issue17455

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17455 - العدد Saturday - 2026/9/12 السبت «الجامعة الأميركية» تستعيد إرث المهرجان وتأثيره الموسيقي بمعرض وندوة وحفل عاما من الإشعاع الإبداعي 70 «مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ مـــــن المـــــفـــــارقـــــات المــــوجــــعــــة أن تـحـتـفـل سنة 70 «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور عـلـى انـطـاقـتـهـا فــي عـــام حــزيــن، لــم تتمكن فيه من إضاءة القلعة التاريخية بحفلاتها الـسـنـويـة، بسبب الــحــرب الـتـي لــم تـهـدأ في الجنوب، ولم توفّر البقاع من تهديداتها. لكن «الجامعة الأميركية» فـي بيروت أخـــذت عـلـى عاتقها إحــيــاء المـنـاسـبـة طــوال أنـشـطـة 3 الأســـبـــوع المــقــبــل، الــــذي سـيـشـهـد مـــتـــوالـــيـــة: مـــعـــرضـــا تــوثــيــقــيــا، ومـــحـــاضـــرة اســـــتـــــعـــــاديـــــة، وحــــــفــــــا مـــوســـيـــقـــيـــا يــحــيــي موسيقى بعلبك ولياليها العامرة. 14 ويُــفـتـتـح المـــعـــرض الاســـتـــعـــادي فـــي سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر شهرين بـــقـــاعـــة «بـــطـــحـــيـــش» فـــــي «الـــــوســـــت هـــــول» بــالــجــامــعــة الأمـــيـــركـــيـــة، مـــن تـنـظـيـم مكتبة «جـــافـــيـــت» وإدارة ســمــر مــيــقــاتــي. وتـكـمـن أهميته في أنه يتضمّن صـورا فوتوغرافية سنة من الحياة الفنية 70 مختارة تُلخّص الـتـي حــوّلــت القلعة الـرومـانـيـة، بمعابدها وأعـــمـــدتـــهـــا، إلــــى مـــســـارح ومـــحـــطـــات لـفـرق عـــالمـــيـــة فــــي الــــرقــــص والـــغـــنـــاء والمــوســيــقــى والتمثيل. والـــتـــقـــط الــــصــــور المــــعــــروضــــة مـــصـــوّر المـــــهـــــرجـــــان الـــشـــهـــيـــر مــــــانــــــوك، الــــــــذي وثّـــــق بـكـامـيـرتـه أجــمــل لـحـظـات الـعـصـر الـذهـبـي الــلــبــنــانــي، وعُــــــرف بـــصـــوره الــبــديــعــة لآثـــار بعلبك، بشكل خاص، وكنوزها التاريخية، وكـــذلـــك لــيــالــي مـهـرجـانـهـا الـــســـنـــوي، حتى أصــبــح أرشــيــفــه المــحــفــوظ، بـعـد وفـــاتـــه عـام ، جزءا من التراث البصري اللبناني. 1994 إضافة إلى صور مانوك الفوتوغرافية، يــكــتــشــف زائـــــــر المــــعــــرض جـــانـــبـــا غـــنـــيـــا مـن مــــحــــفــــوظــــات المــــــهــــــرجــــــان؛ بـــيـــنـــهـــا مـــقـــاطـــع موسيقية، وألـبـومـات تذكارية أنيقة كانت تـــصـــدر ســنــويــا مـــواكـــبـــة لــلــحــفــات، وكــذلــك الـــكُـــتـــيـــبـــات وأشـــــيـــــاء أخــــــــرى. وتــــشــــرح لـنـا مـديـرة بـرنـامـج زكــي ناصيف فـي الجامعة الأميركية، الـذي يُنظّم هـذه الأنشطة، ليلى الـــبـــســـاط، أن «فــــي جــعــبــة لــجــنــة المــهــرجــان أرشيفا كبيرا وثرياً، لكن هذه المرة سيُعرض جــــــزء مـــــن المـــــــوجـــــــودات بـــســـبـــب مـــحـــدوديـــة المساحة، على أن يُعرض الباقي كلّما أتيحت الفرصة». وتتجاوز الغاية من الأنشطة الاحتفال بتاريخ نابض إلى ما هو أعمق؛ فالمنظّمون يعون كم التحديات الثقافية التي تتعرّض لها المنطقة، وحجم الهجوم الحضاري على الذاكرة. وتشرح البساط: «في وقت يعيش فـيـه الــعــالــم تـــحـــولات وانـــقـــابـــات قـــد تطيح بـــأســـمـــاء وأحــــــــداث ومـــوســـيـــقـــات وحــقــبــات بـرمّــتـهـا، أخــذنــا عـلـى عاتقنا مـهـمّــة تذكير جيل الشباب بأن أحداثا فنية كثيرة حدثت سنة مضت من عُمر المهرجان». 70 طوال ومع أن المهرجان توقّف مرات، ولفترات وحتى التسعينات، 1975 كان أطولها من عام بسبب الحرب الأهلية اللبنانية، فإنه أكمل ، ولا يزال مستمراً. 1997 وعاد وانطلق عام والحروب المتواصلة في المنطقة تعطله بين حين وآخر، أو تجبر اللجنة على نقل بعض الحفلات، لكن مدينة بعلبك باقية لتستقبل المهرجان بمجرّد أن تهدأ الأوضــاع وتعود القلعة منيرة ومشرقةً. وتؤكد البساط أن «شعوبا بلا ذاكرة لا يمكن أن تكون حيّة. يجب أن ترى الأجيال الجديدة ما سبق وأنجزنا، ونساعدها في نقل المعرفة إلى الجيل التالي. هناك ضرورة للبناء على ما سبق ليبقى المسار مستمرا ومتواصلاً». 16 وبـهـذه الـــروح، تُعقد يــوم الأربــعــاء من الشهر ندوة بعنوان «تأثير مهرجانات بـعـلـبـك الـــدولـــيـــة فـــي تـــطـــور المــوســيــقــى في لبنان وبــاد المـشـرق»، تـشـارك فيها رئيسة لجنة المهرجانات، نايلة دو فريج، ورئيس جـــامـــعـــة الـــكـــســـلـــيـــك، الأب الــــدكــــتــــور بـــديـــع الـــحـــاج، وعــضــوة لجنة مـهـرجـانـات بعلبك والمـــتـــخـــصّـــصـــة فــــي المـــوســـيـــقـــى، الــــتــــي لـهـا سلسلة من الكتب عن موسيقيين لبنانيين، زينة صالح الكيالي، وستوقّع بعد الندوة كتابها «زكي ناصيف مغني التراث». وتـــعـــيـــدنـــا الــــنــــدوة إلـــــى أول مــهــرجــان ، أيام 1956 تأسّس في المنطقة العربية عام الرئيس الراحل كميل شمعون، بعدما جاء الـــكـــاتـــب والأديـــــــب الــفــرنــســي جــــان كــوكــتــو، وأُعــجــب بـسِــحـر بعلبك، وأقـيـمـت مسرحية فرنسية صغيرة له. ومن هنا جاءت الفكرة لزوجة الرئيس حينها، زلفا شمعون، التي رأت أن جـمـالـيـة المــكــان وآثـــــاره الـعـظـيـمـة لا بد أن يُستفاد منها لإقامة أعمال فنية في رحابها. وتبي أن الرئيس شمعون وزوجته كانا على حقّ. وتخبرنا ليلى البساط بأنه «لـــم يـــأت ممثل أو مـغـن أجـنـبـي إلـــى بعلبك إلا وعـبّــر عـن إحساسه بأنه فـي مكان فريد ومميّز بشكل خاص». ، أدّى إدخـال عرض لبناني 1957 وعام بــمــشــاركــة فـــيـــروز والأخــــويــــن رحــبــانــي إلــى ولادة «الـلـيـالـي الـلـبـنـانـيـة» الــتــي أصبحت تقليدا وكشفت عن مواهب كبيرة. وتعاقب مـــنـــذ ذلـــــك الـــحـــن عـــلـــى المــــهــــرجــــان فــنــانــون دولــــيــــون ومـــحـــلّـــيـــون، فـــي حـــــوار جــمــع بين المـوسـيـقـى الـكـاسـيـكـيـة والمـــســـرح والــرقــص والأوبرا والجاز. وتــــأتــــي نــــــدوة بــعــلــبــك ضـــمـــن سـلـسـلـة نـــــــــدوات ســـنـــويـــة يـــنـــظّـــمـــهـــا بــــرنــــامــــج زكـــي ناصيف للموسيقى، بمبادرة مـن سوسن مـكـتـبـي. وهـــي عـضـوة فــي لجنة الـبـرنـامـج الــــتــــي تــــضــــم، إلـــــى جــــانــــب لـــيـــلـــى الـــبـــســـاط؛ الـدكـتـور نبيل ناصيف، وسلمى عويضة، ولبنى الخليل. واللجنة معنيّة بالموسيقى وإرث زكـــــي نـــاصـــيـــف، ومـــنـــه تــنــطــلــق إلـــى إرث مـوسـيـقـيـن آخـــريـــن، فــتُــضــيء عليهم وتــــحــــرص عـــلـــى إبــــقــــاء مـــوســـيـــقـــاهـــم حــيّــة ومـــتـــداولـــة ومــحــفــوظــة بــشــكــل جـــيـــد. ومــن هنا، تأسَّست فرقة موسيقية وكـورال، بات سنوات. 10 عمرهما نحو وبــــــالــــــعــــــودة إلـــــــى الـــــــنـــــــدوة، ســـتُـــطـــرح أهمية التأثير الإيجابي لمهرجانات بعلبك فـــي المــوســيــقــى بــالمــنــطــقــة، والــتــغــيــيــر الـــذي أحـدثـتـه فـي النمط الموسيقي الـعـربـي؛ فقد كانت الأغنية طويلة فصارت أقصر، وكان إيقاعها بطيئا فصار أسـرع، بعد التجارب الموسيقية في مدينة الشمس. ويُـــخـــتـــتـــم الأســــبــــوع بــحــفــل مـوسـيـقـي الـحـالـي تـحـت عــنــوان «أصـــداء 19 يُــقــام فــي مـن الــتــراث الموسيقي لمـهـرجـانـات بعلبك»، ؛ أي بــــدء 1957 ويــــغــــطّــــي المــــــــــدّة مـــــن عـــــــام ، وهـــي سـنـة الـتـوقّــف 1974 الـتـأسـيـس، إلـــى بــســبــب الــــحــــرب الأهـــلـــيـــة، وتــحــيــيــه الــفــرقــة الــعــربــيــة فـــي الــجــامــعــة الأمــيــركــيــة الـتـابـعـة لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى. وســـيـــســـتـــمـــتـــع الـــــحـــــضـــــور بـــأغـــنـــيـــات لــفــنــانــن شــــاركــــوا فـــي مــهــرجــانــات بـعـلـبـك، مـن دون الـوقـوف عند الرحابنة، لأن الإرث الــرحــبــانــي لـــه خـصـوصـيـتـه، ويــحــتــاج إلــى حـــفـــل خــــــــاص. ويُــــلــــقــــى الـــــضـــــوء عـــلـــى إرث زكــــي نـــاصـــيـــف، الـــــذي يُـــعـــد مـــن المــؤسِّــســن الموسيقيين للأغنية الفولكلورية اللبنانية، ومعه صديقه الدكتور وليد غلمية، وهناك رومــيــو لـحـود وفـيـلـمـون وهــبــي، ومشاهير مثل صباح ونصري شمس الدين. وتشرح الــــبــــســــاط: «الــــحــــضــــور ســيــكــتــشــف فــنــانــن لــــم تُـــكـــتـــب لـــهـــم الــــشــــهــــرة، رغـــــم مـــواهـــبـــهـــم. إحــدى هــؤلاء مـجـدلا، التي يقال إنها كانت صــوتــا مـائـكـيـا، وتــوقــفــت عـــن الــغــنــاء بعد زواجـهـا». ويجري التحضير لأداء أغنيات لكبار مثل وديــع الصافي وجـوزيـف عــازار، وكذلك عصام رجّــي وسمير يزبك. زخم من الموسيقى الجميلة الاستذكارية التي لا يزال الناس يردّدونها، مع أن بعضهم لا يعرفون مَن غناها ومَن لحّنها وكتبها. وبـمـا أن لجنة بـرنـامـج زكـــي ناصيف تـولـي عناية خـاصـة للغناء الجماعي، فإن الـــــدور الأكـــبـــر ســيــكــون لــلــجــوقــة، وســيــؤدي بعض أعضائها أغنيات منفردة. وتقول البساط: «لا يعنينا استقطاب نـــــجـــــوم لــــلــــغــــنــــاء، بــــــل نـــــركـــــز عــــلــــى مــــهــــارة الــــكــــورال؛ فـالـغـنـاء الـجـمـاعـي هــــدف بــذاتــه، ومـــطـــلـــب وضـــعـــتـــه الـــجـــامـــعـــة الأمـــيـــركـــيـــة». أمـــا الـــدعـــوة فـمـفـتـوحـة للجميع للمشاركة فــي هـــذا الأســـبـــوع، بـتـذاكـر تُــبــاع فــي مكتبة أنـــــطـــــوان، وأســــعــــارهــــا مــقــبــولــة، بــمــا يـتـيـح لأكـــبـــر عــــدد الاســـتـــفـــادة مـــن المــنــاســبــة الـتـي تجمع مؤسستين عريقتين تاريخيتين، «أم المــهــرجــانــات» مــع مـؤسّــسـة تـربـويـة ثقافية 70 علمية؛ أي «مـهـرجـانـات بعلبك» ذات الــــ سنة و«الجامعة الأميركية» التي تجاوزت عــامــا، وكلتاهما تحفظ الــتــراث الـحـي 130 وتنقله معا إلى الجيل الجديد. العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءا من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك) بيروت: سوسن الأبطح تأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى الفرقة الموسيقية وكورال برنامج زكي ناصيف للموسيقى (الجامعة الأميركية في بيروت) تجارب نسائية في القاهرة تستنطق الذاكرة والمرأة والطبيعة «انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة تـــحـــت عــــنــــوان: «انـــعـــكـــاســـات فــنــيــة»، استضافت قاعة نقابة الفنون التشكيلية فــــي دار الأوبـــــــــرا المـــصـــريـــة مـــعـــرضـــا فـنـيـا ثـنـائـيـا، يـــقـــدّم تـجـربـة بـصـريـة تــقــوم على حــوار بـن ثقافتين، وتجربتين إبداعيتين مـتـمـيـزتـن؛ إحــداهــمــا للفنانة الـسـعـوديـة عـــايـــدة الــتــركــســتــانــي، والأخـــــــرى لـلـفـنـانـة البوسنية أديسا سويكيتش. وفـــــي المــــعــــرض، الــــــذي نـــظّـــمـــه مـلـتـقـى عـــــيـــــون لــــلــــفــــنــــون، تــــتــــجــــاور خـــصـــوصـــيـــة التجربة مـع رحـابـة الـفـن، وتتعدد الــرؤى، والأســـالـــيـــب، فـيـمـا يجمعها شـغـف واحــد بالبحث عن الجمال، والتعبير عن الإنسان من خلال الصورة، واللون. ويحمل عنوان المعرض دلالة عميقة؛ فالانعكاس ليس مجرد صورة تتكرر على أسطح الأشياء، بل هو أثر داخلي لما يراه الفنان، ويعيشه، ويشعر به. من هنا تتحول الأعمال المعروضة إلى انعكاسات للذاكرة، والــوجــدان، والثقافة، والتجربة الإنسانية، لتمنح المتلقي فرصة للتأمل، واكتشاف ما وراء الشكل الظاهر، وفـــقـــا لمـــنـــظّـــم المــــعــــرض، الـــفـــنـــان مـصـطـفـى السكري، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسـط»: «يـكـتـسـب هـــذا الـلـقـاء الـفـنـي، الــــذي يجمع تجربتين تنتميان إلــى بيئتين وثقافتين مــخــتــلــفــتــن، مــــن الـــبـــوســـنـــة والـــســـعـــوديـــة، مزيدا من الدلالات، والقيمة، بما تحمله كل واحدة منهما من ثراء حضاري، وبصري، وإنساني. وفي هذا التنوع تتجسد إحدى أهـــــم قـــيـــم الـــفـــن الــتــشــكــيــلــي، وهـــــي قـــدرتـــه على بناء جسور التواصل بـن الشعوب، وتحويل الاختلاف إلـى مساحة للمعرفة، والحوار، والجمال». وتــــقــــول الـــفـــنـــانـــة الـــســـعـــوديـــة عـــايـــدة الــتــركــســتــانــي إن هــــذا المـــعـــرض يــعــبِّــر عن مــــراحــــل مــخــتــلــفــة مــــن مــســيــرتــهــا الــفــنــيــة، وتــضــيــف لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أنـــهـــا تــرى أن وجــــه الإنــــســــان هـــو أكـــثـــر مـــا يــعــبّــر عن المـشـاعـر؛ لـذلـك جـــاءت الـبـورتـريـهـات التي تــجــسّــد مــشــاعــر المـــــرأة مـــن أبــــرز أعـمـالـهـا. وتــــوضــــح: «تــــركّــــز لـــوحـــات المـــعـــرض على تــعــبــيــرات الـــعـــن؛ فــهــي الـــتـــي يـظـهـر فيها الـــفـــرح، والـــحـــزن، والأســـــى، والــعــن تتكلم حتى لو لم يتكلم الإنسان». وعن خصوصية البيئة السعودية في أعمالها، تقول: «هناك لوحات تظهر فيها الهوية السعودية من خلال الألوان الهادئة، والعناصر التراثية، فضلا عن التركيز على الأســرة، والمــرأة بصفتها نصف المجتمع». وتــلــفــت إلــــى أنـــهـــا اعـــتـــمـــدت عــلــى شغفها بـالـفـن، لا على الــدراســة الأكـاديـمـيـة؛ لذلك جـاءت لوحاتها معبّرة عن مشاعر المـرأة، وحضورها في المجتمع عموماً. عـمـا فنياً، 40 ويـضـم المـعـرض نحو وتتداخل فيه المدارس، والأساليب الحديثة والمعاصرة مع الأساليب التقليدية. ويظهر الأسلوب التعبيري جليا في أعمال الفنانة الــســعــوديــة، مـــتـــداخـــا أحــيــانــا مـــع الـحـس السريالي، أو الرمزي. فيما يبدو التجريد والـــتـــنـــاغـــم الـــلـــونـــي واضــــحــــن فــــي أعـــمـــال الفنانة البوسنية أديسا سويكيتش، التي قـدّمـت أعـمـالا تنطوي على هـويـة بصرية مختلفة. وتـقـول سويكيتش إنـهـا تحب الفن، وتــمــارســه مـنـذ طـفـولـتـهـا، وقـــد اعـــتـــادت، عاماً، الترحال، والتنقل بين 15 على مدى دول عديدة، من بينها السعودية. وفي كل مـكـان تـــزوره تحمل معها شغفها بالفن، وتــرســم الأمـــاكـــن والــشــخــوص بأسلوبها المفضّل. وتـــــضـــــيـــــف لــــــــ«الـــــــشـــــــرق الأوســــــــــــــط»: «التجريد هـو السمة الأساسية لأعمالي، وإن كنت أحب التنويع، والتنقل بين أدوات وخـامـات مختلفة، لكي أعـبّــر فـي لوحاتي عمّا أشعر به، مستلهمة رحلاتي المتنوعة حول العالم». وأكدت أن تنوّع الألوان وحوارها على سطح اللوحة يمنحانها فـرصـة للتعبير عـــن نــفــســهــا، والـــتـــحـــرر مـــن قـــيـــود الــحــيــاة اليومية، والانفتاح على أفق جمالي مغاير للتفاصيل المألوفة. وبـــــــالـــــــتـــــــزامـــــــن مــــــــع هــــــــــذا المـــــــعـــــــرض، استضافت قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا مـعـرضـا آخـــر بــعــنــوان: «انــعــكــاســات فنية فــنــانــات مــصــريــات، هـن: 3 »، بـمـشـاركـة 2 أماني فكري، وجيهان بدران، وإسراء عبد اللطيف، فـي تجربة تشكيلية تجمع بين اختلاف الرؤى، وتنوّع الأساليب، ووحدة الشغف بالفن. وفـيـمـا تـهـتـم الـفـنـانـة جـيـهـان بـــدران بـالـطـبـيـعـة، وتــمــزجــهــا بـعـنـاصـر تــراثــيــة، وأحيانا بتيمات مستوحاة من الحضارة المـــصـــريـــة الـــقـــديـــمـــة، فــــي مـــحـــاولـــة لـلـجـمـع بـن عـوالـم ورؤى مختلفة، وصــوغ عالمها الـفـنـي الـــخـــاص، وفـــق مـــا تــقــول لـــ«الــشــرق الأوسـط»، تنطلق الفنانة أماني فكري من المــــرأة بوصفها التيمة الأكــثــر تعبيرا عن جـمـالـيـات الــفــن بـالـنـسـبـة إلــيــهــا. فــي حين ترسم الفنانة إســـراء عبد اللطيف نماذج مختلفة مـــن الــبــورتــريــه و«خـــيـــال المـــآتـــة»، ضــمــن رؤيـــــة فـنـيـة تـعـتـمـد عــلــى الــرمــزيــة، وقـــراءة مـا وراء العمل بـأبـعـاده النفسية، والروحية، والجمالية المتنوعة. ووفق الفنان مصطفى السكري، «يُعد 3 المــعــرض مـسـاحـة لـلـحـوار الـبـصـري بــن تــجــارب نـسـائـيـة، تتخذ مــن الـلـوحـة مـــرآة للذات، والـواقـع، والـذاكـرة، ومن اللون لغة قــــادرة عـلـى الـتـعـبـيـر عــن حــــالات إنسانية وجمالية تتجاوز حدود الشكل المباشر». وتـــقـــدّم كـــل فــنــانــة عــالمــهــا التشكيلي الخاص، حاملة معها تجربتها، ورؤيتها، ومــفــرداتــهــا الـبـصـريـة، لـتـتـجـاور الأعــمــال داخــــــل المــــعــــرض كـــمـــا تـــتـــجـــاور الأصــــــوات المختلفة في قصيدة واحــدة؛ فلا تلغي أي تجربة خصوصية الأخـــرى، بـل تتيح لها فرصة الحوار، والتكامل. وتتجلى قيمة المعرض في هذا التنوع الــــذي يـفـتـح أمــــام المـتـلـقـي أكــثــر مـــن نـافـذة للتأمل؛ فمن الأعمال ما يدعوه إلى قراءة الـلـون، ومنها ما يستوقفه أمـام التكوين، وما يأخذه إلى عوالم الذاكرة، والوجدان، لــتــصــبــح الــــلــــوحــــة، فــــي الـــنـــهـــايـــة، تــجــربــة شعورية قبل أن تكون بناء بصرياً. الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط) لوحة من المعرض تنتصر للمرأة وحضورها في المجتمع (الشرق الأوسط) القاهرة: محمد الكفراوي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky