شـــدَّد وزيـــر الـخـارجـيـة الـسـعـودي الأمـيـر فيصل بــن فــرحــان عـلـى أن ميليشيا الحوثي الإرهابية «فتحت على نفسها بابا لا تحتمله»، مؤكدا أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها فــي مـواجـهـة أي اعـــتـــداء، وسـتـسـتـخـدم جميع الوسائل المتاحة لحماية مصالحها. جـاء تصريح وزيــر الخارجية السعودي خــــال مــؤتــمــر صــحــافــي مـــع نــظــيــره الـــروســـي سيرغي لافـــروف، فـي موسكو، الـثـاثـاء، غـداة استهداف الحوثيين أعيانا مدنية واقتصادية فـــــي مــــــدن «أبـــــهـــــا وخـــمـــيـــس مـــشـــيـــط وجــــــــازان 73 ونــجــران» الـسـعـوديـة، مـا أسـفـر عـن إصـابـة مدنياً، بينهم نساء وأطفال. وتوعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ جميع الإجــــراءات العملياتية اللازمة لــــردع الـحـوثـيـن، ومــواجــهــة نهجهم الـعـدائـي بكل حــزم، وذلــك دفـاعـا عـن سـيـادة السعودية، وصـــونـــا لمـــقـــدراتـــهـــا الـــوطـــنـــيـــة، وحـــفـــاظـــا على ســامــة مـواطـنـيـهـا والمـقـيـمـن عـلـى أراضــيــهــا، كما سيتخذ تدابير للرد على مصادر التهديد وتحييد خطرها. رفض النهج العدائي أدانــــت وزارة الـخـارجـيـة الــســعــوديــة، في بـيـان، «بـأشـد الــعــبــارات» اعـــتـــداءات الحوثيين واستمرارهم في مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحـمـر وتهديد حرية المـاحـة البحرية الـدولـيـة، مُــجـدِّدة رفـض المملكة القاطع للنهج الـــعـــدائـــي والـــســـلـــوك الإجــــرامــــي الـــلـــذَيـــن دأبـــت عليهما الميليشيا فــي تـهـديـد أمـــن واسـتـقـرار اليمن ومحيطه العربي والإســامــي ورفضها المستمر لكل جهود السلام. وأكــــدت الـــــوزارة حــق الـسـعـوديـة المـشـروع فـــي اتـــخـــاذ جـمـيـع الإجـــــــراءات الـــازمـــة لـلـدفـاع عن سيادتها وصـون مقدراتها الوطنية وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي اعتداء يستهدفها. وحــــــذَّرت الــســعــوديــة مـــن مـغـبـة اسـتـمـرار الــحــوثــيــن فـــي اســـتـــهـــداف المــدنــيــن والمــنــشــآت المـــدنـــيـــة، وطـــالـــبـــت بـــالـــوقـــف الــــفــــوري لـجـمـيـع أشكال التصعيد والتهديدات المتواصلة لأمن الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته وتنفيذ قــرارات مجلس الأمـن ذات .2722 و 2216 الصلة، وفي مقدمتها القراران سلوك إجرامي متطرف عَــد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تــركــي المــالــكــي، اعــــتــــداءات الـحـوثـيـن العبثية تصعيدا خطيرا يـؤكـد نهجها الـعـدائـي وغير المــــــســــــؤول، وتـــمـــثـــل انـــتـــهـــاكـــا ســــافــــرا لـــســـيـــادة الــســعــوديــة، وتـــهـــديـــدا مــبــاشــرا لأمــــن وســامــة مـواطـنـيـهـا والمـقـيـمـن عـلـى أراضــيــهــا، وتعمد الإضرار بمقدراتها الوطنية والمنشآت والأعيان المــدنــيــة، وتـعـكـس سـلـوك الميليشيا الإجــرامــي المتطرّف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن وجواره العربي والإسلامي. وقــــــال الأمــــيــــر فــيــصــل بــــن فــــرحــــان خـــال المـؤتـمـر، إن السعودية «لــن تـتـردد فـي دعــم ما يحقق مصلحة اليمن والمنطقة»، مشيرا إلى أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحا للتعامل مع الحوثيين، والحكومة اليمنية الشرعية أتاحت لهم فرصة للتفاوض بمسؤولية. وأضـــــــــاف وزيـــــــر الــــخــــارجــــيــــة الـــســـعـــودي أن المـيـلـيـشـيـا تُــفــضِّــل مـصـالـحـهـا الشخصية والضيقة على مصالح اليمن وشعبه، وتصدير مشكلاتها الداخلية في اليمن إلى السعودية، وتلجأ للعنف كلما وجــدت نفسها فـي موقف صــعــب، وتــصــر عـلـى فـــرض مــزيــد مــن المـعـانـاة عــلــى الــشــعــب الــيــمــنــي، عـــوضـــا عـــن الانـــخـــراط بمسؤولية في مسار سياسي ينهي الأزمة. اعتداءات غير مقبولة وصف لافروف، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره السعودي الاعتداءات الحوثية على السعودية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية»، حيث تُعرِّض حياة المدنيين والمنشآت المــدنــيــة لـلـخـطـر، وتـلـحـق أضــــــرارا بـالاقـتـصـاد الـعـالمـي، مــؤكــدا دعـــم مـوسـكـو الـكـامـل لمساعي الــريــاض المستمرة فـي تنفيذ خريطة الطريق للتسوية السلمية باليمن. وشــــــــــدَّد الــــــوزيــــــر الــــــروســــــي عــــلــــى رفــــض محاولة تسوية القضايا بالوسائل العسكرية، وضــرورة ضمان حرية وأمـن الملاحة في المياه الدولية، بما فيها المتاخمة للسواحل اليمنية، داعـــيـــا لـــإســـراع فـــي إطــــاق حــــوار مـبـاشـر بين القوى اليمنية المؤثرة استنادا لخريطة الطريق التي جرى التوصل إليها بمبادرة سعودية. من ناحيته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ردا على أسئلة صحافيين، يوم الثلاثاء، إن الحوثيين «أدوات ووكــاء لإيـران. وأعـتـقـد أن الـيـد الإيـرانـيـة تقف بـوضـوح وراء بعض ما يحدث»، مؤكدا أن الـولايـات المتحدة ترتبط مع السعودية بعلاقة دفاعية وعسكرية قوية جداً. وأضــــــــاف روبــــيــــو بــــالــــقــــول: نــــراقــــب هـــذه الـــتـــطـــورات عـــن كــثــب (...) وأعـــتـــقـــد أنــــه كـانـت هـــنـــاك أيـــضـــا بــعــض الــعــمــلــيــات الـــبـــريـــة، حيث تتصدى قوات يمنية للحوثيين وتدفعهم إلى التراجع عن بعض التقدم الميداني الذي حاولوا تحقيقه. وتـــوالـــت الإدانـــــــات الـخـلـيـجـيـة والـعـربـيـة والإســـامـــيـــة لــــاعــــتــــداءات الـــحـــوثـــيـــة، مــؤكــدة التضامن الكامل مع السعودية ضد الانتهاكات الــــصــــارخــــة لـــســـيـــادتـــهـــا، ورفـــــــض اســـتـــهـــداف المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية. كما جدَّدت دعـــم الـــريـــاض فـــي إجـــراءاتـــهـــا لـحـمـايـة أمنها وسيادتها ومقدراتها، داعية إلى اتخاذ موقف «حازم ورادع» تجاه تلك الممارسات ومحاسبة مرتكبيها وداعميها وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. تضامن دولي أكـــد رئــيــس الـــــوزراء الـبـاكـسـتـانـي محمد شـــهـــبـــاز شــــريــــف، فــــي مـــنـــشـــور عـــبـــر حــســابــه عــلــى مـنـصـة «إكـــــس» لــلــتــواصــل الاجــتــمــاعــي، أن «هـــــذه الــهــجــمــات الــــغــــادرة لا تـــهـــدد أرواح الأبــريــاء فحسب، بـل تـهـدد أيـضـا أمــن المنطقة وسلامها»، مجددا دعـم بـاده الثابت لسيادة السعودية وأمنها وسلامة أراضيها، ووقوفها وتضامنها الكامل إلى جانب السعودية قيادة وشعبا ً. واعتبر جاسم البديوي، أمين عام مجلس الــتــعــاون الـخـلـيـجـي، أن اعــــتــــداءات الـحـوثـيـن تــمــثّــل انــتــهــاكــا لــلــقــوانــن والأعـــــــراف الــدولــيــة، وتـجـسـد «نـهـجـا إجـرامـيـا مـتـطـرفـا» يـهـدد أمـن المـنـطـقـة والــســلــم الإقــلــيــمــي والــــدولــــي، مــجــددا وقـــوف دول الخليج «صـفـا واحـــداً» إلــى جانب السعودية. دعم المسار الدبلوماسي بالعودة إلـى اجتماع موسكو، شددت السعودية وروسيا، خلال جلسة مباحثات رســمــيــة لــــوزيــــري الـــخـــارجـــيـــة، عــلــى أهـمـيـة دعــــم المـــســـار الــدبــلــومــاســي لــحــل الـتـحـديـات الإقليمية والدولية الراهنة بما فيها القضية الفلسطينية وأوضـــاع اليمن، وضـمـان أمن وحـريـة المـاحـة فـي المـمـرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب. واســتــعــرض الأمــيــر فـيـصـل بــن فـرحـان ولافروف الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهدئة التوترات، وأهمية تعزيز التنسيق والتشاور في المحافل الدولية، ودعم الجهود الـــرامـــيـــة لـتـرسـيـخ الــعــمــل مــتــعــدد الأطـــــراف، وإصلاح منظومة العمل الدولية لتكون أكثر فاعلية لمـواجـهـة الــظــروف العالمية، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين. وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، مـؤكـديـن تطلعهما لـلـدفـع بـالـعـاقـات نحو آفـــاق أرحـــب، مستندين إلــى إرث يمتد لمائة عـــام مــن الــعــاقــات الـدبـلـومـاسـيـة والـتـعـاون المستمر، والانطلاق بها نحو قرن ثـان أكثر طموحا واتساعاً، بما يعكس عمق الشراكة، ويـــخـــدم المـــصـــالـــح المــشــتــركــة، ويـــدعـــم الأمـــن والاستقرار والتنمية والازدهار. وأوضـــــــــح الأمـــــيـــــر فـــيـــصـــل بـــــن فـــرحـــان أن الـــتـــعـــاون الـــســـعـــودي - الــــروســــي أصـبـح الــــيــــوم يــشــمــل طــيــفــا واســــعــــا مــــن الــقــضــايــا الـسـيـاسـيـة والاقـــتـــصـــاديـــة، وأثـــبـــت أهميته فـــي دعـــم اســتــقــرار أســـــواق الــطــاقــة الـعـالمـيـة، وتـــحـــقـــيـــق الـــــتـــــوازن الـــــــذي يــــراعــــي مــصــالــح المنتجين والمستهلكين، وأسهم في استدامة الــــنــــمــــو الاقــــــتــــــصــــــادي الــــــعــــــالمــــــي، وتــــعــــزيــــز التعاون بالمجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. 2 أخبار NEWS روبيو: الحوثيون أدوات ووكلاء لإيران... والقوات اليمنية تدفعهم للتراجع ASHARQ AL-AWSAT Issue 17452 - العدد Wednesday - 2026/9/9 الأربعاء مدن جنوب المملكة 4 «التحالف» توعَّد الميليشيات غداة استهدافها وزير الخارجية السعودي: الحوثيون فتحوا بابا لا يحتملونه سيرغي لافروف مستقبلا الأمير فيصل بن فرحان في موسكو أمس (الخارجية السعودية) الرياض: جبير الأنصاري قوات الحكومة اليمنية توسّع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة وسّــــعــــت الـــــقـــــوات الـــحـــكـــومـــيـــة الــيــمــنــيــة، الـثـاثـاء، نـطـاق تقدمها المـيـدانـي فـي عــدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة فــي مـديـريـة خــب والـشـعـف بمحافظة الـجـوف (شـمـال شرقي صـنـعـاء)، وذلــك غــداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة الـبـيـضـاء (جــنــوب شـرقـي صـنـعـاء) واسـتـمـرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي. يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خـال الأيـــام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدة من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة. وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يـوم واحــد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها. وتكتسب المنطقتان أهمية ميدانية، نظرا إلـى موقعيهما على خطوط الحركة والإمـــداد الـحـوثـيـة، إذ إن السيطرة عليهما مـن شأنها تضييق مسارات الإمـداد والاتصال بين مواقع الجماعة في أجـزاء من الجوف، وفتح الطريق أمـــــام الـــقـــوات الــحــكــومــيــة لمــواصــلــة عملياتها باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة. وكــــان المــتــحــدث بــاســم الـــقـــوات المـسـلـحـة، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أكد أن القوات الحكومية تتقدم وفق خطط عسكرية مدروسة فـــي جـبـهـتـي الـــجـــوف والــبــيــضــاء، مــشــيــرا إلــى إســـنـــاد الــتــحــركــات الــبــريــة بـــالـــقـــدرات الـجـويـة والأسلحة النوعية. وقال النزيلي إن القوات استهدفت اليتمة بـالـراجـمـات تمهيدا لــدخــول الــقــوات والقبائل إلـــيـــهـــا، قـــبـــل أن تــعــلــن الــــقــــوات لاحـــقـــا تـحـريـر المــنــطــقــة، كــمــا أشـــــار إلــــى أن الـــقـــوات أصـبـحـت على مـشـارف ذي نـاعـم فـي محافظة البيضاء استعدادا لدخولها. ودعـــــا المــتــحــدث عــنــاصــر الــحــوثــيــن إلــى مــغــادرة مــحــاور الـتـقـدم بأسلحتهم الخفيفة، حــفــاظــا عــلــى أرواحــــهــــم، مـــحـــذرا مـــن مـواصـلـة القتال في مواجهة القوات الحكومية. عملية جديدة في البيضاء فــــي الـــبـــيـــضـــاء، كـــانـــت قــــــوات الـعـمـالـقـة قــــد أطـــلـــقـــت عــمــلــيــة عـــســـكـــريـــة واســــعــــة ضـد الــحــوثــيــن، تـمـكـنـت خــالــهــا، وفــــق مــصــادر ميدانية، من السيطرة على مواقع ومناطق استراتيجية متقدمة، بعد مواجهات أجبرت الجماعة على التراجع منها. 23 وأفادت المصادر بمقتل ما لا يقل عن حوثيا وإصابة العشرات، إلى جانب خسائر فـي المــعــدات والآلــيــات، فيما واصـلـت الـقـوات عـمـلـيـاتـهـا لـتـثـبـيـت المــــواقــــع الـــتـــي سـيـطـرت عليها وتعزيز تقدمها في محاور القتال. ويـأتـي فتح جبهة البيضاء بـالـتـوازي مـع التحرك فـي الـجـوف، مما يعكس اتساع نطاق العمليات البرية خلال المرحلة الحالية، بــعــد أن ظــلــت المـــواجـــهـــات فـــي الأيـــــام الأولــــى مـتـركـزة بـصـورة كـبـرى فـي الـسـاحـل الغربي وغرب تعز. وفـــــي تـــعـــز، اســـتـــمـــرت الاشـــتـــبـــاكـــات بـن الــــقــــوات الــحــكــومــيــة والـــحـــوثـــيـــن فـــي جـبـهـات عــــدة، مــن بينها الـكـريـفـات شـــرق مـديـنـة تعز، فيما شهد محور الضالع مواجهات عنيفة في جبهة مريس، مع قتال بمختلف أنواع الأسلحة وتكبيد الحوثيين خسائر في قطاع القهرة. أمــا فـي غــرب تـعـز، فقد تـواصـلـت المـعـارك فــي قـطـاعـات مـحـور الــبــرح، لا سيما الـكـدحـة، حيث قالت القوات المشاركة في العمليات إنها دكَّـــت ثـاثـة أنــســاق دفـاعـيـة لـلـحـوثـيـن، وسـط استمرار المواجهات في بقية قطاعات المحور. اعتداءات صاروخية في الساحل الغربي، تواصلت المواجهات بالتوازي مع التقدم في الجوف والبيضاء، في وقت حـاول فيه الحوثيون تعويض الضغوط الميدانية باستهداف مناطق مدنية. كـــانـــت مــديــنــة المـــخـــا قـــد تــعــرضــت، مـسـاء الاثـنـن، لقصف بـصـاروخ باليستي استهدف حــــرم المــجــمــع الــطــبــي، وطـــــال مــنــشــآت صحية وســــكــــنــــا مـــخـــصـــصـــا لـــــأطـــــبـــــاء والمـــــمـــــرضـــــن، وفـــق مـسـؤولـن محليين وصـحـيـن، مـمـا أثــار تـــحـــذيـــرات مـــن تـــداعـــيـــات اســـتـــهـــداف المــنــشــآت الطبية والعاملين فيها. وقــــــال مـــديـــر مــكــتــب الـــصـــحـــة فــــي المـــخـــا، الدكتور شوقي المخلافي، إن استهداف المجمع الطبي يمثل اعتداء على منشأة صحية، بينما حذر مدير هيئة مستشفى المخا العام، الدكتور نـصـر عـسـكـر، مــن مـخـاطـر اســتــهــداف المنشآت الصحية والكوادر الطبية والمدنيين. وجاء القصف في سياق تصعيد شهدته جـــبـــهـــات الـــســـاحـــل الـــغـــربـــي وغـــــــرب تـــعـــز مـنـذ الــخــمــيــس المــــاضــــي، عــنــدمــا وسَّـــــع الــحــوثــيــون هــجــمــاتــهــم الــــبــــريــــة، قـــبـــل أن تــتــمــكــن الـــقـــوات الحكومية مـن استعادة زمــام المـبـادرة وإحــراز تقدم في عدد من المواقع. عدن: «الشرق الأوسط» محللون: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الـحـوثـيـة الأخــيــرة تفتح مـرحـلـة جــديــدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيـران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحــــتــــوائــــه إلـــــى ردعــــــه بــــحــــزم، مـــؤكـــديـــن أن الــــريــــاض لـــن تـقـبـل بــاســتــهــداف مـواطـنـيـهـا والمــــقــــيــــمــــن عــــلــــى أراضـــــيـــــهـــــا أو المــــســــاس بمنشآتها الحيوية. وقـــال المحللون لــ«الـشـرق الأوســــط» إن هــــذه المـــرحـــلـــة تــشــهــد مــســتــوى مــتــقــدمــا من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فـيـصـل بـــن فـــرحـــان، الـــثـــاثـــاء، أن بـــــاده لن تــتــردد فــي الـــدفـــاع عــن نفسها فــي مـواجـهـة اعـــــتـــــداءات مـيـلـيـشـيـا الـــحـــوثـــي الإرهـــابـــيـــة، وستستخدم كــل الـوسـائـل المـتـاحـة لحماية مصالحها. وقـــــــــال وزيـــــــــر الــــخــــارجــــيــــة الــــســــعــــودي خـــال مـؤتـمـر صـحـافـي مــع نـظـيـره الـروسـي ســيــرغــي لافــــــروف فـــي مـــوســـكـــو، إن المـمـلـكـة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مــصــالــحــه والمـــنـــطـــقـــة، مــنــوهــا بــــأن الــطــريــق أمـــام الـدبـلـومـاسـيـة للتعامل مــع الحوثيين مفتوحا ً. وأضـــــــــاف الأمـــــيـــــر فـــيـــصـــل بـــــن فـــرحـــان أن الـحـوثـيـن يـفـضـلـون تـقـديـم مصالحهم الـشـخـصـيـة الـضـيـقـة عــلــى مــصــالــح الـيـمـن، والحكومة الشرعية اليمنية أتـاحـت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّا تصعيدهم الأخير جزءا من الاستفزاز الذي ينتهجونه. حدود الصبر السعودي أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جـدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي لـــاعـــتـــداءات الــحــوثــيــة الـــتـــي تـسـتـهـدف المـدنـيـن والمــنــشــآت الـحـيـويـة فــي الـــداخـــل الـيـمـنـي، مشيرا إلــى أنـهـا عملت على حشد قـدراتـهـا وإمكاناتها وتـــوحـــيـــد صـــفـــوفـــهـــا، خـــصـــوصـــا عـــلـــى المــســتــوى العسكري. وأكـــــد بـــن صــقــر أن «المــمــلــكــة لـــن تـقـبـل بــأي اعــــتــــداءات تـسـتـهـدف المـــواطـــنـــن والمــقــيــمــن على أراضــيــهــا أو مـنـشـآتـهـا الــحــيــويــة، وأن لصبرها حــــدوداً»، متوقعا أن تــرد الـريـاض «بـقـوة وحسم عـلـى مــصــادر الــنــيــران، وبـمـا يتناسب مــع كثافة الهجمات»، مستشهدا بما حدث أخيرا في العراق. وأضـــاف أن الحوثيين أســــاءوا فهم الصبر الـــــســـــعـــــودي؛ «لأنـــــهـــــم لا يـــحـــتـــكـــمـــون إلــــــى الــعــقــل والمـنـطـق، ولا يـزالـون يتلقون التعليمات»، لافتا إلى أن الجماعة مُنحت فرصا عدة خلال السنوات ًالماضية، لكنها لم تستفد منها. مرحلة أكثر حزما رأى الــكــاتــب الـيـمـنـي صــالــح الـبـيـضـانـي أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلـى مرحلة أكثر حزما في ردعه». وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصا واسعة للتهدئة والحل السياسي، لــكــن الــحــوثــيــن أخـــطـــأوا فـــي قـــــراءة هــــذا الـــهـــدوء، وتـعـامـلـوا مـعـه بـوصـفـه قـيـدا دائــمــا عـلـى الحركة الـــســـعـــوديـــة، لا خـــيـــارا ســيــاســيــا مــحــســوبــا يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات». وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجـــة يصعب معها اسـتـمـرار المـعـادلـة السابقة، موضحا أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة». وبـــحـــســـب الـــبـــيـــضـــانـــي، لــــم يـــعـــد الـتـصـعـيـد مـرتـبـطـا بـالمـلـف الـيـمـنـي وحــــده، بــل أصـبـح يمس الأمــــن الــوطــنــي الــســعــودي، وأمــــن الـبـحـر الأحــمــر، وإمـــــــــــدادات الـــطـــاقـــة، وســــامــــة المــــمــــرات الــبــحــريــة الدولية. تنسيق سعودي - يمني أشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين الـسـعـوديـة والـحـكـومـة الـشـرعـيـة دخـــل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية. وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكـا لأهمية وجــود شريك يمني قــادر على إدارة المواجهة مــيــدانــيــا، بـيـنـمـا تـــــدرك الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة أن أي تـــحـــرك جـــــاد ضــــد الـــحـــوثـــيـــن يـــحـــتـــاج إلـــى مــظــلــة إقــلــيــمــيــة وإســــنــــاد ســيــاســي وعــســكــري واقتصادي». وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المـقـبـلـة يـظـل مــرهــونــا بـــقـــدرة الــجــانــب اليمني على توحيد الـقـراريـن العسكري والسياسي، وتــحــويــل تــعــدد الـــقـــوات والـجـبـهـات مــن نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين. وأضـــــاف: «إذا تـحـقـق ذلــــك، فـقـد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعـادة صياغة ميزان القوة الـذي استقر خلال السنوات الماضية». الرياض: عبد الهادي حبتور
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky