issue17444

الانــــــســــــداد، هــــو الــــوصــــف الأدق لــلــوضــع الـــذي تـمـر بــه المــفــاوضــات المـبـاشـرة بــن لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. لا موعد لاجتماع رومـــــا الـــثـــامـــن، وجـــهـــات ســيــاســيــة تُـــلـــمِّـــح إلــى ترحيل طويل للجولة التفاوضية كلما اقترب أكـــتـــوبـــر/ 27( مــــوعــــد انـــتـــخـــابـــات الــكــنــيــســت تــشــريــن الأول المـــقـــبـــل). ولا مــنــاطــق تجريبية جـديـدة، وهــذا الجانب مـن «الاتــفــاق الإطـــاري» بات مرتبطا بالوضع الميداني. ولا اتفاق بعد على جهة التحقق مـن قيام الجيش اللبناني بـالمـطـلـوب مـنـه فــي المـنـاطـق التجريبية لجهة نزع السلاح والحؤول دون استحداث أي بنى تحتية لـ«حزب الله». وعــــلــــى الأرض بــــــات عـــــنـــــوان تـــلـــة «عـــلـــي الطاهر» صنو مضيق هرمز. جيش الاحتلال الإسرائيلي يضيق الخناق، وفي الخلف تدمير وتجريف وقضم متزايد للأرض. يقابله رفض معلن من «حــزب الله» لتسليم تلك التلال إلى الجيش اللبناني. فتسود معادلة قاتمة: تدمير ممنهج ومفاقمة التهجير ومضاعفة أسباب استحالة العودة، لكن لا حرب معلنة، والمنطقة أبعد ما تكون عن السلام. وفـــــي الــــداخــــل الــلــبــنــانــي تـــتـــكـــرر المـــواقـــف الـــــســـــوريـــــالـــــيـــــة. مــــــواقــــــف رئـــــاســـــيـــــة تــتــمــســك بــالمــفــاوضــات المــبــاشــرة «لأنـــهـــا الأقــــل تـكـلـفـة»، خـــصـــوصـــا أن «الاتــــــفــــــاق الإطــــــــــــاري» تــضــمَّــن مـبـدأ الانـسـحـاب الإســرائــيــلــي، وإن ورد تحت عـــنـــوان «إعــــــادة الانــتــشــار إلـــى خــــارج الــحــدود اللبنانية». فتكرر الجهات الرسمية الدعوات لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء بحصر السلاح، واعتبار نشاط «حزب الله» العسكري والأمني خـــارج الــقــانــون. تــوازيــا يــواصــل الـشـيـخ نعيم قاسم التصعيد: «نحن ضد اتفاق الإطـار لأنه غير شرعي (...) والمقاومة باقية بسلاحها ضد المناطق التجريبية»، وإذ لفت الانتباه رفض الشيخ قاسم «آلية التحقق»، فالأخطر التهديد بأنهم «ضد كل من يشارك في هذه الآلية»! ومـن بـيـروت إلـى آخـر نقطة بالعالم يعلم الــجــمــيــع: سـيـبـقـى لــبــنــان عـــاجـــزا عـــن احـــتـــواء الــــتــــداعــــيــــات الـــكـــارثـــيـــة الـــنـــاجـــمـــة عــــن الـــحـــرب الإســـرائـــيـــلـــيـــة - الإيـــــرانـــــيـــــة عـــلـــى لــــبــــنــــان، مـن دون حـصـر الـــســـاح وتـفـكـيـك الـبـنـى التحتية الــعــســكــريــة والاقـــتـــصـــاديـــة فــــوق الأرض وفــي الأنــــفــــاق. يـقـابـلـه أن قـــــرار الـــســـاح الــاشــرعــي ليس في الضاحية الجنوبية، فقد سبق لزعيم «الـــحـــزب» الــســابــق حـسـن نـصـر الــلــه أن أعـلـن: «القيادة والتوجُّه والتفويض وقـرارات الحرب والسلم وغيرها بيد الولي الفقيه»، مما يعني أن الـسـاح اللاشرعي الــذي اسـتـدرج الاحتلال مـجـدداً، جــزء مـن الـقـوة الإيـرانـيـة، وهــذه القوة رغـم الانـكـسـارات الكبيرة التي طالتها، باقية ولـو إلـى حـن، مشروع حـرب دائمة مع أميركا وإسرائيل. لا يـسـتـطـيـع لــبــنــان تـحـمـل تـكـلـفـة انـهـيـار الـــــتـــــفـــــاوض، لأن الــــبــــديــــل هـــــو حـــــــرب مــــدمــــرة وتـمـدد الاحـتـال. فـي هـذا التوقيت بـدا موقف الخارجية الأميركية كأنه يُلوِّح بجزرة لـ«حزب الله»، استباقا لتجدُّد محتمل للحرب: «يتعين على (حزب الله) نزع سلاحه ليكون لبنان بلدا آمـنـا ومتمتعا بـالـسـيـادة»، ومــع التأكيد على أن «الحكومة اللبنانية هـي المــحــاور الشرعي الوحيد بشأن مستقبل لبنان»، فعندما يقرر «الــحــزب» أنــه مستعد لتسليم سـاحـه ويبلغ الدولة «حينها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر». إنـــــــه مــــوقــــف شــــديــــد الــــــدلالــــــة عــــلــــى حـــالـــة الانسداد. قد يحدث لقاء أميركي مع «الحزب» على غرار اللقاء مع «حماس» التي وافقت على نــزع سلاحها. لكن، «تقريب وجـهـات النظر»، حول ماذا؟ إن المطالب التي حملها، غداة وهم ، منوشهر 2006 ) «انتصار» حرب يوليو (تموز متقي وزيـــر خارجية إيـــران، بـإجـراء تعديلات دســـتـــوريـــة تـــشـــرع مــكــانــة «الــــحــــزب» فـــي إدارة الـــدولـــة، لــم تـمـر، وعـجـز نـصـر الـلـه لاحـقـا زمـن رئاسة ميشال عون عن فرضها. فكيف اليوم، وهــي أيــا كـانـت تعني منع قـيـام الــدولــة، فيما المفترض بدء محاسبة «حزب الله» عما تسبب بــه مــن نـكـبـة سـيـمـر الـكـثـيـر مــن الــوقــت لإدراك كـــل أبــعــادهــا. إن هــنــاك تـحـديـا مـطـروحـا على السلطة هو منع «الحزب» من الذهاب إلى حرب «إسناد» جديدة للنظام الإيراني. إن تــداعــيــات الـحـصـار الأمــيــركــي الحربي والمالي بدأت تلحق الشلل بإيران. الوقت يعمل ضـد طـهـران: طوابير الـسـيـارات على محطات الوقود، والسلع المعروضة تتضاءل، وانهيار كبير في سعر العملة. والرسالة المنسوبة إلى المـرشـد المحتجب مجتبى خامنئي تعتبر أن تـنـاول الـتـردي الاقـتـصـادي يضعف معنويات الأمـة، والمستوى العسكري يدرك أن التطورات تـــكـــاد تـــفـــقـــده ورقــــــة مــضــيــق هــــرمــــز، لـلـضـغـط على الاقتصاد العالمي، عـل واشنطن تتراجع عـن إجـراءاتـهـا. أمــام هـذا الانــســداد، قـد يسعى «الـحـرس الـثـوري» إلـى مسار آخـر علّه يُحسِّن مـن مـوقـع إيـــران وأوراقــهــا فـي سـيـاق صراعها للحفاظ على نظامها ونـفـوذهـا الإقليمي في آن واحدٍ، مما يعني عودة إلى مسار التصعيد على مستوى الإقليم وعبر «الفيلق اللبناني» على وجه الخصوص. أمور كثيرة بيد الشرعية، إن حزمت، لجهة وضـــع قـــــرارات مـجـلـس الــــــوزراء فـــي التطبيق. أول مــــا بــــن أيـــديـــهـــا الـــعـــمـــل الــــجــــاد لـتـثـبـيـت الوضع الأمني في العاصمة بيروت وانطلاقا منها، وأول مـا بـن أيـديـهـا هـو قــوة الشرعية بمواجهة اللاشرعية والخارجين على القانون، والانطلاق من واقع تلاشي المشتركات الوطنية مع «حزب الله»، المرتبط عضويا بولاية الفقيه، والــــعــــامــــل مــــن دون كـــلـــل فــــي خـــدمـــة المـــشـــروع الإقليمي الإيراني. Issue 17444 - العدد Tuesday - 2026/9/1 الثلاثاء كُــتّــاب كـبـار لاحـقـوا أحــداثــا ساخنة فـي القرن المـــاضـــي، تــتــجــدد الـــيـــوم بـــصـــورة وأخــــــرى، فـشـرع الـقـراء يلاحقون كتاباتهم، وينقبون فيها، حتى بعد رحيلهم، لما فيها من جـدوى وإنـــارة للعقول. مـن بـن مـن يحلو الــرجــوع إلــى مراجعهم المثرية، فـبـرايـر/ 11( الـــراحـــل الأســـتـــاذ أحــمــد بــهــاء الـــديـــن .)1996 أغسطس/آب 24 – 1927 شباط بينما خسر الأدب أحـمـد بهاء الـديـن بوصفه نــــاقــــداً، فــقــد ربـــحـــه الـــعـــالـــم نـــاقـــدا مـــتـــأمـــا ومــفــكــرا خـــاقـــا وكـــاتـــبـــا صــحــافــيــا فـــي مـــجـــالات الـسـيـاسـة والثقافة والاجـتـمـاع والـقـانـون، بعدما تـخـرج في كـلـيـة الـــحـــقـــوق، حــيــث خــبــر مـــا يـتـسـق مـــع قــوانــن الــعــالــم والـطـبـيـعـة ومـــا يــخــرج عـلـيـهـا، ويخالفها من ممارسات غير قانونية، حتى تمنى الناس أن يكون بين رجال الدولة بمستوى استنارته ونضج تعاطيه مع شتى الشؤون. ، انتظم قلم بهاء الدين 1990 حتى 1947 منذ يـخـط أفـــكـــاره المـتـعـقـلـة لمــجــات وصــحــف الـقـاهـرة التي كتب لها، وترأس تحريرها، ومطابع بيروت، ومجلة «العربي» الكويتية، وأخيرا سطر يومياته فــــي أعـــمـــدتـــه ويـــومـــيـــاتـــه خـــــال ثــمــانــيــنــات الـــقـــرن العشرين لـدى جرائد «الـشـرق الأوســـط» اللندنية، و«الأهـــــــــــرام» و«المـــــســـــاء» الـــقـــاهـــريـــتـــن. فـــضـــا عـن مـحـاضـراتـه لـلـنـوادي والمـحـافـل العربية ولـقـاءاتـه الــتــلــفــزيــونــيــة. وذلـــــك قــبــل أن تــمــضــي آخــــر سنين حياته يعاني الجلطة التي أصابته جـراء متابعة الـغـزو العراقي للكويت، حينئذ شـل قلمه، وعجز عــن مـواصـلـة تـقـديـم نـتـاجـه الـــذي يستنكر العنف والتطرف، ويأنف عن القذف والإسـفـاف، ويحترم الرأي الآخر، ويزيده بهاءً. كـثـيـرا مــا انـعـكـس احـتـرامـه لــلــرأي الآخـــر على كـتـابـاتـه؛ إذ كـــان يـــرى «أن مـنـع الــــرأي المـخـالـف لا يخدم رأيك»، وخلص إلى أن مناقشة الآراء المختلفة «دليل محبة للمجتمع»، فما الخلاف عنده إلا «في الاجتهاد والتقدير». يندر أن تقرأه أو تراه مخالفا لأدب الحوار الذي يعد تجاوزه مما «يفسد الحرية». ليس ما «يفسد الحرية» فقط مـا جابهه بنقد بـنَّــاء وأدب جـم، بل أيضا ما يفسد القضية العادلة، ومن يمارس عمله «متواكلاً». إحساسه المتعاظم بالمسؤولية تجاه ما يؤمن بــه مــن قـضـايـا عــادلــة، دفـعـه إلـــى الأخـــذ بـيـد أدبـــاء فلسطين، ومنهم محمود درويش (حسب كتاب المتن المجهول للكاتب سيد محمود)، ومناقشة فدائيي فلسطين وغيرهم من الساسة العرب والأجـانـب... ولصدق إيمانه بقضايا ومبادئ معينة ومراعاته لبعض الشخوص، انتقد وضعها «موضع تقديس لا يجوز التعرض لها أو مناقشتها»، نائيا بنفسه عن الانضمام إلى من وصفهم بـ«الدراويش» الذين يحفل بهم كل تيار. تـبـعـا لــهــذا الــنــضــج، لـــم يُـــقـــرأ لـــه قـــط مـــا يـدعـم الإقدام على فعل غير محسوب «الجدوى» ومعدوم «الـــفـــائـــدة». فـــي مــقــال لـــه بـــــ«الأهــــرام» (ديـسـمـبـر / ) انـتـقـد تـبـعـات حــــادث «قنبلة 1969 كــانــون الأول أثينا» الـذي تبنته جبهة النضال الشعبي، وردت عليه ببيان، ضمّنه إحـــدى مـقـالاتـه، جــاء فيه «إن الموافقة على مبدأ يعني ممارسة ما ينطوي عليه من أعـمـال»، لكنه رد عليهم بالقول: «ليس المعنى ممارسة أي أعمال»، وسجل «شرطا صريحا جداً، وبديهيا يقترن بكل مبدأ ونضال، هو (الفائدة) أو (الجدوى)». فـي هـذا الـصـدد يضيف أحمد بهاء الـديـن أنه «يجب ألا يتوقف البحث عند (الحق)، ولكن يجب أن ينصب أيضا على (الجدوى)، فالحق يظل بعيدا عـــن مــتــنــاول الــيــد حــتــى نــتــوصــل إلــيــه بـالـوسـائـل الـصـحـيـحـة». ومـــع تــحــديــده لطبيعة المــعــركــة في الشرق الأوسط بأنها «حضارية» يصر على وجوب خوضها بشكل مختلف عن «(هَبّات) أو (انفعالات) ســـــرعـــــان مـــــا تــــنــــطــــفــــئ»... وتــــغــــذيــــة الـــــــــرأي الـــعـــام بالحقائق والمعلومات لا الأباطيل والشعارات. التحديد الواضح لطبيعة المعركة، واتباع أكثر السبل نفعا للقضية العادلة، يكشف جوهر إدراك الــجــدوى. هـل هــذا واقـعـنـا الــيــوم؟ نـأمـل ذلـــك، وفي سبيله نعمل. بعد خمسة عشر عاما على سقوط نظام معمر القذافي، تقف ليبيا أمام فرصة تاريخية للخروج من مأزقها وربما كانت هي أكثر الفرص جدية وواقعية حيث لا شيء في العالم السياسي خصوصا أن الأزمة امتدت منذ لعنة ما سُمي بـ«الربيع العربي» وما أعقبها من تدخلات عسكرية خارجية وانهيار مؤسسات الدولة وحــروب أهلية وانقسامات مناطقية واحـتـراب على كل المستويات. مؤخرا وقّع ممثلو المؤسسات الليبية المتنافسة في طرابلس خريطة طريق تهدف إلى إجـراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً، والأهم أن يتم ذلك «تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة». بـالـطـبـع لـــم تــكــن هــــذه المـــحـــاولـــة الأولـــــى لـكـنـهـا مـــن خــال متابعتي للتفاصيل و«لحن القول»، بدت أكثر جدية ورغبة في الخلاص من هذا الكابوس الليبي الجاثم على البلاد ومع ذلك لا ينبغي التعامل معها بتفاؤل مفرط. اختلافها في نظري عن المحاولات السابقة يكمن في أمر جوهري وهو طبيعة الأطراف التي وقّعتها وما تمثله من مراكز القوة الفعلية في البلاد، حيث » ممثلين عــن حـكـومـة الــوحــدة الوطنية، 4+4« ُ جمعت صـيـغـة والمـجـلـس الأعــلــى لــلــدولــة، ومـجـلـس الـــنـــواب، والــقــيــادة العامة للجيش الوطني الليبي. وهـي صيغة تعترف بالواقع كما هـو مـن دون تزييف أو تـزيـن، وهــذه خطوة ليبية شجاعة تـجـاوزت مـا شهدناه منذ انـكـسـارات «الـربـيـع الـعـربـي» مـن القفز على الــواقــع بتصورات وخرائط مثالية لا تجد طريقها إلى أرض الواقع. والحال أن ليبيا دفعت ثمنا باهظا للانقسام الذي لم يكن معبّرا حقيقيا عن تجانس المجتمع الليبي الذي يحظى بميزة الدين واللغة والنسيج الاجتماعي الواحد، وصولا إلى الذاكرة الوطنية التي تستحضر أيقونات جامعة يتقدمها عمر المختار، بـــن شـــرق وغـــرب، 2014 ومـــع ذلــــك، انـقـسـمـت الـــبـــاد مـنـذ عـــام وتـــعـــددت الــحــكــومــات والــبــرلمــانــات والــجــيــوش والمـيـلـيـشـيـات، وأصـبـح النفط الـــذي كــان مـن المـفـتـرض أن يـكـون دافـعـا لإعــادة التفكير فـي بناء دولــة قوية مسنودة بحالة اقتصادية جيدة وحـجـم ديـمـغـرافـي مـعـقـول، إلا أنــه تـحـول إلــى مـــورد للانقسام والتنافس على السلطة، ومن هنا رأينا كيف فشلت الانتخابات بسبب الخلاف حول 2021 ) المـقـررة في ديسمبر (كـانـون الأول القوانين وأهلية المرشحين، ثم تحولت المرحلة الانتقالية إلى حالة مستدامة. مــا الــــدرس الليبي الـــذي يمكن أن نلتقطه هـنـا فــي حــالات مـشـابـهـة مــن نــمــاذج مــا بـعـد لـحـظـة «الــربــيــع الــعــربــي» وتفكك الدولة؟ من أهم دروس التجربة الليبية أن الانتخابات وحدها لا تبني دولة. فالاقتراع من دون قاعدة دستورية متفق عليها، ومؤسسة انتخابية مستقلة، وضمانات لقبول النتائج، قد يتحول إلى وقـــود لـلـصـراع. ودرس آخـــر هــو أن الاقـتـصـاد قــد يـكـون عامل إذكــــاء الــحــرب الأهـلـيـة والانــقــســامــات؛ لــذلــك فـهـو لا يُــغـنـي عن توافق سياسي فاعل، ومع ذلك فإن مركزية الاقتصاد وضبطه سيسهمان في الحد من تمويل الانقسامات، وهنا خطوة ثانية هو أول عام اعتُمدت 2026 لا بد من الإشـادة بها، حيث إن عام ، وأدرك كل الأطراف 2013 فيه ميزانية موحدة في البلاد منذ عام استحالة اسـتـمـرار حـالـة البنك المــركــزي فـي تمويل حكومتين مـتـوازيـتـن لمـــدة طـويـلـة، ومـــن هـنـا يـجـب تـوقـف تـقـاسـم عـوائـد النفط على طريقة غنائم الحرب بين المتنافسين ومن تحتهم من شبكات النفوذ والتأثير من أجل بقاء توازن هش قد يقود إلى تفجّر الأوضاع في البلاد كما رأينا في الاحتجاجات الأخيرة. درس الـدروس هو أن غياب الدولة ومؤسساتها يحوّل أي بـاد إلـى ساحة مفتوحة وســوق ســوداء لتدخلات وتقاطعات المصالح والقوى الخارجية والإقليمية من خلال تبني أفكارها مـن أطـــراف محلية، ومــن هنا فــإن التحدي الأكـبـر الـيـوم للدول المنخرطة في الشأن الليبي أن تغيِّر استراتيجيتها من رعاية وتبني الفرقاء إلى ضمان تسوية عادلة تضمن إخراج ليبيا من الأزمة وتأسيس ضمانات برعاية أممية لتنفيذ خريطة الطريق وحـمـايـة العملية الانتخابية ومـنـع عرقلة الـحـلـول بـالـقـوة أو التحشيد السياسي. شعر الليبيون باليأس الــذي منه يولد الـخـاص أحياناً، كـمـا قـــال الـــروائـــي الـلـيـبـي إبــراهــيــم الــكــونــي، إذ إن نــجــاح هـذه الـفـرصـة الليبية يبقى مـرهـونـا بـمـسـانـدة دول الاعـــتـــدال وفـي مقدمتها السعودية التي تراهن دائما على فضيلة الاستقرار، وتدرك أن قوة المنطقة تبدأ من استعادة الدولة الوطنية ووحدة مؤسساتها وسيادة قرارها. قوة المنطقة تبدأ من استعادة الدولة الوطنية ووحدة مؤسساتها وسيادة قرارها التحديد الواضح لطبيعة المعركة واتباع أكثر السبل نفعا للقضية العادلة يكشف جوهر إدراك الجدوى لطفي فؤاد نعمان يوسف الديني حنا صالح OPINION الرأي 14 حين استمعت ليبيا إلى ذاتها الجدوى... الانسداد خطر داهم تداعيات الحصار الأميركي الحربي والمالي بدأت تلحق الشلل بإيران

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky