4 لبنان NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17452 - العدد Wednesday - 2026/9/9 الأربعاء السفير الأميركي مخاطبا البيئة الشيعية: لا نريد إلا مصلحتكم اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب أســهــمــت الاتــــصــــالات المـكـثـفـة الـتـي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـالـجـانـب الأمـــيـــركـــي، فـــي كـبـح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت مـنـذ يـــوم الـسـبـت، فــي وقـــت ينتظر فيه لــبــنــان مـــن الـــجـــانـــب الأمـــيـــركـــي تـحـديـد مـوعـد الجلسة الثامنة مـن المـفـاوضـات مع إسرائيل، والتي يفترض أن تتحدد هذا الأسبوع، وتُعقد خلال هذا الشهر. وتــــــراجــــــعــــــت وتـــــــيـــــــرة الـــتـــصـــعـــيـــد الإسرائيلي، الثلاثاء، في مناطق جنوب لـــبـــنـــان، بـــعـــد ثـــاثـــة أيــــــام مــــن الــــغــــارات الجوية والقصف المدفعي، أسـفـرت عن شخصا عـلـى الأقــــل، وإصـابـة 28 مقتل الـعـشـرات بــجــروح، كما أدت إلــى نـزوح المــــئــــات مــــن مـــديـــنـــة الـــنـــبـــطـــيـــة والــــقــــرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة صباح الثلاثاء. وخلافا لغارات مكثفة أيـام السبت والأحـــد والاثــنــن، لـم تُسجل أي غــارات إسـرائـيـلـيـة فــي الـــداخـــل الـلـبـنـانـي حتى بعد ظهر الثلاثاء، رغم تحليق المسيرات فـــــــوق بـــــيـــــروت والــــضــــاحــــيــــة ومـــنـــاطـــق أخـــــرى فـــي الـــجـــنـــوب. وأقــــدمــــت الـــقـــوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المــنــصــوري جــنــوب صــــور، كـمـا تـوغّــلـت قــــوة إســرائــيــلــيــة لــيــا فـــي أطـــــراف بـلـدة كــفــرشــوبــا ورفـــعـــت الــعــلــم الإســرائــيــلــي على إحــدى الـتـال. واستهدف القصف المـدفـعـي الإسـرائـيـلـي كـفـرشـوبـا ووادي الـــســـلـــوقـــي ووادي الـــحـــجـــيـــر، وأطــلــقــت الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة نـيـران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحـراج المجاورة لبلدة قبريخا. اتصالات مكثفة وقــــالــــت مــــصــــادر وزاريــــــــة مـــقـــربـــة مـن الــــرئــــاســــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة إن الــــرئــــيــــس عـــون «أجـــــــــرى اتـــــصـــــالات مـــكـــثـــفـــة مـــــع الـــجـــانـــب الأمــيــركــي لـلـضـغـط عـلـى إســرائــيــل لـوقـف الحملة العسكرية التي تقودها»، مشيرة فـــي تـصـريـحـات لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إلـى أن الــجــانــب الأمـــيـــركـــي «أجـــــرى اتــصــالاتــه بـــــدوره بـالـجـانـب الإســـرائــيــلــي». وشملت الاتــصــالات، السفير الأميركي فـي بيروت ميشال عيسى، كما أجرت سفيرة لبنان في واشـنـطـن، نـدى حـمـادة معوض اتصالات بــــالــــجــــانــــب الأمـــــيـــــركـــــي أيـــــضـــــا، لــتــطــويــق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وكـــــــان الـــرئـــيـــس عــــــون أطــــلــــق مــوقــفــا حــاســمــا يــــوم الاثـــنـــن، فـــي ظـــل التصعيد الإســرائــيــلــي، اعـتـبـر فـيـه أن «مـــا تــقــوم به إســـرائـــيـــل مـــن اعــــتــــداءات فـــي الــجــنــوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطـــار)، ويقوّض كـل الجهود المـبـذولـة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المــــطــــروح الـــيـــوم هــــو: هـــل تـــريـــد إســرائــيــل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوما بوضوح». ولا يملك لبنان وسيلة ضغط لوقف الاعــــتــــداءات الإســرائــيــلــيــة، إلا بـالـتـواصـل مــع الـجـانـب الأمــيــركــي، الــــذي يُــعــد الـقـنـاة الـدبـلـومـاسـيـة الـوحـيـدة المـتـاحـة للضغط على تـل أبـيـب لـوقـف إطـــاق الــنــار، ووقـف التجريف وعمليات النسف المتصاعدة في قرى جنوب لبنان. ويـنـتـظـر لــبــنــان إجـــابـــة حــاســمــة من الجانب الأميركي قبل نهاية هذا الأسبوع حـول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل التي يفترض أن تُعقد هذا الشهر في العاصمة الإيطالية روما. ويؤكد لبنان مطالبه في المفاوضات التي تتمثل بوقف إطــــاق الـــنـــار، والانـــســـحـــاب مـــن الأراضــــي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى. السفير الأميركي في المجلس الشيعي وبــــــــدا لافــــتــــا الــــــحــــــراك الأمـــيـــركـــي بـاتـجـاه «المـجـلـس الإســامــي الشيعي الأعـــــلـــــى»، الــــثــــاثــــاء؛ إذ زار الــســفــيــر ميشال عيسى، المجلس والتقى بنائب رئيسه الشيخ علي الخطيب. ومـع أن مصادر مواكبة تضع الزيارة في إطار «الزيارات البروتوكولية التي يجريها الـسـفـيـر عـيـسـى، وخــصــوصــا لـقـاءاتـه برؤساء الطوائف الدينية»، في إشارة إلى لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبــــو المــنــى فـــي الأســـبـــوعـــن المــاضــيــن، فإن مصادر أخرى توقفت عند دلالات الــــزيــــارة، خـصـوصـا أنــهــا جــــاءت بعد لــــقــــاءات أجــــراهــــا الــخــطــيــب فـــي إيــــران والعراق في الأسبوعين الماضيين. وقــــال الـسـفـيـر عـيـسـى بـعـد لقائه الخطيب، إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة الـبـيـئـة الشيعية وعـــودة الجنوب إلى أصحابه... لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية (في إشارة إلى «حزب الله»)؛ إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يـتـفـهـمـوا مـــا هـــي مـسـؤولـيـاتـهـم». وتـــوجّـــه إلـــى الـبـيـئـة الـشـيـعـيـة قــائــاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم». وحـــول الاعـــتـــداءات الإسـرائـيـلـيـة، قـــال عـيـسـى إن مـــا فـهـمـه مـــن الـجـانـب الإســــــرائــــــيــــــلــــــي أن أي إطــــــــــــاق نـــــار بــاتــجــاهــهــم ســــيــــردون عــلــيــه بـعـشـرة أضعاف. وردا عــلــى ســــؤال حــــول الأســــرى، قال: «لن أتوقف، وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي». نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية) بيروت: نذير رضا ينتظر لبنان إجابة حاسمة من واشنطن حول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان تبنّى مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الـخـارجـيـة الـــعـــرب، قـــــرارات الـحـكـومـة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجـــراءات الحكومة «لاستعادة صــاحــيــة قــــرار الـــحـــرب والـــســـلـــم، وحــصــر الـــســـاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية»، و«حظر النشاطات الـــعـــســـكـــريـــة والأمــــنــــيــــة خـــــــارج إطـــــــار الــــقــــانــــون، ووقــــف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية». ، مساء الاثنين، في 166 وفي ختام أعمال دورتـه الـــ مـقـر الأمـــانـــة الـعـامـة بـالـقـاهـرة، جـــدد مجلس الجامعة «تــضــامــنــه الــكــامــل مـــع الــجــمــهــوريــة الـلـبـنـانـيـة ودعــمــه المـطـلـق لـسـيـادتـهـا واسـتـقـالـهـا ووحــدتــهــا الـوطـنـيـة»، مشددا على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قـراراتـهـا الوطنية السيادية بعيدا مـن أي تـدخـات أو ضـغـوط خــارجــيــة»، وفـقـا لمــا ذكــرتــه «الــوكــالــة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأعـلـن المجلس تبنيه قـــرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعرب عن «دعمه إجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استنادا إلى اتفاق »، مـؤكـدا تأييده قـــرارات 1701 الطائف والــقــرار الأمـمـي الـحـكـومـة بـشـأن حـظـر الـنـشـاطـات العسكرية والأمـنـيـة خــــارج إطــــار الــقــانــون، ووقــــف الــتــدخــات الإيــرانــيــة في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي». كما رحــب المجلس بــ«الـتـقـدم المـلـمـوس فـي تسليم ســــاح الـتـنـظـيـمـات الـفـلـسـطـيـنـيـة لـلـشـرعـيـة الـلـبـنـانـيـة وبـسـط سلطتها عـلـى المـخـيـمـات كـافـة دون اسـتـثـنـاء»، مؤكدا في الوقت نفسه «رفضه القاطع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة (أونروا) لضمان حقهم في العودة». وأدان المــــجــــلــــس «الاعـــــــــــتـــــــــــداءات والانـــــتـــــهـــــاكـــــات الإســــرائــــيــــلــــيــــة المـــســـتـــمـــرة عـــلـــى الأراضـــــــــــي الــلــبــنــانــيــة واستهداف البنى التحتية وقوات (يونيفيل)»، مطالبا بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفــض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الــدعــم الــــازم للجيش الـلـبـنـانـي، والــتــعــاون لـحـل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة». وعــلــى الـصـعـيـديـن الاقــتــصــادي والــقــضــائــي، ثمَّن المــجــلــس «خــــطــــوات الإصــــــاح المـــالـــي والمـــؤســـســـي الـتـي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكدا «دعمه الكامل للتحقيقات المـخـتـصـة بـكـشـف مـابـسـات تفجير مرفأ بـــيـــروت، واغـــتـــيـــال الــرئــيــس الـشـهـيـد رفـــيـــق الــحــريــري، وقضية إخفاء الإمــام موسى الصدر ورفيقيه، وصـولا إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين». بيروت: «الشرق الأوسط» الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي» إسرائيل تحوّل «مستشفى غندور» في النبطية إلى ركام دفــــع تــصــاعــد الــخــطــر عــلــى مــديــنــة الـنـبـطـيـة في جــنــوب لــبــنــان، نـاشـطـن مـدنـيـن وسـيـاسـيـن لإطــاق » الـداعـي إلـى تعزيز حضور الجيش، 2 «نــداء النبطية وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة. وســــرعــــان مـــا كـــثّـــف الــجــيــش الــلــبــنــانــي دوريـــاتـــه العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الـذي تَــركَّــز على أحــيــاء فــي المــديــنــة، وأدى إلـــى نــــزوح بـعـض الـعـائـات منها. وقـــال مـصـدر عسكري لــ«الـشـرق الأوســــط»: «إن الـجـيـش اللبناني مــوجــود أصـــا فــي مـديـنـة النبطية، حيث تـوجـد ثكنة عسكرية تضم عناصر مـن وحــدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلا عن تسيير دوريــــــات بـــصـــورة دائـــمـــة فـــي المـــديـــنـــة»، مـشـيـرا إلـــى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي». ويـــضـــع الـــتـــوضـــيـــح الـــعـــســـكـــري حـــــدا لــلــتــأويــات الـسـابـقـة عــن أن الـجـيـش لــم يـكـن حــاضــرا فــي المـديـنـة، علما بأنه يوجد فـي المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تـؤدي إلـى قرى خــطــرة أو مـحـتـلـة، فــضــا عــن أنـــه ينتشر فــي المـنـاطـق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة. »2 «نداء النبطية وصــدر الـنـداء الثاني فـي السابع مـن سبتمبر شـخـص، بعد الـنـداء 400 (أيــلــول) بتوقيع أكـثـر مـن 220 مـــايـــو (أيـــــــار) بــتــوقــيــع أكـــثـــر مـــن 29 الأول فـــي شـــخـــصـــيـــة. وبــــــن المـــرحـــلـــتـــن، انـــتـــقـــلـــت الـــضـــغـــوط الـعـسـكـريـة مـــن مـحـيـط الـنـبـطـيـة إلـــى المــديــنــة، الـتـي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين. وحـمـل الــنــداء الـثـانـي عــنــوان «أنـــقـــذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضـعـا حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه. وحـــــاز الــــنــــداء تـــأيـــيـــدا ســيــاســيــا، إذ أكــــد حــزب «الــــكــــتــــائــــب الـــلـــبـــنـــانـــيـــة» تـــضـــامـــنـــه مـــــع الأصــــــــوات المــــتــــصــــاعــــدة مـــــن الــــجــــنــــوب، لا ســـيـــمـــا مـــــن مــديــنــة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حماية للمدينة وأهلها، ومنعا لانضمامها إلـــى لائـحـة الـبـلـدات المُـــدمَّـــرة والمـهـجّــرة والمحتلّة. كـذلـك، أكــد الـنـائـب أشـــرف ريـفـي أن هــذا الـنـداء «يُشكِّل فرصة للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تــبــادر، عبر الجيش اللبناني والــقــوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير». صرخة في وجه خسارة معلنة وقــال المحامي والأسـتـاذ الجامعي الدكتور علي مــــراد، أحـــد المــوقِّــعــن عـلـى «نــــداء الـنـبـطـيـة»، لــ«الـشـرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّا أن «الخيارات التي اعتُمدت الأخـيـرة جعلت الـوحـش الإسرائيلي 3 فـي السنوات الـــ يـجـتـاح الـجـنـوب ويُـــدمِّـــر، مــن دون وجــــود أي أفـــق في الخيار العسكري، أو فـي التموضع السياسي، أو في اســتــمــرار هـــذه الازدواجـــــيـــــة». وأضـــــاف مـــــراد: «الـــيـــوم، حــواضــر كـبـرى فــي الــقــرى الأمـامـيـة، 4 بـعـدمـا خـسـرنـا من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بــالإضــافــة إلـــى بـقـيـة الـــقـــرى، هــنــاك خـطـر جــــدّي يـهـدد مدينة النبطية، وهــي أكبر حـواضـر جبل عـامـل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها». وأضـــاف: «جــاء هـذا الـنـداء ليكون صـرخـة، وجـاء المـوقّــعـون ليطلقوا هــذه الصرخة ويطلبوا مـن الـدولـة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كـامـلـة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تـــؤدي يـومـا بعد يــوم إلــى خـسـارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب». وتـضـع مـيـرنـا بــشــارة، وهــي أيـضـا مــن المـوقِّــعـن على الـنـداء، البُعد المعيشي في صلب دوافــع التحرك، قــائــلــة لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن المــــبــــادرة «تــنــطــلــق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلــى أن «النبطية لا تـزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها». وقــــالــــت بـــــشـــــارة: «هـــــــذا الـــــنـــــداء يـــمـــكـــن أن يــكــون تـأسـيـسـيـا لإنـــتـــاج وعـــي جـمـاعـي جــديــد داخــــل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية». وفي قـراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المـــبـــاشـــر، يـــقـــول مـــصـــدر مــــن بــــن المـــوقّـــعـــن لــــ«الـــشـــرق الأوسـط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر فـــي طــريــقــة مــقــاربــة جــــزء مـــن أبـــنـــاء الـنـبـطـيـة والـبـيـئـة المحيطة بها للمرحلة. ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نــــواة تنظيم سـيـاسـي جــاهــز، بــل بـوصـفـه تـعـبـيـرا عن مسار يتبلور على مستوى التفكير الـعـام داخــل جزء مـن البيئة المحلية، ويـهـدف إلـى إظـهـار أن المجتمعات الــجــنــوبــيــة لا تـخـتـصـر بــمــوقــف ســيــاســي واحــــــد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات. يـعـيـد الــتــدمــيــر الإســـرائـــيـــلـــي المــتــعــمّــد لمستشفى غـــنـــدور فـــي الـنـبـطـيـة الــفــوقــا، الأحــــد المـــاضـــي، تسليط الضوء على تاريخ من المعاناة في جنوب لبنان، مثيرا مـخـاوف جدية مـن استهداف ممنهج للمرافق الطبية على غرار ما حصل في غزة. ، وشهد 1981 وكان المستشفى الذي شُيّد في عام حروبا كثيرة، حــاول ببنائه وكـــوادره الصحية تأمين اكـتـفـاء الـسـكـان فــي منطقة ملتهبة، تـعـرضـت لقصف عـامـا وشـكـل «جــــزءا أساسيا 18 إسـرائـيـلـي عـلـى مـــدى مـن النسيج الاجـتـمـاعـي للمدينة ولــم يبق حضورها مــحــصــورا بـوظـيـفـتـهـا الــطــبــيــة» عــلــى مـــا يــقــول وسـيـم غــــنــــدور، أحــــد أحـــفـــاد مـــؤســـس المــســتــشــفــى، لــــ«الـــشـــرق الأوسط». ويـــقـــع المـسـتـشـفـى فـــي مـنـطـقـة الـنـبـطـيـة الــفــوقــا، كيلومترات عـن مرتفعات «علي الطاهر». 3 على بُعد وقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام ، كانت المنطقة عرضة لإطــاق نـار دائــم، وقصف 2000 متواصل، كونها قريبة من معبر كفرتبنيت الذي يتيح لسكان الـشـريـط الــحــدودي بـالانـتـقـال إلــى عمق لبنان والـــعـــودة إلـــى بـيـوتـهـم. وخــــال تـلـك الـــســـنـــوات، وعـلـى عاماً، رافق مستشفى غندور في النبطية 45 مدى نحو الفوقا سكان المنطقة، وانتقل من مركز طبي صغير إلى مستشفى يضم عشرات الأســـرة، قبل أن يتحول خلال الـــحـــرب إلـــى مــــأوى لــلــنــازحــن، ويـنـتـهـي مـبـنـاه مـدمـرا بالكامل بغارات إسرائيلية. البداية قبل الاجتياح ، حـن 1981 تـــعـــود بــــدايــــات المـــؤســـســـة إلـــــى عـــــام تأسست تحت اسم «مركز عبد الحميد غندور الطبي»، قبل أن تتوسع تدريجياً. وتظهر سجلات وزارة الصحة ، ثــــم تـرخـيـص 1984 أن تـــرخـــيـــص الـــبـــنـــاء صـــــدر عـــــام ، فيما سجلت المـؤسـسـة رسميا 1992 الاسـتـثـمـار عــام باسم «مستشفى الحميد الطبي - مستشفى غندور». وجـــــاء تــأســيــســهــا قــبــيــل الاجـــتـــيـــاح الإســرائــيــلــي ، لترافق منذ سنواتها الأولـى مرحلة 1982 للبنان عام طويلة من الحرب والاحتلال في الجنوب. ويقول غندور إن جده «كان لديه شغف كبير بهذا المـشـروع وبالمستشفى، وسعى إلـى دعمه وتطويره»، مشيرا إلى أن خمسة من أبنائه أطباء وكانوا جزءا من مسيرة المؤسسة. ووصـلـت الـقـدرة الاستيعابية للمستشفى، وفق للطب، 18 سريراً، بينها 40 بيانات وزارة الصحة، إلى لـأطـفـال، إضـافـة إلى 7 للتوليد، و 5 للجراحة، و 10 و أطباء 8 مختبر وقـسـم لـأشـعـة، فيما تسجل الــــوزارة ممرضا وممرضة. 30 متفرغين و من خدمة المرضى إلى إيواء النازحين تبدلت وظيفة أجـــزاء مـن المستشفى خــال حرب ، حين استخدمت لإيواء نازحين فروا من القصف. 2024 ولا يــــتــــوافــــر تـــــاريـــــخ رســــمــــي دقــــيــــق لــــبــــدء هــــذا الاستخدام، لكن التغطيات الميدانية تثبت أن المستشفى أكتوبر (تشرين الأول) 16 كـان يــؤوي نـازحـن بحلول ، إلى جانب وجود عناصر من الدفاع المدني، قبل 2024 إخــائــه بـعـد تـلـقـي تـهـديـد بـاسـتـهـدافـه. وأكــــدت وزارة الصحة لاحقا أن المستشفى اعتمد مركزا للنزوح «لفترة طويلة». ويــــقــــول غــــنــــدور إن هـــــذه المـــرحـــلـــة عــــــززت مــوقــع المؤسسة لدى السكان، مضيفاً: «شكّل المستشفى مأوى للنازحين، وبقي حاضرا في المدينة في ظروف شديدة الصعوبة، ليصبح بالنسبة إلى كثيرين علامة صمود في النبطية، وليس مجرد مؤسسة طبية». تجهيزات لم تُستخدم وبحسب غـنـدور، سبق أن أصيب المستشفى بــأضــرار كبيرة جـــراء القصف خــال حــرب سابقة، قـبـل أن يــبــدأ الـعـمـل عـلـى تـأهـيـلـه وإعـــــادة تجهيز أجزاء منه. ويقول إن معدات وتجهيزات جديدة وصلت إلى المستشفى، لكن بعضا منها بقي «في صناديقه ولم يتسن استخدامه قبل تدهور الأوضاع مجدداً». ســـبـــتـــمـــبـــر (أيـــــــلـــــــول)، دمــــــــرت غــــــارات 6 وفــــــي إسرائيلية مبنى المستشفى بالكامل. وأدانت وزارة الصحة الاستهداف، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنـــه اسـتـهـدف داخـــل المـجـمـع مــا وصـفـه بـأنـه مركز قـــيـــادة تـابـعـا لــــ«حـــزب الـــلـــه»، مـــن دون تـقـديـم أدلـــة علنية مستقلة تثبت هذا الادعاء. ويــــرى غـــنـــدور أن خـــســـارة المــؤســســة تـتـجـاوز المبنى نفسه، قائلاً: «ضرب المستشفى يعني ضرب أحد مقومات الحياة في المنطقة. عندما تستهدف مستشفى أدى دورا طبيا وإنسانيا وشـكّــل مـأوى للنازحين، فأنت لا تستهدف مبنى فقط، بل تضرب مساحة ارتبط بها الناس وحافظت على حضورها في المدينة في أصعب الظروف». بيروت: «الشرق الأوسط» بيروت: صبحي أمهز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky