issue17456

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17456 - العدد Sunday - 2026/9/13 ٍالأحد سبتمبر... دروس ربع قرن 11 الديمقراطية في إدبار... وخصومها في إقبال كــانــت جــريــمــة الـــحـــادي عــشــر مـــن سبتمبر جــريــمــة كـــبـــرى، قـــادهـــا تـنـظـيـم شــريــر هو 2001 «تــنــظــيــم الـــقـــاعـــدة» الـــــذي انــقــلــب كــلــيــا عــلــى كل داعميه سابقا فيما كان يُعرف بالجهاد الأفغاني فـــي الـثـمـانـيـنـات مـــن أمــيــركــا إلــــى حـلـفـائـهـا في المنطقة، وليقلب لهم جميعا ظهر المجن وينقل ولاءه الكامل للنظام الإيراني، كما فعلت من قبل ومن بعد كل جماعات الإسلام السياسي السني وتنظيماته العنفية مثل تنظيم «داعش». بثت منصة «نتفلكس» مؤخرا وثائقيا مهما يعبر عن ذكريات الأجيال التي عاشت بعد تلك الحادثة التاريخية، تحت عنوان «نقطة التحول: ســبــتــمــبــر»، وعـــلـــى مــــدى تلك 11 جــيــل مـــا بــعــد العقود أصدر الغرب عشرات الوثائقيات والأفلام والمسلسلات التي تستطيع أن تصل لكل الناس حـول العالم، ولكن لأننا مـا زلنا متخلفين حقا عن الإنـتـاج المهم والمـؤثـر فإننا لا نساوي شيئا بالنسبة لهم، مـع أن القصة تعنينا أكثر منهم بـكـثـيـر وتــعــنــي أجــيــالــنــا الــنــاشــئــة ومستقبلنا بـــأســـره، إنـتـاجـنـا شـحـيـح ومـؤسـسـاتـنـا نــــادرة والاهتمام بهذا كله شبه معدوم. كــــــان كــــاتــــب هــــــذه الــــســــطــــور فـي 1990 فـــــي السجن، وهو لم يبلغ العشرين من عمره، وكان غـارقـا فـي الأفــكــار الصحوية المـسـمـومـة، كشاب عاصرها وعاصر انتشارها والدعم اللامحدود لــهــا، وكــتــب مــع صـديـقـن لــه فــي الـسـجـن أبـيـاتـا شعرية تحاكي فولكلورا نجديا معروفا وتحوّر كلماته لمعان صحوية متطرفةٍ، وبعد ذلك بأكثر من عقد من الـزمـان وفـي حين كانت أفغانستان تتهيأ لاستقبال حـــرب أميركية وشـيـكـةٍ، تلقى اتـــصـــالا مــن أحـــد أصــدقــائــه يـخـبـره بـــأن يشاهد إحـــــدى الـــقـــنـــوات الـفـضـائـيـة الآن الآن، وعـنـدمـا شـاهـدهـا وجـــد مـجـمـوعـة مــن عـنـاصـر التنظيم يرددون أبيات ذلك «السامري» الذي كتبه ملحنة في سهوب قندهار، وكان هو ويا للمفارقة وقتها لا يدع وسيلة إعلامية يستطيع الوصول إليها إلا وخـــرج فيها للتحذير مــن هـــذه التنظيمات والجماعات. بعد ذلك جاءت ردة الفعل الأميركية وكانت تاريخية وكـــان يمكن التنبؤ بها بسهولة قبل تـنـفـيـذ الـعـمـلـيـة، ولــكــن الإرهـــابـــيـــن لا يـعـقـلـون، وهكذا سقطت دولتان عربيتان ومسلمتان هما الـــعـــراق وأفــغــانــســتــان، وتــغــيــرت قـــواعـــد اللعبة كـثـيـرا فـــي المـنـطـقـة وفـــي الــعــالــم، والـــــذي يتضح بجلاء بعد ربع قرن أن أحدا لم يخدم المتطرفين في الغرب كما فعلت جماعات الإسلام السياسي وتنظيمات العنف الديني، التي ظلت على مدى عقود تخدم مشاريع التطرف في الغرب وتقدم لــهــا المــــبــــررات الـــتـــي تــحــتــاجــهــا فـــي كـــل مــرحــلــة تاريخية مختلفةٍ. 2001 سبتمبر 11 ما صنعته «القاعدة» في لا يختلف عما صنعه «حزب الله» بلبنان، وهما تعبير عـن زمــن مـن التيه فـي الــرؤيــة والتحليل والـــنـــتـــائـــج، وتــبــعــيــة عــمــيــاء لمـــحـــور بــــات يلفظ أنفاسه الأخيرة. سبتمبر 11 لتفادي مواجهة حقائق ما بعد الكارثية، اخترنا اللجوء للحديث عن النهايات، فــصــرنــا مــولــعــن بـــ«نــهــايــة الإرهـــــــاب» و«نــهــايــة الـصـحـوة» و«نـهـايـة» كـل مـا لا نـحـب، والحديث عـــن «الـــنـــهـــايـــات» مــحــفــز فــعــلــي لـلـتـوقـف عـــن أي إجـــــراء احــــتــــرازي ضـــدهـــا، وكــيــف يـمـكـن لــأفــراد والمجتمعات والدول أن تحترز مما قد انتهى؟ إن حديث النهايات هو تصريح معلن بالتوقف عن التفكير ورصد المخاطر. خديعة المفاهيم والمصطلحات تجعل الناس تـنـجـرف وراء أمـانـيـهـا وأحــامــهــا ومشاريعها الــعــمــلــيــة الـــنـــاجـــحـــة بـــعـــيـــدا عــــن أي احـــــتـــــرازات يوجبها العقل أو حـذر يفرضه منطق التاريخ، والمولعون بالحاضر والآنــي واللحظي محقون تـمـامـا فــي سعيهم لـإنـجـاز والــنــجــاح، ولكنهم مخطئون بالقدر نفسه في إغفالهم لما يستحق الانتباه وما هو جدير بالعناية والرعاية. دون الـغـوص فـي المـاضـي الـقـريـب والبعيد ودون استحضار حروبه وصراعاته وتوازنات قــــواه فـإنـنـا لــن نستطيع الـتـعـامـل مــع الـحـاضـر فضلا عن بناء المستقبل. يــمــكــن لــغــيــر المـــتـــابـــع أن يـــقـــارن فـــي مـعـيـار «الـصـبـر الاسـتـراتـيـجـي» بـن الـرئـيـس الأميركي الأسبق أوباما وبين إيـران الحالية، ففي فبراير كـتـب كـاتـب هـــذه الـسـطـور مـقـالا 2015 ) (شـــبـــاط بعنوان «أوباما (الصابر) الاستراتيجي» وتحت الضغط الرهيب الذي تتعرض له إيران في هذه الـــحـــرب مـــع أمــيــركــا فــقــد بـــــدأت بــعــض الأطـــــراف فــي إيــــران تـتـحـدث عــن «الـصـبـر الاسـتـراتـيـجـي» ومــــــا يــنــبــغــي الانــــتــــبــــاه لــــه أن الـــخـــمـــيـــنـــي ورّث الآيــــديــــولــــوجــــيــــا بـــيـــنـــمـــا خـــامـــنـــئـــي ورّث ابـــنـــه «مـجـتـبـى» بـمـعـنـى الانــتــقــال الـــقـــوي مـــن الــثــورة الإسلامية إلى الإمبراطورية. أمـــيـــركـــا كــــدولــــة عــظــمــى لـــديـــهـــا اســتــحــقــاقــات داخــلــيــة وخـــارجـــيـــة، وهـــي مـقـبـلـة عـلـى انـتـخـابـات قـــريـــبـــة لـــلـــكـــونـــغـــرس وانــــتــــخــــابــــات رئــــاســــيــــة بـعـد عــامــن، وإيـــــران تــراهــن عـلـى أن جـلـدهـا وصـبـرهـا الاستراتيجيين قادران على قلب كل معادلات القوة. أخــيــراً، فــــدروس ربـــع قـــرن جــديــرة بـالـقـراءة والتمعن، وقد كتب غوته الشاعر الألماني الحكيم يـومـا «الــــذي لا يـعـرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة، يبقى في العتمة». مــن أشـهـر مــقــولات الإمــــام عـلـي بــن أبـــي طالب (رضــي الـلـه عـنـه): «إِذَا كُــنْــت فِــي إِدْبَـــــار وَالَْـــــوْت فِي إِقْبَالٍ، فَمَا أَسْرَع الُْلْتَقَى!»... تذكّرت هذه المقولة الحكيمة وسط الضوضاء الــتــي واكـــبـــت كــلــمــات جـــاكـــوب كـــوكـــســـون، الـبـاحـث البريطاني المستقيل من شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي، والتي لا أحسب أنه بالغ فيها... كـوكـسـون قـلـق مــن غـيـاب الـتـشـريـعـات المُــلـزِمـة لشركات الذكاء الاصطناعي بمعايير سلامة وأمان واحـــدة؛ ولــذا حــذّر مـن أن هـذه التقنية المتقدمة قد تقضي «خلال سنوات قليلة على الجنس البشري»، لا سيما بـعـد أن تـتـطـوّر قــدراتــهــا بحيث تتجاوز مستوى ذكـاء مطوّريها وقدراتهم، وهكذا، ينفلت الـذكـاء الاصطناعي من عقاله ليبدأ مرحلة اتخاذ قراراته بنفسه من دون العودة إلى الإنسان، بل على الرغم من مشيئته. بـالمـنـاسـبـة، كـوكـسـون لـيـس حـالـة استثنائية مــــن الـــعـــقـــول الــــتــــي خــــبــــرت الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، لتتنبّه لاحـقـا إلــى أن الإنـسـان يتعامل مـع «وحـش تكنولوجي» سيهدّد مصير البشرية؛ إذ دُق ناقوس الخطر منذ بــدأ تهديد هــذه التقنية لأمـــور عديدة فــي حـيـاتـنـا، كـالـعـمـالـة (الـــوظـــائـــف)، والـسـيـاسـة – وتحديدا الانتخابات والحَوكمة – ونزاهة القضاء، ومناهج التعليم وأساليبه... إلخ! ولـــقـــد ســـبـــق لأحـــــد روّاد الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، الــبــروفــســور الـبـريـطـانـي - الـكـنـدي جـيـفـري هينتون، عن تخوفه من «سرعة 2023 أن أعــرب منذ مطلع عـام تـــطـــوّره». وفـــي ربـيـع ذلـــك الــعــام، اسـتـقـال مــن منصبه الرفيع في شركة «غوغل»؛ كي يتفرّغ للكلام عن مخاطر الذكاء الاصطناعي، من دون أن ينسى الإشـارة إلى أن «جزءا من شخصه» نادم على عمله في هذا المجال. من الجوانب التي تطرّق لها هينتون، تحديداً، فـــي لـــقـــاءات إعــامــيــة «خــطــر تـــجـــاوز هـــذه التقنية المتطورة الطاقة المعرفية الاستيعابية للإنسان»، وقــال إن أكثر ما فيها إثــارة للفزع الـ«تشاتبوت»، وهو البرنامج المُحاكي لكلام البشر صوتا ونصاً. وفي العامين التاليين، ازداد تشاؤم الرجل إزاء سوء استغلال الـذكـاء الاصطناعي وتفلّت هـذه التقنية أن 2024 مـــن الـــضـــوابـــط. وبــالــفــعــل، تـــوقّـــع بـنـهـايـة يتراوح احتمال تسبّبها في نهاية الجنس البشري عقود فقط! 3 في المائة خلال 20 و 10 بين لكن بمعزل عـن «الــبــرج الـعـاجـي» حيث يقبع - أو لا يقبع - تفكير العلماء، ثمة مُجريات تحدث على الأرض. فــــــقــــــد اســــــتــــــفــــــز كـــــــــــام جـــــــــاكـــــــــوب كـــــوكـــــســـــون «الـتـريـلـيـونـيـر» الـعـالمـي إيــلــون مــاســك، أحـــد أعمق «أوليغارشيي التكنولوجيا» ارتـبـاطـا بالحركات الـسـيـاسـيـة، بـــل لـعـلّــه أبــــرز مــمــوّلــي أحـــــزاب اليمين المـــتـــطـــرف عــلــى امــــتــــداد الـــديـــمـــقـــراطـــيـــات الــغــربــيــة. وبالفعل رد ماسك على كوكسون بقوة؛ ما استدعى ردّا أقــــــوى مــــن «نــقــيــضــه الـــعـــقـــائـــدي» الــســيــنــاتــور الديمقراطي اليساري بيرني ساندرز... على موقع «إكس». ماسك كـان قـد اعتبر كـام كوكسون «وقيعة» أو«فخاً»، فرد ساندرز على طريقة «من فمك أدينك»، : «مع 2014 أنــه سبق لمـاسـك – نفسه – أن قــال عــام الذكاء الاصطناعي نحن إنما نستدعي الشيطان!». ، قــــال: «عــلِّــمــوا عـلـى كـامـي، 2018 ثــم فــي عـــام الذكاء الاصطناعي أخطر كثيرا من السلاح النووي، فكيف لا نعتمد إجراءات لقوننته؟!... هذا جنون!». ، قـــال إن الأرض تـواجـه 2025 وحــتــى فــي عـــام «تــهــديــدا مــن الـــروبـــوتـــات الـقـاتـلـة بــإفــنــاء البشرية فـــي المـــائـــة». واخـتـتـم 20 و 10 تـــتـــراوح نـسـبـتـه بـــن ســـانـــدرز، ســائــا مـاسـك «مــــاذا تـغـيّــر الآن؟... وهـل للتغيّر في موقفك استثمارك مليارات الدولارات في ملايين 10 الذكاء الاصطناعي، وتخطيطك لتطوير روبوت سنوياً»؟! ‏بـــــغـــــض الـــــنـــــظـــــر عـــــــن المــــــــواقــــــــف الــــســــيــــاســــيــــة الشخصية، أعتقد أن الـذّعـر الــذي ينتاب الأوســاط الواعية في العالم، يشكل تطوّرا إيجابيا في ضوء تخوّف العلماء من المخاطر القاتلة لانفلات الذكاء الاصطناعي. وهنا تعود بي الذاكرة إلى استخدام أجدادنا، مــنــذ الــعــصــور الـــغـــابـــرة، تـعـبـيـر «إطـــــاق المـــــارد أو الجنّي من القمقم». ‏هذا فعلا ما يحدث الآن؛ لكن الفارق أن المارد، أو الــجــنّــي، كـــان يـحـتـاج إلـــى مَـــن يُــطـلـقـه مـثـل حـك الـقـمـقـم، فــي حــن تـؤشـر مـخـاطـر الــيــوم والــغــد إلـى أنه ما عاد بحاجة إلى مَن يُطلقه... بل سيتصرّف بمزاجه. أضــــف إلــــى ذلـــــك، أن الــتــكــنــولــوجــيــا الـحـديـثـة والمستقبلية، بـمـا فيها الآن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، تغلغلت في كل مناحي حياتنا. نــحــن الـــيـــوم مـــحـــاطـــون بـــــ«خــــوارزمــــيــــات» من كـل الأنـــواع والتخصّصات. حتى بـات مـن يملكون وسائل «المعرفة»، تنصّتا أو تجسّسا أو تصويرا أو تجميعا أو تحليلاً... يعرفون عن كل فرد منا أكثر ممّا يعرف هذا الفرد عن نفسه... ومـبـلـغ عـلـمـي، أن ثـمـة شــركــات تــجــاوزت منذ بـعـض الــوقــت «الــتــعــرّف» عـلـى الــنــاس عـبـر «المـسـح الوجهي»، واقتربت – إن لم تكن قد وصلت حقا – إلى «مسح النيّات» والتوقّع المُسبق لردّات الفعل... عند هـذه النقطة، أي قيمة تظل لاستطلاعات الرأي وتحليلها، إذا كان العبث بها أسهل من شرب الماء؟... وأي أمل يبقى بالتغيير في وجود «تحالف استراتيجي» بين الراديكالية اليمينية وأرباب المال وأساطين التكنولوجيا المتطورة؟ تأكيدا على ذلـــك، وبـالإضـافـة إلــى دور ماسك في دعم القوى المتطرّفة على امتداد أوروبـا، كُشف أمس فقط عن تبرّع اثنين من مليارديرات «العملات مليون جنيه إسترليني 72 المشفرّة» - بالتساوي - بـ لحزب الإصلاح البريطاني! إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky