اقتصاد 16 Issue 17442 - العدد Sunday - 2026/8/30 الأحد ECONOMY بعد أشهر من الغموض خفّف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش للمرة الأولى من نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية إشارات محدودة من رئيس «الاحتياطي» بعد أشهر من الغموض «فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة خــفّــف رئــيــس مـجـلـس الاحــتــيــاطــي الـفـيـدرالـي الأمــيــركــي كـيـفـن وارش، لـلـمـرة الأولـــــى، مـــن نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية، مـقـدمـا فــي خـطـابـه الأول أمــــام الـــنـــدوة الاقـتـصـاديـة السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي فـي كانساس سـيـتـي بــولايــة وايــومــنــغ إشـــــارات مـــحـــدودة، لكنها كانت كافية لدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وبعد أشهر من تجنب تقديم أي توجيه واضح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المـركـزي، كشف وارش فـي خطابه عـن جـانـب مـن الطريقة الـتـي ينظر بها إلـى الاقـتـصـاد، والتضخم، مـن دون أن يقدم تعهدا صريحا بشأن اتجاه الفائدة. وقــــال وارش إن مـعـيـار «الــفــيــدرالــي» يـجـب أن يتمثل في التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نـــحـــو المـــســـتـــوى المـــســـتـــهـــدف «بـــــوضـــــوح، وبــســرعــة كافية»، مضيفا أنه «إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه». ورغـــــــم أن رئــــيــــس «الــــفــــيــــدرالــــي» حـــــرص عـلـى الـتـأكـيـد عـلـى مـوقـفـه الــرافــض لمــا يـعـرف بالتوجيه المستقبلي لأسـعـار الـفـائـدة، فــإن حديثه عـن كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية قدم للأسواق لمحة عن «دالة رد الفعل» التي يعتمدها في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وهو ما كان كافيا لإعادة تسعير توقعات الفائدة، والسندات، والأسهم. وقال وارش في إشارة ساخرة إلى تحفظه في تقديم توجيهات مستقبلية: «يمكنكم أن تسموه مـــخـــطـــطـــا... أو خـــريـــطـــة طـــــريـــــق... لـــكـــن لا تـسـمـوه توجيها مستقبلياً». عودة إلى قدر من الوضوح ورأى اقتصاديون أن خطاب وارش يمثل خطوة مهمة نـحـو تـوضـيـح نـظـرتـه إلـــى الاقــتــصــاد، بـعـد أن تركت تصريحاته السابقة الأسواق في حالة من عدم اليقين بشأن رؤيته لمسار الفائدة. وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غـــروب»، إن الأســـواق أصبحت تملك الآن تـــصـــورا أفـــضــل عـــن كـيـفـيـة رؤيـــــة وارش لـاقـتـصـاد، واصفا ذلك بأنه «خطوة مهمة، وبناءة»، مقارنة بما كان عليه الوضع بعد المؤتمر الصحافي الـذي عقده رئيس «الفيدرالي» في يوليو (تموز) الماضي. يـــولـــيـــو، سـعـر 29 وكــــــان وارش قــــد أبــــقــــى، فــــي الـفـائـدة الـرئـيـس مـن دون تغيير عند نـطـاق يـتـراوح فـــي المـــائـــة، فـيـمـا امـتـنـع عـــن تقديم 3.75 و 3.50 بـــن إشـــارات واضحة بشأن الخطوة التالية، أو الطريقة التي يـوازن بها بين العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قـــــــراراتـــــــه.وأدى هــــذا الــصــمــت إلــــى تــــرك المـــجـــال أمـــام مـسـؤولـي «الـفـيـدرالـي» الآخــريــن للتعبير عـن آرائـهـم بـــشـــأن الــســيــاســة الـــنـــقـــديـــة، حــيــث أبـــــدى عــــدد منهم استعدادا لرفع الفائدة، خصوصا مع استمرار قراءات في المائة. 2 التضخم فوق مستهدف البنك البالغ التضخم في قلب القرار ويـــشـــيـــر خـــطـــاب وارش إلـــــى أن الـتـضـخـم سيظل العامل الأكثر حسما في قرارات السياسة الـنـقـديـة المـقـبـلـة، فـــي وقـــت لا تــــزال فـيـه مـعـدلات الــتــضــخــم أعـــلـــى مـــن المـــســـتـــوى الـــــذي يـسـتـهـدفـه «الفيدرالي». وقـــال روبــــرت تيتلو، الخبير الاقـتـصـادي، والــبــاحــث الــســابــق فــي «الـــفـــيـــدرالـــي»، إن تحفظ وارش بــشــأن تــقـديــم تــوجــيــهــات مستقبلية قد يــكــون مـبـالـغـا فــيــه، لـكـنـه اعـتـبـر أن اسـتـعـراضـه لكيفية رؤيته للاقتصاد «كان أمرا جيداً»، مشيرا إلـــى أن تقييمه جـــاء مـتـوافـقـا إلـــى حــد كبير مع النهج التقليدي للبنك المركزي. وكــــان وارش قـــد تـبـنـى مـنــذ تـولـيــه رئـاســة «الــفــيــدرالــي» مـوقـفـا أكـثـر تحفظا فــي الـتـواصـل بشأن قرارات الفائدة، معتبرا أن تقديم توجيهات مسبقة بـشـأن الـسـيـاسـة الـنـقـديـة قــد يـــؤدي إلـى تشويه تسعير الأسواق. وأيــــــد بــعــض مـــســـؤولـــي «الــــفــــيــــدرالــــي» هــذا النهج، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن قـرار التخلي عن التوجيه المستقبلي كــان مناسبا فـي ظـل حالة عدم اليقين التي تجعل من الصعب تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية بثقة. انقسام حول التواصل لكن عددا من مسؤولي «الفيدرالي» لا يزال يرى أن الـتـواصـل بـشـأن الــرؤيــة الاقـتـصـاديـة والسياسة النقدية يمثل جزءا أساسيا من عمل البنك المركزي. وقـالـت رئيسة بنك الاحتياطي الـفـيـدرالـي في كليفلاند بـيـث هــامــاك، فــي مقابلة مــع «بـلـومـبـرغ» قبل خطاب وارش، إن التواصل بشأن وجهة نظرها الاقتصادية يمثل جزءا مهما من مسؤولياتها، لأنه يـسـاعـد الـشـركـات والأســــر عـلـى اتــخــاذ قــــرارات أكثر استنارة. كما دعا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي إلى قدر أكبر من الوضوح، مـــحـــذرا مـــن أن غــيــاب أي تـفـسـيـر لكيفية اسـتـجـابـة البنك المركزي للبيانات أو نظرته إلى الاقتصاد قد يدفع الأسـواق والجمهور إلى ملء الفراغ بتوقعات مختلفة، وهو ما قد يزيد تقلبات الأسـواق بدلا من الحد منها. الأسواق تعيد تسعير الفائدة وكـــانـــت الأســـــــواق بــحــاجــة إلــــى إشـــــــارات من وارش لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية، خصوصا بعد أن ظل رئيس «الفيدرالي» بعيدا عن تقديم توقعات مباشرة منذ توليه منصبه. ورغــم أن خطابه لـم يتضمن إعـانـا عـن قـرار مستقبلي، فإن تركيزه على ضرورة التأكد من أن الـتـضـخـم يـتـحـرك نـحـو مـسـتـهـدف الـبـنـك بسرعة كافية فُهم في الأســواق على أنـه إشــارة تميل إلى تشديد السياسة النقدية. ودفعت هـذه الإشـــارات المتعاملين إلـى زيـادة رهاناتهم على احتمال رفـع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، 16 و 15 اجتماع «الفيدرالي» المقرر في بالتزامن مع تحركات في سوق السندات والأسهم تعكس توقعات أكثر تشددا للسياسة النقدية. ويــعــكــس ذلــــك أهــمــيــة مـــا يـــعـــرف بـــــ«دالــــة رد الـــفـــعـــل» لــــدى الــبــنــك المــــركــــزي، أي الــطــريــقــة الـتـي يحدد من خلالها صانعو السياسة استجابتهم لـلـتـضـخـم، والــنــمــو، وســــوق الــعــمــل، وغــيــرهــا من المـؤشـرات، بـدلا من الالـتـزام مسبقا بمسار محدد للفائدة. «الأفعال أعلى صوتا من الكلمات» ويـرى مسؤولون سابقون في «الفيدرالي» أن وضوح وارش في شرح رؤيته الاقتصادية لن يكون كافيا وحده، ما لم تترجم هذه الرؤية إلى قرارات فعلية في السياسة النقدية. وقال باتريك هاركر، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا والأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إن التحول في خطاب وارش يجب أن يترافق مع إجراءات تدعم ما يقوله. وأشـــــــــار إلــــــى أن الـــتـــضـــخـــم ظـــــل أعــــلــــى مـن مـــســـتـــهـــدف «الـــــفـــــيـــــدرالـــــي» لمـــــا يــــقــــرب مـــــن ســت ســنــوات، مضيفا أن الـبـنـك المــركــزي لا يستطيع الاستمرار في التأكيد على أن مهمته تتمثل في فـي المـائـة مـن دون اتخاذ 2 إعـــادة التضخم إلــى الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك. وقــــال هــاركــر إن «الأفـــعـــال تـتـحـدث بصوت أعلى بكثير من الكلمات». وبـــذلـــك يـمـثـل خــطــاب وارش فـــي جـاكـسـون هــــول تـــحـــولا مــــحــــدوداً، لــكــنــه مــهــم فـــي أســلــوب التواصل مع الأسواق؛ فبعد أشهر من الغموض قـــدم رئــيــس «الـــفـــيـــدرالـــي» للمستثمرين مـامـح أوضـح لكيفية نظره إلـى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يتخلى عن مبدئه القائم على تجنب تقديم توجيه مباشر لمسار أسعار الفائدة. ويـبـقـى الاخــتــبــار الـحـقـيـقـي أمــــام الأســــواق هــو مــا إذا كــانــت هـــذه الإشــــــارات سـتـتـحـول إلـى قــرار فعلي في سبتمبر، أم إن بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي المقبلة ستدفع «الفيدرالي» إلى تعديل موقفه. وارش يتوسط محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في ندوة «جاكسون هول» (أ.ب) جاكسون هول (وايومنغ): «الشرق الأوسط» رهانات الرفع خلال سبتمبر تقفز بعد خطاب رئيس «الفيدرالي» في «جاكسون هول» المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم رحـب المستثمرون بـإشـارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، بشأن عزمه كبح التضخم المــرتــفــع، لـكـنـهـم ظــلــوا فـــي الـــوقـــت نفسه يبحثون عــن مـزيـد مــن الــوضــوح بشأن الـــكـــيـــفـــيـــة الــــتــــي ســـيـــتـــعـــامـــل بـــهـــا الــبــنــك المركزي مع المتغيرات الاقتصادية خلال الأشـــهـــر المــقــبــلــة، بــعــدمــا اكــتــفــى وارش فــي خـطـابـه المـرتـقـب فــي جـاكـسـون هـول بـتـقـديـم إشـــــارات مــتــشــددة دون تحديد مسار واضح لأسعار الفائدة. وفـــــي أول خـــطـــاب رئـــيـــســـي لــــه مـنـذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، قال وارش إن البنك المركزي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يثق صانعو السياسة في أن التضخم الأساسي يتحرك عائدا إلى فـي المـائـة. كما أشـار 2 مستهدفه البالغ إلـــى أن الأوضــــاع المـالـيـة لا تـبـدو مقيدة بالقدر الكافي، في إشارة عززت توقعات المــســتــثــمــريــن بــــأن رفــــع أســـعـــار الــفــائــدة قـــد يـــكـــون مـــطـــروحـــا لــلــحــد مـــن ضـغـوط الأسعار. وقــــــــــــــال فــــــيــــــل بـــــــانـــــــكـــــــاتـــــــو، كـــبـــيـــر استراتيجيي الأســـواق لـدى «أوسـايـك»، إن وارش كــان «أكـثـر وضـوحـا بالتأكيد مـــمـــا كــــــان عـــلـــيـــه فــــي يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز)»، مضيفا أن المـسـتـثـمـريـن بــاتــوا يملكون فهما أفضل للمستوى الذي يريد وارش أن يصل إليه التضخم، لكنهم لا يزالون يفتقرون إلى إرشادات كافية بشأن مزيج بـــيـــانـــات الــتــضــخــم وســـــوق الــعــمــل الـتـي ستدفع «الـفـيـدرالـي» إلــى الـتـحـرك، وفق «رويترز». خطاب متشدد يغيّر حسابات الأسواق أظــــهــــرت تـــحـــركـــات الأســــــــواق قـــــراءة متشددة لخطاب وارش؛ إذ ارتـفـع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجـل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات في المائة، وهو 4.34 أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوى له في شهر. 30 واســـتـــقـــر عـــائـــد الـــســـنـــدات لأجــــل فــي المـــائـــة، بعدما 5.19 عــامــا عـنـد نـحـو ارتـــفـــع أخـــيـــرا إلـــى أعــلــى مـسـتـوى لـــه في عـامـا، مـا أثـــار قلق المستثمرين 20 نحو قبل خطاب رئيس «الفيدرالي». وقــــــــــال ســـــــايـــــــروس أمـــــيـــــنـــــي، كــبــيــر مــــســــؤولــــي الاســــتــــثــــمــــار لـــــــدى «هـــايـــفـــن ويـــلـــث مـــانـــجـــمـــنـــت»، إن خـــطـــاب وارش مـن شـأنـه تهدئة بعض القلق فـي سوق السندات، لأنه قدم صـورة أوضـح لموقف «الــــفــــيــــدرالــــي» مــــن الـــتـــضـــخـــم وضـــــــرورة إعادته إلى مستهدفه بسرعة كافية. وفـــي ســـوق الأســـهـــم، تــراجــع مؤشر في 0.3 » بنحو 500 «ستاندرد آند بـورز المائة، بينما واصل الدولار مكاسبه أمام سـلـة مــن الــعــمــات، فــي انـعـكـاس لتقييم المستثمرين للرسالة الأكثر تشددا التي حملها الخطاب. رهانات رفع الفائدة ترتفع يأتي ذلك في وقت ظل فيه التضخم الأميركي أعلى من مستهدف «الفيدرالي» فــــــي المــــــائــــــة لـــــعـــــدة ســـــنـــــوات. 2 الـــــبـــــالـــــغ وأظـــهـــرت بــيــانــات صــــدرت هـــذا الأســبــوع ارتــفــاع مـؤشـر أسـعـار نفقات الاستهلاك الـــشـــخـــصـــي، الــــــذي يــعــتــمــد عــلــيــه الــبــنــك 3.7 المـركـزي فـي قياس التضخم، بنسبة في المائة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في يوليو. وبعد خطاب وارش، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الـفـيـدرالـي» المـقـرر فـي سبتمبر (أيلول). وأظهرت العقود الآجلة للأموال في المائة لرفع 57 الفيدرالية احتمالا يبلغ 35 الفائدة في الاجتماع المقبل، مقارنة مع في المائة قبل الخطاب، وفـق بيانات «إل إس إي جي». وقـال كريس غانستر، رئيس الدخل الـــثـــابـــت لـــــدى «فـــيـــلـــيـــدس كـــابـــيـــتـــال»، إن وارش كان أكثر تشددا مما كانت تتوقعه الأسواق. لكن ذلك لم يكن كافيا لإقناع جميع المستثمرين بأن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أمرا محسوماً. وقــــــــــــــــــال مــــــــايــــــــكــــــــل أرون، كــــبــــيــــر اسـتـراتـيـجـيـي الاســتــثــمــار لــــدى «سـتـيـت سـتـريـت إنفستمنت مـانـجـمـنـت»، إنـــه لا يـــــزال يــــرى مــســاحــة واســـعـــة أمـــــام وارش للتحرك، مضيفا أنــه لـم يقتنع بعد بأن «الـفـيـدرالـي» سيرفع أسـعـار الـفـائـدة في الاجتماع المقبل. المستثمرون يريدون معرفة «دالّة رد الفعل» يـتـمـثـل الـــســـؤال الــرئــيــســي بـالـنـسـبـة للمستثمرين الآن في كيفية ترجمة رؤية وارش للتضخم والنشاط الاقتصادي إلى قرارات فعلية بشأن الفائدة. وقــــــــــــــــال كــــــــــــــــارل شـــــــــومـــــــــاتـــــــــا، كــــبــــيــــر اســــتــــراتــــيــــجــــيــــي الأســــــــــــــواق لــــــــدى شـــركـــة المــــدفــــوعــــات «كــــــوربــــــاي»، إن تــصــريــحــات وارش يـنـبـغـي الــنــظــر إلــيــهــا بـاعـتـبـارهـا محاولة للرد على الانتقادات التي واجهها بعد مؤتمريه الصحافيين الأولين. وأضــــــــاف أن وارش قـــلـــص مــســاحــة الــغــمــوض حــــول مـسـتـهـدف «الـــفـــيـــدرالـــي» للتضخم، وشدد على دور أسعار الفائدة قـــصـــيـــرة الأجـــــــل فـــــي نـــقـــل أثــــــر الـــســيــاســـة النقدية إلى الاقتصاد، كما تجنب الإيحاء بـــأن الـبـنـك المــركــزي يعتمد عـلـى الأســـواق للقيام بالمهمة نيابة عنه. لــــكــــن بــــعــــض المـــســـتـــثـــمـــريـــن رأوا أن الــخــطــاب لـــم يــذهــب بـعـيـدا بـمـا يـكـفـي في شــــرح مـــا يـــعـــرف بـــــ«دالــــة رد الـــفـــعـــل»؛ أي المعايير التي سيعتمد عليها «الفيدرالي» لتحديد توقيت وحجم تحركه. وقـــال سـونـو فـارغـيـز، الاستراتيجي الـعـالمـي لـاقـتـصـاد الـكـلـي لـــدى «كــارســون غـــــــــروب»، إن وارش أقـــــر بـــــأن الاقـــتـــصـــاد «يسير بوتيرة قـويـة»، لكنه ظل متحفظا بشأن كيفية تهدئة النشاط الاقتصادي، مـضـيـفـا أنــــه كــــان يــفــضــل الـــحـــصـــول على تفسير أكبر بشأن الطريقة التي يتفاعل بها «الفيدرالي» مع البيانات. ومــــع بـــقـــاء قـــــرار سـبـتـمـبـر مـفـتـوحـا، يـــتـــحـــول اهـــتـــمـــام المــســتــثــمــريــن الآن إلـــى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه توقعات السياسة النقدية. وتتجه الأنــظــار بـصـورة خـاصـة إلى تـقـريـر الـوظـائـف الـشـهـري المــقــرر صـــدوره الأسبوع المقبل، يليه تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي؛ إذ ستوفر البيانات الـجـديـدة مـؤشـرات مهمة بشأن مسار التضخم وقوة سوق العمل. نيويورك: «الشرق الأوسط» من العالمية إلى الإقليمية تأتي زيارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الدولية والإقليمية غالبا في ظروف بالغة الدقة، وتــهــدف الـــزيـــارات إلـــى تـعـزيـز الـعـاقـات بــن السعودية والــــدول الصديقة والشقيقة، والأهـــم مـن ذلــك هـو حفظ الأمـن الإقليمي، يليه مباشرة تعزيز الــدور الاقتصادي للسعودية ودول الإقليم مع دول العالم، فالعالم اليوم أصبح كتلة اقتصادية واحدة، يتضرر من أي حدث يقع في أي بقعة في العالم، فنجد العالم بأسره يتضرر من إغلاق مضيق هرمز، وينخنق الاقتصاد العالمي لو أُغلق مضيق باب المندب في الوقت ذاته، لذلك وجدنا ضخامة التحالف العالمي الــذي قـادتـه السعودية لحفظ مضيق باب المندب مفتوحا أمام الملاحة الدولية. وزيـــــارة ولـــي الـعـهـد الــســعــودي الأمـــيـــر مـحـمـد بن سلمان لـدولـة فرنسا تأتي فـي هــذا الإطـــار، فهي دولـة صــديــقــة وتــربــطــهــا بــالــســعــوديــة عـــاقـــات دبـلـومـاسـيـة مـــمـــيـــزة وشـــــراكـــــات اقـــتـــصـــاديـــة مـــهـــمـــة، كـــالـــشـــراكـــة فـي مـــجـــال الـــبـــتـــروكـــيـــمـــاويـــات؛ فـــهـــنـــاك شــــركــــات فـرنـسـيـة تـــعـــمـــل بـــالـــشـــراكـــة مــــع شــــركــــات ســــعــــوديــــة فــــي مــجــال البتروكيماويات منذ زمـن طويل، وأيضا في مجالات أخـرى، وقد أنتجت زيـارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لفرنسا مجموعة من الاتفاقيات في مـــجـــالات مختلفة أهــمــهــا: مــجــال الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي والتقنيات الناشئة؛ النقل والمترو في الرياض، والطاقة والطاقة النووية المدنية، والدفاع والتقنيات العسكرية الـــنـــاشـــئـــة، والـــبـــنـــيـــة الــتــحــتــيــة والمـــــوانـــــئ والـــخـــدمـــات اللوجستية، والسياحة والثقافة، واسـتـمـرار التعاون » في 2030 في العُلا، وبحث التعاون المرتبط بـ«إكسبو الرياض. ومع أهمية كل هذه الاتفاقيات وخطوطها العريضة سنركز على اتفاقيتَي «الـدفـاع والتقنيات العسكرية»، و«الطاقة والطاقة النووية المدنية»؛ فالسعودية بحاجة إلــــى مـــضـــادات الـــصـــواريـــخ، وفــرنــســا وإيــطــالــيــا طــوّرتــا مضادات صواريخ مشابهة للباتريوت، وإن كان يعاب على هذه المجموعة صعوبة الإنتاج العالي للمضادات، والسعودية تسعى لتوطين هذه الصناعة أو جزء منها في السعودية عبر المؤسسة العسكرية المهتمة بالتصنيع العسكري، وهي الهيئة العامة للصناعات العسكرية. ثــم نــأتــي لمــجــال الـطـاقـة والــطــاقــة الــنــوويــة المـدنـيـة، فالسعودية تسعى بشكل حثيث للحصول على مفاعلات نــوويــة سلمية لإنــتــاج الـكـهـربـاء فــي المــقــام الأول، وذلــك لأنــهــا طــاقــة نظيفة أولاً، وثــانــيــا، لـلـحـفـاظ عـلـى النفط الــذي يستخدم في إنتاج الكهرباء، حتى إن السعودية فـــي المـــائـــة مـــن إنـــتـــاج الـنـفـط الـيـومـي 40 تستهلك نـحـو السعودي في توليد الكهرباء. وبعد هـذه الـزيـارة لفرنسا نـرى تزامن زيــارة وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي لسوريا، وذلك لـلـتـوقـيـع عـلــى أربــــع اتــفــاقــيــات كــــان قـــد تـــم إقــــرارهــــا من ولـي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس السوري أحمد الشرع، وتتضمن هذه الاتفاقيات الطرق وسكك الحديد والنقل الجوي والبريد، لتكون زيارات ولي العهد السعودي قد أنتجت اتفاقيات عالمية وإقليمية هدفها تقليل التوتر في الإقليم والعالم عبر ربط المصالح بعضها ببعض. ودمتم. علي المزيد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky