الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel الـحـرب فـي المـيـدان غيرها على الـــورق. بـراعـة التَّخطيط لا تَــعـفـي مــن المــفــاجــآت. وتـــقـــول الــتــجــارب إن الــحــاكــم يعرف مـوعـد ذهـابـه إلـى الـحـرب لكنَّه لا يعرف مـوعـد عـودتِــه منها. العودة تحدّدها أحوال العدو أو الخَصم. قدرتُه على الاحتمال والمقاومة. أسلحتُه ومعنوياتُه. تبدأ الحرب برغبة في تركيع العدو ثم تتحوَّلُ، إذا طالت، محاولة لإقناعه بقَبول الخسارة أو شيء منها. الـــغـــرور مـوهـبـة شـائـعـة لـــدى الـــــدّول والأفـــــراد مـعـا. ميل صـــريـــح إلــــى المــبــالــغــة فـــي تــقــديــر الـــقـــوَّة الـــذَّاتـــيـــة. ومـــيـــل إلــى استضعاف الخَصم أو التقليل من أهمية أوراقه. لهذا غالبا ما تكون الحروب حبلى بالمفاجآت. تستطيع الذَّهاب وحيدا إلى الحرب لكنَّك لا تستطيع العودة بالأسلوب نفسِه إل إذا حقَّقت الضربة القاضية. وهـذه الضربة مستحيلة أو نــادرة. تكفي مسيَّرة لإفساد وهم الانتصار أو الغلبة. الأسئلة كثيرة. هل تريد إيران الخروج من الحرب؟ وهل تستطيع الـــخـــروج مـنـهـا مــن دون الـــقـــدرة عـلـى الــتَّــحــدث عن انتصار؟ وإلى من تحتاج لمواجهة «الخنق الاقتصادي» إلى الصّين أم روسيا أم الاثنتين؟ هل تريد إبقاء الجمر مشتعلا لتمكين مضيق هـرمـز مـن الاقـتـراع فـي الانتخابات النصفية الأميركية؟ هل يحتاج دونالد ترمب إلـى فلاديمير بوتين للخروج بانتصار أو شبه انتصار من الحرب الحالية مع إيران؟ أغلب الظَّن أنَّه يحتاج على الأقل إلى عدم عرقلتِه إذا تعذَّر الحصول على تعاونه. تحدَّثت التقارير عن أن روسيا ساعدت إيـران على ترميم جــزء مـن ترسانتها العسكرية مستخدمة ممرّا آمنا هو بحر قزوين، وهو بحر مغلق، ولا مجال للاعتراضات الغربية فيه. هذا الممر الآمن نفسُه يمكن أن يساعد إيران على الالتفاف على سياسة «النبذ الاقتصادي» التي تشنُّها ضدها الإدارة الأميركية. في إحكام سياسة الخنق الاقتصادي على إيران يحتاج ترمب إلى تعاون لاعبين أساسيين، هما الصين وروسيا. ليس من عادة الصين الانخراط في مغامرات ترتّب أثـمـانـا باهظة على اقتصادها والاقـتـصـاد الـعـالمـي. ثـم إنَّها ليست منخرطة في نزاع عسكري تحتاج إلى الخروج منه كما هو الحال مع روسيا. هل يحلم ترمب بصفقة مع «صديقه» بـوتـن وهــل يستطيع مساعدَته على الــخــروج مـن المستنقع الأوكـــرانـــي فـيـرد الـقـيـصـر بـمـسـاعـدتـه عـلـى تسهيل لـــي ذراع إيران؟ وسط احتدام «حرب الناقلات» في مضيق هرمز وحوله أرســل ترمب مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في محاولة جديدة للبحث عن السلام هناك. لم يبخل بوتين بإشارات التَّرحيب وكان أبرزَها وقف قصف كييف لثلاثة أيـــام، أي بانتظار مـغـادرة ويتكوف وكوشنر. ولأن بوتين لا تـعـوزه البراعة استهل اللقاء بامتداح السيد الـرئـيـس الـجـالـس فــي الـبـيـت الأبــيــض وحــرصِــه عـلـى السعي إلى السلام بين روسيا وأوكرانيا. لكن سيد الكرملين يتظاهر بالمرونة من دون تقديم أي تنازل أساسي يسمح بتقدُّم فعلي نحو إنهاء النزاع. هل يحتاج بوتين إلى ترمب؟ كل شيء في المشهد يوحي بـأنَّــه يحتاج. للسنة الخامسة يقاتل الجيش الــرُّوســي على الأرض الأوكـرانـيـة. اسـتـولَــى على أجـــزاء واسـعـة مـن المناطق التي يستهدفها لكنَّه فشل في إرغـام فولوديمير زيلينسكي على التَّنازل عن جزء من الأرض الأوكرانية. 24 حـــن غــــزا الــجــيــش الـــروســـي أراضـــــي أوكـــرانـــيـــا فـــي وقـــع كـثـيـرون فــي خـطـأ الاعــتــقــاد أن 2022 ) فـبـرايـر (شــبــاط بوتين ما كان ليقدم على مغامرة من هذا النوع لو لم يكن مــتــأكــدا مــن نـصـر ســريــع فـيـهـا. ســــاد انــطــبــاع بــــأن الـرئـيـس الـــروســـي أجـــرى بــالــضــرورة حـسـابـات دقـيـقـة خـصـوصـا أن واشنطن كانت أرسـلـت مدير الــ«سـي آي إيــه» ولـيـام بيرنز لــتــحــذيــره مـــن عــــواقــــب أي اجـــتـــيـــاح لــــأراضــــي الأوكـــرانـــيـــة. وهناك من اعتقد أن الخلل في ميزان القوى لمصلحة الجيش الـــروســـي سـيـرغـم ســلــطــات كـيـيـف عـلـى تـــجـــرُّع ســـم الـسـعـي إلــى وقــف للنَّار مقدمة للقبول بـشـروط المنتصر. لكن ذلك لـم يحصل وقـــرَّر الـغـرب معاقبة بوتين على إعـادتـه حـروب تغيير الحدود إلى أوروبا. فـــي الــسَّــنــة الـخـامـسـة مـــن الـــحـــرب لا يـجـد بــوتــن أمــامَــه غـيـر التَّفنن فـي ضــرب البنية التَّحتية فـي أوكـرانـيـا. عملية تدمير دمـويـة ويومية. فـي المقابل تــرد أوكـرانـيـا باستهداف مـحـطـات الـطـاقـة فــي الـعـمـق الـــروســـي بـعـدمـا مـكَّــنـهـا تـطـويـر سلاح المسيرات من إلحاق جرح بهيبة روسيا داخل أراضيها. لعبة خطرة ودوامة مخيفة. يرسل بوتين صواريخَه ويعاقب منشآت وأفرادا ثم يطل زيلينسكي مرسلا مسيراته ليهز ثقة القيصر بدنو موعد الانتصار. هــــل يـــحـــتـــاج بـــوتـــن إلـــــى تــــرمــــب؟ واضــــــح أنَّــــــه يــحــتــاج. والأســــبــــاب كــثــيــرة. فـــي الــســنــوات الـخـمـسـة المــاضــيــة خـسـرت روسـيـا أكـثـر مـن مليون شخص بـن قتيل وجـريـح ومفقود. تـرافـق ذلــك مـع عقوبات قاسية فرضها الـغـرب على روسيا. الخسائر والعقوبات واستمرار الحرب عـوامـل أدَّت إلـى قدر من التَّراجع في شعبية بوتين. أدَّت أيضا إلى إلحاق الضَّرر بصورة روسيا وأوحت أن وجودها في نادي القوى العظمى لم يعد مبررا إلا بامتلاكها ترسانة نووية هائلة. بعد عودته إلى البيت الأبيض قدَّم ترمب خدمات لافتة لصديقه المقيم في الكرملين. لم يدرج الدفاع عن أوكرانيا في بــاب الأولـــويـــات. لـم يـتـحـدَّث عـن خــطــورة تغيير الــحــدود في أوروبا بل عن تكاليف دعم أوكرانيا. حاول إرغام زيلينسكي على الانحناء أمام إرادة بوتين وتعمَّد إهانتَه على الشاشات. هـــدايـــا تـــرمـــب لــبــوتــن لـــم تـــرغـــم أوكـــرانـــيـــا عــلــى قَـــبـــول الــحــل الروسي. تمكَّنت أوروبــا من إبقاء زيلينسكي واقفا في وجه العاصفة الروسية ولو بقدرات أقل. هل تعب المتحاربون في مضيق هرمز وأوكرانيا؟ وهل يستطيع ترمب بـلـورة صفقة في كييف تساعده على فرض صفقة قرب المضيق؟ في عملية البحث عن الإجابات الانتظار أفضل مستشار. ترمب وبوتين والخروج من الحرب OPINION الرأي 13 غسان شربل عبد الرحمن الراشد Issue 17450 - العدد Monday - 2026/9/7 الاثنين خطف ألف جندي أميركي! يتحدَّث محسن رضـائـي فـي فيديو ظـهـر حديثا عن أن إيـــران ستخطف ألــف جـنـدي أميركي وتــســاوم عليهم. الفيديو صحيح لكن وجدت أن التَّصريح قديم يعود إلى . اليوم رضائي هو اليد اليمنى للمرشد الأعلى 2015 عام الـــجـــديـــد، ويــشــغــل مــنــصــب أمـــــن المــجــلــس الأعـــلـــى لـأمـن القومي، فهل لا تزال إيران تتخيَّل الحرب بالتفكير نفسه؟ المواجهة منذ عــام ولـم تتمكَّن مـن اعتقال أحــد ولـم تدمّر بارجة واحدةً، والخسائر البشرية بين صفوف الأميركيين هي الأقل في تاريخ حروبها. عـدو إيــران هو إحساسها المفرط بالقوة الـذي يجعل أفــكــارا مثل الاسـتـمـرار فـي الـحـرب غير المـتـوازنـة وإغـــاق المضائق وخنق الاقتصاد العالمي وقصف الجيران، تبدو خططا عظيمة. غطرسة القوة قادت نابليون وهتلر إلى غزو روسيا ثـم الهزيمة. وقـد يكون هـذا الشعور بالتَّفوق مـبـررا عند القوى الكبرى، لكنَّه يبدو غريبا لدى دول متوسطة القوة وهزيلة اقتصادياً. هـذا مـا يجعلها تنتشي مـن تخيلات غير واقعية لعقود متواصلة، ثم وفي أول مواجهة تخسر كل صفّها الأول من قادتها ومعظم قدراتها العسكرية. غـريـبـة تــصــورات الـقـيـادة الإيــرانــيــة أنَّــهــا قــــادرة على الانتصار أمـام دولـة عظمى وبهذه السهولة، فهل ضلَّلت الــقــيــادة الـعـسـكـريـة الــقــيــادات الـسـيـاسـيـة فــي إيــــران؟ تــدل الأحــــداث التالية للحرب على أن فهمَهم للعالم لا يبعد كثيرا عمَّا كــان يتخيّلُه شخص مـصـاب بجنون العظمة مثلما كـــان صـــدام حـسـن فــي الثمانينات والتسعينات. تــصــوراتُــهــم لمـــوازيـــن الــحــرب لا تـتـطـابـق مــع قــدراتــهــم في مواجهة قدرات عدوين شرسين: أميركا وإسرائيل. فـقـد أجـمـعـت تـصـريـحـاتُــهـم الـسـابـقـة، ولـسـنـنَ، على اسـتـنـتـاجـن؛ الأول أن «أمــيــركــا لـــن تـــجـــرؤ عـلـى الـهـجـوم علينا»، والثاني «إن فعلت ستهزم»! يــروي أحــد المقربين مـن صــدام أنَّــهـم فـي جلسة شـواء على المسبح في قصر صدام بعد غزو الكويت، وسأله: لماذا لا يأخذ الحيطة والحذر؟ يقول: «رد صـدام ساخراً: (أنت تعرف أنَّهم يستطيعون رؤيتنا بأقمارهم الاصطناعية، ويعرفون أنَّنا معا هنا على المسبح نشوي اللحم؟ يقدرون على الوصول إلينا لكنَّهم لا يجرؤون على استهدافي)». لأن الإدارات الأميركية المتعاقبة لـم تـدخـل فـي حرب مع إيـــران، على الرغم ممَّا أصــاب مواطنيها ومصالحها فـي أنـحـاء الـعـالـم مـن هجمات نفذها أو دبَّــرهــا «الـحـرس الــــثــــوري»؛ تـــولّـــد انـــطـــبـــاع عــنــد الــــقــــادة، مـــن رجـــــال الــديــن والــعــســكــر، بـــــأن إيــــــران مــحــصَّــنــة ضـــد أي هـــجـــوم بفضل قدراتها العسكرية المتنامية. وتصورات طهران المتعالية هذه ضد الولايات المتحدة قد تختلف عن رؤيتهم للقوة الإسرائيلية الأصغر بكثير. كـانـوا دائـمـا قلقين مـن احتمال نشوب حـرب معها. وهـذا يـفـسّــر إلـــى حـــد كـبـيـر إصـــرارهـــم عـلـى تـنـفـيـذ بـرنـامـجـهـم النووي العسكري، لأنَّه السلاح الذي سيحميهم منها، كما يتخيَّلون. وخــــــال مـــرحـــلـــة مــــا قـــبـــل تــحــقــيــق الــقــنــبــلــة الـــنـــوويـــة الإيــرانــيــة أقــامــوا حــزامــا واســعــا فــي المنطقة يحميهم من إسرائيل، في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والعراق. وكثيرا ما ردَّد قادة «حزب الله» تلك القناعة الخاطئة بأن معسكرات الوكلاء هـذه كفيلة بالدفاع عن إيــران في حال تجرَّأت إسرائيل على شن الهجوم، وأنَّه سيتم تدميرها. التَّفوق والهيمنة والنجاح والاعتزاز القومي؛ كل ذلك تمثّل في مشروع واحـد؛ بناء قوة عسكرية ضخمة حتى أصبحت هـوسـا إيـرانـيـا. صـــارت تـوجـه سياسات النظام وتحفّزه على المزيد من التحدي، «الـقـوة توهم صاحبَها أنَّه قادر على كل شيء»! «التفوق العسكري» جعل طـهـران تتوهَّم أنَّها قـادرة عــلــى الــســيــطــرة والـــتـــمـــدّد وفــــــرض الـهـيـمـنـة الـسـيـاسـيـة، وتغيير الأنظمة، أو الإبقاء عليها. ووصـل صـدى تنامي قــــــوة إيــــــــران إلـــــى أنــــحــــاء الـــعـــالـــم؛ حـــيـــث أصـــبـــحـــت المـــــــزوّد الرئيسي بالمسيرات القاتلة لدولة كبرى مثل روسيا في حربها في أوكرانيا. بنت ثلاثين مدينة صاروخية تحت الأرض، وأنـتـجـت عــشــرات الآلاف مـن المـسـيـرات كــل شهر، أكـثـر مــن المـصـانـع الأمـيـركـيـة، وحـــفـــرت الــجــبــال للمعامل النووية، وشقَّت أنفاقا بمئات الكيلومترات تحت الأرض لإخفاء الصواريخ الباليستية، وصارت تتباهَى بعائلات منتجاتِها الــصــاروخــيّــة: «فـــاتـــح»، و«قـــيـــام»، و«شــهــاب»، و«قدر»، و«سجيل». وبلغت طهران مرحلة من التفكير أنَّه «إذا كانت لديك المطرقة، فمن المغري أن تعامل كل ما هو حولك كالمسامير»! انتشاء فكري منحرف انكشف في الحرب مع ضعف قدراتها الدفاعية، وفشل استراتيجياتها بإغلاق المضائق وخــنــق أســـــواق الــعــالــم. الآن إيـــــران أصـبـحـت تــعــرف أنَّــهـا ليست ندّا لأميركا وإسرائيل. الــيــوم أجـــواؤهـــا مـخـتـرقـة ومـتـآكـلـة دفـاعـيـا ولـــم تعد قادرة على إلحاق الأذى إلا بجاراتها الأقل رغبة وتجهيزا لـــلـــحـــروب مــنــهــا. مـــع ذلــــك إيــــــران لـــم تـغـيـر بــعــد سـلـوكَــهـا وســـرديـــتَـــهـــا، لــكــنَّــهــا بـــتـــواضـــع صـــــارت تــســمــي الــصــمــود انتصارا ً. صحيح أن عدم سقوط النظام انتصار لها، أمَّا نتائج جولتين قصيرتين من الحرب فقد كانت مخيفة؛ القضاء عـلـى الـصـف الأوَّل مــن قـيـاداتـهـا السياسية والعسكرية، وتدمير هائل لقدراتها الهجومية، وحصار خانق لا مثيل له من قبل. هل يمكن أن يفكّر القادة الإيرانيون بعد هذا كلّه بعقل أكـثـر واقـعـيـة؟ الـسـوابـق تقول إن النُّظم الآيديولوجية لا تتَّبع غرائز البقاء الذي تعرفه الأنظمة الطبيعية؛ بل قلَّما تتَّعظ ويصبح الحفاظ على صورتها همَّها الأول فتزداد في التحدي.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky