اقتصاد 16 Issue 17438 - العدد Wednesday - 2026/8/26 األربعاء ECONOMY التداعيات تتجاوز طهران مع تشديد القيود على حركة التجارة وارتفاع مخاطر المالحة والشحن والتأمين «اإلقصاء االقتصادي» يبدأ من إيران... وصداه يمتد من «هرمز» إلى األسواق العالمية لـم تعد الـعـقـوبـات األمـيـركـيـة الجديدة على إيران مجرد جولة إضافية من الضغط على اقتصاد يعاني أصال تداعيات الحرب، وتراجع التجارة، وانهيار العملة، بل تدخل واشنطن مرحلة تسعى فيها إلى إعادة رسم شبكة العالقات التجارية واملالية التي تسمح لــطــهــران بــالــبــقــاء عــلــى اتـــصـــال بـاالقـتـصـاد الـــعـــاملـــي. ومــــع تــوســيــع الـــعـــقـــوبـــات لتشمل الشحن، والطيران، والتكنولوجيا، والذهب، واألصـــول الرقمية، ورفـع مخاطر العقوبات الثانوية على األطراف التي تواصل التعامل مع إيران، باتت األسواق تراقب ليس فقط ما ستخسره طهران، بل ما إذا كان هذا الضغط سيولِّد صـدمـة جـديـدة فـي الطاقة والشحن والتأمني والتضخم العاملي. وتــأتــي هـــذه الـحـمـلـة فــي وقـــت تتقاطع مسارات شديدة الحساسية لألسواق: 3 فيه الـــــحـــــرب واضـــــــطـــــــراب املـــــ حـــــة فـــــي مــضــيــق «هــــرمــــز»، وتـــشـــديـــد الـــقـــيـــود عــلــى صـــــادرات الـنـفـط اإليـــرانـــيـــة، ومــحــاولــة وزارة الـخـزانـة األمـــيـــركـــيـــة فـــي الـــوقـــت نــفــســه تــهــدئــة ســوق الـسـنـدات طويلة األجـــل. ولـذلـك فـــإن التأثير النهائي للعقوبات لن يتحدَّد بحجم قائمة األسماء والكيانات املستهدَفة وحدها، وإنما بمدى قــدرة واشنطن على تحويل التهديد بـالـعـقـوبـات الــثــانــويــة إلـــى إجــــــراءات فعلية تطال مؤسسات مالية وتجارية كبيرة. من إيران إلى شركائها أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترمب ما سمّته «عملية اإلقصاء االقتصادي»؛ بهدف قــطــع الـــقـــنـــوات الـــتـــي مـــا زالـــــت تـتـيـح إليــــران الحصول على اإليرادات والتمويل والتجارة الخارجية. وأعلن وزير الخزانة األميركي، سكوت بـيـسـنـت، أن الـحـمـلـة تـسـتـهـدف مــا وصفها بــــ«أهـــم شــرايــ الــحــيــاة» الــتــي تستخدمها إيـــــــران خــــــارج حـــــدودهـــــا، وتـــشـــمـــل األصـــــول الرقمية والتكنولوجيا والــذهــب والـطـيـران والشحن البحري، إلى جانب توسيع مخاطر الـــعـــقـــوبـــات الـــثـــانـــويـــة عـــلـــى الـــجـــهـــات الــتــي تــواصــل الـتـعـامـل مــع الـنـظـام اإليـــرانـــي. كما شملت اإلجـــــراءات الـجـديـدة عـشـرات األفـــراد والـكـيـانـات والـسـفـن. لكن أهمية الخطوة ال تكمن في العقوبات املباشرة وحدها، وإنما في محاولة واشنطن نقل تكلفة التعامل مع إيـــران إلــى أطـــراف ثـالـثـة. فالشركة أو البنك أو شـركـة الـشـحـن الـتـي قــد ال تـكـون إيـرانـيـة يمكن أن تجد نفسها مضطرة إلى االختيار بني استمرار نشاطها مع طهران، أو الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى النظام املالي األميركي. وهـنـا تـبـدأ الـعـقـوبـات فــي الــتَّــحــوُّل من أداة موجَّهة إلى دولة بعينها إلى آلية ضغط تمتد عبر شبكة التجارة العاملية. وهذا هو الجانب الــذي يراقبه املستثمرون مـن كثب: هل ستكتفي واشنطن بالتحذير، أم ستبدأ فـــعـــ فــــي مـــعـــاقـــبـــة مـــؤســـســـات كـــبـــيـــرة ذات انكشاف دولي؟ االختبار الحقيقي للتصعيد قــــد تــــكــــون الـــخـــطـــوة األهـــــــم فــــي األيــــــام املقبلة خـــارج قائمة العقوبات الـتـي أُعلنت بالفعل. فـإذا نفَّذت وزارة الخزانة تهديدها باتخاذ إجراء ضد مؤسسة مالية كبيرة ذات انـكـشـاف دولــــي، فسيكون ذلـــك مــؤشــرًا على انـتـقـال الحملة إلـــى مـسـتـوى أكـثـر خـطـورة، ألن استهداف بنك كبير يمكن أن يفرض على مــؤســســات أخــــرى إعـــــادة تـقـيـيـم تعامالتها مـــع إيـــــران بــســرعــة. أمـــا إذا اقـتـصـر اإلجــــراء على وسيط مالي صغير أو جهة محدودة االنــكــشــاف، فـقـد يعني ذلـــك أن واشـنـطـن ما زالت حذرة من التكلفة املالية األوسع التي قد تنتج عن ضرب مؤسسة ذات أهمية للنظام املالي العاملي. ومن ثم، فإن السؤال الذي يهم األسواق لـــــم يـــعـــد فــــقــــط: كـــــم عــــــدد األفـــــــــــراد والـــســـفـــن والــكــيــانــات الــتــي عـوقـبـت؟ بـــل: مَـــن سيكون الهدف املالي التالي؟ هـــذه النقطة قــد تـكـون أكـثـر أهـمـيـة في تحديد رد فعل األسـواق من اإلعـ ن الحالي نفسه؛ ألن العقوبات املعلنة حتى اآلن، رغم اتساعها، لم تصل إلى أقصى مستوى كانت األســــواق قـد تهيأت لــه. وتشير تـقـاريـر إلى أن واشنطن لم تفرض بعد عقوبات واسعة على مؤسسات مالية صينية كبرى مرتبطة بـــتـــجـــارة الــنــفــط اإليـــــرانـــــي، مـــا يـــتـــرك الــبــاب مفتوحًا أمام تصعيد إضافي. عنق الزجاجة العالمي إذا كان القطاع املالي يمثل قناة انتقال العقوبات إلى األسواق، فإن مضيق «هرمز» يمثل القناة املادية األخطر. فقد حذَّرت وزارة الــخــزانــة األمــيــركــيــة مُـــــ ّك الـسـفـن وشــركــات الشحن من أن االستجابة لطلبات معلومات مـــن جـــهـــات إيـــرانـــيـــة مــرتــبــطــة بــاملــضــيــق قد تعرِّضهم للعقوبات أو الغرامات األميركية، حتى إذا لـم تتضمَّن العملية أي مدفوعات مالية. كما سبق لواشنطن أن حذرت من أن دفع رسوم إيرانية مقابل املرور عبر املضيق يمكن أن يُشكِّل انتهاكًا للعقوبات. وهـــكـــذا تــجــد شـــركـــات املـــ حـــة نفسها أمـــــام مـــعـــادلـــة غــيــر مــســبــوقــة: الــتــعــامــل مع الـجـهـات اإليــرانــيــة قــد يـعـرّضـهـا للعقوبات األمـــيـــركـــيـــة، بـيـنـمـا يـــــؤدي تــجــنــب الـتـعـامـل مـــعـــهـــا أو االمــــتــــنــــاع عــــن اســــتــــخــــدام بـعـض مسارات املالحة إلى زيادة تكاليف التشغيل واملخاطر اللوجيستية. وتــراجــعــت حــركــة الــعــبــور فـــي املضيق بصورة حـادة خـ ل األزمــة، في وقـت هـدَّدت إيــران باتخاذ إجـــراءات ضد عشرات السفن التي تقول إنها خالفت قواعد العبور. وهنا يظهر أحــد أخـطـر السيناريوهات بالنسبة لـــ ســـواق: إذا احــتــجــزت إيـــــران أو صـــادرت إحدى السفن املدرجة على القائمة، فقد تقفز عــــ وة املـخـاطـر الـبـحـريـة بـسـرعـة، حـتـى لو لـم تـتـراجـع صــــادرات النفط العاملية بالقدر نفسه. فـاألسـواق ال تسعر النفط فقط؛ إنها تسعر أيضًا احتمال عدم وصوله. النفط ال يعكس وحده حجم الصدمة قـــد يـــكـــون ســعــر الــنــفــط املـــؤشـــر األكــثــر وضـــــوحـــــ لــــتــــداعــــيــــات الـــتـــصـــعـــيـــد، لـــكـــنـــه ال يعكس بـالـضـرورة الحجم الكامل للصدمة التي يمكن أن تنتقل إلى االقتصاد العاملي. فحتى إذا بقي سعر الخام مستقرًا نسبيًا، فإن ارتفاع املخاطر األمنية قد يدفع أقساط التأمني على السفن إلـى الصعود، أو يجبر شـــركـــات الــنــقــل عــلــى تـغـيـيـر مـــســـاراتـــهـــا، أو يؤدي إلى تأخر الناقالت، ما يرفع تكلفة نقل الطاقة والسلع. ومـن ثـم، قد تنتقل تداعيات األزمــة من ســعــر الــبــرمــيــل إلــــى تـكـلـفـة الـــرحـــلـــة، ومـنـهـا إلــى أسـعـار املنتجات النهائية. وال يحتاج الوقود إلى تسجيل قفزة كبيرة حتى ترتفع تكاليف تذاكر الطيران والشحن، كما يمكن لــزيــادة تكلفة نقل املـــواد األولــيــة أن تضيف ضغوطًا إلى تكاليف اإلنتاج والتوزيع. وتكمن الخطورة فـي أن هـذه الـزيـادات قــد تـتـراكـم عـبـر سلسلة اإلمـــــداد، لتصل في النهاية إلى املستهلك في صورة أسعار أعلى، بما يعيد إشعال الضغوط التضخمية. لماذا تراجعت أسعار النفط رغم التصعيد؟ ومـع ذلــك، فــإن حركة النفط بعد إعالن الــعــقــوبــات أظـــهـــرت أن األســـــواق لـــم تتعامل معها بوصفها صدمة فورية في اإلمـدادات. فــــقــــد تــــراجــــعــــت األســــــعــــــار فـــــي الـــتـــعـــامـــ ت األمـيـركـيـة، الــثــ ثــاء، مــع هـبـوط خـــام برنت دوالرًا 89 فـــي املـــائـــة إلـــى نـحـو 3 بـأكـثـر مـــن للبرميل. وال يـعـنـي ذلــــك أن األســــــواق تـجـاهـلـت مخاطر العقوبات أو اضـطـراب املـ حـة، بل يعكس مـوازنـة املستثمرين بني عوامل عدة فــي الــوقــت نـفـسـه: احـتـمـال تــراجــع صـــادرات النفط اإليـرانـيـة وتـشـدد الـقـيـود على حركة املالحة من جهة، واحتمال أن يدفع تصاعد الــضــغــط االقـــتـــصـــادي أطــــــراف الـــحـــرب نحو الـتـفـاوض والتهدئة مـن جهة أخـــرى، فضال عـن اسـتـمـرار تأثير توقعات الطلب العاملي في اتجاه األسعار. وبالتالي، ال ينبغي قراءة تراجع النفط بوصفه غيابًا للمخاطر، بل بوصفه مؤشرًا إلــــى أن الـــســـوق لـــم تــــر بــعــد فـــي اإلجـــــــراءات املعلنة صدمة فورية وكبيرة في اإلمـدادات. وهـــذه املــعــادلــة يمكن أن تـتـغـيَّــر سـريـعـ إذا انتقلت واشنطن إلــى إجــــراءات أشـــد، أو إذا تعرَّضت حركة الناقالت أو صـــادرات الخام الضطراب فعلي. الشحنات إلى الصين يبقى النفط الحلقة األولـــى واألســرع فــي انـتـقـال األزمــــة إلـــى االقـتـصـاد الـعـاملـي. وتشتري الصني الجزء األكبر من صادرات النفط اإليرانية، لكن قراءة تأثير العقوبات مـن خـ ل حجم الشحنات التي تصل إلى املــوانــئ الصينية فـقـط قــد تـكـون مضللة؛ فالشحنات التي تصل اليوم قد تكون قد غــادرت إيــران قبل أسابيع، وبالتالي فهي تعكس نشاطًا سابقًا أكثر مما تعكس قدرة طهران الحالية على تجاوز القيود. ولــهــذا، فـــإن املـؤشـر األكـثـر أهـمـيـة في املـرحـلـة املقبلة هــو حـجـم الـنـفـط اإليــرانــي الــذي يتمكَّن من الـخـروج من البالد فعليًا بعد تشديد العقوبات والحصار البحري. فـــإذا اسـتـمـرَّت الـصـادرات فـي التدفق عبر مــســارات بـديـلـة، واسـتـخـدمـت طهران وشــــركــــاؤهــــا أســـالـــيـــب جــــديــــدة لــ لــتــفــاف على العقوبات، فقد يكون أثــر اإلجـــراءات على املـعـروض العاملي مـحـدودًا فـي املـدى القصير. أمـا إذا بــدأت الــصــادرات الفعلية في االنخفاض، بالتزامن مع تراجع قدرة شركات الشحن والتأمني على التعامل مع الـنـفـط اإليـــرانـــي، فسيصبح الـضـغـط أكبر على سوق الخام. وهـــنـــا ال تــحــتــاج الـــســـوق إلــــى فــقــدان كميات ضخمة حتى ترتفع األسعار؛ يكفي أن تزداد حالة عدم اليقني بشأن اإلمدادات املـسـتـقـبـلـيـة حــتــى تــرتــفــع عــــ وة املـخـاطـر الجيوسياسية. الريال اإليراني... مقياس الضغط من الداخل وفي الداخل اإليراني، ظهر أحد أوضح مــــؤشــــرات الــضــغــط فـــي ســــوق الــعــمــلــة. فقد هبط الـريـال إلــى مستوى قياسي بلغ نحو مليون ريـال مقابل الــدوالر في السوق 2.02 املـفـتـوحـة يـــوم االثــنــ ، مــع اتــســاع املـخـاوف من تأثير العقوبات الجديدة والـحـرب على االقتصاد اإليراني. ومــن هنا يصبح اسـتـقـرار الــريــال عند مـسـتـوى مـلـيـونَــي ريــــال لـــلـــدوالر أو دخـولـه نـطـاقـ جــديــدًا أعـلـى مــن ذلـــك أحـــد املــؤشــرات املـهـمـة الــتــي ينبغي مـراقـبـتـهـا. فانخفاض العملة ال يضغط فقط على قـدرة إيـران على االســـتـــيـــراد، بـــل يــرفــع تـكـلـفـة الـسـلـع واملــــواد الــــخــــام، ويـــزيـــد الــتــضــخــم، ويــضــعــف الــقــوة الـشـرائـيـة لــ ســر، ويـجـعـل تـمـويـل الـتـجـارة الــخــارجــيــة أكـــثـــر صــعــوبــة. وبـــالـــتـــالـــي، فـــإن مــســار الـــريـــال قــد يــكــون مــؤشـرًا أســــرع على مدى انتقال العقوبات إلى االقتصاد اإليراني من حجم العقوبات املعلنة نفسها. المالذ الذي يستفيد من التصعيد فـي املـقـابـل، تتلقى ســوق الـذهـب دعمًا مـن ارتــفــاع مستوى عــدم الـيـقـ . فقد ارتفع فــــي املــــائــــة بـــعـــد إعــــ ن 0.8 الــــذهــــب بـــنـــحـــو دوالر لألوقية، وهو 4639.49 العقوبات إلى أعلى مستوى له منذ منتصف مايو (أيـار)، مـــع تـــوجُّـــه املـسـتـثـمـريـن إلــــى األصــــــول الـتـي ينظر إليها بوصفها أدوات تحوط في فترات التوتر الجيوسياسي. وهـنـا تـتـحـرَّك الـعـقـوبـات فــي اتجاهني مـتـعـاكـسـ : فــهــي تـضـغـط عــلــى إيـــــران عبر استهداف إحدى قنوات التمويل التي تعتمد عـلـيـهـا، بـيـنـمـا يــــؤدي الـتـصـعـيـد نـفـسـه إلـى زيــــادة الـطـلـب الـعـاملـي عـلـى الــذهــب بوصفه مالذًا آمنًا. وبالتالي، فإن استمرار األزمة قد يعني بقاء الذهب مدعومًا حتى في فترات تراجع النفط، ألن العاملَني ال يتحرَّكان دائمًا في االتجاه نفسه. صدمة التضخم تصطدم بمشكلة الدين وفـي سـوق السندات، تأتي التطورات اإليرانية فوق سوق تعاني أصال ضغوطًا مرتبطة بالعجز املالي والتضخم وتكاليف االقــــــــتــــــــراض. واســـــتـــــقـــــر عـــــائـــــد الــــســــنــــدات في 4.701 سنوات قرب 10 األميركية ألجل 30 املـائـة، بينما بلغ عـائـد الـسـنـدات ألجــل فـي املـائـة فـي التعامالت 5.229 عامًا نحو األوروبية املبكرة الثالثاء. وتـــكـــتـــســـب هــــــذه املـــســـتـــويـــات أهـــمـــيـــة خـــاصـــة ألن أي ارتـــفـــاع جـــديـــد فـــي أســعــار الــــطــــاقــــة يـــمـــكـــن أن يُــــعــــقِّــــد مـــهـــمـــة مـجـلـس «االحـــــتـــــيـــــاطـــــي الـــــفـــــيـــــدرالـــــي» فــــــي خــفــض الـــتـــضـــخـــم، بــيــنــمــا تــبــقــى وزارة الـــخـــزانـــة األمـيـركـيـة مطالبة بــــإدارة عــبء االقـتـراض املرتفع. وفي املقابل، رفعت الخزانة األميركية حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة مـــلـــيـــارات دوالر عـــلـــى األقــــل 4 األجــــــل إلـــــى للعملية الواحدة، مقارنة بسقف سابق بلغ مليارَي دوالر، على أن يبدأ تطبيق الحجم الجديد في سبتمبر (أيلول). وبذلك تواجه األسواق معادلة معقدة: التصعيد الجيوسياسي قد يرفع التضخم وأسعار الطاقة، في حني تحاول «الخزانة» تـخـفـيـف الـــضـــغـــوط عــلــى الـــطـــرف الــطــويــل مـن منحنى الـعـائـد. وإذا استمر التضخم مرتفعًا، تصبح مهمة خفض العوائد أكثر صعوبة، ألن املستثمرين سيطالبون بعائد أعـــلـــى لــلــتــعــويــض عــــن مـــخـــاطـــر الـتـضـخـم واالقتراض الحكومي. هل تستطيع إيران تجاوز الحصار؟ ال يزال االختبار الحقيقي للعقوبات في قدرتها على منع إيـران من االلتفاف عليها. فعلى مدى عقود، طـوَّرت طهران وشبكاتها الـــتـــجـــاريـــة أســـالـــيـــب مـــتـــعـــددة لــلــتــعــامــل مع الـــقـــيـــود األمـــيـــركـــيـــة، مــــن شــــركــــات وســيــطــة وأساطيل ظل، إلى ترتيبات مالية وتجارية خارج القنوات التقليدية. لكن البيئة الحالية تختلف عن جوالت العقوبات السابقة، ألن الضغط االقتصادي يأتي متزامنًا مع الحرب، والحصار البحري، وتـــراجـــع حــركــة الـــتـــجـــارة، وانــخــفــاض قيمة العملة. ولهذا قد ال يكون السؤال: هل تستطيع إيــــــران تـــجـــاوز الـــعـــقـــوبـــات؟ بــــل: بــــأي تكلفة تستطيع تجاوزها؟ فحتى إذا تمكَّنت طـهـران مـن مواصلة تصدير جــزء مـن نفطها، فـإن ارتـفـاع تكلفة الـــنـــقـــل والــــتــــمــــويــــل والــــتــــأمــــ والــــوســــاطــــة والخصومات املطلوبة مـن املشترين يمكن أن يقلص العائد الصافي الذي تحصل عليه. مؤشرات تحدد اتجاه األسواق 4 وفـــي املـرحـلـة املـقـبـلـة، سـتـكـون هناك مـــؤشـــرات أكـــثـــر أهــمــيــة مـــن مـــجـــرد عــدد 4 العقوبات الجديدة: أوالً، املؤسسة املالية املستهدفة: إذا انـتـقـلـت واشـنـطـن إلـــى مـعـاقـبـة بـنـك كبير ذي انكشاف دولي، فسيكون ذلك تصعيدًا نوعيًا يمكن أن يدفع مؤسسات أخرى إلى تقليص تعامالتها مع إيران. ثانيًا، مسار الـريـال: استقرار العملة حــــــول مـــســـتـــوى مـــلـــيـــونَـــي ريـــــــال لــــلــــدوالر ســـيـــكـــون مـــخـــتـــلـــفـــ تـــمـــامـــ عـــــن دخـــولـــهـــا نطاقًا جديدًا أعلى من ذلــك، ألن استمرار االنـــخـــفـــاض ســيــعــنــي انـــتـــقـــال الــعــقــوبــات والــــحــــرب بــــصــــورة أعـــمـــق إلـــــى االقـــتـــصـــاد املحلي. ثــالــثــ ، الــنــفــط اإليــــرانــــي الــــذي يـخـرج فعليًا من البالد: ال تكفي مراقبة الشحنات التي تصل إلى الصني، بل ينبغي متابعة الــــصــــادرات الـــجـــديـــدة، وقـــــدرة إيـــــران على تجاوز القيود البحرية واملالية. رابـــعـــ ، مـصـيـر الــســفــن املـــدرجـــة على القائمة اإليرانية: أي احتجاز أو مصادرة لناقلة من السفن املستهدفة يمكن أن يرفع املخاطر البحرية بـصـورة حـــادة، ويجعل شــــركــــات الـــشـــحـــن أكـــثـــر مـــيـــ إلـــــى تـجـنـب املنطقة أو رفع تكلفة التأمني. وزير الخزانة األميركي سكوت بيسنت خالل مؤتمره الصحافي إلعالن تشديد العقوبات على إيران (رويترز) الرياض: «الشرق األوسط» استقرار الريال عند مستوى المليونَين أمام الدوالر أو دخوله نطاقا جديدا أعلى مؤشر مهم ينبغي مراقبته طابور من السيارات المصطفة أمام محطة وقود في طهران (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==