اقتصاد 16 Issue 17446 - العدد Thursday - 2026/9/3 اخلميس ECONOMY وزراء المالية اختلفوا حول التجارة وإيران وروسيا... والمستثمرون رفعوا تكلفة االقتراض وسط تضخم وديون متصاعدة تباينات «العشرين» تخفي أزمة أكبر... وأسواق السندات ترفع مستوى التحذير لـــم تـكـن الـتـبـايـنـات الــتــي طـغـت على اجتماعات مجموعة العشرين في آشفيل مــــجــــرد ســــجــــال ســـيـــاســـي حـــــول الـــتـــجـــارة وروسيا وإيران؛ فقد جاءت في وقت كانت فيه أسواق السندات العاملية ترفع مستوى التحذير من مشكلة أكثر كلفة: الحكومات تـقـتـرض أكـــثـــر، والـتـضـخـم يـظـل مـرتـفـعـا، واملـــســـتـــثـــمـــرون يـــطـــالـــبـــون بـــعـــوائـــد أعــلــى لتمويل هذا الدين. ومــــع ارتـــفـــاع عــائــد ســـنـــدات الــخــزانــة في 4.795 سنوات إلى 10 األميركية ألجل املـــائـــة، وهـــو أعــلــى مـسـتـوى خـــال الــعــام، تتضح الفجوة بني الـرهـان الرسمي على الـــنـــمـــو لـــلـــخـــروج مــــن أزمــــــة الــــديــــون وبـــ الـــرســـالـــة الـــتـــي تــرســلــهــا األســــــــواق، حيث ترتفع تكلفة االقتراض وتتزايد الضغوط على املالية العامة. ولــــــم تـــكـــن اجـــتـــمـــاعـــات «الـــعـــشـــريـــن» بـــمـــنـــأى عــــن هـــــذه الـــضـــغـــوط. فـــقـــد نــاقــش وزراء املـالـيـة ومحافظو الـبـنـوك املركزية التجارة واالختلالت االقتصادية والذكاء االصـطـنـاعـي والـــديـــون الــســيــاديــة، بينما ألقت التوترات التجارية والجيوسياسية بـثـقـلـهـا عــلــى تــوقــعــات الــنــمــو والـتـضـخـم وأسعار الطاقة. خالفات سياسية في مواجهة مخاطر اقتصادية مشتركة عــــكــــســــت أجـــــــــــــواء االجــــــتــــــمــــــاع عـــمـــق االنقسامات بني أكبر االقتصادات، بعدما تـــصـــاعـــدت الــــخــــافــــات حـــــول الــتــعــريــفــات الجمركية والتجارة، وبــرزت توترات بني الــــواليــــات املـتـحــدة وكــــنــــدا، بـيـنـمـا أثــــارت مـــشـــاركـــة وزيــــــر املـــالـــيـــة الــــروســــي أنـــطـــون سيلوانوف اعتراضات أوروبـيـة، وانتهى الجدل حول الصورة الجماعية باستبعاد الوزير والوفد الروسي منها. وفــــــي املــــلــــف الـــــتـــــجـــــاري، لـــــم تـتـمـكـن املجموعة من إصــدار بيان رسمي يحظى بتوافق جميع األعـضـاء، بعدما عارضت الصني موقفا أميركيا يتعلق بالدول التي تتمتع بفوائض خارجية كبيرة ومستمرة وتـعـتـمـد بـــدرجـــة كــبــيــرة عــلــى الـــصـــادرات كمحرك للنمو. لــــكــــن تــــــداعــــــيــــــات هــــــــذه الــــخــــافــــات تتجاوز الجانب السياسي، إذ تأتي في وقـت تحتاج فيه األســواق إلـى قـدر أكبر مـــن الــــوضــــوح بـــشـــأن الـــتـــجـــارة الـعـاملـيـة والــــنــــمــــو والــــســــيــــاســــات االقــــتــــصــــاديــــة. فالتعريفات الجمركية قد ترفع تكاليف التجارة، وإعادة تشكيل سلسل اإلمداد قد تزيد الضغوط السعرية، بينما يهدد تــراجــع الـتـجـارة واالسـتـثـمـار بإضعاف النمو. ومــــــع اســــتــــمــــرار الــــحــــرب فــــي إيـــــــران، تنضم أســعــار الـطـاقـة إلـــى هـــذه املـعـادلـة، لتصبح مهمة البنوك املركزية أكثر تعقيدًا فـــي املـــوازنـــة بـــ كـبـح الـتـضـخـم وحـمـايـة النشاط االقتصادي. السندات تختبر قدرة الحكومات وفــــــــــــي خـــــلـــــفـــــيـــــة هــــــــــــذه الــــــخــــــافــــــات السياسية، كانت أسـواق السندات تختبر قـــــدرة الــحــكــومــات عــلــى إدارة مـسـتـويـات الدين املرتفعة. فـارتـفـاع عـوائـد الـسـنـدات الحكومية يعني أن املستثمرين يطلبون تعويضا أكـــــبـــــر عــــــن مــــخــــاطــــر الــــتــــضــــخــــم والـــــديـــــن واإلنـفـاق الـعـام، وال يقتصر أثـر ذلـك على الــخــزانــة الـحـكـومـيـة، بــل يمتد إلـــى تكلفة تمويل الشركات وأسـعـار الرهن العقاري وتقييمات األسهم وقرارات االستثمار. وتبرز الواليات املتحدة في قلب هذه املــعــادلــة بـعـدمـا تــجــاوز الــديــن الحكومي تـــريـــلـــيـــون دوالر، فــــي وقـــــت تـــواصـــل 40 فـيـه واشــنــطــن تـسـجـيـل عـجـز مــالــي كبير وتـــحـــتـــاج إلــــى إصــــــدار مـــزيـــد مـــن الـــديـــون لتمويل اإلنفاق. ويـــــراهـــــن وزيـــــــر الــــخــــزانــــة األمـــيـــركـــي ســـكـــوت بــيــســنــت عـــلـــى الـــنـــمـــو بـاعـتـبـاره الطريق للخروج من أزمـة الدين، قائل إن الـعـالـم «غــــارق فــي الـــديـــون»، وإن السبيل للخروج منها هو النمو. لكن ارتفاع العوائد يضع هذا الرهان أمـام اختبار صعب. فكلما ارتفعت تكلفة االقــــــتــــــراض، زادت أعــــبــــاء خـــدمـــة الـــديـــن، وتقلصت املـــوارد املتاحة أمـام الحكومات لإلنفاق واالستثمار، مما يجعل تحقيق نمو قوي أكثر صعوبة. وال تـــســـعّـــر األســـــــــواق الـــــديـــــون بـــنـــاء على توقعات النمو وحدها، بل تأخذ في الحسبان التضخم ومسار أسعار الفائدة وحجم اإلصــدارات الحكومية ومـدى قدرة السوق على استيعاب مزيد من السندات. ومن هنا، فإن وصول عائد السندات في 4.795 سنوات إلى 10 األميركية ألجل املــائــة يحمل داللـــة تـتـجـاوز الــرقــم نفسه، ألنــه يعكس الـعـائـد الـــذي تطلبه األســـواق لتمويل أكـبـر اقـتـصـاد فــي الـعـالـم فــي ظل ارتفاع احتياجاته التمويلية. النفط يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية وتـــــزداد حـسـاسـيـة أســـــواق الـسـنـدات أمـــــــــام الـــــتـــــطـــــورات الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة مــع استمرار الصراع األميركي ـ اإليراني. فارتفاع أسعار النفط أو بقاؤها عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يعيد إشـــعـــال الـــضـــغـــوط الـتـضـخـمـيـة، ويـجـعـل الـــبـــنـــوك املـــركـــزيـــة أكـــثـــر حـــــذرًا فـــي خفض أسعار الفائدة. وتتولد بذلك حلقة ضغط متشابكة: ارتـــفـــاع الــنــفــط يـــرفـــع الــتــضــخــم، وارتـــفـــاع التضخم يحد مـن فــرص خفض الـفـائـدة، وبـــــقـــــاء الــــفــــائــــدة مـــرتـــفـــعـــة يــــدعــــم عـــوائـــد السندات، بينما تؤدي العوائد األعلى إلى زيادة تكلفة االقتراض الحكومي. ولـــــهـــــذا أصــــبــــحــــت ســـــــوق الــــســــنــــدات شديدة الحساسية ألي تطور في أسـواق الــــطــــاقــــة أو الــــبــــيــــانــــات االقــــتــــصــــاديــــة أو تصريحات مسؤولي البنوك املركزية. وارش بين التضخم وضغوط ترمب وفــي قلب هــذه املـعـادلـة يـأتـي رئيس مـجـلـس «االحــتــيــاطــي الـفـيـدرالـي» كيفني وارش، الـذي يواجه اختبارًا صعبا بشأن اتجاه السياسة النقدية األميركية. فـقـد فـتـح وارش الــبــاب أمـــام احتمال رفــــع أســـعـــار الـــفـــائـــدة ملــواجــهــة الـتـضـخـم، بــيــنــمــا يــضــغــط الـــرئـــيـــس دونــــالــــد تــرمــب باتجاه خفضها. ويـمـثـل هـــذا الـتـبـايـن عـــامـــا إضـافـيـا فـــــي تــــحــــركــــات الـــــســـــنـــــدات، ألن احـــتـــمـــال اســـتـــمـــرار الــتــشــديــد الـــنـــقـــدي يــعــنــي بـقـاء العوائد قصيرة األجل مرتفعة، وقد يدفع املستثمرين أيضا إلى إعادة تقييم العوائد طويلة األجل. وإذا قـــرر «الـــفـــيـــدرالـــي» رفـــع الـفـائـدة في سبتمبر (أيلول)، فسيكون ذلك إشارة قوية إلى أن مخاطر التضخم تتقدم على اعـــتـــبـــارات دعــــم الــنــمــو وخـــفـــض تـكـالـيـف االقـــتـــراض. لـكـن الــقــرار يحمل فــي املقابل كـلـفـة مــالــيــة واقـــتـــصـــاديـــة، خــصــوصــا في ظل الدين األميركي الضخم، إذ إن ارتفاع أسـعـار الفائدة يزيد أعـبـاء تمويل العجز وخدمة الدين. أمـا اإلبـقـاء على الـفـائـدة، فقد يخفف بعض الـضـغـوط على النمو واالقــتــراض، لكنه قــد يضعف رســالــة وارش املـتـشـددة ويـــثـــيـــر تـــــســـــاؤالت حـــــول مـــــدى اســـتـــعـــداد «الفيدرالي» للتحرك إذا استمر التضخم فوق مستهدفه. حضور المصارف الكبرى يعكس قلق األسواق وفـــــــي ظــــــل هـــــــذه الــــبــــيــــئــــة، اكـــتـــســـبـــت مـــشـــاركـــة الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لــــ«جـــي بي مــــــــورغــــــــان» جــــيــــمــــي ديــــــمــــــون والــــرئــــيــــس الــتــنــفــيــذي لــــ«غـــولـــدمـــان ســـاكـــس» ديـفـيـد سولومون في مائدة مستديرة مع وزراء املالية أهمية خاصة. فـــإشـــراك الــقــطــاع املـــالـــي فـــي الـنـقـاش يـعـكـس إدراكــــــا بــــأن الــــقــــرارات الـحـكـومـيـة والـــنـــقـــديـــة تـنـتـقـل ســريــعــا إلــــى األســــــواق، فــتــؤثــر فـــي تـكـلـفـة الــتــمــويــل واالســتــثــمــار والتوظيف. وقال ديمون إن وجود القطاع الخاص على طاولة «العشرين» خطوة إيجابية، إذ يمكن للمؤسسات الـتـي تـقـرض وتـوظـف وتستثمر أن تسهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية. لكن القطاع املصرفي نفسه يراقب سوق السندات من كثب، ألن ارتفاع الـــعـــوائـــد يـعـيـد تـسـعـيـر تـكـلـفـة رأس املـــال فـي مختلف أنـحـاء االقـتـصـاد، ويـؤثـر في قرارات الشركات واألسر واملستثمرين. «العشرين» واالنقسام الذي تدفع األسواق ثمنه وتـــضـــع هــــذه الـــتـــطـــورات اجـتـمـاعـات «العشرين» في سياق أوســع؛ فاملشكلة ال تكمن فقط في خلفات الدول حول التجارة أو املوقف من روسيا وإيران، وإنما في أن هـذه االنقسامات تأتي فـي لحظة يحتاج فيها االقـتـصـاد العاملي إلــى تنسيق أكبر ملعالجة الدين والتضخم والطاقة والنمو. فــكــلــمــا زادت الـــخـــافـــات الـــتـــجـــاريـــة، أصــبــح مـــن الـصـعـب الــتــوصــل إلـــى قـواعـد مستقرة للستثمار الـعـاملـي. وكلما طال أمـــــد الــــصــــراعــــات الــجــيــوســيــاســيــة، زادت احتماالت صدمات الطاقة. وكلما ارتفعت مـــســـتـــويـــات الـــــديـــــن، أصـــبـــحـــت األســــــــواق أكثر حساسية ألي ارتـفـاع فـي الفائدة أو العوائد. وهـــكـــذا تــتــقــاطــع املـــلـــفـــات الـــتـــي بــدت منفصلة داخل اجتماعات «العشرين» في سوق واحدة هي سوق السندات. التجارة تؤثر في النمو، والنفط يؤثر في التضخم، والتضخم يؤثر في الفائدة، والفائدة تؤثر فـي الـعـوائـد، والـعـوائـد تحدد فـي النهاية تـكـلـفـة الـــديـــن. ولـــذلـــك لـــم تـعـد مــوجــة بيع الـــســـنـــدات مـــجـــرد مـشـكـلـة لـلـمـسـتـثـمـريـن، بـــل أصــبــحــت اخـــتـــبـــارًا لـــقـــدرة الـحـكـومـات والبنوك املركزية على إدارة االقتصاد في بيئة تتزايد فيها القيود املالية والنقدية في آن واحد. األسواق تقول كلمتها وربما كانت الرسالة األكثر وضوحا مـــن آشــفــيــل خـــــارج قـــاعـــات االجـــتــمــاعــات: األســــــواق ال تـنـتـظـر تــوافــقــا سـيـاسـيـا كي تعيد تسعير املخاطر. فــــبــــيــــنــــمــــا انـــــشـــــغـــــل وزراء املــــالــــيــــة بالخلف حـول التجارة وروسـيـا وإيــران، كـانـت عــوائــد الــســنــدات تـرتـفـع، لـتـقـول إن املستثمرين يــريــدون إجــابــات عــن أسئلة أكثر جوهرية: كيف ستتمكن الحكومات من تمويل ديونها؟ وهـل يستطيع النمو مواكبة ارتفاع أعباء االقـتـراض؟ وإلـى أي مدى يمكن للبنوك املركزية إبقاء التضخم تحت السيطرة من دون اإلضرار بالنشاط االقتصادي؟ وبــالــنــســبــة إلــــى الــــواليــــات املــتــحــدة، تبدو املعادلة أكثر حساسية: دين يتجاوز تــريــلــيــون دوالر، وعــجــز مــالــي كـبـيـر، 40 وتضخم لم يُحسم بعد، واحتمال تشديد نــــقــــدي جـــــديـــــد، وســـــــوق ســـــنـــــدات تــطــالــب بعائد أعـلـى. أمــا بالنسبة إلــى االقتصاد الـعـاملـي، فــإن الخطر يكمن فـي أن تتحول هذه الضغوط املنفصلة إلى دائرة واحدة: ارتــفــاع التضخم يـرفـع الــفــائــدة، وارتــفــاع الـفـائـدة يـرفـع الــعــوائــد، وارتـــفـــاع الـعـوائـد يـزيـد تكلفة الــديــن، وارتــفــاع تكلفة الدين يضغط على النمو. وفـي هـذه الــدائــرة، قـد تكون خلفات «الـــعـــشـــريـــن» مـــجـــرد عــــرض ملـشـكـلـة أكــبــر: اقتصاد عاملي يحتاج إلى النمو للخروج مــن أزمـــة الـــديـــون، لكنه يــواجــه فــي الـوقـت نفسه ســوق سـنـدات تـقـول إن تمويل هذا النمو أصبح أكثر تكلفة. صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب) آشفيل - نورث كاروالينا: «الشرق األوسط» الجدعان في اجتماع مجموعة «العشرين»: االقتصاد العالمي صامد... لكنه أكثر عرضة للمخاطر شــدد وزيــر املالية الـسـعـودي محمد الـــجـــدعـــان، خــــال اجـــتـــمـــاعـــات مـجـمـوعـة الـعـشـريـن فـــي آشـفـيـل بـــواليـــة كــارواليــنــا الـــشـــمـــالـــيـــة، عـــلـــى أهـــمـــيـــة تـــعـــزيـــز مـــرونـــة االقتصاد العاملي في مواجهة الصدمات، داعــيــا إلـــى تـنـويـع بــدائــل اإلنـــتـــاج، وبـنـاء مـــخــزونـــات كــافــيــة، والــحـــفـــاظ عـلــى بنية تـــحـــتـــيـــة تـــتـــمـــتـــع بــــطــــاقــــة اســـتـــيـــعـــابـــيـــة احتياطية، باعتبارها خط الـدفـاع األول أمام األزمات االقتصادية. وأكـــــــد الــــجــــدعــــان، خـــــال االجـــتـــمـــاع الثاني لـــوزراء املالية ومحافظي البنوك 31 املركزية للمجموعة الــذي عُقد يومي سبتمبر (أيلول) تحت 1 أغسطس (آب) و رئــاســة الـــواليـــات املــتــحــدة، أن االقـتـصـاد الــعــاملــي أظــهــر قــــدرة عـلـى الــصــمــود أمـــام الصدمات، لكنه أصبح في الوقت نفسه أكثر عرضة للمخاطر. وأكـــــــــــــد أهــــــمــــــيــــــة تــــــعــــــزيــــــز املـــــــرونـــــــة االقـتـصـاديـة عـبـر تـنـويـع بـدائــل اإلنـتـاج، وضمان توافر املخزونات، والحفاظ على بـنـيـة تحتية تتمتع بـطـاقـة استيعابية احتياطية، معتبرًا أن هذه العوامل تمثّل خط الدفاع االقتصادي األول في مواجهة الصدمات. وفي جلسة حول النمو االقتصادي، شـدد الجدعان على ضــرورة تعزيز قدرة االقـــــتـــــصـــــادات عـــلـــى تــحــقــيــق نـــمـــو قـــوي ومستدام على املدى الطويل، موضحا أن القيود التي تحد مـن النمو تختلف بني االقتصادات وتتغير مع مراحل تطورها. وأشــــار إلـــى أن رفـــع إمــكــانــات النمو يــتــطــلّــب تـــحـــديـــد الـــقـــيـــود األكــــثــــر تــأثــيــرًا فـــي كـــل مـــرحــلــة، ثـــم تـكـيـيـف الــســيــاســات واإلصــــاحــــات بـمـا يـتـنـاسـب مـــع طبيعة تلك التحديات وتطورها. وفـــــي مـــنـــاقـــشـــات حـــــول االخــــتــــاالت الـعـاملـيـة، أوضـــح الـجـدعـان أن الـفـوائـض والــــــعــــــجــــــوزات الــــخــــارجــــيــــة قــــــد تــعــكــس اختلف الظروف والهياكل االقتصادية بني الـدول، وال تمثّل بالضرورة اختلال في حد ذاتها. وأضــــــــاف أن مـــعـــالـــجـــة االخــــتــــاالت الـعـاملـيـة بفاعلية تتطلّب الـنـظـر إلـــى ما هو أبعد من التدفقات التجارية، لتشمل األوضـــــاع املــالــيــة واالقــتــصــاديــة املحلية والعوامل الهيكلية التي تقف وراءها. وفــي جلسة الــديــون الـسـيـاديـة، أكد الــجــدعــان أن بـنـاء مـنـظـومـة دولــيــة أكثر متانة ملعالجة تحديات الديون ال يقتصر عــلــى الــتــعــامــل بـــكـــفـــاءة أكـــبـــر مـــع أزمــــات الديون في الدول الهشة، بل يشمل أيضا الــحــد مـــن تـــراكـــم الـــديـــون الــتــي ال تُــسـهـم فـي تحقيق عـوائـد اقـتـصـاديـة وتنموية مستدامة. وشــــدد عـلـى أن تـعـزيـز قــــدرة الـــدول على تقييم احتياجاتها التمويلية وإدارة اسـتـدامـة ديـونـهـا يمثّل ركـيـزة أساسية للوقاية من تحول ضغوط السيولة إلى أزمات ديون أعمق. كـــمـــا شـــــــارك الــــجــــدعــــان فـــــي جـلـسـة حــــــــواريــــــــة مــــغــــلــــقــــة مـــــــع وزراء املــــالــــيــــة ومــحــافــظــي الـــبـــنـــوك املـــركـــزيـــة وقـــيـــادات مـــن الـــقـــطـــاع الـــخـــاص فـــي مـــجـــال الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي، تـنـاولـت دور الـتـقـنـيـة في دفـــع االبــتــكــار ورفــــع اإلنـتـاجـيـة وتـعـزيـز النمو االقتصادي. وعلى هامش االجـتـمـاع، عقد وزيـر املـــالـــيـــة الــــســــعــــودي عــــــددًا مــــن الـــلـــقـــاءات الثنائية مـع نظرائه مـن الـــدول املشاركة وكـــــبـــــار مــــســــؤولــــي املــــؤســــســــات املـــالـــيـــة الــــــدولــــــيــــــة، بــــحــــث خــــالــــهــــا الـــــتـــــطـــــورات االقــتــصــاديــة الـعـاملـيـة والـقـضـايـا املـالـيـة ذات االهتمام املشترك، إلى جانب فرص تــعــزيــز الـــتـــعـــاون وتــــبــــادل الـــخـــبـــرات في املـــجـــاالت االقـتــصـاديـة واملــالــيــة. والـتـقـى الجدعان املـديـرة العامة لصندوق النقد الــــدولــــي كـريـسـتـالـيـنـا غــورغــيــيــفــا حيث نــاقــش الــجــانــبــان مـسـتـجـدات االقـتـصـاد العاملي، والتعاون الدولي لدعم االستقرار االقــتــصــادي واملـــالـــي، وجــهــود رفـــع قــدرة الدول األعضاء على مواجهة التحديات، إلـــى جـانـب أبـــرز شـــؤون اللجنة الـدولـيـة للشؤون النقدية واملالية. آشفيل - نورث كاروالينا: «الشرق األوسط» الجدعان أثناء لقائه المديرة العامة لصندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات آشفيل (إكس) لم يصدر بيان ختامي بسبب معارضة صينية
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==