issue17439

صـــدمـــت شـــركـــة «ألـــفـــابـــت إنــــــك»، الـــشـــركـــة األم لـ«غوغل»، وادي السيليكون بأنباء عن تغيير إداري شامل. ومن املقرر أن يتخلى ديميس هاسابيس، رئيس الـذكـاء االصطناعي بها، عـن دوره اإلداري اليومي ليصبح كبير العلماء في الشركة، في حني يـــغـــادر جــيــف ديـــــن، املــهــنــدس املــخــضــرم بــهــا وذو الخبرة الطويلة، موقعه ليدشّن شركة ناشئة مع عدد من كبار الباحثني من الشركة. وكان دين قد ابتعد بشكل كبير عن العمليات؛ لــــذا الــخــبــر األهـــــم هـــو عـــن هـــاســـابـــيـــس، الـــــذي قــاد اســتــراتــيــجــيــة الـــشـــركـــة املـــهـــمـــة املــتــعــلــقــة بـــالـــذكـــاء االصطناعي، وهـو العمل الـذي أنفقت عليه شركة قبل 2025 مـلـيـار دوالر فــي 90 «غـــوغـــل» أكــثــر مــن مـضـاعـفـتـه خـــال الـــعـــام الــحــالــي لـيـصـل إلـــى نحو مليار دوالر. الرهان كبير للغاية، لكن لم تسر 190 األمور على النحو املنشود بشكل تام. ويمكن القول بإيجاز، إن الشركة تتفوق في العلم، لكنها تتعثر في التنفيذ. لم يبد هاسابيس أبدًا متحمسًا للفوز بسباق الذكاء االصطناعي لصالح «غوغل». كانت الشركة ومـــــواردهـــــا الــكــبــيــرة أقـــــرب مـــا تـــكـــون إلــــى وسـيـلـة لتحقيق حلم أكبر، كثيرًا ما كان يتحدث عنه، وهو إنـشـاء آالت فائقة الـذكـاء قـــادرة على حـل مشكلت علمية صعبة. لـــذا؛ عمل بطل الشطرنج السابق، الـــــذي حـــــاول ذات مــــرة وأخـــفـــق فـــي االنـــفـــصـــال عن «غوغل»، على تعزيز القوة والنفوذ حوله في لندن، آالف ميل عن مقر الشركة 5 رغم أنها تبعد أكثر من األم في كاليفورنيا. عـــنـــدمـــا وصـــلـــت شـــركـــة «غــــوغــــل» إلـــــى الـــــدرك على 2024 األسفل في عالم الذكاء االصطناعي عام خلفية إخفاقات محرجة بشأن أداة توليد الصور، طلب هاسابيس املزيد من النفوذ والسلطة وحصل عليهما. ودمج ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، عمليات الذكاء االصطناعي في كاليفورنيا مــع عملياته فــي لــنــدن، تـحـت إشـــراف هاسابيس. فـي وقــت الحــق مـن ذلــك الـعـام فــاز هاسابيس بـجـائـزة نـوبـل فــي الـكـيـمـيـاء عــن عمله فــي التنبؤ بــالــبــنــيــة الـــبـــروتـــيـــنـــيـــة، وهـــــو إنــــجــــاز اســتــثــنــائــي بالنسبة إلــى مـسـؤول تنفيذي فـي شـركـة عملقة في مجال التكنولوجيا، ودليل على توقعه الخاص بالعلم الصعب (الصلب). ومنحته اململكة املتحدة وسـام فـارس وأصبح السير ديميس بالنسبة إلى البريطانيني. لقد حــاول عالم األعـصـاب السابق على األقـل االضطلع بدور الداعم التجاري لـ«غوغل»، وحوّل «ديـب مايند» من معمل علمي مستقل إلى مصنع للمنتجات يــركــز بـشـكـل شـبـه كــامــل عـلـى تحسني نموذج الذكاء االصطناعي «جيميناي»، وهو أهم إنجاز للشركة. لقد أصدر أمرًا للباحثني لديه؛ وهو ما أثـار انزعاجهم، باالنتظار ملدة ستة أشهر قبل نشر أي أوراق بحثية أكاديمية إذا كانت حسّاسة من الناحية التجارية. وقــــــد قــــــاس مـــعـــمـــل «ديـــــــب مـــايـــنـــد» ذات مـــرة النجاح بمقدار ما نشره في الدوريات العلمية مثل «نـيـتـشـر». وتــمــادى هاسابيس إلــى حـد احتساب زيــــــادة عــــدد املــســتــخــدمــ ، وتــرقــيـــة نـــانـــو بــانــانــا، وهـو أداة تساعد املعلنني في عمل صـور ومقاطع مصورة مولّدة بواسطة الذكاء االصطناعي، وهو ما أطلق عليه البعض محتوى منخفض الجودة. مـــع ذلــــك، فـــي مــجــال يـشـتـهـر فـيـه املــســؤولــون التنفيذيون بالتظاهر باالهتمام بالعلم، لـم يبد أنه هرب أبدًا من الشعور بأنه عالم يتظاهر بدعم الـــضـــرورات الــتــجــاريــة. كــذلــك بــــدا، خـــال مـقـابـات أجــريــت مــؤخـــرًا، أكـثـر تحمسًا بـشـأن قـــدرة الـذكـاء االصطناعي على تحفيز االكـتـشـاف العلمي أكثر مــمــا يــفــعــل مـسـتـهـلـك «جــيــمــيــنــاي» أو تـطـبـيـقـات املشروعات. لقد كان متحمسًا بشكل خاص تجاه علم األحياء واكتشاف العقاقير من خلل مشروعه الـــنـــاشـــئ «أيـــزومـــورفـــيـــك البــــــس». لـــم يــشــعــره دور املسؤول التنفيذي في مجال التكنولوجيا بالرضا، وبـدا أنه ينحرف تدريجيًا بمرور األيـام بعيدًا عن املسؤوليات اليومية في «غوغل». يظل مـا حـدث بعد ذلـك غير واضـــح. أخبرني أشخاص مقربون من «ديــب مايند» أنهم يشكّون في حـدوث خلف بني كبار املسؤولني، وأن كوراي كافوك أوغلو قد فاق العب الشطرنج البارع دهاءً. وقـــد انـضـم الــرجــل الـثـانـي بـعـد هـاسـابـيـس سابقًا إلى «ديـب مايند» قبل سنوات قليلة من بيعه إلى «غوغل». ويبدو اليوم أنه على الطريق إلى خلفة بيتشاي رئيسًا تنفيذيًا لـ«ألفابت». يعمل كافوك أوغلو في مقر «غوغل» في مدينة ماوننت فيو، وقـد كـان في السابق مهندس الذكاء االصطناعي الرئيسي بــه، وهــو اآلن نـائـب رئيس بــــارز لــــ«ديـــب مـايـنـد». ربــمــا ال تــبــدو تـلــك تـرقـيـة، لكنه تصعيد كلسيكي على السلم البيروقراطي الفريد لشركة «غوغل». لقد تخلص كافوك أوغلو من رئيسه املباشر هاسابيس، وهو ليس موجودًا بشكل متجذر في «ديــب مايند» على النحو الذي كــــان لـيـصـبـح عـلـيـه لـــو كــــان فـــي مـنـصـب الـرئـيـس التنفيذي لـلـوحـدة. وهــو حاليًا املــــرؤوس املباشر لبيتشاي. على الجانب اآلخـر، لقد تغير التحدي األكبر لشركة «غوغل» فيما يتعلق بالذكاء االصطناعي. لـقـد أثـبـتـت الــشــركــة قــدرتــهــا عـلـى اخـــتـــراع نـمـاذج نـاجـحـة بـشـكـل كـبـيـر، واآلن يـجـب عليها الـلـحـاق بــــركــــب شـــركـــتـــي «أوبــــــــن إيـــــه آي» و«بـــــــي بــــي سـي أنثروبيك» في شحن املنتجات. لـذا؛ في الوقت الـذي يستطيع فيه هاسابيس تخصيص املزيد من الوقت ملهامه العلمية، يجب على كافوك أوغلو مساعدة «غوغل» في استعادة قوتها وتأثيرها فـي تطوير الـذكـاء االصطناعي. يمنع الروتني اإلداري في الشركة، وهيكل الحوافز الفاسد، الـذي يتيح منح املكافآت للعاملني مقابل تـدشـ مـشـروعـات جـديـدة بـــدال مـن دعــم وتطوير املشروعات القائمة، الشركة من التسويق التجاري ألبحاثها بنجاح طوال سنوات. لقد كان علماؤها وراء نقلة الـذكـاء االصطناعي املهمة طـــوال عقود «املــــحــــوّل»، وهـــو نـوع 2017 عـنـدمـا اخــتــرعــوا فـــي مـن بنية شبكة عصبية. مـع ذلــك، استغلت «أوبـن إيــه آي» التكنولوجيا أوالً، وكــان ذلــك وراء وضع حرف الـ«تي» في اسم مساعد الذكاء االصطناعي، «تــشــات جــي بــي تـــي». وغــــادر أهـــم الـبـاحـثـ ممن كانوا يقفون وراء ذلك االختراع شركة «غوغل». ومع استمرار رحيل املواهب عن الشركة خلل العام الحالي، بـات واضحًا أن هاسابيس لم يكن يصلح املشكلة أو هـذه الحالة املزمنة من الخمول فـي «غــوغــل». وربـمـا يفعل كـافـوك أوغـلـو ذلـــك. مع ذلك سوف يعتمد ذلك على كيفية إدارة قادة الشركة لـدفّــة السفينة اآلن مـع تحول إدارة االستراتيجية الـــخـــاصـــة بـــالـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي مــــرة أخـــــرى إلــى كاليفورنيا. يشرف بيتشاي على بعض اإلنجازات العلمية الكبرى في مجال الحوسبة الحديثة، وهو اآلن في حاجة إلى ثورة تنظيمية تثبت أن شركة «غوغل» قادرة على تحويلها إلى منتجات. * باالتفاق مع «بلومبرغ» Issue 17439 - العدد Thursday - 2026/8/27 اخلميس 2023 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن األول 7 مــنــذ أولــــى رشَـــقـــات كــــان لــبــنــان بـالـتـحـديـد عــلــى عــتــبــات أحـــــام لــانــعــتــاق من حـــصـــار آيــديــولــوجــي مـــركّـــب غـيـر مــســبــوق، حـيـث تطمس اســتــراتــيــجــيــات ســيــاســيّــة ذات أبـــعـــاد تـاريـخـيـة سـردابـيـة وخرافية، وتتضاءل معها ما تبقّى من الهيمنة الناصريّة، واتفاقيات اإلكــراه السوريّة، وليس انتهاء بالتورّط بآثار فـــكـــريّـــة هـــي رجـــيـــع مـــن إرث الـــحـــرب األهــــلــــيّــــة... زحــــــام من األمنيات والطموحات. نعم؛ كانت الفرصة مواتية للنهوض من كبوة جاثية أو من نومة يمسك بمشرط اليقظة منها جاثوم عنيد شرير؛ بيد أن الذي حدَث العكس، وما توقّفت الفرص عند جولة أو اثنتني، بل اتسعت الكوّة وتقلّص التيار الخرافي وانهارت سدنة هياكل الوهم وتصدّعت الثكنة تلو الثكنة، غير أن الوجوم خيّم ولم يتغيّر ال الحراك السياسي اللبناني، ولم يتجدد الخطاب. بقي السجال أسيرًا لخطابات ثلثة ندُر أن تجاوزها منذ بداية الحرب. األوّل: مناوئ ومنكر للهزيمة وغير «قاشعٍ» للحقيقة املاثلة أمـامـه، ويستبدل بتلك الحقيقة األوهــــام املـوروثـة، ومن ثم يعالجها بالخطاب القديم والوعود املؤجلة، وأفكار الحضور والـغـيـاب، وهـي أساليب غير دنيوية بمعنى أن التعاطي معها غير عملي سياسيًا وإنما ينفع فقط لألتباع والناخبني واملكلومني، وإنما لن يمكّنهم من الخروج نحو آفـــاق تجعلهم منخرطني فـي الـدنـيـويّــة الـتـي بـ أيديهم، ولـذلـك ازدادت عليهم الضربات وادلـهـمّــت عليهم النكبات وذلـــــك كــلــه بــســبــب خـــطـــابـــات الـــحـــضـــور والـــغـــيـــاب وثــقــافــة «االستعداد للرحيل». الخطاب الثاني: ما تبقّى من اآليديولوجيات القديمة وهــــي أمــــشــــاج مـــن االشـــتـــراكـــيـــة والـــنـــاصـــريـــة مـــع مـسـحـة مـــن الـــخـــاص اآليــديــولــوجــي الــــذي تـمـنـحـه لـهـم شــعــارات الــثــورة اإليــرانــيــة، كــل ذلـــك الخليط جـامـعـه الـهـجـوم على «اإلمبرياليّة» وعلى دول الخليج؛ ووسـط استوديوهات تــلــفــزيــونــيّــة لـــقـــنـــوات قــديــمــة تـــفـــوح مــنــهــا روائــــــح الـتـبـغ وأصوات الصحافيني املتحشرجة وسترات العنق العتيقة يحاول البعض بعث تلك األغلط التاريخية وبعثها أمام جيل جديد يتوق نحو التعلم ويـريـد ملستقبله أن يكون أكثر مدنيّة وتطورًا وتعلمًا وتمدّنًا أن يخرج من «األسر» اآليـديـولـوجـي املــركّــب والـقـاتـل، وهـــذا الصنف هـو األكثر فتكًا حتى هــذه اللحظة، ألنــه يـسـوّق لنمط غير واقـعـي، ولــذلــك يستبشر الكثير مــن اللبنانيني للخطاب املـدنـي الليبرالي الذي تمثّله مجموعة من الساسة، ومن أبرزهم سـمـيـر جـعـجـع الــــذي يــقــول فـــي أحـــــدث تـصـريـحـاتـه: «مـن لديه طريق بديلة إلنـقـاذ البلد فليطرحها بـوضـوح، ألن اللبنانيني ملّوا من الشعر والـكـام الـفـارغ». وهنا مربط الــفــرس؛ أن يـتـجـاوز اللبنانيون النمط الخطابي القديم نحو استثمار هـذا التطوّر اإلقليمي املـواتـي الــذي يمكن البناء عليه ومواكبته. أمــا الـخـطـاب الـثـالـث: ضـــرورة تـجـاوز مـا كــان يسميه الفيلسوف هيغل بـ«نسق الحاجات» وذلـك ضمن نظريّته في االقتصاد السياسي، وهي فكرة يمكن تعويمها لشرح اإلشكال الذي تعيشه بعض الدول ومنها لبنان، فلو تتبعنا بعض أنساق الخطاب لعثرنا على نمط من التعالي أحيانًا على الـوقـائـع الـتـي آلــت إليها املـراحـل الحاليّة منذ هجوم ، بـالـتـأكـيـد ال مــانــع مـــن الـفـخـر 2023 الــســابــع مـــن أكــتــوبــر بالتاريخ وهذا حق أي مجتمعٍ، ولكن الكارثة أن يتحوّل ذلك الفخر إلى حـال من التعالي على الواقعة أو على الوقائع، ثمة تمرحل تصنعه الـزالزل ال بد للشعوب أن تتكيّف معه ضمن مصالحها وهذا يعبّر عن ذكاء بل وقوّة في مواجهة املــــواقــــف الـــجـــســـام، حــتــى حـــ يـــتـــحـــدّث الــبــعــض عـــن دول الخليج وانتظار هطول بسطتها التنمويّة إنما يطرح ذلك ضمن «نسق الـحـاجـة» أكثر مما ينجح فـي تبويبه ضمن إطـــار «الـشـراكـة» أو التنمية والـتـعـاون وبـــدء رســم الخطط املستدامة. الــخــاصــة؛ أن الـحـالـة الـسـيـاسـيّــة املـعـيـشـة كــانــت وال تزال مواتية لدول اإلقليم بغية االستثمار بها واستعمالها لحفر مــســار آخـــر غـيـر الـــذي هـشّــم الـتـاريـخ وأهــلــك الـحـرث والنسل وهــذه مهمّة أساسيّة تقع على عاتق الساسة في لبنان أن يباشروا االستثمار في الواقع الجديد من جهةٍ، وأن يواكبوا النهضات من حولهم في آسيا وأوروبا ودول الخليج، إنها ليست مهمة صعبة وإنما تحتاج إلى تحرر من آيديولوجيات املاضي ولـعـودة واقعيّة نحو الدنيويّة البحتة التي يرونها لدى جيرانهم الصاعدين بقوّة. منذ اندالع الحرب الراهنة في السودان، كان كل ما يحدث في مجلس األمــن الـدولـي بشأنها، يرتبط إلـى حد كبير بالتطورات العسكرية على األرض. لـذلـك لــم يـكـن غـريـبـ أن يـتـزامـن الـتـحـرك األمــيــركــي، املــدعــوم من دول أوروبية، لتوسيع حظر السلح املفروض على دارفـور ليشمل كامل الــســودان. غير أن هــذا الـتـزامـن يثير تـسـاؤالت مشروعة حــول ازدواجـيـة املعايير واختلل النظرة إلى الحرب لدى بعض القوى الدولية. كان الفتًا أن تحركات دبلوماسية عدة جـاءت في أوقـات أحـرز فيها الجيش السوداني والـقـوات املساندة له تقدمًا ميدانيًا مهمًا، سـواء عبر الـعـقـوبـات االنـتـقـائـيـة أو الـــدعـــوة إلـــى تـوسـيـع حـظـر الــســاح والــطــيــران. صحيح أن عقوبات فُرضت أيضًا على قيادات في «قوات الدعم السريع»، لكنها لـم تكن كافية لـوقـف إمــــدادات الـسـاح املـعـروفـة واملُــوثــقــة، أو ملنع هجمات هذه القوات على مواقع استراتيجية. ولعل الفاشر كانت املثال األوضح. فقد ظلت املدينة محاصرة لنحو شهرًا، وعاش سكانها أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، فيما لم نشهد 18 تحركًا دوليًا حاسمًا يتناسب مع حجم التحذيرات ملنع سقوطها. وبعد سقوط املدينة أواخـــر الـعـام املـاضـي، وقعت انتهاكات ومـذابـح صادمة، األمر الذي يطرح سـؤاال أساسيًا: ملاذا لم يتحرك املجتمع الدولي بالقدر نفسه عندما كانت التحذيرات ال تزال تسمح بالتدخل ملنع الكارثة؟ وثـقـت شــهــادات وتـقـاريـر دولــيــة مــســارات لنقل الــســاح والـطـائـرات املسيّرة واملرتزقة إلى «قـوات الدعم السريع» عبر ممرات إقليمية، بينها إثيوبيا وتشاد وليبيا. ومن أبـرز الشهادات في هذا السياق ما أدلـى به ناثانيال ريموند، مدير مركز األبـحـاث اإلنسانية فـي جامعة ييل، أمـام البرملان البريطاني أواخـر يونيو (حـزيـران) املاضي. وقد وجّــه انتقادات صريحة إلــى الحكومة البريطانية، متهمًا إيــاهــا، ودوال غربية أخــرى، بالتردد في ممارسة الضغط على الطرف الذي يمد «قوات الدعم السريع» بأسلحة متطورة، خشية اإلضرار بمصالح اقتصادية وسياسية. 24 تـقـريـرًا وعـقـد 70 وحـسـب مـا عـرضـه ريـمـونـد، فقد قــدم أكـثـر مـن ، تضمنت 2025 و 2023 جلسة إحاطة مع مسؤولني بريطانيني بني عامي وثائق وصورًا لألقمار االصطناعية وتحذيرات متكررة من كارثة وشيكة في الفاشر. ومع ذلك، لم تُتخذ خطوات ملموسة كافية ملنع سقوط املدينة. منذ بداية الحرب، كان التدخل الخارجي الذي يغذي الصراع معروفًا، وكذلك كثير من األطراف ومسارات اإلمداد. لكن اإلجـراءات الغربية، وفي مقدمتها األميركية، لوقف تدفق السلح إلى «قوات الدعم السريع» ظلت، فــي نـظـر منتقديها، مــحــدودة أو شكلية، خـصـوصـ عـنـدمـا تعلق األمــر بمصادر اإلمداد أو بالدول التي تمر عبرها هذه الشحنات. فــي هـــذا الــســيــاق، جــــاءت الـــدعـــوة األمـيـركـيـة فــي مـجـلـس األمــــن هـذا األسـبـوع إلـى توسيع حظر الـسـاح املـفـروض على دارفـــور ليشمل كامل األراضــي السودانية، بما في ذلك الطائرات املسيّرة. وقد قُدمت الخطوة بـوصـفـهـا مــحــاولــة لــوقــف تــدفــق الـــســـاح الــــذي يــغــذي الـــحـــرب، مـقـرونـة بالتحذير من الكارثة اإلنسانية. لكن فهم التوقيت يقتضي وضعه في سياقه األوسع: أوالً، تـأتـي الــدعــوة فــي وقـــت تـبـدو فـيـه الـكـفـة العسكرية أكـثـر ميل ملصلحة الجيش السوداني، مع تقدمه في مناطق مهمة في غرب البلد، وتلقي «قــوات الدعم السريع» خسائر كبيرة في األفـــراد والعتاد، فضل عـن استمرار االنشقاقات فـي صفوفها. وهنا يبرز الـسـؤال: هـل الغرض من توسيع الحظر هو إضعاف الجيش في هـذه املرحلة وإتـاحـة فرصة لـ«قوات الدعم السريع» إلعادة تنظيم صفوفها؟ عامًا، لم ينجح 22 »، الصادر قبل 1591« ثانيًا، فإن قرار مجلس األمن في وقف تدفق السلح أو إنهاء القتال في دارفور، كما لم يمنع االنتهاكات الـتـي شهدها اإلقليم خــال الـحـرب الحالية. فما الـــذي سيجعل توسيع القرار اليوم أكثر فاعلية؟ ثالثًا، يثير توقيت الخطوة تـسـاؤالت أخــرى، خصوصًا أنها تأتي بالتزامن مع انتظار التقرير النهائي للجنة خبراء األمـم املتحدة بشأن سبتمبر 12 دارفور، وقبل انتهاء حظر األسلحة املفروض على اإلقليم في (أيـــلـــول) املـقـبـل، مــا لــم يـتـم الـتـوصـل إلـــى تـرتـيـب جــديــد. وكــانــت مـسـودة مسربة قـد أشـــارت إلــى تـنـاول التقرير بالتفصيل إمــــدادات الـسـاح إلى «قوات الدعم السريع»، ومصادرها، فضل عن ملف املرتزقة الكولومبيني املشاركني في القتال. ورابـعـ، كشفت مناقشات مجلس األمـن أن توسيع الحظر لن يكون أمرًا سهلً، بعدما حذرت روسيا من إجراءات يمكن أن تؤدي إلى إضعاف الــجــيــش الـــســـودانـــي. كــمــا أبــــدت دول أخـــــرى، بـيـنـهـا الــســعــوديــة ومـصـر وباكستان والصني، مواقف تؤكد أهمية سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته. ال أحد ينكر حجم املأساة اإلنسانية في السودان، وال يمكن تبرير االنتهاكات أيًا كان مرتكبوها. لكن استخدام البُعد اإلنساني لتبرير سياسات انتقائية ال يساعد على إنهاء الـحـرب. الـسـؤال الحقيقي ليس فـقـط: كيف تتوقف الــحــرب؟ بـل أيـضـ: كيف تتوقف وبـــأي صيغة وبـأي ضمانات ومن دون أن تتحول نهاية القتال إلى بداية النهيار الدولة؟ فــالــجــيــش مـــؤســـســـة وطـــنـــيـــة وركــــيــــزة أســـاســـيـــة مــــن ركــــائــــز الـــدولـــة الــســودانــيــة. وإضـــعـــاف مـؤسـسـات الـــدولـــة أو تفكيكها لـيـس طـريـقـ إلـى السلم. وتجارب املنطقة والعالم تؤكد أن الــدول التي انهارت جيوشها لم تجد نفسها أمــام سـام مستقر، بل أمــام فــراغ أمني وفوضى يصعب الخروج منهما. تجارب المنطقة والعالم تؤكد أن الدول التي انهارت جيوشها لم تجد نفسها أمام سالم مستقر أنفقت شركة «غوغل» على الذكاء مليار 90 االصطناعي أكثر من قبل مضاعفته 2025 دوالر في مليار دوالر 190 إلى نحو على الساسة اللبنانيين أن يباشروا االستثمار في الواقع الجديد ويواكبوا النهضات من حولهم فهد سليمان الشقيران عثمان ميرغني *بارمي أولسون OPINION الرأي 14 ازدواجية معايير في التعامل مع حرب السودان لبنان... ضرورة تجاوز «نسَق الحاجة» «غوغل»... صراع مع الذكاء االصطناعي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==