يدور السجال في لبنان حول الفراغ الذي قد يخلفه انتهاء مهمة قــوات الأمــم المتحدة المؤقتة فـي لبنان (يونيفيل). غير أن السؤال الأجــدى ليس ما إذا كـان ينبغي إبقاء هـذه القوات أو اسـتـبـدال قــوة مشابهة بـهـا، بـل مـا إذا كــان لبنان مستعدا للانتقال مـن إدارة الـنـزاع إلـى معالجة أسبابه: سـاح «حـزب الــلــه» خــــارج سـلـطـة الـــدولـــة وقــــرار الــحــرب والـسـلـم واسـتـمـرار النزاع مع إسرائيل. ، إثر الاجتياح الإسرائيلي 1978 أُنشئت «يونيفيل» عام للجنوب، للتأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية والمساهمة فـــي اســتــعــادة الـسـلـم والأمـــــن الـــدولـــيـــن، ومــســاعــدة الـحـكـومـة اللبنانية على بسط سلطتها. لكنها بدأت مهمتها وسط حرب أهلية وصراع متواصل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، ثـــم «حـــــزب الـــلـــه»، وفــــي ظـــل دولـــــة عـــاجـــزة عـــن الــســيــطــرة على جنوبها. لم يمنع وجودها إسرائيل من اجتياح لبنان والوصول ، لكن ذلـك لا يكفي للحكم بفشلها، لأن 1982 إلـى بـيـروت عـام تفويضها لم يجعل منها قوة قتالية قادرة على صد اجتياح أو فـــرض الـــســـام بــالــقــوة. وبــعــد الانــســحــاب الإســرائــيــلــي من ، انكشفت المشكلة التي 2000 ) معظم الجنوب فـي مايو (أيـــار ستلازمها: انتهى الاحتلال في القسم الأكبر من المنطقة، لكن الدولة لم تصبح صاحبة السلطة الأمنية والعسكرية الوحيدة، فيما احتفظ «حزب الله» بسلاحه ووسع قدراته. قصور الصيغة القائمة، 2006 ) أظهرت حرب يوليو (تموز الذي وسّع مهمة «يونيفيل» ورفع عديدها 1701 فصدر القرار ألــــف عــنــصــر، قــبــل خـفـضـه لاحـــقـــا. وأصــبــحــت مكلفة 15 إلــــى بمراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة الجيش اللبناني في انتشاره والمساعدة في جعل المنطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خـالـيـة مــن أي ســـاح أو قـــوات مسلحة، باستثناء الدولة اللبنانية و«يونيفيل». كما خُوّلت استخدام القوة من دون أن تتحول إلى جيش مكلف بنزع سلاح «حزب الله». لذلك، لا يصح اختزال فشلها في عدم نزع سلاح الحزب، لأن هذه المهمة لم تُسند إليها أصلاً. الفشل الفعلي أن وجودها لم يمنع تحول منطقة عملياتها إلى نطاق عسكري واسع، ولم يمكّن المجتمع الدولي من كشف حجمه مبكرا أو فرض تنفيذ . وأعـطـت تقاريرها وحضورها الكثيف انطباعا 1701 الـقـرار زائـفـا بـوجـود رقـابـة دولـيـة جـديـة، فيما كـانـت الأزمـــة تتفاقم وبنية الحزب العسكرية تتوسع. لا تتحمل «يونيفيل» المسؤولية وحــدهــا. فقد امتنعت الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن تنفيذ التزاماتها، وتجنبت الـدول المشاركة الاحتكاك مع الحزب خشية تعريض جنودها لـاعـتـداء أو الخطف والـقـتـل. وفــي المـقـابـل، واصـلـت إسرائيل ،1701 احـــتـــال أراض لــبــنــانــيــة وانـــتـــهـــاك الـــســـيـــادة والــــقــــرار واســتــهــدفــت خـــال الـــحـــروب مـــواقـــع لــأمــم المــتــحــدة وعـرضـت جنودها للخطر. ، ثم 2023 بلغ التناقض ذروتـه مع حرب إسناد غزة عام : آلاف الجنود الدوليين موجودون 2026 حرب إسناد إيران عام فـــي الـــجـــنـــوب، لـكـنـهـم عــــاجــــزون عـــن مــنــع الـــحـــرب أو حـمـايـة المنطقة من الاحتلال والدمار. وتحول وجودهم، بصورة غير مقصودة، إلـى غطاء يوحي بـأن النزاع مضبوط دولياً، فيما كانت شروط انفجاره تتراكم. ديسمبر (كـانـون 31 ستنهي «يونيفيل» عملياتها فـي ، على أن يبدأ بعدها انسحاب منظم لا يتجاوز 2026 ) الأول سنة، فيما يستمر القتال بين إسرائيل و«حزب الله» بالتزامن مع مفاوضات غير مسبوقة بين لبنان وإسرائيل. فهل يؤدي انـسـحـابـهـا إلـــى فــــراغ أمــنــي؟ ولمــــاذا الإصـــــرار عـلـى بـقـائـهـا أو عاماً 48 اسـتـبـدال قــوة أخـــرى بها بعد تجربة فاشلة امـتـدت وشهدت أربع حروب، فضلا عن عودة الاحتلال الإسرائيلي؟ لا شــك فــي أن وجـــود «يـونـيـفـيـل» وفـــر فــوائــد اقتصادية للجنوبيين وأمــن حـضـورا دولـيـا مهما وأدى أدوارا إنسانية واتصالية. كما دفعت القوة ثمنا بشريا باهظاً، مع تعرضها لمئات الحوادث والاعـتـداءات الموثقة منذ نشأتها ووفـاة نحو مــن أفـــرادهـــا، وإن لــم تـكـن جميعها نـاجـمـة عــن الـحـروب 350 والاعــــتــــداءات. لـكـن أهـمـيـة هـــذا الـحـضـور لا تـلـغـي مـحـدوديـة حصيلته الاستراتيجية. فالبنى التحتية والأنـفـاق ومخازن السلاح والمنظومات القتالية التي أنشأها «حزب الله» تكشف أن الرقابة الدولية لم تمنع تحويل جنوب الليطاني إلى نطاق عسكري خارج السيطرة الفعلية للدولة. وأســـهـــمـــت فـــي هــــذا الــعــجــز قـــيـــود الــتــفــويــض والـــعـــوائـــق المفروضة على حركة الدوريات وتباين مصالح الدول المشاركة وحرصها على تجنب مواجهة تعرّض جنودها للاعتداء أو الاحتجاز، ما جعلها أكثر حذرا في مساءلة «حزب الله». ليس انسحاب «يونيفيل» ما يصنع الفراغ الأمني، لأنه قائم أصلا بسبب غياب الدولة. لبنان بحاجة اليوم إلى مقاربة مختلفة تقوم على تقوية الجيش اللبناني وربـط الانسحاب الإسـرائـيـلـي بخطة لحصر الــســاح بـيـد الــدولــة وإنــشــاء آلية رقابة فاعلة برعاية أميركية - دولية تراقب الالتزامات ولا تحل محل الجيش، وهــذا ما قد يتيحه اتفاق الإطــار مع إسرائيل. أما الإتيان بقوة تحمل اسما مختلفا وتعمل بالقيود نفسها فليس حـــاً، بــل تـمـديـد لسياسة الالـتـفـاف عـلـى المـشـكـلـة. لقد حان الوقت لتنفيذ اتفاق الإطـار نصا وروحـا وإنهاء الحاجة إلى قـوات دولية، لا البحث عن قوة جديدة تفصل بين أطراف تستعد للحرب المقبلة. ينطلق صباح هـذَا اليوم فصل جديد من مسيرة الثَّقافة والإبـــــداع فــي المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، وذلــــك بــبــدء الـدُّفـعـة الأولــى من طــاب «جامعة الـرّيـاض للفنونِ» فصلهم الـدّراسـي الأول، في جامعة بـدأت كبيرة بطموحِهَا، وجريئة بأهدافِها، وراسخة بمنطلقاتِها: هوية سعودية بمعايير عالمية. وَحظيت هـــذه الـجـامـعـة، مـنـذ أن كــانــت فـــكـــرةً، بــدعــم تــاريــخــي مــن مـقـام خـادم الحرمين الشريفين وولـي العهد -حفظهما الله- وتمكين تنظيمي يعكس حرصَهما على مكانة الثَّقافة في نهضة بلادنا، وذلك بعد صدور قرار تأسيسِها واعتماد نظامِها الأساس بأمر ملكي كريم، بوصفه الأداة التنظيمية الأعلى في المملكة. أوضـح الإقبال الكبير على التَّسجيل في الجامعة حقيقة شــغــف الـسـعـوديـن بـالـثـقـافـة والــفــنــون، الــــذي يـنـبـع مــن إرثـهـم الــثــقــافــي الأصـــيـــل ورؤيــتــهــم المـسـتـقـبـلـيـة الــطــمــوحــة؛ إذ تلقَّت الجامعة منذ إعـان بـدء التَّسجيل الآلاف من طلبات الالتحاق في التَّخصصات الثقافية المختلفة التي أطلقتها الجامعة في سنتها الأولى، وفي مختلف الدَّرجات العلمية المطروحة. وهو مـا يشير إلــى إيــمــان حقيقي بحاضر الـفـنـون ومستقبلها في مسيرة المملكة التنموية الكبرى، متواكبا مع المرحلة التي يشهد فيها الـعـالـم بأكمله تـوسـعـا مـشـهـودا فــي الاقـتـصـاد الإبــداعــي والاستثمار الثقافي. وتُــعـد الجامعة محطة رئيسة فـي مـشـروع بناء الـقـدرات البشرية في القطاع الثقافي، هذا المشروع الكبير الـذي قطعت فــيــه مــنــظــومــة الـــثَّـــقـــافـــة فـــي المـمـلـكـة شـــوطـــا كــبــيــرا بـاسـتـحـواذ مبادرات تطوير القدرات البشرية وتنميتها، على أكثر من ربع مــبــادرات الــــوزارة وهيئاتها الثقافية بأكملها طـــوال سـنـوات، وهــي مــبــادرات خـدمـت قـائـمـة طـويـلـة مـن المستفيدين تتجاوز ألف شخص تلقوا تعليمَهم وتدريبهم في قطاعات الثقافة 63 ، ومـا زالـت 2018 المختلفة منذ تأسيس وزارة الثقافة فـي عـام تنمو وتظهر آثارُها الإبداعية على جميع نواحي التَّنمية في مجتمعنا المزدهر. ولأن الـتَّــعـلـيـم هـــو الأســـــاس فـــي بــنــاء الـــقـــدرات الـثـقـافـيـة، جـاءت الجامعة لتعزز مسيرة تنمية القطاع الثقافي، وتحقق التَّميز العالمي في تعليم الثقافة والفنون، وتعزّز أيضا الثقافة السعودية وحضورَها محليا وعالمياً، ولتسهم في سد الفجوة الحالية في سوق العمل الثقافي، وتبني بيئة محفزة للمبادرات الثقافية فــي الـقـطـاع الــخــاص، وتــعــزز الإنــتــاج الـثـقـافـي بشكل عـــام فــي المـجـتـمـع، فــي وقـــت تشير فـيـه تـوقـعـات وزارة الثقافة في 7 إلــى أن يـتـجـاوز الـطَّــلـب على الـوظـائـف الثقافية حاجز الـــ المـائـة سنويا مـن مجموع الـوظـائـف، وأن يصل عـدد الوظائف ألـــف فــي عـام 346 فــي الـقـطـاعـات الـثـقـافـيـة المختلفة إلـــى نـحـو ، بالإضافة إلى نمو الطَّلب على وظائف الفنون والتقنية 2030 في المائة في الشرق الأوســط، مع 40 والتصميم سنويا بواقع 2019 في المائة بين عامي 109 نمو السّياحة الثقافية بأكثر من .2022 و وتــقــدّم الـجـامـعـة بـرامـجَــهـا بـالـتـعـاون مــع أرقـــى جامعات العالم، عبر شراكات تُسهم في تبادل الخبرات ونقل المعرفة، وفي إطار تعليمي يجمع بين الرصانة الأكاديمية والابتكار الإبداعي وتــوظــيــف الـتـقـنـيـة، ويـــــوازن بـــن الــعــلــوم الـنـظـريـة والتطبيق العمليّ، مع تمكين الباحثين من توسيع دائرة الوعي والمعرفة في بيئة ثقافية خصبة كالمملكة العربية السعودية، والتي أثبت القطاع الثقافي فيها قدرتَه على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وحقَّق نموا متسارعاً، بفضل دعم قيادتِنا الرشيدة، وعطاءات المبدع السعودي في جميع المجالات. وتهدف الجامعة إلى أن تصبح جامعة متخصصة ورائدة في مجال الثقافة في منطقة الشرق الأوســط وشمال أفريقيا، جامعة ثقافية دولياً، ومركزا عالميا للتحصيل 50 ِ وضمن أفضل الأكـاديـمـي والبحث العلمي، والـتـبـادل الثقافي والمـعـرفـي، من الـريـاض إلـى العالم بـأسـره. وتـركَّــز ضمن مهامّها على تعزيز سلسلة القيمة في جميع قطاعات الثقافة، وإمدادها بالكفاءات الإبداعية والقيادية، من فنانين ومنتجين وإداريين ورواد أعمال، وذلـك في مجالات الإدارة الثقافية والأفـــام والموسيقى وإدارة المتاحف والمسرح والفنون الأدائية وفنون التصميم والعمارة والأزياء والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي والدراسات التراثية والحضارية وفنون الطهي والتعليم الثقافي. أبــــارك لجميع المـبـدعـن والمــبــدعــات الــذيــن بــــدأوا رحلتهم الأكاديمية هذا اليوم في «جامعة الرّياض للفنون»، وكلّي ثقة بأن تُسهم هذه المحطة الرئيسة في تعزيز مسيرتهم الإبداعية، فـي ظـل الـتـزام الجامعة بتقديم التعليم الأفـضـل بـشـراكـات مع مؤسسات رائـدة، وتوفير تجربة استثنائية للطلاب من خلال تــعــدد الـتَّــخـصـصـات والـــبـــرامـــج والـــطـــرق التعليمية المـبـتـكـرة، وتـمـكـن البحث والـتـعـاون على مستوى الـقـطـاعـات الثقافية، لنُسهم جميعا في تعزيز تنافسية القدرات الوطنية في القطاع الثقافي، ولـتـزدهـر المملكة العربية السعودية بمختلف ألـوان الـثـقـافـة، فتثري نـمـط حـيـاة الــفــرد، وتُــسـهـم فـي تعزيز الـهُــويَّــة الوطنية، وتشجع الحوار الثقافي مع العالم. وخـتـامـا، أتـقـدَّم إلــى مـقـام خـــادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلـى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالشكر والتقدير على ما تحظَى به الثقافة السعودية من عناية وتمكين وتشجيع. *وزير الثقافة السعودي، رئيس مجلس أمناء «جامعة الرياض للفنون» ليس استرجاع النموذج العراقيّ، مـــــــرّة بـــعـــد أخـــــــــرى، جــــهــــدا مــــجّــــانــــيّــــا أو مــــهــــدوراً. فـــهـــو، بـمـعـنـى مــــا، وجـــهـــة من وجهات المشرق العربي الكبرى، وجهة يـرتـسـم الــيــوم تـتـويـجُــهـا الأشــــد درامــيّــة وخطورة. والمقصود، هنا، بالنموذج العراقي التالي: نظام بالغ الشراسة والعدوانيّة والميل التوسّعي عجز شعبه عن إزاحته، وفشلت في ذلك انتفاضتا جنوب البلد ، ثــــم تـــولّـــى إزاحـــتـــه 1991 وشـــمـــالـــه فـــي طــــرف خـــارجـــي هـــو الــــولايــــات المــتّــحــدة. ومـــــع أن الأخــــيــــرة خـــاضـــت حـــربـــهـــا مـن دون غطاء القانون الدولي ومؤسّساته التي استُعيض عنها بالكذب والتلفيق، كـــان احـتـالـهـا تـحـريـرا أيــضــا، لا سيّما بإنشائه نظاما تمثيليّا يختار بموجبه الـسـكّــان ممثّليهم. وقبيل الـحـرب، وفي بداياتها، ساد فرح عميم بإزاحة حاكم مستبد، وعـــزَّز هــذا الـفـرح مـيـل أميركي شهير في جمعه التفاؤل إلى السذاجة، فـــيـــمـــا روّج «المــــحــــافــــظــــون الـــــجـــــدد» أن تغيير الــعــراق مـدخـل إلـــى بـنـاء نـمـوذج ديمقراطي للمنطقة يتعدّى حدود المهد الأصـــلـــيّ. هـكـذا طـغـى خـطـاب قـائـم على ثــنــائــيّــة الــشــعــب الـعـظـيـم المــظــلــوم الـــذي أطـــاح الـنـظـام الـرجـيـم الــظــالــم، إذ الأوّل الـخـيـر المـطـلـق المـنـتـصـر والــثــانــي الـشـر المطلق المندحر. إل أن «الــــشــــعــــب» مـــــا لــــبــــث، بـعـد أشــهــر قـلـيـلـة، أن أعــلــن مـــا كـبـتـه طـويـا مـــــن أنّــــــــه طـــــوائـــــف وإثـــــنـــــيّـــــات، تـــحـــارب واحــــدتــــهــــا الأخـــــــــرى. أمّـــــــا الأمـــيـــركـــيّـــون فـــعُـــمّـــمـــت صـــورتـــهـــم بـــوصـــفـــهـــم مـــجـــرّد محتلّين، لا يخالط احتلالَهم أي تحرير، تــمــامــا كــمــا تـــولّـــت الــتــركــيــبــة الـطـائـفـيّــة احـتـواء الديمقراطيّة التمثيليّة وإعـادة صياغتها بوصفها عدّادا لرؤوس أبناء الــطــوائــف وأفـــــراد الــجــمــاعــات. وبــــدل أن تتكرّر تجربة اليابان في بلاد الرافدين، وهــو مـا راهــن عليه أخصّائيّو التفاؤل المـتـسـرّعـون، اسـتُــبـدل الـجـنـرال ماكآرثر بــــقــــاســــم ســــلــــيــــمــــانــــي، وراحــــــــــــت تــظــهــر بـــالـــتـــدريـــج الـــحـــالـــة المــيــلــيــشــيــويّــة الـتـي وفّــرت لها «داعـش»، بعد بضع سنوات، حجّة تألّقها. هــذا الـنـمـوذج، الـــذي أدرجــتــه اللغة السياسيّة الأمـيـركـيّــة فـي «بـنـاء الأمـــم»، لـــم يـكـن مـسـبـوقـا فـــي المـنـطـقـة الـعـربـيّــة. فــــحــــالات الـــتـــدخّـــل الأجـــنـــبـــي الـــتـــي تـلـت الاسـتـقـالات كـانـت ذات وظـائـف أضيق وأكثر فوريّة وأقل طموحا بلا قياس. لكن المآلات اللاحقة، وأهمّها تشريع الأبواب لــــلــــدور الإيــــــرانــــــي وتـــعـــاظـــم هـــــذا الـــــدور بـشـكـل تـــصـــاعـــديّ، ثــــم رعــايــتــه انـفـجـار علاقات النهب والإفساد الميليشيويّين، استبدلت «بناء الأمــم» الموعود بتهديم الأمّة العراقيّة وسرقتها. وقـــــيـــــاســـــا بــــتــــجــــربــــة «حـــــــــزب الــــلــــه» اللبنانيّ، لم تتوفّر للميليشيات العراقيّة ذريـعـة مـقـاومـة إسـرائـيـل المُــربـحـة دومــا، ولم تستطع ذريعة «داعــش» التي حُسم أمـــرهـــا فـــي مــــدى زمـــنـــي قـصـيـر نـسـبـيّــا، أن تــــعــــوّض ذاك الـــنـــقـــص. بـــيـــد أن تـلـك الميليشيات، وتبعا للأحجام الطائفيّة، نجحت في تطييف السياسة والاجتماع الـعـراقـيّــن مثلما نجح «حـــزب الـلـه» في تطييف السياسة والاجتماع اللبنانيّين، وخوض الحروب بهما. هكذا أمكن فرض حالة من الصفاء الميليشيوي والطائفي لم يحلم بمثلها عتاة الطوائف. لـــكـــن قــبــل «داعـــــــش» وبـــعـــدهـــا، طــرأ تـــطـــوّران ضـخـمـان نــمّــا عـــن مـــدى خـــراب نشبت 2006 الاجـــتـــمـــاع الـــوطـــنـــيّ. فــفــي حرب أهليّة على أثر تفجير مرقد الإمامين العسكريّين في مدينة سامراء استمرّت ، ونجم عن عنفها مقتل أكثر 2008 حتّى ألــــف مــــواطــــن، ونــــــزوح أكـــثـــر من 52 مـــن مليون ونصف المليون، مـا غيّر خرائط العراق الاجتماعيّة والديموغرافيّة. ، أعـــلـــن رئـــيـــس إقـلـيـم 2017 ثـــــم فــــي كـــردســـتـــان حـــيـــنـــذاك مـــســـعـــود بــــارزانــــي إجـــــــراء اســـتــفـــتــاء فــــي كـــردســـتـــان يـشـمـل كــركــوك الـغـنـيّــة بالنفط ومـنـاطـق أخــرى متنازعا عليها. ولئن قال الكرد إن سبب الاســتــفــتــاء تــمــنّــع الــحــكــومــة عـــن تنفيذ ،140 وعـدهـا المنصوص عليه فـي المـــادّة رأى خصومه أنّه دعوة للانفصال وإقامة دولـــــة مـسـتـقـلّــة، مـــا يـسـتـدعـي إحــبــاطــه، وهذا ما كان. لــــقــــد افــــتــــتــــح الـــــنـــــمـــــوذج الـــــعـــــراقـــــي مـحـاولات التغيير فـي المنطقة العربيّة، لكن الـذيـن ردّوا إخفاقه إلـى قيامه على احــــتــــال أجـــنـــبـــي فـــفـــاجـــأهـــم، بـــعـــد عـقـد على ذاك التدخّل، ظهور سـت محاولات للتغيير كـــان فـاعـلـهـا داخــلــيّــا، مــن دون أن يـــنـــجـــح أي مـــنـــهـــا. وكـــــــان فــــي وســـع تـــلـــك المـــــحـــــاولات، لــــو نـــجـــحـــت، أن تـــقـــدّم بــديــا «داخـــلـــيّـــا» عــن الــنــمــوذج الـعـراقـي «الــــخــــارجــــيّ»، لـــكـــن مـــا حــصــل كــــان إمّـــا توطيد الأوضـاع التي انتُفض عليها أو تقصير الــطــرق إلـــى الـــحـــروب الـطـائـفـيّــة وهيمنة العصبيّات الأقوى، وتاليا طرد مـــبـــدأ الـتـغـيـيـر الـــداخـــلـــي مـــن كــــل تــــداول وكـل أجندة. ومـع نشوب حـروب المشرق ،2023 منذ «طوفان الأقصى» في أواخـر بدا كـأن الكثير من الطاقة العنفيّة وجد تصريفه في مكان آخر. ولا يستطيع المــراقــب أن يـجـزم بما لم يحصل، وجــل ما يستطيعه التكهّن. لكن الجزم بما حصل، وتـكـرّر حصوله، يــــغــــدو واجـــــبـــــا. وبـــالمـــعـــنـــى هـــــــذا، تــطــال المـسـألـة الــيــوم اسـتـعـصـاء يمنع الإفـــادة من التحوّلات التي يُحدثها الخارج. فقد يصح في أنظمة الميليشيات والبطش ما رآه بعض المفكّرين الغربيّين في الأنظمة الـتـوتـالـيـتـاريـة الـتـي لا يأتيها التغيير إل مـن الــخــارج. لـكـن هــذا التقدير يبقى مشروطا بتحوّل الضحايا جسما يملك درجـة من التجانس تسمح له أن يسمّي نفسه «نـحـن الـشـعـب». فـحـتّــى لــو انـهـار النظام الإيرانيّ، راعي الميليشيات الذي صــــار، إلـــى حـــد بـعـيـد، عـنـصـرا داخــلــيّــا، فــفــائــدة تـــطـــوّر عـظـيـم كـــهـــذا قـــد لا تـزيـد ،2003 بذاتها عن فائدة أخذ العراق، عام بنظام ديمقراطيّ. OPINION الرأي 12 Issue 17456 - العدد Sunday - 2026/9/13 الأحد جامعة ثقافية... من الرياض إلى العالم سنة وأربع حروب 48 «يونيفيل» بعد في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة بدر بن عبد الله *بن فرحان آل سعود سام منسى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky