10 أخبار NEWS Issue 17451 - العدد Tuesday - 2026/9/8 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT آلاف مسيحي في نيجيريا 3 تقرير حقوقي يزعم مقتل أكثر من تجددت مزاعم استهداف المسيحيين في نيجيريا، الاثنين، مع صدور تقرير عن منظمة حقوقية مسيحية تعلن فيه مقتل آلاف مـسـيـحـي فـــي نـيـجـيـريـا، 3 أكــثــر مـــن خـال هجمات شنتها تنظيمات إرهابية .2026 منذ بداية العام الحالي ويأتي هذا التقرير ليعيد إلى الواجهة اتهامات مُوجّهة إلى السلطات النيجيرية بــــالــــتــــقــــصــــيــــر فـــــــي حـــــمـــــايـــــة المـــجـــتـــمـــعـــات المسيحية، التي تتعرض لما يقول أصحاب هذا الرأي إنها «إبادة جماعية»، ومن أشهر هــــؤلاء الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـرمـب، الـــذي هـــدد نيجيريا نـهـايـة الــعــام المـاضـي بعمل عسكري من أجل حماية المسيحيين، ونفذ عدة ضربات جوية، كما نفذ الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش النيجيري عمليات عسكرية في نيجيريا ضد مقاتلي «داعــــــش فـــي غــــرب أفـــريـــقـــيـــا». ورغـــــم أنـهـا رحـبـت بـالـتـعـاون الـعـسـكـري مــع الــولايــات المـــتـــحـــدة، فــــإن نـيـجـيـريـا رفــضــت الـحـديـث عــــن «إبـــــــــادة جـــمـــاعـــيـــة» ضــــد المــجــتــمــعــات المـسـيـحـيـة، مــؤكــدة أن الإرهـــــاب يستهدف المسيحيين والمـسـلـمـن، وجميع الـديـانـات والأعــــــراق والإثـــنـــيـــات. وفـــي أحــــدث تقرير لــهــا، قــالــت «الـجـمـعـيـة الــدولــيــة لـلـحـريـات المدنية وسيادة القانون» (إنترسوسيتي) 8 إن آلاف المـــســـيـــحـــيـــن تــــعــــرضــــوا خــــــال أشـــهـــر لـلـقـتـل والـــخـــطـــف، وأكــــــدت المـنـظـمـة الحقوقية النيجيرية مقتل مـا لا يقل عن آخرين في 3193 مسيحيا واختطاف 3083 هجمات إرهابية بين يناير (كانون الثاني) .2026 ) وأغسطس (آب وذكـــــــرت المــنــظــمــة أن شـــهـــري يـولـيـو (تــمــوز) وأغـسـطـس وحـدهـمـا شـهـدا مقتل آخـــريـــن، 393 مــســيــحــيــا واخـــتـــطـــاف 437 وذهـبـت المنظمة فـي تقريرها إلــى إضفاء بُــعــد عــرقــي وطــائــفــي عـلـى الإحــصــائــيــات، في المائة من المختطفين 70 مشيرة إلى أن خلال شهر أغسطس ينحدرون من منطقة الـجـنـوب الـشـرقـي، تـحـديـدا مـن المسافرين المــنــتــمــن لــعــرقــيــة «الإيـــغـــبـــو» المـسـيـحـيـة، مؤكدة أن أغلب منفذي الهجمات من عرقية «الفلاني» المسلمة. وعـــــلـــــى صـــعـــيـــد اســـــتـــــهـــــداف الـــبـــنـــيـــة الــــتــــحــــتــــيــــة الــــــديــــــنــــــيــــــة، قـــــــدّمـــــــت مـــنـــظـــمـــة «إنــتــرســوســيــتــي» أرقــــامــــا وُصـــفـــت بـأنـهـا 19,800 «صـــــادمـــــة»، حـــن ادعـــــت أن نــحــو كنيسة تعرضت للهجوم أو التدمير منذ . وتـحـدث التقرير عـن تدمير 2009 يوليو كــنــيــســة فــــي ولايـــــــة تـــــارابـــــا وحـــدهـــا 230 100 خـال العام المـاضـي، ونــزوح أكثر من ألــــف كــاثــولــيــكــي، وتــكــبــد كــنــائــس محلية أخــــرى، مـثـل «كـنـيـسـة الإخـــــوة» والكنيسة الإصـــاحـــيـــة، خـسـائـر فـــادحـــة فـــي الأرواح والمقرات. ورغـــم أن تقارير المنظمة تجد صدى لــدى بعض الجماعات المسيحية الدولية والـــســـيـــاســـيـــن المـــحـــافـــظـــن فــــي الــــولايــــات المـتـحـدة، خصوصا بعض أعـضـاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، فإنها تصطدم بــــجــــدار مــــن الــتــشــكــيــك المــنــهــجــي مــــن قـبـل كـبـريـات المــؤســســات الإعــامــيــة والبحثية المستقلة. وأجــــــــرت وحـــــــدة مـــكـــافـــحـــة الـتـضـلـيـل العالمية التابعة لهيئة الإذاعـة البريطانية (بـي بـي سـي) تحقيقا موسعا حـول أرقـام المـــنـــظـــمـــة، لــتــخــلــص إلــــــى أن مـنـهـجـيـتـهـا «غـــيـــر شـــفـــافـــة». وأشـــــار الـتـحـقـيـق إلــــى أن الأرقام المعلنة لا تتطابق مع المصادر التي تستشهد بها المنظمة ذاتها، وأنها تعتمد فــي الـغـالـب عـلـى عمليات بـحـث عشوائية عبر الإنترنت وتقديرات غير موثقة تُعرف بـ«الأرقام المظلمة». وتعززت هذه الشكوك بتقرير نشرته صــحــيــفــة «نــــيــــويــــورك تـــايـــمـــز» الأمــيــركــيــة أوائـــــــــــل الــــــعــــــام الـــــحـــــالـــــي، ورســـــــــم صــــــورة متواضعة ومثيرة للتساؤل حول هيكلية المنظمة. وقـــال التقرير إن رئـيـس المنظمة أومــيــاغــابــالاســي «يــديــرهــا مـــن مـنـزلـه في مـــديـــنـــة أونـــيـــتـــشـــا مــعــتــمــدا عـــلـــى مـــصـــادر ثانوية»، متحدثا عن اعترافه بعدم التحقق دائـمـا مـن الـبـيـانـات المـيـدانـيـة، وهــو ادعــاء سـارعـت المنظمة إلــى نفيه بـشـدة، متهمة الصحيفة باختلاق الأكاذيب. مـــن جــهــة أخـــــرى، تـتـنـاقـض الأرقـــــام الـتـي تـــروج لها «إنترسوسيتي» بشكل صـــــارخ مـــع قـــواعـــد الــبــيــانــات المـسـتـقـلـة، وعـلـى رأســهــا «المـــشـــروع المستقل لرصد )، الــــــــذي يُــظــهــر ACLED( » الـــــنـــــزاعـــــات مــعــدلات أقـــل بكثير للقتلى المـدنـيـن في نــيــجــيــريــا. ويــــؤكــــد خــــبــــراء المــــشــــروع أن الـعـنـف الـنـيـجـيـري لا يمكن اخــتــزالــه في «إبــــادة ديـنـيـة أحــاديــة الــجــانــب»، بــل هو صــراع معقد تتداخل فيه النزاعات على الأراضـــــي والمــــــوارد، ونــشــاط الـعـصـابـات الإجــرامــيــة، وضـعـف قبضة الــدولــة، مما يجعله عنفا يطول المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وعـــلـــى الــصــعــيــد الـــرســـمـــي، تـرفـض الــســلــطــات الـنـيـجـيـريـة والــجــيــش بشكل قـــــاطـــــع ســــــرديــــــة «الإبــــــــــــــــادة الـــجـــمـــاعـــيـــة المـسـيـحـيـة». وتـــؤكـــد أبـــوجـــا أن الإرهــــاب يضرب جميع مكونات المجتمع، مشيرة إلـــى أن غـالـبـيـة ضـحـايـا جـمـاعـة «بـوكـو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الإرهابيين هم في الواقع من المسلمين. وقــــد اضـــطـــرت الــحــكــومــة الـنـيـجـيـريـة إلى إنفاق أموال طائلة على حملات ضغط دولـيـة، خصوصا داخــل الـولايـات المتحدة الأميركية، وذلك من أجل مواجهة محاولات تـصـنـيـفـهـا دولــــة مـضـطـهـدة للمسيحيين بناء على مثل هذه التقارير. نواكشوط: الشيخ محمد مع دعم ترمب والأزمات التي تتخبط فيها دول القارة رياح اليمين المتطرف تهب على أوروبا لن تسمع أحدا هنا، في مسقط رأسه النمسا، يـلـفـظ اســمــه ولـــو هـمـسـا. لـكـن طـيـف أدولـــــف هتلر ماثل بقوة في الأذهــان كلما ارتفع رصيد الأحـزاب اليمينية المتطرفة في عدّاد الانتخابات الأوروبية، وبـاتـت ريـاحـهـا تهب على الــشــراع الأوروبـــــي، كما حصل عندما حصد حـزب «البديل من أجـل ألمانيا في المائة من الأصـــوات في أحد 44 » على أكثر من الانتخابات الإقليمية التي سجّلت فيها المشاركة في المائة من الناخبين. 80 رقما قياسيا تجاوز وبينما كان الناخبون يتوافدون إلى صناديق الاقتراع في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الشرقية لترسيخ صعود النازيين الجدد في ألمانيا، حيث فــــي المــــائــــة عـلـى 30 بـــاتـــت شـعـبـيـتـهـم تـــزيـــد عـــلـــى الصعيد الفيدرالي حسب الاستطلاعات الأخيرة، كانت رئيسة الـــوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وزعيمة حزب «إخــوان إيطاليا» الـذي تأسس على ركـــــام الـــحـــزب الـــفـــاشـــي، تـحـتـفـل بـــكـــون حـكـومـتـهـا أصبحت الأطـــول عـمـرا فـي تـاريـخ بـادهـا الحديث يوماً، وتراقب بطرف 1412 بعد أن مر على تشكيلها عـيـنـهـا كــيــف أن تـنـظـيـمـا ســيــاســيــا جـــديـــدا يــــزداد عليها في التطرف، باتت شعبيته تتجاوز شعبية حلفائها في الحكومة. سياسات فاشلة هـــذا الـــزلـــزال الألمـــانـــي المـعـلـن الــــذي مـــا زالـــت تـداعـيـاتـه تــتــردد فــي أرجــــاء الاتـــحـــاد الأوروبـــــي، معطوفا على الصعود المـطـرد للقوى والأحـــزاب اليمينية المتطرفة، أثبت أن كل التدابير التي كانت والـوسـائـل التي لجأت إليها الأحـــزاب التقليدية فـــي أوروبــــــا لـكـبـح إعـــصـــار الــتــطــرف واحـــتـــوائـــه، قد بــاءت بالفشل أو أنها أثمرت عكس النتيجة المــنــشــودة مـنـهـا، وأنـــه لــم يـعـد مــن مـنـاص سـوى إعـــادة النظر بشكل جـــذري فـي الاستراتيجيات التي اتبعتها طيلة العقود الماضية. لم ينفع مثلا مــا قـامـت بــه الأحــــزاب اليمينية المـعـتـدلـة عندما استنسخت برامج اليمين المتطرف، لأن الناخبين كانوا يميلون في غالبيتهم إلى تفضيل النسخة الأصــلــيــة عــنــد الـــــدلاء بــأصــواتــهــم فـــي صـنـاديـق الاقتراع. ولم ينفع تجاهل المخاوف الحقيقية أو المتخيلة التي تـسـاور بعض السكان مـن ظاهرة الـهـجـرة. كـمـا فـشـل أيـضـا الـحـجـر الـصـحـي الــذي مارسته الأحـزاب التقليدية ضد اليمين المتطرف وقـطـعـت عليه طـريـق الــوصــول إلـــى الـحـكـم، كما يتبي من صعود شعبية «البديل من أجل ألمانيا» ومارين لوبان في فرنسا. لا شــك فــي أن سـيـاسـة الـخـطـوط الـحـمـر التي نـهـجـتـهـا الأحــــــزاب الـتـقـلـيـديـة فـــي الاتـــحـــاد، وعـــزل القوى المتطرفة، ومنع إقامة التحالفات معها، قد سـاعـد عـلـى إقـصـائـهـا عــن الـسـلـطـة. وهـــي سياسة يــبــررهــا أخــاقــيــا حـظـر الـتـحـالـف أو الــتــعــاون مع أحزاب ترفض المبادئ الأساسية التي قامت عليها الديمقراطيات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الــثــانــيــة. لــكــن مـــن الـــواضـــح أن كـــل ذلــــك أثــبــت عــدم جــدواه في كل مـرة كانت الأحـــزاب اليمينية ترسخ صــعــودهــا تـحـت شـــعـــارات مـثـل «الـجـمـيـع ضـدنـا» أو «الـنـخـب ضـد الـشـعـب»، وتــحــوّل الأسـلـحـة التي رفعت لإضعافها، إلـى رافعات لشعبيتها. يضاف إلى ذلك أن الحجر الصحي الذي يفرض على حزب معي بهدف عزله أو إضعافه، يفقد مفعوله عندما يصبح هذا الحزب قادرا على القفز فوقه وتجاوزه كما حصل بالأمس في إيطاليا، واليوم في ألمانيا، وربما غدا في فرنسا. والمفارقة المذهلة التي يتوقف عـنـدهـا الأوروبــــيــــون الـــيـــوم ويـسـتـشـعـرون بــمــرارة العبرة المستخلصة من هـذه الانتخابات الألمانية، هي أنـه لا يوجد بلد في العالم انكب على التبحّر في دراسة ماضيه الإجرامي كما فعلت ألمانيا التي بذلت جـهـودا غير مسبوقة فـي المـــدارس والمجتمع المدني لفهم جــذور الفكر الـنـازي وتداعياته. وهي فعلت ذلــك بوصفه واجـبـا أساسيا بعد نهوضها مـن ركــام الـحـرب التي دمــرت أوروبـــا، وانطلاقا من قناعتها بـــأن فـهـم الأخــطــاء ودراســتــهــا وتحليلها والتكفير عنها هي الحائل دون تكرارها. مشهد جديد يتشكل لكن المشهد السياسي الذي يتشكّل منذ سنوات في أوروبا، ويندفع نحو أقصى اليمين مدعوما من المعسكر اليميني المتطرف في الولايات المتحدة الذي يعيش عـصـره الـذهـبـي مــع دونــالــد تـرمـب، ونـاهـا من الأزمــات المتعاقبة على الاتحاد الأوروبـــي، التي ليست الهجرة أعظمها شأناً، يستدعي نقلة نوعية وخطوات جريئة قبل فوات الأوان. اليمين المتطرف يُمسك بزمام الحكم في إيطاليا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وليس ما يوحي بأن انتخابات العام المقبل ستقصيه عـــن الـسـلـطـة، لا بـــل إنـــه قـــد يــذهــب نحو مــزيــد مـــن الــتــشــدد بـعـد ظــهــور حـــزب جــديــد يـقـوده جـنـرال متقاعد ليس خطابه السياسي بعيدا عن خــطــاب مـوسـولـيـنـي، وقـــد يــكــون المــفــاجــأة الـكـبـرى فـي الاستحقاق الانتخابي المقبل. فـي الجمهورية التشيكية يقود اليمين المتطرف الحكومة الائتلافية، مدعوما مـن الـقـوى القومية والمناهضة للمشروع الأوروبي وللهجرة والسياسات البيئية. وفي سلوفاكيا يقود الحكومة القومي روبرت فـيـكـو، متحالفا مــع الـيـمـن المـتـطـرف الـــذي يطالب بــــإغــــاق الــــحــــدود فــــي وجـــــه المـــهـــاجـــريـــن مــــن خــــارج الاتحاد. رئيس الـوزراء السلوفيني جانيز جانسا، لا يخفي إعـجـابـه برئيس الــــوزراء المـجـري السابق فيكتور أوربان، وبالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفـــي كــرواتــيــا يـرتـفـع رصــيــد الــتــيــار الــقــومــي الـــذي يـشـارك فـي الحكومة الائـتـافـيـة، ويـرجـح أن يكون النصر حليفه فـي الانتخابات المقبلة. فـي فنلندا، يحتل حزب «الفنلنديون الحقيقيون» المركز الثاني في الائتلاف الحاكم، حيث تمكن من فرض سياسة متشددة فـي مـوضـوع الهجرة. وفـي السويد يقود رئــيــس الــــــوزراء أولــــف كـريـتـرسـون تـحـالـفـا يمينيا بدعم من اليمين المتطرف الذي يطمح إلى الفوز في انتخابات الأحــد المقبل. اليمين الفرنسي المتطرف الذي تقوده مارين لوبان، أحكم قبضته على عشرات المدن في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي، وقد أصبحت زعيمته أوفر المرشحين حظا للفوز فـي الانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة ربـيـع العام المقبل. وقــد أحـدثـت لـوبـان تغييرا عميقا فـي عقيدة الحزب الذي أسسه والدها، فأبعدته عن الطروحات الـنـازيـة، وجنحت بـه نحو بعض الاعــتــدال، لكنها أبــقــت عـلـى مـنـاهـضـة الــهــجــرة ومـكـافـحـتـهـا بـأشـد الـتـدابـيـر. وفــي الـبـرتـغـال يسيطر اليمين المتطرف عـلـى ثـانـي أكـبـر كتلة فــي الــبــرلمــان، ويــقــود زعيمه أندريه فنتورا المعارضة الحالية بعد أن أوشـك أن يفوز مؤخرا في انتخابات الرئاسة. وفـي النمسا يـشـكّــل الـيـمـن المــتــطــرف الـــقـــوة الـسـيـاسـيـة الأولـــى فـــي المـــائـــة مـــن الـتـأيـيـد بـعـد أن 40 بـمـا يــزيــد عـلـى فـــاز فــي الانــتــخــابــات الأخـــيـــرة، وعــجــز عــن تشكيل حــكــومــة لامــتــنــاع الأحــــــزاب الأخـــــرى عـــن الـتـحـالـف معه. والسيناريو ذاته يتكرر في هولندا وبلجيكا وإسبانيا واليونان وبولندا والنرويج ورومانيا وقبرص وبلغاريا، حيث تشارك الأحزاب اليمينية فـي الحكومة أو تدعمها بـشـروط تملي بموجبها تدابيرها المتشددة. فيينا: شوقي الريّس فوزه في ولاية ساكسونيا ــ أنهالت دفع مهاجرين إلى التفكير في المغادرة «البديل» يطرق باب الحكم محليا في ألمانيا بــــــــدت مــــديــــنــــة مـــــــاغـــــــدبـــــــورغ، عــــاصــــمــــة ولايــــــة ســاكــســونــيــا-أنــهــالــت، غــــداة فـــوز حـــزب «الــبــديــل من أجــــل ألمـــانـــيـــا»، الاثـــنـــن، هـــادئـــة ســاكــنــة، لا يربطها الكثير بالفوضى والصدمة التي تسببت بها نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها قبل يوم. فالولاية الـصـغـيـرة لا يـتـعـدى عـــدد سكانها مليوني نسمة؛ ولكنها أصبحت أول ولايـة ألمانية يفوز فيها حزب يميني متطرف منذ النازيين ويملك حظوظا حقيقية بالحكم. ورغــم الـفـوز الكبير للحزب الــذي نـاهـزت نسبة في المائة، فإن طريقه 44 الأصـوات التي حظي بها الــ إلــــى الــحــكــم لـــن يـــكـــون ســـهـــاً، ذلــــك أن كـــل الأحـــــزاب الأخـــرى تعهدت بـعـدم التحالف مـعـه. ولـكـن تلميح حـــزب صـغـيـر جــديــد مـــن أقــصــى الــيــســار هـــو «حـــزب فاغنكناشت»، بـأنـه لـن يعرقل وصـــول «الـبـديـل من أجــل ألمـانـيـا» إلــى السلطة، قـد يـكـون مفتاح الحزب المتطرف الذي يتلمّس طريقه ويتطلع لقيادة الولاية. يوما من 30 ويتعين الآن على البرلمان أن ينعقد خلال الانتخابات والتصويت لرئيس حكومة الولاية. وقال نجم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قاد الحزب لهذا النصر، أولريش زيغموند، إنـه سيتواصل مع كــل الأحــــزاب ويـدعـوهـا للتحالف لتشكيل حكومة، رغم معرفته المسبقة بأن الجواب سيكون سلبياً. ويمكن فـي المقابل لـأحـزاب الأخـــرى مجتمعة أن تشكل حكومة، ولكن ذلك قد يكون صعبا بسبب رفـــض الـــحـــزب المـسـيـحـي الـديـمـقـراطـي الــــذي يـرأسـه المستشار الألمـانـي فريدريش ميرتس، التحالف مع حزب «دي لينكا» من أقصى اليسار. كما أن تحالفا شبيها قد يؤدي إلى تمرد داخل الحزب وانقسامات كبيرة. ويرفض كثيرون من حزب ميرتس أن يرأس في المائة من 17 حزب حكومة وهو لم يحظ بأكثر من عاماً) الذي حقق 35( الأصوات. أما زيغموند الشاب لــ«الـبـديـل مــن أجـــل ألمـانـيـا» أكـبـر فـــوز لــه حـتـى الآن، فهو يصر على عدم ترؤس حكومة أقلية. ويقول إنه يريد قيادة حكومة مستقرة تحظى بالأغلبية حتى ولو تطلب ذلك إعادة الانتخابات. وبحسب القانون، يــتــعــن عـــلـــى الـــبـــرلمـــان الـــتـــصـــويـــت لاخـــتـــيـــار رئــيــس حـكـومـة يـجـب أن ينجح بالأغلبية فــي التصويتين الأول والـــثـــانـــي ولـــكـــن فـــي الــتــصــويــت الــثــالــث يـفـوز مـن يحصل على أكبر عــدد مـن الأصــــوات. وفــي حال امتنع «حزب فاغنكناشت» عن التصويت كما قالت زعيمته، فيمكن حينها أن يفوز زيغموند برئاسة الحكومة ويشكل حكومة أقلية. ولكن عملها سيكون صعباً، إذ سيتعين عليها جمع الأكثرية قبل تمرير أي قانون. وتتطابق خطط الـحـزب اليميني المـتـطـرف مع خـطـط «حــــزب فـاغـنـكـنـاشـت» الـشـعـبـوي فـــي الكثير مـن المــجــالات، مثل الـهـجـرة وتـأيـيـد إعـــادة العلاقات مـع روسـيـا. ولكن مـن غير الـواضـح إلـى أي مـدى قد يـحـظـى حـــزب الــبــديــل بـتـأيـيـد فــي سـيـاسـاتـه الأكـثـر تطرفاً، مثل فصل طلاب المدارس الأجانب ومن أصول مهاجرة عن الطلاب الألمان وإقامة صفوف خاصة. وتـثـيـر خـطـط حـــزب «الــبــديــل مــن أجـــل ألمـانـيـا» لـلـولايـة قلقا كبيرا بـن المهاجرين الـذيـن بــات يفكر عـــــدد كــبــيــر مــنــهــم فــــي تـــــرك الـــــولايـــــة. ويــــقــــول طــــارق رجــــب، رئــيــس قـسـم إعـــــادة تـأهـيـل أمـــــراض عصبية فـــي عـــيـــادة خــاصــة فـــي مـــاغـــدبـــورغ، فـــي تـصـريـحـات لـ«الشرق الأوســط»، إنه يفكر جديا في الانتقال إلى ولاية أخرى بسبب المخاوف من المستقبل الغامض. ويقر بأنه يبحث عن «مكان آمن» يمكنه أن يقدم فيه الـخـدمـات والـكـفـاءات المطلوبة «مــن دون مـخـاوف». وأكثر ما يخيف طارق الذي وصل لاجئا من سوريا ســنــوات، وحـصـل عـلـى الجنسية الألمـانـيـة، 10 قـبـل هو مستقبل ولديه اللذين يبلغان من العمر عامين أعـــــوام ومـــا زالا فـــي الـــروضـــة. ويـــقـــول إنـــه شعر 3 و بالصدمة عندما اطلع على برنامج حزب «البديل من أجل ألمانيا» حول المهاجرين وخططه لفصل الأطفال من أصول مهاجرة «لأنهم سيضعونهم في صفوف مـنـفـصـلـة يــشــرف عـلـيـهـا مـــدرســـون أجـــانـــب تمهيدا للترحيل». ويــــشــــكــــو لاجــــــــئ ســــــــــوري آخــــــــر مــــــن مــــخــــاوف بـــشـــأن تـــعـــرض زوجــــتــــه المــحــجــبــة لمـــضـــايـــقـــات بـعـد فـــوز «الــبــديــل» بسبب تــزايــد مـشـاعـر الـكـراهـيـة ضد المسلمين والأجــانــب. ويـقـول هـو أيضا إنـه يفكر في مغادرة الولاية مع زوجته وأولاده. ومقابل مخاوف المـــهـــاجـــريـــن، تـــبـــدو الـــصـــدمـــة واضــــحــــة كـــذلـــك عـلـى مناصري الأحزاب الأخرى الذين لم يتوقعوا أن يحقق الحزب المتطرف النجاح الذي حققه. وقد عبّر عن ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي مُني حزبه بخسارة تاريخية وانخفضت أصواته إلـى النصف في المائة. وقد اعترف 17 في الولاية بنسبة لم تتعد الـ ميرتس في كلمة ألقاها غداة الانتخابات بـ«خسارة هـــي الأقـــســـى» الــتــي يـمـنـى بـهـا حــزبــه مـنـذ ســنــوات، قائلاً: «لم نتوقع» أن تأتي النتائج على هذا الشكل. وكان ميرتس قد تعهد خلال حملته الانتخابية قبل عامين بأن يقلص تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى النصف، ولكن العكس هو الذي حصل، على الأقل في ولاية ساكسونيا أنهالت. وأضاف أنه سـتـكـون هـنـاك ارتـــــدادات لـخـسـارة حـزبـه الـــذي حكم عاماً، وأنه «لا يمكن المضي قدما 28 الولاية الشرقية لـ وكأن شيئا لم يحصل». وبــنــى حـــزب «الــبــديــل مـــن أجـــل ألمــانــيــا» الكثير مـن شعبيته فـي ولايــة ساكسونيا-أنهالت بانتقاد حكومة برلين ودعمها لأوكـرانـيـا و«إهــدارهــا أمـوال دافــــعــــي الــــضــــرائــــب» عـــلـــى دعـــــم أوكــــرانــــيــــا بــــــدلا مـن استثمارها فـي الـولايـة. وتعاني الـولايـات الشرقية من حرمان مقارنة بالولايات الغربية وتبدو بشكل واضـــح أفـقـر منها. كما أن مـعـدل مستوى المرتبات فيها أقل من المرتبات في الولايات الغربية. ويبدي الكثير من سكان الولاية استياءهم من ذلـك، وقـال هانو، أحـد السكان وهـو في السبعينات من العمر، ورفـض التصويت، إنه لم يجد أن أيا من الأحــــــزاب تــطــرق إلــــى أســــاس مـشـكـلـة الــــولايــــة، وهــي غياب التنمية وانخفاض المرتبات مقارنة بالولايات الغربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن حزب «البديل من أجـل ألمانيا» لا يقدم أي حلول في هـذه المجالات وأنه لا يعطيه أي أمل. ولكن الكثير ممن هم في عمر الشباب يــرون العكس؛ وقـد أظهرت استطلاعات أن شعبية الــحــزب مرتفعة بــن الـشـبـان الــذيــن هــم بين عـــامـــا. ويــنــشــط الـــحـــزب بـشـكــل كـبـيــر على 24 و 18 وسائل التواصل الاجتماعي، ولـدى زيغموند مثلا نحو مليوني متابع على «إنستغرام» و«تيك توك» و«فيسبوك». المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب) برلين: راغدة بهنام حزب «البديل من أجل ألمانيا» يبحث عن تحالفات لقيادة حكومة محلية في ألمانيا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky