يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17442 - العدد Sunday - 2026/8/30 الأحد مخرج صنع واقعيته الخاصة وترك أفلاما راسخة في تاريخ الشاشة العربية إن «خوفو» يفتح مساحة للتعبير عن مشاعر الفقدان دون خوف قال لـ عاما على سينما لا يغيب صاحبها 30 ... صلاح أبو سيف محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي» مـــرّت ذكـــرى وفـــاة المـخـرج المـصـري صلاح ســنــة بـصـمـت شـــامـــل، كما 30 أبــــو ســيــف قــبــل لـــو أنــــه لـــم يـكـن ذات يــــوم مـــن أعـــمـــدة السينما المصرية، ولا يزال. يــونــيــو 22 أبـــــو ســــيــــف، الـــــــذي رحـــــل فــــي عـامـا، لـم يكن عـامـة عابرة 30 (حــزيــران) قبل في السينما العربية، بل صاحب بصمة موزّعة بين أفلام تميّزت بموهبته في توفير مضمون نقدي للمجتمع وشخصياته. بدايات... ملامح سينما تتكوّن عُــرف أبو سيف بمدرسته الواقعية التي شـمـلـت، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، «الأســـطـــى حسن» ) و«الــفــتــوة» 1956( » ) و«شـــبـــاب امــــــرأة 1952( ). لـكـن الــواقــعــيــة لـــم تـكـن وحـــدهـــا سمة 1957( أفلامه، بل واكبها توجّهه إلى الأفلام المقتبسة عن روايات أدبية، ومعالجتها بأحد أسلوبين: واقــــعــــيــــة حـــــن يــــأتــــي الأمــــــــر إلـــــــى اقـــتـــبـــاســـات وسيناريوهات نجيب محفوظ، واتباع المنوال الــكــاســيــكــي الـــعـــام فـــي الأفــــــام المــقــتــبــســة عن أعمال أدباء آخرين، مثل إحسان عبد القدوس أو يــوســف الــســبــاعــي، فـتـرتـفـع نـسـبـة الـــدرامـــا النفسية والعاطفية للشخصيات. هـــذا إلـــى جــانــب الـتـنـويـع الــــذي داوم أبـو سيف عليه، منتقلا من الكوميديا (بين السماء والأرض) إلـــى المــغــامــرة (صــقــر قـــريـــش)، ومـن الدراما العاطفية (لا أنام) إلى التاريخية (فجر الإســـام). وليس بـن هـذه الأمثلة المـذكـورة ما خـــا مـــن نــقــد، أو عـلـى الأقــــل مـــن مــحــاولــة نقد إيــجــابــي لمـــا تــتــنــاولــه الأحــــــداث مـــن مـــواقـــف أو قضايا. كـان قـد بـدأ العمل فـي «اسـتـوديـو مصر» بــعــد عـــودتـــه مـــن دراســـــة الـسـيـنـمـا فـــي فـرنـسـا (لا مـعـلـومـات كـثـيـرة حـــول مـرحـلـة الـــدراســـة)، والــتــحــق مـسـاعـد مــخــرج فـــي فـيـلـم «الـعـزيـمـة» ، أخرج فيلما كوميديا 1942 لكمال سليم. وعام ،1946 »، وبــعــده أنــجــز، عـــام 6 بـعـنـوان «نــمــرة «دائــــمــــا فـــي قـــلـــبـــي»، وهــــو درامــــــا عــاطــفــيــة من بطولة عقيلة راتب وعماد حمدي. تلته بضعة أفلام من أنواع مختلفة (كوميدية، وتشويقية، وتاريخية، ودرامية اجتماعية)، إلى أن أخرج ،)1951( » أول أفـامـه المهمة «لــك يــوم يـا ظـالـم رغـــم أن أبـــو سـيـف كـــان قــد مـنـح بـعـض أفـامـه )، مستوى حرفيا 1950( » السابقة، مثل «الصقر مقبولاً. مدرسته الخاصة... واقعية على طريقته كــان دائـمـا معنيا بالمجتمع الـــذي يحيا فـــيـــه، ولا يـغـيـب عـــن الـــبـــال أن هــــذا الاهــتــمــام هـــو مـــا أســهــم فـــي تـأسـيـس المـــوجـــة الـواقـعـيـة فـــي الـخـمـسـيـنـات ومــــا بــعــد. لـــم يــمــض حيث ذهبت السينما الواقعية الإيطالية في بعض أفـامـهـا، مثل «سـارقـو الـــدرّاجـــات» لفيتوريو )، بمعنى أنه لم يشأ التقليد 1948( دي سيكا أو فرضه. ولا يغيب عن البال هنا أن التأثير الذي تركته أفلام دي سيكا، الأولى على الأقل، ولوكينو فيسكونتي، الأولــى بـدورهـا، انتقل إلى سينمات أخرى، لكن تلك بدورها تداولت مـــفـــرداتـــهـــا المــســتــقــلّــة، ولــــو أنـــهـــا انــتــمــت إلــى الأسلوب الواقعي العام. بـــالـــنـــســـبـــة إلــــــى أبــــــو ســــيــــف، كــــــان عـلـى الشخصيات أن تـكـون مستقلّة عـن أي تأثير خـــارجـــي، وبـعـضـهـا كــــان مــصــريــا إلــــى درجـــة اقتباسه مـن شخصيات عرفها، كما فـي تلك الأفـــــام الــتــي صــــوَّر فـيـهـا الــعــمــدة عــلــى نحو مـــتـــحـــفّـــظ، إن لــــم نـــقـــل ســلــبــيــا، مــســتــمــدا تـلـك الــصــورة مــن شـخـص والــــده الـــذي كـــان عـمـدة، وكـــان، وفــق حـديـث بـن المـخـرج وهـــذا الناقد، قاسيا ً. لا يــتــوقّــف الأمــــر عــنــد هــــذا الـــحـــدّ. كثير كُـــــتِـــــب عـــــن تـــأثـــيـــر روايــــــــــات نـــجـــيـــب مــحــفــوظ وســـيـــنـــاريـــوهـــاتـــه فـــي أفـــــام المــــخــــرج، كـونـهـا الموضوعات التي دارت في كنف واقعي ونقدي وبعدها. 1952 للمجتمع المـصـري قبل ثـــورة لـكـن الـنـصـف الآخـــر مــن هـــذه الحقيقة هــو أن أبـــو سـيـف مَـــن منحها صدقيّتها وأجــواءهــا الطبيعية والخاصة. ويكفي مقارنة الأعمال التي أنجزها عن كتابات محفوظ بتلك التي أنـــجـــزهـــا آخـــــــرون، مـــن نـــيـــازي مـصـطـفـى إلــى حـسـن الإمــــــام، ومـــن حـسـن كــمــال إلـــى سمير ســـيـــف وســـــواهـــــم، لــلــتــدلــيــل عـــلـــى الـــفـــروقـــات الــشــاســعــة بـــن مــعــالــجــات أبــــو ســيــف الـفـنـيـة وتـلـك المعالجات الـتـي أقـــدم عليها معظم مَن استلهموا روايات الأديب المعروف. وعــــلــــى كــــثــــرة مَــــــن أخـــــرجـــــوا أفــــامــــا عـن روايـــــــــــات وســــيــــنــــاريــــوهــــات الــــكــــاتــــب نــجــيــب محفوظ، بقيت أفلام أبو سيف في صدارة تلك الاقتباسات، كـون النص وجـد في معالجاته الواقعية والحرفة التي اشتهر المخرج بهما. بداية تُكرّر نفسها )، وضع فاتن 1951( » في «لك يوم يا ظالم حـمـامـة، كـمـا يــبــدو، فــي أول دور مـــركّـــب. فمن ناحية، هي زوجة صبورة، ومن ناحية أخرى، تتمرَّد لاحقا على مشكلتها مع زوجها العاجز والمـريـض (محمد توفيق)، وتتصرّف بأنانية عـنـدمـا تستجيب لـجـاذبـيـة صـديـقـه (محمود المـلـيـجـي)، الـــذي يـــدرك تلك الـشـقـوق العاطفية ويـــســـتـــغـــلّـــهـــا لارتـــــكـــــاب جـــريـــمـــة قـــتـــل الـــــــزوج. وتكتشف مـتـأخـرا أنـهـا لــم تـكـن ســـوى وسيلة يستغلّها للوصول إلى ثروة والدتها. إلــــــى جــــانــــب تـــأســـيـــس كـــاســـيـــكـــي جـــيّـــد لــــشــــخــــصــــيــــاتــــه ولأمـــــــــاكـــــــــن عــــيــــشــــهــــا (طــــبــــقــــة بـــرجـــوازيـــة)، احـتـفـى أبـــو ســيــف، فـــي أكــثــر من مناسبة، بتطبيق فعل يقع في البداية وينتهي بفعل مماثل في النهاية، كما في «شباب امرأة» ) لاحقاً. ففي «لك يوم يا ظالم»، سيموت 1956( الشرير غرقا كما كان قد قتل الزوج غرقاً. المبدأ ذاته في «شباب امرأة» (أحد أفضل أفــــامــــه)، حــيــث يــصــل إلــــى الـــحـــارة الـصـعـيـدي الــــبــــريء شـــكـــري ســــرحــــان، فـتـلـتـقـطـه صـاحـبـة الـــشـــقّـــة الـــتـــي اســـتـــأجـــرهـــا. تــســتــغــلــه عـاطـفـيـا وجـسـديـا إلـــى أن يـتـحـوّل إلـــى رجـــل آخـــر. وفـي النهاية، تـتـركـه، كما كـانـت قـد تـركـت مـن قبله شخصا آخر يؤديه عبد الوارث عسر، إلى رجل آخـر قـوي البنية (محمود المليجي)، في دورة حياة كاملة ما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد. فـاتـن حـمـامـة مـــرّة ثـانـيـة تـحـت إدارة أبـو )، المأخوذ عن 1957( » سيف، وذلك في «لا أنـام روايـة لإحسان عبد القدوس، الـذي كانت لديه تلك الرغبة فـي معالجة شخصياته مـن زوايـا نـفـسـيـة. تـسـرد المـمـثـلـة، عـبـر تعليق مسموع، كـيـف ولمــــاذا ارتـكـبـت خـطـايـاهـا، وكـيـف دفعت الثمن غاليا عندما أصيبت بالعمى. يستفيد الـفـيـلـم مـــن تـنـفـيـذ أبـــو سـيـف الــجــيّــد لعناصر العمل الأساسية، ومن معرفته بكيفية تحريك شـــخـــصـــيـــاتـــه؛ إذ يـــقـــلّـــل مــــن درجـــــــة تـمـثـيـلـهـا ويــرفــع مـسـتـوى الأداء فــي الــوقــت ذاتــــه. وكما عـادة أفلامه، يؤمّن أبـو سيف إيصال المفادات الضرورية لحكاية أخلاقية واضحة المعالم. شخصيات موجوعة... وجوه مثقلة بالحياة براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشـخـصـيـاتـهـا فـــي لُــحــمــة طـبـيـعـيـة وواقــعــيــة واحـــــدة، تـتـبـدّى كــذلــك فــي «حـــمّـــام المـاطـيـلـي» )، الـــذي تميّز بـجـرأتـه. وفــي سعيه إلى 1973( طـــرح المــوضــوعــات العاطفية والجنسية على نـحـو جــــريء، اخــتــار تحقيق روايــــة إسماعيل ولــــي الـــديـــن، دافـــعـــا إلــــى الـــواجـــهـــة الــتــصــرّفــات الــعــاكــســة لأهـــــواء شـخـصـيـاتـهـا. أثـــــار «حـــمّـــام المــاطــيــلــي» ضـــجّـــة كـــبـــرى غــيــر مـــبـــرَّرة بسبب مــشــاهــد لـشـمـس الــــبــــارودي ويـــوســـف شـعـبـان (مــنــفــصــلــن) عُـــــــدَّت جـــريـــئـــة. ويـــشـــتـــرك المـــكـــان (حـمّــام شعبي) فـي تأسيس الـدرامـا التي تقع أحـداثـهـا فيه وتـطـويـرهـا. بعض الافـتـعـال من يـوسـف شـعـبـان، فــي مشهد شهير يبكي فيه عقده العاطفية، يكاد يطيح بالعمل، لولا تميّز إخراجه وجدّية طرح الموضوع على نحو كامل. ســنــوات، قـــدّم أبــو سيف مـا يمكن 4 بعد عـــــدّه أكـــثـــر أفـــامـــه الـــدرامـــيـــة الــــجــــادّة اكــتــمــالاً. )؛ إحدى جواهر 1977( » الفيلم هو «السقّا مات هــــذا المـــخـــرج الـــتـــي تــجــمــع بـــن الــنــحــو الأدبــــي والــواقــعــيــة الــتــي اشـتـهـر بــهــا، مـضـافـا إليهما عمق الشخصيتين الرئيسيّتين، عزت العلايلي وفــريــد شــوقــي. رجـــان دهمهما الـعـمـر. الأول (العلايلي)، الذي يعيش حياته المدقعة مع ابنه الصغير، يائسا وحزينا بعد وفاة زوجته. أما الـثـانـي، شحاتة (شــوقــي)، فـرجـل مــرح يكسب قوته من المشاركة في الجنازات ولا يحفل بما هو آت. تراءت رواية يوسف السباعي للمخرج فـيـلـمـا مـنـذ أن قـــرأهـــا، لـكـنـه لـــم يـجـد الـتـمـويـل لتحويلها إلـى فيلم، كونها تتحدّث عن الموت وتنزع إلى أفكار وجودية مقابل أخرى روحية. وعـلـى الـقـدر عينه مـن الإجــــادة، ختم أبو سـيـف حقبة التسعينات بفيلمين، أفضلهما . هـــنـــا عـكـس 1991 «المـــــواطـــــن مــــصــــري» ســـنـــة المخرج رؤيته السلبية للعمدة، كما في فيلمه )، فـي الوقت 1967( » السابق «الـزوجـة الثانية الــــذي ســـرد فـيـه حـكـايـة تــديــن مجتمعا قائما عــلــى خـــنـــوع الــضــعــفــاء لـــأقـــويـــاء، والــعــاديــن لأصحاب السُّلطة. العمدة هنا (عمر الشريف) يريد تجنيب ابنه الخدمة العسكرية. يقترح عليه أحــد المـقـرّبـن منه حــا مـفـاده الطلب من فلاح فقير (عزت العلايلي) القبول بأن ينتحل ابـنـه شخصية ابــن العمدة لإرسـالـه بـــدلا منه. يُــغــريــه بـــالمـــال والـــكـــام المــعــســول، مــمّــا يضطر الـــفـــاح الــطــيّــب إلـــى المـــوافـــقـــة. الـفـيـلـم رائــــع في مفاداته المتعددة وأداءاته، وثري في معالجته، وقـد تكوّنت لـدى أبـو سيف كـل الخبرات التي مكّنته مــن إنــجــاز هـــذه التحفة الـتـي مــــرّت، يا للأسف، من دون النجاح النقدي والجماهيري المُستحقّ. قــــال المـــخـــرج المـــصـــري مــحــمــود عــاصــي، الفائز بجائزة «الفهد الفضي» لأفضل فيلم من «مهرجان لوكارنو 79 قصير في الدورة الـ السينمائي» عن فيلمه «خـوفـو»، إن «الفيلم يـفـتـح مـسـاحـة للتعبير عـــن شــعــورنــا تـجـاه الــفــقــد»، عـــــادّا الـسـيـنـمـا «ســـجـــا حــيّــا للبوح بمشاعرنا الإنسانية»، وفيلم «خوفو» أولى إسهاماته في هذا السجل الكبير. وأكــــد، فــي حـديـثـه لـــ«الــشــرق الأوســــط»، شخصاً 12 أنــــه اســتــعــان بــفــريــق مـــكـــوَّن مـــن لـلـتـعـامـل مـــع الــجَــمــل الــــذي يُـــعـــد أحـــد أبـطـال الـفـيـلـم، مـضـيـفـا أنـــه لا يـسـتـوعـب حـتـى الآن فــوزه، في ظل المنافسة القوية التي شهدتها المـسـابـقـة، وأن فـرحـتـه مـمـزوجـة بالمسؤولية تجاه توقُّعات الآخرين منه. ولـــــــم يــــتــــوقّــــع مــــحــــمــــود عــــاصــــي الــــفــــوز بالجائزة؛ إذ غادر المهرجان مع منتج الفيلم مـــارك لطفي قـبـل حـفـل الــخــتــام، لكنه فوجئ بطلب إدارة المــهــرجــان منهما الــعــودة فـــوراً. وقـــــــال: «قــــالــــوا لـــنـــا: حـــتـــى لــــو وصــلــتــمــا إلـــى الـــقـــاهـــرة، فـــا بـــد مـــن عـــودتـــكـــمـــا». وأضـــــاف: «كـانـت مسابقة الأفـــام القصيرة قـويـة جـداً، والمـــنـــافـــســـة فـــيـــهـــا حــــــــــادَّة؛ لــــــذا شــــكّــــل إعــــان النتيجة مفاجأة كبيرة». ويكشف عـاصـي أن الـفـوز بـالـجـائـزة لم يكن مـن بـن طموحاته، وأن شــرف المشاركة فـي مهرجان «لـوكـارنـو» كـان يكفيه. ويقول: «هذا المهرجان يشبه ذائقتي الفنية؛ إذ ينحاز إلـــى الأفــــام الـفـنـيـة، ويــؤمــن بـالـتـجـارب التي تـحـمـل لـغـة سينمائية جـــديـــدة» مضيفا أنـه «ليس لـدي أي أجندات خاصة، وكـان أقصى طموحي أن أشارك بفيلمي فيه». أبــــــطــــــال الــــفــــيــــلــــم جَـــــمـــــل وشـــــــــاب وأمـــــــه، يعيشون في منطقة «نزلة السمان» القريبة من الأهـرامـات؛ حيث يعمل كثير من السكان فـــي تــأجــيــر الـــجِـــمـــال لــلــســيــاح. وحــــن يسقط الجمل «خـوفـو» مريضا جــرّاء العمل الشاق، تواجه الأسرة أزمة حقيقية، ويقع الشاب في صـــراع بـن نصيحة أصـدقـائـه بــالإســراع إلى ذبحه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخـيـرة لتتمكّن الأســــرة مــن الاســتــفــادة مــن ثـمـنـه، ومـشـاعـره تجاهه بوصفه أحد أفراد العائلة. غير أن الأم تلجأ إلى فكرة أخرى لإنقاذه. الفيلم مــن بـطـولـة الـفـنـانـة هــايــدي عبد الخالق، الأستاذة في معهد الفنون المسرحية، ومــحــمــد الــــبــــدري، الـــــذي لا يـــــزال يـــــدرس في المعهد نفسه. ويرى عاصي أن الفيلم محاولة للتعبير عن مشاعرنا من دون خوف، وأن الأم أتاحت لابـــنـــهـــا الــتــعــبــيــر عــــن مـــشـــاعـــره تـــجـــاه الـفـقـد دقـيـقـة، 17 بـكـل أريــحــيــة. وتـبـلـغ مـــدة الـفـيـلـم ســـاعـــة فـــقـــط. وحــســب 24 وقـــــد صُـــــــوِّر خـــــال المـخـرج: «لــم تكن الميزانية كافية؛ لــذا عملنا على التحضير جيدا قبل التصوير، حتى لا نضطر إلى إعادة المشاهد». ويـــبـــدو الــجَــمــل فـــي الـفـيـلـم كــأنــه يـمـثّــل، معبّرا عن المرض والألم وقسوة استخدامه في العمل. فكيف استطاع المخرج السيطرة عليه على هذا النحو؟ يقول عاصي: «وُجّه إلي هذا الـــســـؤال فــي المــؤتــمــر الـصـحـافـي عـقـب عـرض الـفـيـلـم فـــي (لـــوكـــارنـــو)، وقــلــت إنــنــا تعاملنا مع واحـدة من أكبر العائلات في منطقة نزلة الــســمــان المــــجــــاورة لأهــــرامــــات الــجــيــزة (غـــرب القاهرة). ووقع الاختيار على أكثر من جمل، ثـم اخترنا جملا أطلقنا عليه اسـم (خـوفـو). وهــــو مــتــمــرّس فـــي الــعــمــل الــســيــاحــي، وكـــان شخصا ً، 12 معنا خــال التصوير فريق مـن بينهم خبراء وأطباء بيطريون، للتعامل معه وضمان سلامته وسلامة فريق العمل». الفيلم من إنتاج مـارك لطفي وعبد الله دنيور، إلى جانب المنتجين المشاركين محمود عــــاصــــي ومـــيـــنـــا نـــبـــيـــل وبـــهـــيـــجـــة الـــســـوســـي وصومئيل جانيون، كما جمع بين متعاونين من مصر وفرنسا والسويد وكندا. ويكشف عاصي أن مخرجين أوروبيين شـــــاركـــــوا بـــأفـــامـــهـــم فــــي المـــســـابـــقـــة حـــرصـــوا عــلــى مــشــاهــدة الــفــيــلــم، وأشـــــــادوا بـعـنـاصـره السينمائية، مؤكدين أنها متقنة ومتكاملة، وقـــــالـــــوا: «حـــــن نــــــزور الأهـــــرامـــــات لــــن نــركــب الـجِــمـال». وحصل عاصي على بكالوريوس فـــي الإعـــــام، كـمـا درس فـــي مـعـهـد السينما، ويكتب حاليا فيلمه الطويل الأول بمشاركة المنتج مارك لطفي. ويقول إن «الفيلم القصير طـريـق يُثبت مـن خـالـه المـخـرج كـفـاءتـه أمـام جهات الإنتاج، قبل أن يشرع في إنجاز فيلمه الطويل». ويـلـفـت إلـــى أن «خـــوفـــو» ســيُــعــرض في مهرجانات عدَّة، بعدما تلقّى صنّاعه طلبات رسمية من مهرجانات مختلفة، وافقوا على بعضها. ويــؤكــد عــاصــي افـتـتـانـه بــأفــام المـخـرج الــراحــل يـوسـف شـاهـن، الـــذي يـــراه «مخرجا عـــالمـــيـــا بـــكـــل المــــقــــايــــيــــس»، لـــكـــنـــه يـــمـــيـــل إلـــى سينما المـشـاعـر، الـتـي يُطلق عليها البعض «ســيــنــمــا الـــشـــعـــوب»؛ إذ يـسـتـطـيـع المــشــاهــد من خلالها التعرّف إلـى نسيج البلد وروحـه عبر مشاهدها، كما هـي الـحـال فـي السينما الإيرانية التي يعدّها الأقـرب إلى قلبه. كذلك يبدي إعجابه بالموجة الجديدة في السينما الرومانية. صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم) فاتن حمامة في «لا أنام» (اتحاد الفنانين) عمر الشريف في «المواطن مصري» (الشركة المصرية للسينما والتوزيع) عزت العلايلي وفريد شوقي في «السقّا مات» (أراب فيلم دستربيوشن) المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط) لندن: محمد رُضا القاهرة: انتصار دردير براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky