OPINION الرأي 12 Issue 17439 - العدد Thursday - 2026/8/27 اخلميس وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com «إنزال نورماندي اقتصادي»... هل يردع طهران؟ كيف استسلمت الجامعات؟ مراجعة لرؤيتين في العِلم والعمل اســتــعــار وزيــــر الــخــزانــة األمــيــركــي ســكــوت بيسنت، في املقالة التي نشرها مؤخرًا في صحيفة «فاينانشال تـــايـــمـــز»، كــلــمــة مـــن الــــــوزن الــثــقــيــل حـــن وصــــف الــحــزمــة الجديدة من العقوبات على إيران بأنها «إنزال نورماندي اقتصادي»، مستحضرًا التاريخ ومؤتمر طهران الذي عقد واللحظة املفصلية حينما تحول الحلفاء من 1943 عـام سياسة االحتواء إلى سياسة الحسم مع مغامرات أدولف هتلر. واسـتـحـضـار الــوزيــر األمـيـركـي لـلـتـاريـخ هــو رسـالـة واضــحــة بـــأن واشـنـطـن اتــخــذت قــــرارًا حـــول كيفية إدارة امللف اإليــرانــي؛ وذلــك مـن الحسم إلــى اإلغـــاق، لتتجاوز العقوبات جميع الـحـدود، حتى إنها تستهدف كل دولة أو كيان ال يــزال يـشـارك أو يعد «شـريـانـ ماليًا» أو «رئـة اقتصادية» للنظام اإليـرانـي ليجد نفسه مـعـزوال تمامًا، كما أن واشنطن عازمة على خنق تلك املصادر وتجفيف مـنـابـعـهـا. ومـــع أن الـــقـــرار األمــيــركــي كـــان حــازمــ ومـؤثــرًا بشكل كبير، حتى إن طـهـران عـدَّتـه «ترهيبًا اقتصاديًا» وعــمــا غـيـر مــشــروع وجــريــمــة دولـــيـــة، فـــإن هــنــاك ســـؤاال وهو: إلى أي مدى تنجح تلك العقوبات؟ وهل تستطيع أن تفعل ما لم تستطع فعله العقوبات السابقة طوال العقود املاضية؟ املـتـتـبـع لـلـعـقـوبـات األمــيــركــيــة يـجـد أنــهــا تستخدم منظومة متدرجة تبدأ بالعقوبات األولية التي تستهدف األشـــخـــاص والــكــيــانــات املــتــورطــة مـــبـــاشـــرةً، وتـمـتـد إلـى العقوبات الثانوية التي تستهدف األطـراف التي تتعامل معها، حتى ال تتحول إلى جسور لعبور األموال والتجارة إلـــى طــهــران، وهـنـا يمكن فـهـم حـديـث بيسنت عــن الــدول والكيانات التي تسهل تدفق األموال اإليرانية عبر شركات الصرافة واملناطق الـحـرة، أو تغض الـطـرف عـن عمليات نقل النفط والوقود بحرًا. وحقيقة هــذه ليست املــرة األولـــى التي تفرض فيها واشـــنـــطـــن عـــقـــوبـــات عـلـى طــــهــــران، بــــل سـبـق أن فـرضــت عامًا؛ والعقوبة االقتصادية 47 عقوبات متفرقة على مدى بعد أزمة رهائن السفارة 1979 األولى ضد إيران كانت عام بمشاركة 2010 األميركية، لكن العقوبات التي فُرضت عام أوروبــــيــــة كــانــت أكــثــر قــســوة وحــاســمــة لـتـخـضـع بـعـدهـا إيران للتفاوض وتنتهي بإعلن االتفاق النووي الشامل ، والــعــقــوبــات الــتــي أعـلـنـهـا الــوزيــر 2015 ) عـــام JCPOA( بـيـسـنـت هــــذا األســـبـــوع تـعــد نـسـخـة مـــطـــورة مـــن نـمــوذج .2010 عقوبات عام ونـسـخـة الـعـقـوبـات الـجـديـدة املــطــورة سـتـكـون أكثر تـــأثـــيـــرًا، فـــخـــال األشـــهـــر املـــاضـــيـــة بـــــدأت وزارة الــخــزانــة األمـيـركـيـة تـخـوض مــطــاردة مفتوحة؛ مـن عـقـوبـات على «أسطول الظل» النفطي ثم شبكات النفط مقابل الذهب، ثم منصات األصـول الرقمية، ثم شبكات جديدة لتجارة النفط اإليراني، وكل إعلن يتحدث عن ضربة لشبكة «غير مشروعة»، ثم تظهر بعد فترة شبكة أخرى لتحل محلها. قـد يكون هـذا التكرار دلـيـا على قـوة العقوبات، إذ إن واشنطن تلحق كـل قناة للتحايل بمجرد ظهورها، لكنه قـد يـكـون أيـضـ دلـيـا عـلـى أن إيــــران راكــمــت، خـال سنوات العزلة، خبرة واسعة في التعامل مع العقوبات وإعادة تشكيل شبكاتها املالية والتجارية، خصوصًا أن العقوبات الطويلة ال تُنتج العزلة فقط، بل تُنتج أحيانًا اقتصادًا موازيًا قادرًا على التكيف معها. وهنا تصبح الـدول التي تشكل «الرئة االقتصادية» إليــــران جـــزءًا أسـاسـيـ مــن املــعــادلــة، فـنـجـاح الـعـقـوبـات ال يتوقف على قــدرة واشنطن على إصـــدار الـقـوائـم، وإنما على قدرتها على إغـاق املنافذ التي تستخدمها طهران لـــلـــوصـــول إلـــــى األمــــــــوال واألســــــــــواق والــــخــــدمــــات املــالــيــة والتجارية، وهذا ما يجعل «اإلنزال االقتصادي» مختلفًا عن العقوبات التقليدية. فــاملــعــركــة لـيـسـت مـــع إيـــــران وحـــدهـــا، بـــل مـــع شبكة واسعة من الوسطاء والشركات والكيانات والــدول التي تستطيع أن توفر لها مـسـارات بديلة كلما أُغـلـق مسار، وهنا ترسل واشنطن رسالة بأنه على كل املتعاملي مع إيـران أن يحسبوا تكلفة الرهان الخاطئ، وأن يدركوا أن اسـتـمـرار التعامل مـع الـنـظـام قـد يصبح أكـثـر تكلفة من االبتعاد عنه. واشـــنـــطـــن تـــراهـــن الـــيـــوم عــلــى أن الــضــغــط املــتــراكــم سيجبر طهران على تغيير سلوكها، بينما تراهن إيران على الـزمـن، وعلى قدرتها على إعــادة بناء ما تفقده من شـبـكـات ومــــســــارات، وهــــذا يــطــرح ســـــؤاال آخـــر وهــــو: هل تستطيع الـــواليـــات املـتـحـدة فـــرض مـزيـد مــن الـعـقـوبـات؟ واإلجـــابـــة: بالتأكيد نعم تستطيع، فلديها الــقــدرة على الوصول إلى كل الشرايي التي تدعم االقتصاد اإليراني، ولن تتأخر في قطعها حتى تصل إلى غايتها. يصعب تصور حجم االنقلب الذي أصاب املؤسسات التعليمية في غضون سنوات قلئل، مع تعتيم وسكوت مـريـبـن. فـقـد انتقلت املــــدارس والـجـامـعـات، خـــال ثلثة أعـــــوام فــقــط، مـــن مــحــاربــة الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي، ومـنـعـه، ومـــعـــاقـــبـــة مــســتــخــدمــيــه مــــن الـــــطـــــاب، إلـــــى تـشـجـيـعـهـم عـلـى االسـتـعـانـة بـــه، وتـنـظـيـم ورش تعليمية، ومـعـاهـد متخصصه لدمجه في املناهج، واملواد الدراسية. في فترة وجيزة حدث ما ال يصدق! فعندما تم إطلق ، واكتشف املعلمون 2022 خدمة «تشات جي بي تي» عام خــطــورتــه، ســـارعـــت وزارة الـتـعـلـيـم فـــي واليــــة نـيـويـورك إلـــى حـظـر اســتــخــدامــه عـلـى األجـــهـــزة الـتـابـعـة لــهــا. وفـي أوروبــا ودول آسيوية وعربية استنفرت الجامعات ملنع استعمال التطبيق، وكشف املخلّي، وحظر مـا اعتبرته غــشــ مـــوصـــوفـــ . وملــكــافــحــة هــــذا االنــــحــــراف الـــــذي أحـــدث قـلـقـ وخـــوفـــ فـــي األوســـــاط األكــاديــمــيــة تـمـت االسـتـعـانـة بــــأدوات كشف الـنـصـوص املــولــدة بـالـذكـاء االصطناعي، وتنافست الجامعات واملدارس لحماية نظمها التعليمية، ودرء الخطر عن طلبها، والحفاظ على القيمة العلمية لشهاداتها. لـم يحتج األمـــر أكـثـر مـن عـامـن لـيـدرك املعلمون أن كــل أدوات الـتـتـبـع الـتـي زُودوا بـهـا، واسـتـبـشـروا خـيـرًا، لـــم تـكـشـف غـــشـــ ، ولــــم تـــــأت بــنــتــائــج حـــاســـمـــة، وأن عــدد طلبهم الـذيـن يلجأون إلــى هــذه األداة السحرية يتزايد باستمرار، ال بل هم أعجز من أن يلحقوا بهم، أو حتى أن يستخدموها باملهارة نفسها. وبينت دراسات أن غالبية الطلب ينجحون، بل ويحضّرون أطاريحهم للماجستير والـدكــتــوراه استعانة بما تيسر مـن التطبيقات الذكية. شركة «تورنينت» -املـزود األكبر بأجهزة كشف االنتحال- اعـــتـــرفـــت بــأنــهــا فــشــلــت فـــي الــقــبــض عــلــى آالف األوراق البحثية املـولـدة. األســـوأ مـن ذلـك أن طلبًا بالجملة، من غـيـر الـنـاطـقـن بـاإلنـجـلـيـزيـة، فـــي أمــيــركــا مـــثـــاً، اتـهـمـوا زورًا بالغش ألن كتاباتهم بسيطة، وعباراتهم مكرورة، وتشبه في ركاكتها النصوص املولّدة إلكترونيًا. وأظهر ورقة بحثية خضعت ألجهزة «تورنينت» أن 250 تحليل لـ ثلثة أرباعها مولدة جزئيًا أو كليًا بالذكاء االصطناعي. النتيجة كانت أن العمر الذهبي لهذه األجهزة -التي أريد منها أن تكون إنقاذية للتعليم- لم يتجاوز األشهر قبل أن تعلن الـجـامـعـات ومــراكــز األبــحــاث اسـتـسـامـهـا أمــام تسونامي النصوص املولدة. التطورات والقفزات جـاءت فجائية، بحيث لم تجد الهيئات التعليمية فرصة اللتقاط األنـفـاس، أو الـتـردد، أو إثـــــارة الــقــضــايــا، ومـنـاقـشـتـهـا. لـــم يـعـد الـــســـؤال كيف نقبض عـلـى الـطـالـب املـتـلـبّــس بـسـرقـة مـعـلـومـات الـذكـاء االصـــطـــنـــاعـــي، وأداء مـلـكـيـتـهـا، إنـــمـــا كــيــف نــســاعــد هــذا الطالب الذي ال يمكن ردعه كي ال يتحول إلى مجرد كائن يسأل، واآللة تجيب، من دون أن يمتلك املعرفة، أو املهارة؟ اســــتــــطــــاع ملـــؤســـســـة «غــــــالــــــوب» املــــعــــروفــــة بـــــــن أن نصف طــاب الجامعات فـكـروا، والـحـالـة على هــذا القدر مـــن الـــغـــمـــوض، بـتـغـيـيـر اخــتــصــاصــاتــهــم بـسـبـب الـــذكـــاء في املائة منهم غيروه فعلً. فما أهمية 16 االصطناعي، و شــهــادة دكـــتـــوراه يـكـتـب أطـروحـتـهـا روبـــــوت؟ ومـــا قيمة باحث بشري يقضي شهورًا إلنتاج ورقة علمية بمقدور جـهـاز صغير إنــتــاج أفـضـل منها فــي لـحـظـات؟ وهـــل من الحكمة أن يتخلى إنسان عن اإلفادة من بحر من املعرفة، وال يغرف منه، بحجة أنها سرقة؟ الــجــمــيــع فـــي ســـبـــاق مـــع الــــوقــــت. الـــجــامــعــات تـؤهـل أساتذتها ليتمكنوا من اللحاق بطلب سبقوهم بأشواط، مـن دون أن يكشفوا عـن حيلهم اإللـكـتـرونـيـة. واألسـتـاذ يبقى -ولو اكتشف الخديعة- عاجزًا عن إيجاد املخرج. إذ إن الخيارات أصبحت معدومة. الـحـلـول مرحليًا هـي بـالـعـودة على السبل القديمة في التقييم. تترك طالبك يفعل ما يريد، ثم تأتي لحظة االختبار التي باتت تعتمد بشكل أساسي على الكتابة في الصف بعيدًا عن األجهزة، ثم اعتماد االختبارات الشفهية واملــحـادثــة لكشف مــدى اسـتـيـعـابـه، واسـتـقـالـه عــن اآللــة التي كتبت لـه، وأمـدتـه باملعلومات. لـم يعد الـهـدف منع الغش، فهذا من املسلّمات املقبولة، بل إنقاذ الطلب من كارثة فقد قدراتهم التحليلية الخاصة، وروحهم النقدية، وإثبات فطامهم عن اآللة حي يضطرون إلى ذلك. الـبـعـض يـشـبـه رضــــوخ املـعـلـمـن الســتــخــدام الــذكــاء االصطناعي بقبولهم اآللة الحاسبة في درس الرياضيات، مع فرق هائل بي الحالتي، ألننا أمام أداة قادرة على فعل كل شيء تقريبًا، تكتب بحثًا، تحل مسألة برمجية، تحلل نـصـ ، تـقـوم بـإنـشـاء مــشــروع هـنـدسـي مـتـكـامـل. الصعب ليس حظر البرامج، بل استيعاب إمكاناتها أوالً، ومن ثم التفكير في طريقة التعامل معها. ولكن كيف تفهم حدود وطاقة آلـة تتطور كل لحظة، خصوصًا أن ما يمكنها أن تفعله غدًا ليس حتى في وسع مخيلتك الخصبة تصوره. الـــرؤيـــة الـــتـــي عــرضــهــا الــدكــتــور عبد الله الغذامي في هذه الصحيفة، أغـــســـطـــس (آب) الـــحـــالـــي، 11 يــــــوم شغلت ذهـنـي جـــدًا. اقــتــرح الـغـذامـي طـريـقـة لـلـتـعـامـل مـــع مُــشـكـل يتفاقم بسرعة، ويتلخص في تفاقم اعتماد الـــبـــاحـــثـــن والـــطـــلـــبـــة عـــلـــى مـنـصـات الـــــــذكـــــــاء االصـــــطـــــنـــــاعـــــي فــــــي كـــتـــابـــة بحوثهم، بــدل االتـكـال على جهدهم الخاص. هـــذا الــســلــوك جـعـل مـــن العسير التمييز بي األذكياء الجادين، وبي األغـــبـــيـــاء الــــذيــــن ال يـــبـــذلـــون جـــهـــدًا، وال يؤمنون بقيمة البحث العلمي. خــــاصــــة مـــــا يــــدعــــو إلــــيــــه الـــغـــذامـــي فــي ذلـــك املــقــال، هــو اخـتـبـار الطريق الـذي يسلكه الباحث في بحثه، بدل االنـــشـــغـــال بــالــنــتــائــج الـــتـــي تــوصــل إلـــيـــهـــا، حــتــى لـــو انــتــهــى بــحــثــه إلــى نتائج ال تُرضي توقعاتنا. ويـــــقـــــول الــــغــــذامــــي إن الـــثـــقـــافـــة العامة في مجتمعنا تميل للحتفاء بالنتائج، بغض النظر عـن الطريق الـــذي أدى إلـيـهـا. وأظـــن أن معظمنا يـــــعـــــرف هــــــــذه الــــحــــقــــيــــقــــة. األمـــــهـــــات خـــصـــوصـــ يـــبـــذلـــن جـــهـــد ًا فـــائـــقـــ فـي مساعدة أطفالهن على حل الواجبات املـــــدرســـــيـــــة واملــــــــذاكــــــــرة مــــعــــهــــم، كــي يضمنوا علمات عالية في االختبار. وهـــــــن يـــعـــلـــمـــن أيـــــضـــــ عــــــن األمـــــــــوال الكثيرة التي تُصرف على الدكاكي املــتــخــصــصــة فــــي تــصــمــيــم وطــبــاعــة امللصقات والوسائل التعليمية التي تطلبها املدرسة من التلميذ. هــــذه الــــطُّــــرق تـعـطـيـهـم عــامــات عـــالـــيـــة تــــبــــرر االحــــتــــفــــال. ولــــكــــن هـل تعطينا باحثًا جيدًا، مستعدًا ليسهر لـيـلـه فـــي عــــاج مــســألــة غــامــضــة، أو اختبار تقنية جديدة؟ ثــم قــــرأت مــقــال األســـتـــاذ سلمان 23 الـجـشـي بصحيفة «عـــكـــاظ» يـــوم أغـــســـطـــس الــــحــــالــــي، الــــــذي قـــــدم فـيـه تـــصـــورًا عـــن مــعــنــى أن يـــكـــون الـبـلـد متقدمًا. وقد وجدت فيه إشارة مهمة تـــأخـــذ رؤيـــــة الـــغـــذامـــي إلــــى مـسـاحـة أوســــــع؛ أعـــنـــي تـطـبـيـق الـــفـــكـــرة على املسار الحياتي أو التنموي ملجتمع بأكمله. مـــن تـــمـــام الـــفـــائـــدة اإلشــــــارة إلــى أن عــالــم سـيـاسـة أمـيـركـيـ مـعـروفـ ، )2014 -1915( هــــــو روبـــــــــــرت دال كـــان قـــد تـبـنـى مـفـهـومـ مــقــاربــ ، هو «الــتــحــلــيــل اإلجـــــرائـــــي» الـــــذي جعله أسـاسـ لنظرية متكاملة فـي فحص وتـقـيـيـم كــفــاءة املـجـتـمـع الـسـيـاسـي. وينطلق البروفسور دال من فرضية أن الــــصــــورة الــنــهــائــيــة ألي مجتمع ســـيـــاســـي قــــد تـــكـــون خـــــداعـــــة؛ ألنــهــا تحجب عـن أعيننا املـراحـل السابقة لـــظـــهـــور الــــنــــاتــــج فـــــي الـــشـــكـــل الـــــذي شاهدناه. بدال من هذا يقترح الرجل عددًا مـن املعايير الرئيسية الـتـي ينبغي الـتـحـقـق مـــن وجـــودهـــا، فـــي الـطـريـق الـــذي يسلكه املـجـتـمـع، خـــال سَــيـره نـــحـــو غــــايــــات الــتــنــمــيــة الــســيــاســيــة. ويـرى أن الوفاء بتلك املعايير شرط للتحقق من قيمة العمل، حتى لو لم يبلغ النتائج املرجوة. نحن إذن أمام رؤيتي: - رؤيـــــــة ســــائــــدة تـــهـــتـــم بـــجـــودة الــنــاتــج، ســـــواء كـــان بـحـثـ عـلـمـيـ أو منتجًا صناعيًا أو زراعيًا، أو برنامج عمل، أو مشروعًا اجتماعيًا. - رؤيـــــــة تـــهـــتـــم بـــالـــطـــريـــق الــــذي أوصـــلـــنـــا لــتــلــك الــنــتــيــجــة، حـــتـــى لـو خالفَت توقعاتنا. دعـــنـــي أطَــــبِّــــق هــــذا املــنــهــج على مـــوضـــوع الـتـنـمـيـة الـصـنـاعـيـة الـــذي تــعــرض لـــه مــقــال الــجــشــي. خـــذ مـثـا الــــبــــتــــروكــــيــــمــــيــــاويــــات، وهـــــــي أعـــلـــى مــنــتــجــاتــنــا قـــيـــمـــة. يــبــلــغ عـــمـــر هـــذه عقود تقريبًا. ونجاحها 4 الصناعة مــــحــــل اعــــــتــــــزاز وفـــــخـــــر لـــلـــســـعـــوديـــة وأهلها. نعلم أنها بــدأت باالعتماد عـــلـــى تــقــنــيــات مــــســــتــــوردة، وخـــبـــراء وبرامج تشغيل أجنبية. فـــهـــل مـــــا زالــــــــت كـــــذلـــــك، أم أنـــنـــا نوفر تلك الحاجات باالعتماد على املــــوارد الـوطـنـيـة؟ وإذا كـــان الشريك األجــنــبــي مـــا زال حـــاضـــرًا، فــكــم هي نسبة االعتماد عليه؟ بعبارة أخرى: لـــو انـــحـــلَّـــت الـــشـــركـــة الـــتـــي اشـتـريـنـا مـنـهـا مــــعــــدات املـــصـــنـــع وتــقــنــيــاتــه، فــهــل نـسـتـطـيـع تـسـيـيـره بـاالعـتـمـاد عــلــى املــــــوارد املــحــلــيــة؟ هــــذا الـــســـؤال وارد بالنسبة إلـى مصانع األجهزة املنزلية وقطع غيار املركبات أيضًا. إن تحوُّلنا إلى اقتصاد صناعي يـــتـــطـــلـــب امـــــتـــــاك دورة الــتــصــنــيــع الـكـامـلـة، أو معظم أجــزائــهــا، وليس األرض واملـدخـات ورأس املــال فقط. يــجــب أن نـــســـأل قـــــادة الــصــنــاعــة في بلدنا: ما هي درجة انكشاف القطاع الصناعي على الـخـارج؟ أي: مـا هي درجة اعتماده الحرجة على التقنيات واملـــاكـــيـــنـــات والـــخـــبـــرات األجــنــبــيــة؟ هــذا تطبيق واحـــد للفكرة السابقة، وفـحـواهـا أن الـعـبـرة بالطريق الـذي أوصـــــلـــــنـــــا إلــــــــى الـــنـــتـــيـــجـــة ولـــيـــســـت النتيجة ذاتها، حتى لو جرَت عادتنا على االحتفاء بالنتائج فحسب. توفيق السيف زيد بن كمي سوسن األبطح
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==