5 لبنان NEWS تتجاهل إسرائيل المطالب الرسمية اللبنانية وتواصل شن حملة تصعيد عسكري غير مسبوقة ASHARQ AL-AWSAT Issue 17451 - العدد Tuesday - 2026/9/8 الثلاثاء عون: إذا أرادت تل أبيب الحرب فليكن ذلك معلوما بوضوح إسرائيل توسّع دائرة النار وتعزل المواقع المحتلة في لبنان وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، قـتـيـا بينهم رضـيـعـان، 12 مـمـا أســفــر عــن وقــــوع وذلـــك فــي أعـنـف تصعيد مستمر مـنـذ ثـاثـة أيــام تسعى من خلاله إلـى عـزل مناطق وجـود جيشها عـن محيطه، وتستهدف مـن خـالـه مـسـار «اتـفـاق الإطـــار» مع لبنان، حسبما قـال الرئيس اللبناني جوزيف عون. وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، اسـتـهـدفـت الــحــاضــرة المــدنــيــة فــي مـحـيـط وجـــوده ساعة عن 72 داخـل الخط الأصفر، وأسفرت خلال شخصاً، بينهم أطــفــال، حسبما أعلنت 27 مقتل وزارة الصحة اللبنانية. استهداف لـ«اتفاق الإطار» أكــد الـرئـيـس اللبناني جــوزيــف عــون أن «مـا تــقــوم بــه إســرائــيــل مــن اعـــتـــداءات فــي الـجـنـوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل». وشـدد خلال استقباله وزيـر العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصر على مواصلة المـــســـار الــدبــلــومــاســي»، مــشــيــرا إلــــى أن «المــطــلــوب مــن الــجــانــب الإســرائــيــلــي أن يــتــجــاوب مــع (اتــفــاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبـــي، وتـم توقيعه برعاية أميركية». وعــــــــد عــــــون أن قـــتـــل الأبــــــريــــــاء واســــتــــهــــداف المـدنـيـن، والـعـائـات والأطــفــال والـنـسـاء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحـــمـــر والـــدفـــاع المـــدنـــي، وحــــرق المـــنـــازل، وجـــرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي». طــــفــــا جـــــراء 253 وقــــــــال عــــــــون: «لــــقــــد قُــــتــــل الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الـحـزب، ولــم يكونوا يحملون الـسـاح أو يقاتلون».وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه». وقــال عــون: «الـسـؤال المـطـروح الـيـوم هـو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوما بوضوح». قتيلا بينهم أطفال 11 فـي المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك الـنـداءات والمـــطـــالـــب الــرســمــيــة الــلــبــنــانــيــة، بـحـمـلـة تصعيد عــســكــري غــيــر مــســبــوقــة، وأفـــــــادت وزارة الـصـحـة شخصا قُتلوا الاثنين 11 اللبنانية فـي بيان بــأن بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، مـن بينهم طفلان وأربـــع نـسـاء، فـي حين قُــتِــل مسعف فـي جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمـل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكـان سكان بـلـدة كـفـررمـان عــــادوا إلـــى مـنـازلـهـم مــع انخفاض الــتــصــعــيــد إثــــر الـــتـــوصـــل إلــــى مـــذكـــرة تــفــاهــم بين الــــولايــــات المــتــحــدة وإيــــــران فـــي يــونــيــو (حـــزيـــران) المـــاضـــي، تـراجـعـت مـعـهـا حـــدة الـــغـــارات والـقـصـف والعمليات والمـواجـهـات فـي لبنان، بـالـتـوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار». بيانات الجيش الإسرائيلي من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيرا في بـيـان إلــى أنــه اسـتـهـدف «مــواقــع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، ردا على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قــــواتــــه. وأضــــــاف أنــــه اســـتـــهـــدف أيـــضـــا «عــــــددا من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مـشـيـرا إلـــى أن «الادعـــــاء بـــأن عـــددا مــن الأشـخـاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق». وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الـلـه) خــال أعـمـال تمشيط نفذتها قــوة مـن وحـدة اسـتـطـاع غــولانــي فــي منطقة مـرتـفـعـات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخـــل مـبـنـى، وأطــلــق الــنــار بـاتـجـاه الـــقـــوات. ردّت القوات فورا بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الـجـيـش الإسـرائـيـلـي بــجــروح طفيفة وتـــم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى. وقـــالـــت وزارة الـــخـــارجـــيـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة في بيان مقتضب على «إكــس» إن الانتهاكات شملت «هــجــمــات مــتــكــررة بــطــائــرات مــســيّــرة، كـمـا هـاجـم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية». عزل المنطقة ويحمل التصعيد مـؤشـرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيرا إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلـى وادي زبقين، كذلك يــجــري فــي الـقـطـاع الأوســــط لـجـهـة تـوسـعـة دائـــرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها». وقـــال المـصـدر لــ«الـشـرق الأوســــط» إن الـقـوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة «تــســتــفــيــد مــــن وقـــــف إطــــــاق الـــنـــار، لـتـوسـعـة عـمـلـيـاتـهـا الــجــويــة ومـضـاعـفـة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيرا إلى أن «هـذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمــان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، فـي إشـــارة إلــى نـزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي. غارات متواصلة وتواصلت الـغـارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثـنـن، أمــر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبان محاذية لمـــا قـــال إنــهــا مـنـشـأة تـابـعـة لــــ«حـــزب الـــلـــه»، قبيل شـن غـــارات عليها. وأفــــادت الـوكـالـة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد دقيقة» على توجيه الإنذار. 22 نحو وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الـفـوقـا وعـربـصـالـيـم، بـالـتـزامـن مـع غـارة نفذتها مـسـيّــرة إسرائيلية استهدفت سـيـارة في حـي المسلخ فـي مدينة النبطية، وأخـــرى فـي بلدة الـريـحـان، كما نـفّــذت مروحية إسرائيلية مـن نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، كانت الـقـوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين فـي بلدة المنصوري جنوب صـــــور، اســتــخــدمــت فـيـهـمـا بــرامــيــل تــحــتــوي على مـــتـــفـــجـــرات مــفــخــخــة شــــديــــدة الانــــفــــجــــار، ألــقــتــهــا غــــــــارات بــلــدة 6 مــــســــيّــــرات عـــلـــى الــــبــــلــــدة. وطــــالــــت المــــنــــصــــوري، كــــذلــــك، نــــفّــــذ الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا. طفل يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز) بيروت: نذير رضا ما خيارات «حزب الله» حيال التصعيد الإسرائيلي؟ مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني في الأيـام القليلة الماضية، يجد «حـزب الله» نفسه أمـام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة من دون الانــجــرار إلــى مواجهة واسـعـة قـد يكون رئيس الــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إليها لتأجيل الانـتـخـابـات الإسرائيلية، أو لتحسين وضعيته فيها؟ وفيما يـــزداد ضغط بيئة «حــزب الله» عليه، تبدو خياراته محكومة إلى حد بعيد بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلا عن الحسابات السياسية الداخلية. الرد يخدم نتنياهو تشير مـصـادر مطلعة على مـوقـف «حـــزب الـلـه» إلــى أن الحزب يتجنب إلى حد كبير الإعـان عن أي توجه للرد، أو مواصلة ضبط النفس، والالـتـزام باتفاق وقـف النار من جهة واحـــدة، لافتة إلـى أنه «يصوّب راهنا باتجاه تحمّل السلطة اللبنانية مسؤولياتها، علما أنـه كـان قد دعاها إلـى الحوار لمواجهة توسع الـعـدوان الإسرائيلي، وفشل المفاوضات». وتـــرى المـــصـــادر فــي تـصـريـح لـــ«الــشــرق الأوســـــط» أنـــه لا توجد مــؤشــرات حـتـى الـسـاعـة تـــدل عـلـى تـوجـه الــحــزب لـلـرد عـسـكـريـا، لأن أحد أهـداف توسيع العدوان هو استدراج الحزب ومعه إيـران للرد، والذهاب لحرب واسعة، ما يخدم نتنياهو انتخابياً، أو يساعده في تأجيل الانتخابات. فـــي المـــقـــابـــل، لا يــــرى أســـتـــاذ الــعــلــوم الــســيــاســيــة فـــي الـجـامـعـة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن هناك أي خيارات أمام «حـــزب الــلــه» «الــــذي انــهــارت قـوتـه الـعـسـكـريـة، وبـخـاصـة بـعـد قـــراره تسليم (علي الطاهر) -رمـز فخره- لإسرائيل بدل تسليمها للجيش اللبناني»، معتبرا «أنه لا قدرة للحزب ليس لقتال إسرائيل، بل حتى لاستفزازها... فقد أرسل مسيرتين ورأينا النتائج». ويعتبر خشان في تصريح لـ«الشرق الأوســط» أن هدف الحزب راهنا الحفاظ على سلاحه داخلياً، بعدما انتهى دوره العسكري في مواجهة إسرائيل، وإن كـــان يـصـر عـلـى الـعـيـش فــي حــالــة نـــكـــران»، مـرجـحـا «اســتــمــرار التصعيد الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية التنافسية، وهو تصعيد لن ينحصر في لبنان، إنما يطول الضفة، وغــزة، وجنوب سوريا، مع تواصل التهديدات حتى بضرب إيــران». ويضيف: «أما قدرة أميركا للضغط على إسرائيل فتبدو محدودة... ما يجعلنا لا نستبعد توسيع العمليات إلى البقاع». خيارات أمام الحزب 3 بعكس الــقــراءة الـتـي يقدمها خـشـان، يتحدث العميد المتقاعد مـنـيـر شـــحـــادة عـــن ثـــاثـــة خـــيـــارات أمـــــام «حـــــزب الـــلـــه»: «الأول: الـــرد العسكري المباشر الواسع، وهذا هو الخيار الذي قد يمنح إسرائيل الذريعة التي تبحث عنها لتوسيع بنك أهدافها، ونقل التصعيد إلى مناطق أعمق، وربما ضرب البنية التحتية اللبنانية. لذلك هو خيار مرتفع الكلفة». أما الخيار الثاني: «فالامتناع الكامل عن الرد، وهذا أيضا يحمل كلفة، لأنه قد يُفهم إسرائيليا على أنه يظهر قدرة إسرائيل على فرض وقــائــع جــديــدة مــن دون ثــمــن، خـصـوصـا بـعـد الـتـصـعـيـد حـــول علي الطاهر، واستمرار الضربات». وفــي الخيار الـثـالـث، أي الـــرد المحسوب والمــحــدود: «هــو برأيي الأكثر منطقية إذا قرر الحزب الـرد، أي رد يهدف إلى تثبيت معادلة (الاعـتـداء له كلفة) من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. وفي الوقت نفسه، يمكن للحزب أن يستمر في سياسة الغموض، وعدم إعلان كل عملياته، خصوصا إذا كان الهدف إبقاء مساحة للمناورة السياسية». بيروت: بولا أسطيح قلق لبناني من ضم إسرائيل مزيدا من التلال تـــــــوقـــــــف مـــــــصـــــــدر ســــــيــــــاســــــي مـــعـــنـــي بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمـام الأســــبــــاب الـــكـــامـــنـــة وراء تـــريـــث الــــولايــــات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة بتحديد مـوعـد انعقاد الـجـولـة الـثـامـنـة مــن المــفــاوضــات فــي رومـــا، ورجّــــح بـــأن ذلـــك يـعـود إلـــى إصـــرارهـــا على تـــوفـــيـــر ضـــمـــانـــات تــجــعــلــهــا مـــثـــمـــرة أمـنـيـا وســيــاســيــا وتــلــقــى الـــتـــجـــاوب المــطــلــوب من رئـيـس وزراء إسـرائـيـل بنيامين نتنياهو. وهــي بذلك تـحـاول إخـــراج المـفـاوضـات، في حـــال انـعـقـادهـا، مــن المـــراوحـــة عـبـر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانـزلاق نتنياهو نـــحـــو المـــــزيـــــد مـــــن الـــتـــصـــعـــيـــد الــــــــذي يـــنـــذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر عــلــى جــنــوب نــهــر الـلـيـطـانـي لـتـمـتـد تـبـاعـا وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلــــــــك بـــعـــد ســـيـــطـــرة جـــيـــشـــه عـــلـــى «عـــلـــي الطاهر». وقــــال المـــصـــدر لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط» إن تكثيف الــغــارات الإسرائيلية على البلدات المـطـلّــة عـلـى جـنـوب الـنـهـر وتـقـع فــي قضاء الــنــبــطــيــة يُـــقـــلـــق لـــبـــنـــان عـــلـــى الــصــعــيــديــن الـــــرســـــمـــــي والـــــشـــــعـــــبـــــي، خـــــصـــــوصـــــا وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تـال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصـولا إلـى أطــراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقا لا بد من تدميرها. رسالة دموية لــــفــــت المــــــصــــــدر إلــــــــى أن الـــتـــصـــعـــيـــد الإسرائيلي غير المسبوق الذي بلغ ذروته فـــي الـــيـــومـــن الأخـــيـــريـــن وشـــمـــل الـنـبـطـيـة الـفـوقـا والـبـلـدات المــجــاورة لها تـزامـن مع تدمير ما تبقى من معالم للدولة اللبنانية فـي محافظة النبطية؛ مـا يعني بــأن «تل أبيب تسعى لتمرير رسالة دموية للداخل والــخــارج على الــســواء»، مـا يضع الـراعـي الأمــــيــــركــــي أمـــــــام مـــســـؤولـــيـــتـــه بــالــضــغــط لـتـسـهـيـل انــعــقــاد الــجــولــة الــثــامــنــة؛ «لـئـا تتحول عدادا يحصي الجولات التفاوضية بدلا من إحداث خرق يؤسَّس عليه ويزيل العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)». إلـــــى ذلــــــك، رأى المــــصــــدر أن لا خــيــار أمــــــــام لــــبــــنــــان ســـــــوى الـــتـــمـــســـك بــتــطــبــيــق «اتـفـاق الإطـــار» وأن يـراهـن على استمرار المـــفـــاوضـــات؛ شـــرط أن تــــؤدي إلـــى نتائج مــــلــــمــــوســــة، وهـــــــــذا يــــتــــوقــــف عــــلــــى تــعــهــد واشــــنــــطــــن بـــتـــوفـــيـــر كـــــل الـــــدعـــــم لـــرئـــيـــس الـــجـــمـــهـــوريـــة جــــوزيــــف عـــــون الــــــذي بـــــادر، كما علمت «الـشـرق الأوســـط»، إلـى تفعيل اتـــصـــالاتـــه لـتـشـمـل أصــــدقــــاء لــبــنــان على الصعيدين العربي والدولي. وأكــــــــد المـــــصـــــدر أن لـــبـــنـــان وإن كـــان يــتــمــســك بـــمـــســـار المـــــفـــــاوضـــــات، فــــإنــــه فـي المـــقـــابـــل يـــصـــر عـــلـــى خـــلـــق الأجــــــــواء الــتــي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولا بوقف الأعــمــال الـعـدائـيـة. وقـــال إن مـا يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مـضـي إسـرائـيـل فــي عـنـادهـا لا يخدم ســوى الأطـــراف الـتـي مـا زالـــت تـراهـن على «مـــذكـــرة الــتــفــاهــم» الإيـــرانـــيـــة - الأمـيـركـيـة بديلا عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مــــع «حــــــزب الــــلــــه» ويـــمـــنـــح الأخــــيــــر ذرائـــــع للاحتفاظ بسلاحه. إسرائيل ترفض الاستجابة في المقابل، يلحظ المصدر أن إسرائيل قــــــررت، تــحــت ضــغــط الإدارة الأمــيــركــيــة، الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاستجابة لـــكـــل مــــا هــــو مـــطـــلـــوب مـــنـــهـــا، بـــدلـــيـــل عـــدم الاســـتـــجـــابـــة لــــدعــــوة واشـــنـــطـــن بــاعــتــمــاد نـــمـــوذج «المــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة» وتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش الـلـبـنـانـي فـيـهـا والـــتـــأكـــد مـــن خــلــوهــا من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. فـنـتـنـيـاهـو، حـسـب المـــصـــدر، يستمر في وضـع العراقيل أمـام تطبيق «المناطق الــتــجــريــبــيــة» وتــوســيــعــهــا لــتــشــمــل مــدنــا وبــلــدات محتلة، وهــو استحضر مطالبة وفــــده فـــي الــجــولــة الـسـابـقـة بـالـكـشـف عن رفات اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال الــحــرب الأهـلـيــة لـالـتـفـاف عـلـى مطالبته بـإطـاق مـا لـديـه مـن أســـرى لبنانيين؛ مع أن اسـتـحـضـارهـم جـــاء مــن خــــارج «اتــفــاق الإطـــــار» الـــذي لــم يــذكــرهــم. وعـلـى رغـــم أن المسعى الـذي قام به السفير الأميركي في بـــيـــروت مــيــشــال عــيــســى أدى إلــــى إطـــاق خمسة مخطوفين لا ينتمون إلــى «حـزب الــــلــــه»، وقـــوبـــل بـــارتـــيـــاح لــبــنــانــي لـكـنـه لا يكفي، خصوصا وأن إطلاقهم تـزامـن مع اختطاف إسرائيل ثلاثة لبنانيين آخرين أثـنـاء وجــودهــم فـي بـلـدة حلتا فـي قضاء حاصبيا. تلازم مصيرَي يهود لبنان والأسرى فــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، نُـــقـــل عــــن مــصــدر نيابي بارز قوله إن ربط نتنياهو مصير الـيـهـود اللبنانيين بملف الأســــرى، ليس إلا إشــــارة مـنـه بــعــدم اســتــعــداده لتطبيق الاتفاق، خاصة إذا ما أضيف إليه رفضه التجاوب مع انتشار الجيش في «المنطقة الـــتـــجـــريـــبـــيـــة» الأولـــــــــى، وبـــالـــتـــالـــي يـبـقـي عـلـى تطبيقه معلقا إلـــى مــا بـعـد خوضه أكـــتـــوبـــر 27 انــــتــــخــــابــــات الـــكـــنـــيـــســـت فـــــي (تشرين الأول) المقبل. وأكــــد المـــصـــدر أن نـتـنـيـاهـو بتكثيف اعتداءاته على البلدات الواقعة في شمال الـــنـــهـــر وتـــطـــل عـــلـــى جـــنـــوبـــه يــــراهــــن عـلـى التضييق على الـوفـد اللبناني المـفـاوض لعل عون يتخذ قرارا بتعليق المفاوضات، وهو ما لن يحصل. ونُـــقـــل عـــن المـــصـــدر الـنـيـابـي قــولــه إن رئـيـس المجلس النيابي نبيه بــري مُصر على موقفه بعدم تأييد دخــول لبنان في مفاوضات مباشرة، وهـو على تباين في هـــذا الـخـصـوص مــع رئـيـسـي الجمهورية الــعــمــاد جـــوزيـــف عــــون والــحــكــومــة نـــواف سـام، «لكن يخطئ من يراهن بـأن خلافه مـعـهـمـا ســـيـــؤدي فـــي نــهــايــة المـــطـــاف إلــى قطيعة بين أركـان الدولة، بخلاف إصراره على التواصل معهما؛ لأنه ليس في وارد الـدخـول في اشتباك سياسي يقود حتما إلى تهديد علاقته بهما»، حسب المصدر. بيروت: محمد شقير عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي ببلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky