هاغ في .2022 عام ثم كان هناك المنتخب الإنجليزي؛ إذ طُرح اسم بوكيتينو للنقاش حينما كان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يبحث عن خليفة لـغـاريـث سـاوثـغـيـت عـقـب بطولة . ووفقا لرواية 2024 كأس الأمم الأوروبية بوكيتينو، فقد الـتـزم بـتـدريـب المنتخب الأميركي في شهر أغسطس (آب) من ذلك العام، أي قبل أن يبدأ الاتحاد الإنجليزي رحلة البحث بجدية، وهي العملية التي انـتـهـت بـاخـتـيـار تـــومـــاس تــوخــيــل. فهل يمكن أن يفكر بوكيتينو في تولي تدريب المـنـتـخـب الإنـجـلـيـزي يـــــــومـــــــا مـــــــــــــا؟ إنــــــه يـــدرك أن جنسيته الأرجـــنـــتـــيـــنـــيـــة قـد تُــــــشــــــكِّــــــل عــــائــــقــــا؛ نـــظـــرا لـــصـــراع جــــزر فـــوكـــانـــد والـــتـــاريـــخ المــشــحــون بـــن الــبــلــديــن فـــي مـــاعـــب كــرة القدم. وقد اتسمت المواجهة بين إنجلترا والأرجنتين بالتوتر الشديد حين التقيا فـي نصف نهائي كــأس الـعـالـم فـي شهر يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز) المـــــاضـــــي، حـــيـــث فــــازت الأرجـنـتـن بنتيجة هـدفـن مـقـابـل هـدف وحيد. مع ذلك، لا يرى بوكيتينو في هذا الأمـــر عائقا يـحـول دون إتـمـام مثل هذه الخطوة. يقول بوكيتينو معلقا على إمكانية تدريب المنتخب الإنجليزي: «ربما، نعم. إذا نظرنا إلــى الأمــر بعد بضع سنوات، فـربـمـا يـحـدث ذلـــك إذا تلقيت عــرضــا. لا أريــــــد أن يُـــكـــتـــب عــــنــــوان صـــحـــافـــي يــقــول إن مـــاوريـــســـيـــو يـــــــدرس تــــولــــي الـــقـــيـــادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، لأن ذلك قد يـعـرضـنـي لــهــجــوم عـنـيـف فـــي الـــولايـــات المـــتـــحـــدة، أو قـــد يــجــعــل الـــنـــاس يـظـنـون أنني أفكر في الأمر حالياً. لا، ليس الآن. بـــل ربــمــا فـــي المـسـتـقـبـل إذا كــنــت مـتـاحـا للعمل». ويضيف: «أنـا أدرك طبيعة كرة الــــقــــدم وأحـــتـــرمـــهـــا. صــحــيــح أنـــــه يـتـعـن عـــلـــي احــــتــــرام مــشــاعــر أبـــنـــاء وطـــنـــي في الأرجــنــتــن، لـكـن فــي نـهـايـة المــطــاف تظل كـــــرة الــــقــــدم مـــجـــرد لـــعـــبـــة. كـــانـــت مـــبـــاراة نصف نهائي كـأس العالم مجرد مباراة كرة قدم، رغم محاولة البعض تحويلها إلـى قضايا أخـــرى. صحيح أن الأمــر قد يـثـيـر الـــجـــدل؛ لأن أرجـنـتـيـنـيـا قـــد يفكر يوما ما في الدفاع عن علم إنجلترا، في حين أننا خضنا حربا ضدها». مــــدَّد بوكيتينو عــقــده مــع المنتخب الأميركي لأسباب كثيرة، من بينها الثقة الــتــي أولاهــــا لــه الاتـــحـــاد الأمــيــركــي؛ فقد ســـنـــوات قبل 4 عــــرض عـلـيـه عـــقـــدا مـــدتـــه انــطــاق كـــأس الــعــالــم، وهـــي لفتة قـدّرهـا كــثــيــراً، لــيــوقِّــع الــعــقــد الــجــديــد فـــي شهر أغسطس. إنه يشعر بالحماس تجاه هذا التحدي المتمثل فـي تغيير نظرة الناس للعبة في البلاد وبناء شـيء جديد، وقد حــقَّــق بـــدايـــة جــيــدة بــالــفــعــل. لــقــد انـتـهـت رحلة كأس العالم بشكل سيئ إثر الهزيمة أهداف مقابل هدف وحيد أمام 4 بنتيجة . وقد أُقيمت المباراة 16 بلجيكا في دور الـ وســـط جـــدل كـبـيـر؛ بـسـبـب إلـــغـــاء عقوبة الإيـــقـــاف عــن الــاعــب فـــولاريـــن بـالـوغـون، وســـــط اســــتــــعــــراض إعــــامــــي مـــعـــتـــاد مـن الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كان من المفترض أن يكون ذلك أمرا إيجابياً، لكنه تحوَّل إلى نقمة أثرت سلبا على بالوغون والـــفـــريـــق، ومـنـحـت المـنـتـخـب البلجيكي دافـــعـــا إضــافــيــا. ومـــع ذلــــك، كــانــت الأمـــور تسير على ما يرام تماما قبل تلك الواقعة. فقد أثار الفوز السهل على باراغواي أهــــــداف مــقــابــل هــــدف وحـيـد 4 بـنـتـيـجـة فــــي المـــــبـــــاراة الافـــتـــتـــاحـــيـــة شــــعــــورا رائـــعـــا بالتفاؤل، تـاه فـوز مريح على أستراليا ضمن التأهل عـن المجموعة قبل الجولة الأخــــــيــــــرة، ثـــــم تـــــجـــــاوز عـــقـــبـــة الـــبـــوســـنـــة . يقول 32 والــهــرســك بسهولة فــي دور الـــــ بـوكـيـتـيـنـو: «لــقــد صـنـعـنـا شـيـئـا مـمـيـزاً. وكـــانـــت الـجـمـاهـيـر مـذهـلـة حــقــا. لـــم نكن نـتـوقـع هـــذا الــدعــم الـجـمـاهـيـري الـهـائـل، كما أن اللاعبين غيّروا عقليتهم تماماً». يعود الحديث مجددا إلى نادي توتنهام، كـمـا هــي الـــعـــادة دائــمــا عـنـد الـحـديـث مع بوكيتينو. فهو يرى أن مهاجمه السابق هــــاري كـــن - الــــذي يـلـعـب حــالــيــا لـبـايـرن ميونيخ - يستحق الـفـوز بـجـائـزة الكرة الذهبية لـهـذا الــعــام. كما يـؤكـد سعادته بــحــصــول المـــديـــر الــفــنــي دي زيـــربـــي على مـــلـــيـــون جـنـيـه 300 مـــيـــزانـــيـــة تــــتــــجــــاوز إســـتـــرلـــيـــنـــي لــــضــــم لاعــــبــــن جـــــــدد خــــال الـصـيـف؛ وهـــو رقـــم لــم يـكـن يحلم بــه هو نفسه. يقول بوكيتينو: «أنا سعيد لأنني أشـــعـــر بـــــأن تـــوتـــنـــهـــام لا يــــــزال فـــريـــقـــي». وتــتــجــلــى مـــشـــاعـــره بـــوضـــوح أكـــبـــر حين يتأمل كيف تخلص توتنهام من رئيسه المــــخــــضــــرم دانـــــيـــــال لـــيـــفـــي فـــــي سـبـتـمـبـر (أيلول) الماضي؛ وهو الرجل نفسه الذي كان قد أقاله سابقاً. يـقـول بوكيتينو: «أعـتـقـد أنـــه يشعر الآن بما شعرت به حين أُقِلت من منصبي. ما زلت على تواصل معه، ولم أجعل الأمر شخصيا أبداً؛ فمن الوارد جدا أن تتم إقالة المـديـر الـفـنـي. لكن تـذكـر شـعـوري فـي تلك اللحظة... تتلقى خطاب الإقـالـة، وتجمع أغراضك، ولا يمكنك العودة حتى لتوديع شخص - الذين 300 أو 200 الناس - ربما كــانــوا بـمـثـابـة عـائـلـتـك. لا يمكنك إرســـال رسالة نصية، ولا يمكنك فعل أي شـيء». ويــضــيــف: «كــــان ذلـــك أمــــرا قـاسـيـا للغاية بـالـنـسـبـة لــــي، وقــــد تــحــدثــت مــعــه (لـيـفـي) حــــول هــــذا الأمــــــر. بــالــطــبــع، لــســت سـعـيـدا لأنـه يمر بالشعور نفسه الآن، فأنا لست شخصا يحمل ضغينة أو مشاعر سلبية. لـــكـــن نــــعــــم، الــــوضــــع صـــعـــب عـــلـــيـــه وعــلــى عائلته، وأنا أشعر بأسف شديد تجاهه». *خدمة «الغارديان» *لندن: ديفيد هايتنر (إ.ب.أ) 2019 بوكيتينو وفرحة تأهل توتنهام لنهائي دوري أبطال أوروبا (رويترز) 2026 بوكيتينو بعد توديع المنتخب الأميركي مونديال ما زالت مشاعر الحب متبادلة بين بوكيتينو وجماهير توتنهام (أ.ب) عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17456 - العدد Sunday - 2026/9/13 الأحد يؤكد بوكيتينو أنه سيعود إلى توتنهام لو تضافرت الظروف المناسبة... ولا يستبعد تولي تدريب المنتخب الإنجليزي يوما ما ما زال بوكيتينو على تواصل مع رئيسه السابق دانيال ليفي رغم إقالة الأخير له (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky