issue17447

فـي شهر يونيو (حــزيــران) الماضي Gala De » وصـــل فــريــق «غــــالا دو دانــــــزا إلــــى الـــقـــاهـــرة، فـــي زيــــــارة تُــمـهـد Danza لـحـفـلـهـا المـــرتـــقـــب فـــي المــتــحــف المــصــري الكبير، والمـقـرر إقامته فـي الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. تـــقـــول كـريـسـتـيـنـا لـــيـــون، مـؤسـسـة مـــــشـــــروع «غــــــــالا دو دانــــــــــزا» لـــــ«الــــشــــرق الأوســــط» إنـهـا فـي «غـايـة الـسـعـادة، لأن المتحف المـصـري الكبير -بكل مـا يحمله مــن ثـقـل ومـكـانـة- سيتحول إلـــى مسرح لرقص الباليه في أول حضور للمشروع فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــــشـــــرق الأوســـــــــط وشـــمـــال أفريقيا». وســــيُــــقــــدِم الـــحـــفـــل بـــرنـــامـــجـــا يــمــزج بـــــن الــــبــــالــــيــــه الــــكــــاســــيــــكــــي، والــــرقــــص المـــعـــاصـــر، والمـــوســـيـــقـــى، والــــفــــنــــون، فـي عـــرض يـــراهـــن عـلـى خـصـوصـيـة المــكــان، وأهميته الـتـاريـخـيـة. ويــشــارك فـي هذه فناناً، من بينهم 150 الفعالية أكثر من نــــجــــوم دولــــــيــــــون، ومــــــــــؤدون مـــصـــريـــون شباب اختيروا من بين مئات المتقدمين. فـمـع وصــــول فــريــق «غــــالا دو دانـــــزا» في شهر يونيو المــاضــي، فُتحت اخـتـبـارات أداء أمـــام المــواهــب المـصـريـة مـن مختلف الأعـــــمـــــار، ومـــــن أكــــاديــــمــــيــــات، ومــــــدارس باليه محلية. وتقول كريستينا إن أكثر مــوهــبــة تــقــدمــت لــاخــتــبــارات، 500 مـــن منهم فقط بمشاركة 50 بينما سيحظى راقـــصـــن مـــن فــــرق عــالمــيــة، مــثــل «رويــــال باليه»، و«داتش ناشيونال باليه»، وفرق ومؤسسات فنية أخرى. وبما أنه سيكون للموسيقى نصيب فــي هـــذا الـحـفـل، فـــإن مــن بــن المـشـاركـن سـتـكـون ســوســن الـبـهـيـتـي، أول مغنية أوبرا سعودية. لـكـن مــا يـبـدو للوهلة الأولــــى حفلا عـالمـيـا ذا طــابــع تـرفـيـهـي، هـــو بالنسبة لكريستينا لـيـون أبـعـد مــن ذلـــك بكثير، لمــــا يــحــمــلــه مــــن جـــانـــب إنـــســـانـــي يـطـمـح لمنح فنان مغمور - لم تسعفه الجغرافيا والظروف للوصول إلى المنصات العالمية - فرصة التحول إلى نجم ساطع. فـــــإتـــــاحـــــة الــــــفــــــرص أمـــــــــام المـــــواهـــــب الــــجــــديــــدة لـــيـــســـت تـــفـــصـــيـــا عـــــابـــــرا فـي مـــشـــروعـــهـــا، بـــل إنـــهـــا جـــوهـــر تـجـربـتـهـا الشخصية، والمهنية، بوصفها راقصة باليه سـابـقـة، عـرفـت عـن قــرب معنى أن تــصــنــع المـــوهـــبـــة طــريــقــهــا إلــــى الـــضـــوء. ولـفـهـم هـــذه الـــرؤيـــة، لا بــد أن نـعـود إلـى البداية. من هي كريستينا ليون؟ بدأت الرقص في الثانية عشرة من عمرها بعد أن كانت تمارس التزلج على المنحدرات. في الثالثة عشرة لفتت أنظار صـوفـيـا غـولـوفـكـيـنـا، مــديــرة أكـاديـمـيـة البولشوي المعروفة، خلال ورشة أقيمت فـــي الـــولايـــات المــتــحــدة. ســـافـــرت بعدها إلـى موسكو لتتدرَب، وتكون من أوائـل الـــفـــتـــيـــات الأمـــيـــركـــيـــات الـــلـــواتـــي تـلـقَــن التدريب في الأكاديمية الروسية. وفـــي الــســادســة عــشــرة مــن عـمـرهـا، انضمت إلى «مسرح الباليه الأميركي». هـــنـــا عــــاشــــت حـــلـــم كـــــل راقـــــصـــــة بـــالـــيـــه: عـــروض، وسـفـر حــول الـعـالـم، واحتكاك بــأســمــاء كــبــيــرة، مــثــل الـــراحـــلـــة جـاكـلـن كينيدي أوناسيس، التي كانت حينها رئيس مجلس إدارة المسرح. تأثرها بجاكلين كينيدي تـروي ليون أنها تعرَفت عليها عن قُــــــرب، وتــعــامــلــت مـعـهـا بـشـكـل مـبـاشـر. فمنها تـعـلَــمـت أصــــول إنــتــاج الـحـفـات، والتعامل مـع الــرعــاة، والـعـمـل الخيري. والأهــــــــم مــــن ذلــــــك كــــلــــه، كـــيـــف يـــمـــكـــن أن تُحوِل أمسية فنية إلى حوار بين الفنان والــجــمــهــور. تـعـتـرف بـــأن هـــذه الــــدروس كــانــت مـخـتـلـفـة تـمـامـا عـمـا تـعـلَــمـتـه في مدارس الباليه. ففي حين ينصب تركيز الراقص على إتقان الحركة فوق الخشبة، يـتـسـع تـفـكـيـر مـنـتـج الــــعــــروض ليشمل الخشبة، والجمهور، والتمويل، والمكان، وكل ما يحدث قبل العرض، وبعده. ومـع الـوقـت، أصبحت هـذه المعرفة الأداة التي ساهمت في ولادة «غـالا دو دانـــــــزا». مـــشـــروع فــنــي بـنـكـهـة إنـسـانـيـة في المكسيك، بعد 2013 أطلقته في عـام لقاء عابر بفتاة تُــدعـى ماريانا كاريلو فـــي مـــدرســـة مـحـلـيـة لــلــرقــص فـــي لــوس كابوس المكسيكية. كانت الفتاة موهوبة لـدرجـة أدهـشـت لـيـون، لا سيما أنـهـا لم تــكــن قـــد احــتــكــت بــشــكــل مــبــاشــر بـعـالـم الفنون الأدائية الحية. من هنا بدأ سؤال كريستينا: كيف يمكن إحضار الفرصة إلـى حيث توجد موهبة لا تملك طريقا إلى المنصات العالمية؟ مـــن هـــذه الــفــكــرة ولـــد المـــشـــروع كما نعرفه اليوم: «لم يكن الهدف منه إنشاء فرقة باليه أخـــرى، أو مهرجان تقليدي له موسم ثابت، وبرنامج مألوف، وإنما جمع أسماء عالمية تمتلك خبرة طويلة مع مواهب شابة، حتى يتمكن جمهور جـاء من أجـل نجم معروف من اكتشاف اسم جديد»، وفق تعبيرها. تـــســـتـــشـــهـــد هــــنــــا بـــقـــصـــة الـــــراقـــــص أنــــدريــــس زونـــيـــغـــا الــــــذي حـــضـــر إحــــدى حفلاتها في المكسيك، وأصر على لقائها فـــي الــكــوالــيــس بــعــد الــحــفــل لــيُــعــبِــر لها عـن أمنيته أن يرقص يوما مـا فـي حفل مـــمـــاثـــل. كــــان عـــمـــره لا يــتــعــدى الـثـالـثـة عــــشــــرة، لـــكـــن إصـــــــــراره أثــــــار فــضــولــهــا، فطلبت منه الـحـضـور فـي الـيـوم التالي لاخـتـبـاره. وهنا اكتشفت موهبة لافتة جعلتها لا تـتـردد فـي الاتـصـال بجهات لـكـي يحصل عـلـى منحة تـسـاعـده على تحقيق حلمه. من مكسيكو إلى لندن ظـــلـــت لـــيـــون تـــطـــور مـــشـــروعـــهـــا فـي 2025 ، وفقط في 2013 المكسيك منذ عام قررت أن تخرج به إلى العالم. كـــانـــت لـــنـــدن أول اخـــتـــبـــار حـقـيـقـي لـــلـــمـــشـــروع خــــــارج المـــكـــســـيـــك. ولـــــم تـكـن اختيارا اعتباطياً. كانت المحطة الأولى، فـــمـــنـــذ أن زارتـــــهـــــا كــــراقــــصــــة وهــــــي فـي الخامسة عشرة من عمرها وهي تتطلع لـلـعـيـش فـيـهـا. وبــعــد عـقـد عــــادت إليها ليست كـراقـصـة تبحث عـن مستقبلها، وإنما كصاحبة مشروع له مكانة دولية، واســــتــــقــــطــــب راقـــــصـــــن مـــــن مـــؤســـســـات عــــالمــــيــــة كـــــــان لــــديــــهــــم اســـــتـــــعـــــداد لـــدعـــم مـواهـب شـابـة. ففي عروضها اجتمعت أســـمـــاء مـــن «رويـــــــال بـــالـــيـــه» و«بـــاريـــس أوبــرا باليه» و«نيويورك سيتي باليه» مــــع مـــوســـيـــقـــيـــن، ومـــغـــنـــن، وراقــــصــــن مـــعـــاصـــريـــن، جــمــعــتــهــم أمــــاكــــن ثـقـافـيـة وفنية مهمة. من لندن إلى القاهرة لـكـن رحــلــة «غــــالا دو دانـــــزا» خـــارج المــكــســيــك لــــم تـــتـــوقـــف عـــنـــد لــــنــــدن. فـفـي نـوفـمـبـر المــقــبــل سـتـنـتـقـل الــتــجــربــة إلــى الـــقـــاهـــرة، حـيـث تـضـع لــيــون مـشـروعـهـا للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام أحد أكثر الأماكن رمزية في المنطقة: المتحف المصري الكبير. تـــقـــول لـــيـــون إنـــهـــا لا تــــرى المـتـحـف المـــصـــري الـكـبـيـر بــوصــفــه مـــجـــرد مبنى يمكن استئجاره لإقامة حفل عالمي، بل إنــــه مــؤســســة تــخــتــزن آلاف الــســنــن من الــتــاريــخ، ولــذلــك يـخـلـق وضـــع راقـصـن معاصرين في هذا المَعْلَم نوعا من الحوار بين زمنين: حضارة تركت آثارا صامدة، وفن يعتمد على الحركة، ليتغير المفهوم التقليدي لأي عــرض يتم تقديمه. فهو يتحوَل إلى جزء من التجربة التاريخية نفسها، وذلك بتماهيه مع المكان. هـل ستكتفي كريستينا بالقاهرة بــعــد تــجــربــة المــتــحــف المـــصـــري الـكـبـيـر؟ وهـــل الـــعُـــا الــســعــوديــة يـمـكـن أن تـكـون محطة أخرى؟ ترد بحماس: «كأنك قرأت أفكاري، ففكرة التوسع حول العالم جزء من طبيعة المشروع، وإحضار (غـالا دو دانـزا) إلى العُلا حلم شخصي يراودني مــــنــــذ فـــــتـــــرة، لا ســـيـــمـــا أن الـــســـعـــوديـــة أصــــبــــحــــت تـــغـــلـــي بـــــالـــــحـــــراك الـــثـــقـــافـــي، والفني». وتُضيف أن العُلا، إلـى جانب كـونـهـا مـوقـعـا اسـتـثـنـائـيـا لإقـــامـــة حفل مـن أي نــوع، تتيح فرصة للوصول إلى جيل جـديـد، وتعريفه بمختلف أشكال الفنون، من خلال تجربة فنية مباشرة، وغامرة، «فأنا أعـرف من خلال تجاربي كيف يمكن لفرصة واحدة، أو صُدفة، أن تُغير مسيرة فنان». ثـم تضحك، وتـتـابـع: «فــي نوفمبر ســـنـــضـــع أقــــدامــــنــــا لـــلـــمـــرة الأولـــــــــى فـي المتحف المـصـري الكبير، وهـــذه خطوة عظيمة. أما العُلا فهي الآن حلم نأمل أن يتحقق قريباً». يوميات الشرق جمع المواهب الشابة بأسماء عالمية هو جوهر تجربة كريستينا ليون التي عرفت كيف تشق الموهبة طريقها إلى الضوء ASHARQ DAILY 22 Issue 17447 - العدد Friday - 2026/9/4 الجمعة من المكسيك إلى القاهرة... راقصون عالميون وسوبرانو سعودية في حفل استثنائي كريستينا ليون... بعد المتحف المصري طموح نحو العُلا لندن: جميلة حلفيشي الراقصان سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد والأهرامات خلفهما (تصوير: منار جاد) » في لقطة تجمع الماضي بالحاضر (تصوير: ميلودي باتونتييه) Dutch National Ballet لوقا عبد النور المصري المولد من فرقة « كريستينا ليون مؤسسة «غالا دو دانزا» (تصوير: فريدي كوه) سيلفي وين سيندلار إحدى الراقصات اللواتي سيشاركن في الحفل الكبير (تصوير: ميلودي باتونتييه)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky