الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel دخـــلـــت إيـــــــران مـــرحـــلـــة جــــديــــدة بـــعـــد أشـــهـــر مـن الــحــرب واالغــتــيــاالت الـتـي اسـتـهـدفـت عـــددًا مــن كبار القادة العسكريني واألمنيني. ولم تقتصر نتائج هذه الضربات على إضعاف املؤسسات، بل أدت إلى تغيير داخل هرم السلطة، وفتحت الطريق أمام جيل جديد مــن قـــادة «الــحــرس الـــثـــوري» لـتـولـي مــواقــع كـانـت في أيدي شخصيات مؤثرة. حــــســــب مــــصــــدر غــــربــــي أمـــــنـــــي، أعــــــــــادت مـــوجـــة االغتياالت تشكيل هرم القيادة اإليرانية. فقد خسرت البالد عـددًا من أصحاب الخبرة والنفوذ، واضطرت السلطات إلى تعيني بدالء بسرعة، مع استمرار الحرب وتصاعد الضغوط. ولهذا لم تُجر عملية االنتقال وفق ترتيبات مدروسة، بل فرضتها الضرورات العسكرية والخشية من فراغ في مراكز القرار. يأتي هذا التحول بعد مقتل املرشد السابق علي خامنئي وتولي ابنه مجتبى خامنئي منصب املرشد األعلى. غير أن القيادة الجديدة لم تنجح في تبديد الـــتـــســـاؤالت املـتـعـلـقـة بـصـحـة مـجـتـبـى وقـــدرتـــه على ممارسة صالحياته. تقول الرواية الرسمية إنه يدير شؤون الدولة ويتابع امللفات العسكرية والسياسية، لكن قلة ظهوره العلني وطبيعة الصور املنشورة عنه دفـعـتـا إلـــى اسـتـمـرار الـشـكـوك حـــول وضـعـه الصحي ونفوذه. ال تـتـعـلـق املــســألــة بـصـحـة املـــرشـــد وحـــدهـــا، بل بالسؤال األهم: من يتخذ القرارات في طهران؟ فالنظام اإليراني يقوم رسميًا على مركزية موقع املرشد، الذي يملك الكلمة العليا فـي السياسة الـخـارجـيـة واألمــن والدفاع والبرنامج النووي. لكن محدودية قدرته على العمل تعني أن جزءًا من هذه الصالحيات قد ينتقل، بصورة معلنة أو غير معلنة، إلى مجموعة من القادة العسكريني واألمنيني. ويشير املصدر الغربي إلى أن «الحرس الثوري» أصبح أكثر حـضـورًا فـي إدارة الـبـ د، بعدما لـم يعد دوره مقتصرًا على حماية النظام أو قيادة العمليات العسكرية. فـ«الحرس» يشارك في تحديد األولويات السياسية، وإدارة الحرب، وضبط الجبهة الداخلية ومراقبة مؤسسات الدولة. كما أن نفوذه االقتصادي يمنحه قــدرة إضافية على التحكم في املـــوارد، خالل فترة تعاني فيها إيــران أزمــات مالية وارتفاعًا كبيرًا في األسعار. الـــجـــيـــل الـــجـــديـــد الــــــذي صـــعـــد داخــــــل «الـــحـــرس الــــــثــــــوري» يـــخـــتـــلـــف عـــــن الـــجـــيـــل الــــقــــديــــم فـــــي بـعـض الجوانب. فالقادة السابقون اكتسبوا مكانتهم خالل الحرب اإليرانية-العراقية، ثم بنوا شبكات واسعة من الـعـ قـات داخـــل الـدولـة وخـارجـهـا. أمــا الـقـادة الجدد فقد نشأ نفوذ كثير منهم من خالل العمل في أجهزة االســتــخــبــارات واألمــــن الــداخــلــي وبـــرامـــج الـصـواريـخ واملــســيّــرات، بـاإلضـافـة إلــى إدارة العمليات املرتبطة بالجماعات الحليفة إليران. يــــبــــدو هـــــــؤالء أكــــثــــر ارتــــبــــاطــــ بـــالـــعـــمـــل األمـــنـــي املباشر، وأقل اعتمادًا على التوازنات التقليدية داخل الـنـظـام. لكن صـعـودهـم الـسـريـع ال يعني بـالـضـرورة أنــهــم يـمـتـلـكـون الــخــبــرة الـسـيـاسـيـة الــتــي كــانــت لـدى مــن سبقهم. لـذلـك تــواجــه الـقـيـادة الـجـديـدة اخـتـبـارًا صعبًا: عليها مواصلة الحرب وحماية النظام، وفي الوقت نفسه منع التنافس بني املؤسسات واألجهزة التي تحاول ملء الفراغ الذي تركه غياب الشخصيات القديمة. تدرك طهران أن كشف تفاصيل توزيع السلطة قد يظهر النظام في صورة مرتبكة، لذلك تلتزم قدرًا كـبـيـرًا مــن الـغـمـوض. وال تعلن الـسـلـطـات بـوضـوح من يحضر االجتماعات الحساسة، أو يوافق على العمليات العسكرية، أو يقرر حــدود التفاوض مع الــواليــات املتحدة والـــدول الوسيطة. قـد يـكـون هذا الــصــمــت مــحــاولــة مـتـعـمـدة إلخـــفـــاء نــقــاط الـضـعـف ومنع الخصوم من معرفة األشخاص الذين يشكلون مركز القرار الجديد. غــيــر أن الـــغـــمـــوض يـحـمـل أخــــطــــارًا أيـــضـــ . ففي أوقـــــات الـــحـــرب، تــحــتــاج املـــؤســـســـات الـعـسـكـريـة إلــى تسلسل واضـــح لـــأوامـــر، كـمـا يـحـتـاج الـوسـطـاء إلـى معرفة الجهة القادرة على تقديم التزامات وتنفيذها. وإذا كــــانــــت الـــســـلـــطـــة مــــوزعــــة بــــ املــــرشــــد والــــقــــادة العسكريني واألمنيني فقد يصبح اتخاذ الـقـرار أكثر تعقيدًا، وقــد تظهر خـ فـات حــول قبول وقــف إطـ ق النار أو مواصلة املواجهة. أمــــا الـــرئـــيـــس والـــحـــكـــومـــة واملـــؤســـســـات املــدنــيــة فـيـبـدو أن دورهــــم أصــبــح أضــعــف أمــــام ازديـــــاد نفوذ األجـــــهـــــزة األمــــنــــيــــة. فـــالـــحـــكـــومـــة مـــطـــالـــبـــة بـمـعـالـجـة االقتصاد والخدمات وتأمني الرواتب واحتواء استياء املواطنني، لكنها ال تملك وحدها تحديد مسار الحرب أو الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة. وكـلـمـا طـــال الـقـتـال ازدادت سلطة املـؤسـسـة العسكرية عـلـى حـسـاب املـؤسـسـات املـنـتـخـبـة، خـصـوصـ عـنـدمـا تـبـرر الـسـلـطـات القيود الداخلية بالحاجة إلى حماية البالد. وال يـعـنـي تـــضـــرر الـــقـــيـــادة الــقــديــمــة أن الـنـظـام اإليـــرانـــي بـــات عـلـى وشـــك الــســقــوط. فـقـد أظـهـر خـ ل أزمات سابقة قدرة على استبدال مسؤوليه واملحافظة عـلـى تـمـاسـك مــؤســســاتــه. لـكـن الـــوضـــع الـــراهـــن أكـثـر خـــطـــورة، ألن الــخــســائــر طـــالـــت مــســتــويــات عـلـيـا في وقــت قصير، فـي حـ يـواجـه الـنـظـام حـربـ خارجية وضغوطًا اقتصادية واحتجاجات داخلية وتساؤالت حول شرعية القيادة الجديدة. من هنا، فإن إيران ال تشهد مجرد تبديل أسماء، بل تشهد انتقاال تدريجيًا نحو قيادة أكثر عسكرية وأمـنـيـة. وقــد يـــؤدي ذلــك إلــى تـشـدد أكـبـر فـي الـداخـل والـــخـــارج، ألن الــقــادة الـصـاعـديـن يـــرون بـقـاء النظام مرتبطًا بـالـردع والـقـوة والسيطرة. لكنه قد يدفعهم أيـــضـــ إلـــــى الــــحــــذر، بـــعـــدمـــا أظــــهــــرت االغــــتــــيــــاالت أن مواقعهم وشبكاتهم ليست بعيدة عن االختراق. خــ صــة األمــــر أن االغــتــيــاالت لــم تـسـقـط الـنـظـام اإليــــرانــــي، لـكـنـهـا غـــيّـــرت طـريـقـة إدارتــــــه. فـقـد تـراجـع نــفــوذ الــقــيــادات الـقـديـمـة، وانـتـقـلـت سـلـطـة أكــبــر إلـى «الحرس الثوري» ومجموعة من املسؤولني األمنيني والـعـسـكـريـ الــذيــن يــتــولــون إدارة الــحــرب وحـمـايـة النظام. وفي املقابل، بقي دور املرشد مجتبى خامنئي غير واضــح بسبب الـتـسـاؤالت حــول صحته وقدرته على ممارسة صالحياته. لذلك تبدو إيران اليوم محكومة بقيادة جماعية غير معلنة، يقف «الحرس الثوري» في قلبها، في حني يحتفظ مجتبى خامنئي بـاملـوقـع الـرسـمـي األعـلـى. وقد تساعد هذه الصيغة النظام على تجاوز املرحلة الـحـالـيـة، لكنها تحمل خطر نـشـوء خـ فـات داخلية إذا طـــال أمـــد الــحــرب أو ازدادت األزمــــة االقـتـصـاديـة. وما سيحدد مستقبل البالد ليس اسم املرشد وحده، بل قدرة القيادة الجديدة على البقاء موحدة، وإدارة الحرب، واحتواء غضب اإليرانيني في الداخل. مستقبل إيران تحت حكم القيادة الجماعية لـعـل مَـــن درَس مـفـهـوم «الـجـغـرافـيـا السياسية» مـــنـــذ أطــــلــــق مـــصـــطـــلـــحـــه وفـــــســـــره املـــفـــكـــر الـــســـويـــدي رودولـــف كيلني، الــذي وصـف الـــدول بـ«الكائن الحي» الـــذي ينمو ويــتــوســع... يـعـرف ملـــاذا وُظِّــــف املــكــان في الــصــراع، ويـعـرف أن مفاتيح اللغز تكمن فـي املـواقـع االســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، ومـــنـــهـــا املــــمــــرات املـــائـــيـــة، واملـــــــوارد الـطـبـيـعـيـة مـن غـــاز ونــفــط وذهــــب ومـــعـــادن. ورغــــم أن الجغرافيا ثابتة والسياسة متغيرة، فـإن عالم اليوم قلب «معادلة املكان والسياسة». الـجـغـرافـيـا الـــيـــوم هـــي مــحــرك صـــراعـــات الـعـالـم، وهـــــي تــــوظَّــــف ســـيـــاســـيـــ . وتــتــغــيــر الـــســـيـــاســـة بـتـغـيـر املـــكـــان... فـالـرئـيـس األمــيــركــي، دونــالــد تــرمــب، يتنقل من كندا وغرينالند، إلى مضيق هرمز، ويحاول رسم جغرافيا جديدة للعالم. بعد أن نشر تـرمـب صـــورة مضيق هـرمـز وكتب عـلـيـهـا «أرض أمـيـركـيـة جـــديـــدة»، فـــي إشـــــارة إلـــى أن املضيق سيكون تحت سيطرة الـواليـات املتحدة، عد البعض هــذا األمــر مـزحـة مـن الرئيس األمـيـركـي الـذي يـخـلـط الــجــد بــالــهــزل فـــي كـثـيـر مـــن تــغــريــداتــه. إال إن البعض اآلخر وقف عندها في قراءة ملفهوم «الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيك)»، وهي تصريحات عندهم ال يمكن القفز عليه بوصفها تصريحات غير واقعية، خصوصًا أن منطقة املضيق تشهد توترًا شديدًا مع الحرب األخيرة التي لم تضع أوزارها بعد. مضيق هـرمـز ممر مـائـي دولـــي، ولـيـس إيرانيًا. كما أنه ليس ممرًا أميركيًا، إذ تفصله عن أميركا بحار ومحيطات. مطالبات ترمب بضم مضيق هرمز وجعله «أرضًا أميركية» تأتي بعد سلسلة مطالبات سابقة تستخدم معادلة تغيير الجغرافيا السياسية، ومنها مطالبات بضم غرينالند وكندا، وهي دعوات ليست حديثة؛ بل تعود إلى القرون األولى من تأسيس الواليات املتحدة ومحاولة االستيالء على مقاطعة كيبيك، بوصفها أول حملة عسكرية خالل فترة الحرب الثورية األميركية، بعد سلسلة من الحروب بني كندا والواليات املتحدة عبر التاريخ رسمت الحدود الحالية بينهما، ونتيجة ، التي ضمنت بقاء كندا مستقلة عن 1812 لحرب عام الواليات املتحدة، رغم أن كندا العليا والسفلى توحدتا 90 تحت اسم «مقاطعة كندا». ويعيش 1840 في عام في املائة من سكان كندا داخـل الشريط األخضر على الحدود مع الواليات املتحدة األميركية. تـــرمـــب يـــحـــاجـــج بـــأنـــه «إذا انـــدمـــجـــت كـــنـــدا مـع الواليات املتحدة، فلن تكون هناك تعريفات جمركية، وستنخفض الـضـرائـب بشكل كـبـيـر، وسـتـكـون كندا آمنة تمامًا من تهديد السفن الروسية والصينية التي تحيط بها باستمرار». الـــــدعـــــوات إلـــــى ضــــم كــــنــــدا، أو حـــتـــى غــريــنــ نــد التابعة للدنمارك، أو قناة بنما، تعد سابقة في العرف السياسي، رغـم أن ترمب طالب باالستفتاء فـي كندا »، حيث قال: «معًا... 51« لتصبح الوالية األميركية رقم يا لها من أمة عظيمة سنشكلها». قد يتفهم البعض محاولة ضم غرينالند أو قناة بنما؛ نظرًا إلى موقعيهما الجيوسياسي املؤثر على األمن القومي األميركي، مع رفض فكرة شراء الجزيرة أو الـقـنـاة، ورغـــم تـــذرع الـرئـيـس تـرمـب بــأن ذلــك يأتي «ألغـــــراض األمــــن الــقــومــي والــحــريــة فــي جـمـيـع أنـحـاء الـعـالـم»، وبـــأن «الـــواليـــات املـتـحـدة تشعر بــأن امتالك غرينالند والسيطرة عليها ضرورة ملحة». الحجة املعلنة لضم غرينالند أو شرائها تبدو واقــعــيــة مـــن الــنــاحــيــة الـلـوجـسـتـيـة عـسـكـريـ وأمــنــيــ ، وكــذلــك قـنـاة بـنـمـا، ولـكـن تبقى مـحـاولـة ضــم مضيق هـرمـز ودولـــة بحجم كـنـدا غير قابلة للتفسير بشكل واقعي ومقبول في عالم اليوم. » تقول: 1907 » من «الئحة الهاي لعام 42 فـ«املادة «تـــعـــد األراضــــــي مـحـتـلـة عــنــدمــا تـــوضـــع فـعـلـيـ تحت سـلـطـة الـجـيـش املـــعـــادي، ويـمـتـد االحـــتـــ ل فـقـط إلـى األراضــي التي تم تأسيس هـذه السلطة فيها وأماكن ممارستها». صحيح أن الدول وجغرافيتها وحدودها تتغير، فقد تختفي كيانات كما اختفى االتـحـاد السوفياتي واالتـــحـــاد الـيـوغـوسـ فـي وانـقـسـم الـــســـودان، وتتحد كيانات، مثل اليمن وأملانيا، وتظهر دول جديدة، لكن هـــذا ال يمكن أن يـبـرر أي نـــوع مــن االحـتـ ل ألراضـــي الغير. مضيق هـرمـز مـمـر مـائـي دولــــي، ولـيـس إيـرانـيـ كما تحاول إيران صبغه وضمه للجغرافيا اإليرانية؛ فـــي مـخـالـفـة صــريــحــة لـلـجـغـرافـيـا الـطـبـيـعـيـة وحـتـى الـسـيـاسـيـة، ولــيــس مــمــرًا أمـيـركـيـ ، وهـــو تـفـصـلـه عن أميركا بحار ومحيطات. إذن الـحـل لجميع املـتـحـاربـ فـي مضيق هرمز ومحيطه هو الجلوس للتفاوض، فقد ثبت أن الحرب، ًفي جميع أحوالها، ال تُنهي أزمة سياسية. «هرمز» ممر دولي... ليس إيرانيا أو أميركيا OPINION الرأي 13 Issue 17439 - العدد Thursday - 2026/8/27 اخلميس هدى الحسيني جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==