issue17438

تبني لي - ليس فقط من خالل عينتي املحدودة، بل كذلك عبر استطالعات رأي أكثر دقـة وتمثيال - أن عددًا مثيرًا للدهشة من الناس يسيرون على غير هـدى فيما يخص إدارة أموالهم. الالفت أن األمـر ال يقتصر على فئة الشباب وإدمانهم لخدمات توصيل الطعام، بل معضلة تتوارثها األجيال عبر مختلف مستويات الدخل والـثـروة، وتــزداد سـوءًا يومًا بعد يوم. إلـــى حــد مـــا، ال يُــعــد الـجـهـل املــالــي أمــــرًا طــارئــ ؛ فعلى مدى عقود، عجز معظم األفراد عن اإلجابة عن أسئلة أساسية ترتبط باالستثمار، فضال عن تعثر كثيرين في ادخــار أمــوال كافية. ومـع ذلـك، استطاع الناس بطريقة ما التأقلم وتدبير أمورهم؛ إذ ظلت مــؤشــرات الــرفــاه املــالــي مستقرة نسبيًا، كـمـا يعبر املتقاعدون عادة عن رضاهم عن نمط معيشتهم. غير أن هـذا االسـتـقـرار مرشح للتغير؛ فالبيئة املالية باتت أكثر تعقيدًا بكثير اليوم، وصار ارتكاب األخطاء الفادحة أسهل من أي وقـت مضى. ويمكن ألي شـــخـــص اآلن اســـتـــخـــدام هـــاتـــفـــه لـــلـــرهـــان عـبـر بطاقات االئـتـمـان، أو املشاركة فـي الـتـداول اليومي فـي البورصة مـن خـ ل تطبيق إلكتروني، أو طلب أي وجبة بسيطة لتصل إلــى بــاب بيته. وعليه، لم يكن مستغربًا أن تصل مستويات الديون العائلية إلى أرقام قياسية غير مسبوقة. عـــــ وة عــلــى ذلـــــك، يـــــزداد تـــراجـــع مــســتــوى أداء األفــــــــراد فــــي الـــتـــعـــامـــل مــــع املـــــــال. مــــن جـــهـــتـــه، يـنـظـم «معهد تي إيه إيـه» استطالعًا سنويًا حول الثقافة املـالـيـة، ورصـــد على مـــدار األعــــوام الـعـشـرة املاضية تراجعًا ملحوظًا في القدرة على اإلجابة عن األسئلة األساسية املتعلقة باالستثمار، والتخطيط للتقاعد، وإدارة املخاطر، وإعداد امليزانية، واملنتجات املالية. وفــــي أحــــدث اســتــطــ ع رأي، ســجــل «جــيــل زد» أدنى املستويات؛ إذ عجز نصفهم تقريبًا عن اإلجابة عـن أكثر مـن سـؤالـ فقط فـي شــؤون األمـــور املالية الشخصية. ويــأتــي هـــذا الــتــراجــع رغـــم الـجـهـود املـكـثـفـة في الـسـنـوات األخــيــرة إلدخــــال حـصـص الـثـقـافـة املالية إلـــــى املـــــــــدارس الــــثــــانــــويــــة، والــــتــــوجــــه الـــرســـمـــي فـي العديد من الواليات األميركية لجعل تعليم الثقافة املالية إجـبـاريـ. واملـ حـظ كذلك أن األجـيـال الشابة أصــبــحــت أكـــثـــر مـــيـــ لــطــلــب الـنـصـيـحـة املـــالـــيـــة من الذكاء االصطناعي أو صناع املحتوى على منصات التواصل. وعند طرح سلسلة من األسئلة تناولت ثمانية مـوضـوعـات مـالـيـة، لــم يـتـجـاوز مـتـوسـط اإلجــابــات الصحيحة لدى البالغني في الواليات املتحدة نسبة في املائة، مع ميل واضـح لتراجع الثقافة املالية 47 لـــدى األجــيــال األصــغــر سـنـ. (مــركــز التميز العاملي للثقافة املالية، «عقد من متابعة الثقافة املالية في .)2026 أميركا»، يونيو/ حزيران وربما يعود السبب في ذلك إلى أن معظم هذه البرامج التدريبية والنصائح ليست على قدر كبير من الجودة؛ إذ غالبًا ما تتسم برامج الثقافة املالية بالسطحية أو يكون قد عفّى عليها الزمن، أو أنها تغفل دروسًا جوهرية. وحسب مات ليفني، قد تغطي تلك البرامج مفهوم الفائدة املركبة، لكنها ال توضح الـسـبـب وراء إعــطــاء بـعـض األصــــول - تـحـديـدًا ذات املخاطر العالية - عـائـدًا أعلى مـن غيرها. ورغــم أن بـرامـج الـذكـاء االصطناعي ال تقدم نصائح كارثية بـالـضـرورة، فـإن نزعتها لتملق املستخدم قـد تقود إلى إصدارها توجيهات سلبية. على سبيل املثال، قــــدم لـــي أحــــد هــــذه الـــبـــرامـــج مــســوغــ مـــطـــوال لــشــراء حقيبة يد من عالمة تجارية فاخرة عبر االقتراض، مدعيًا أنها قد تشكل استثمارًا جيدًا. أضـف إلـى ذلـك التحديات االقتصادية الكبرى؛ إذ بـــات عـلـى األفــــراد الـتـعـامـل مــع مـخـاطـر التضخم املـــتـــزايـــدة، فـــي وقــــت يـــواجـــه ســــوق الــعــمــل تــحــوالت هيكلية ضخمة. وفي الوقت نفسه، أصبحت عملية تــنــويــع املـحـفـظـة االســتــثــمــاريــة أكـــثـــر صــعــوبــة، في ظــل تـركـز األســـــواق فــي أيـــدي عـــدد مـــحـــدود. كـمـا أن االنتعاش املستمر لسوق األسـهـم قـد يُــغـري الكثير مـن املستثمرين بتجاهل احتمالية الـخـسـارة؛ فقد » بأكثر من 500 ارتـفـع مـؤشـر «سـتـانـدرد آنــد بـــورز ، وحقق نتائج أعلى ملن 2010 في املائة منذ عام 500 استثمروا فـي أصــول عالية املخاطر، مثل العمالت املشفرة، التي توحي بثروة ال تنضب. وقـــد يـخـلـق هـــذا الــتــدفــق لــلــثــروة شـــعـــورًا زائـفـ باألمان؛ فالشخص الذي يعتقد أن األسواق والناتج املحلي اإلجمالي سيواصالن االرتـفـاع دون توقف، يعيش غالبًا فـي عـالـم يخلو مـن قـيـود امليزانية أو املفاضالت املالية؛ فلم ال ينفق خمسة عشر دوالرًا مقابل الـحـصـول على خـدمـة وجـبـة مثلجة بسيطة إلى باب بيته؟ وإذا اســتــمــر الـــســـوق فـــي الـــصـــعـــود عــلــى مـــدار القادمة، فقد تمضي األمور على ما يرام، 50 األعوام الـ لكن تبقى هـذه مجازفة كـبـرى. إن الـهـدف الحقيقي من الثقافة املالية ال يقتصر على تعليم األفراد كيفية االدخـار ملرحلة التقاعد فحسب، بل يمتد لتدريبهم على إدارة املخاطر على امـتـداد مسيرتهم املهنية، ليكونوا على أهبة االستعداد في حال تقلب األسواق أو تدهور االقتصاد. والهدف تمكينهم من التمييز بني الديون الجيدة (كالقروض املوجهة لنيل شهادة في الطب) والديون الرديئة (كاالقتراض لشراء حقيبة يد فاخرة). كيف تبدو إذن منظومة التعليم املالي األفضل؟ يجب أن تكون أشد صرامة في املقام األول، وأن يجري تحديثها لتتضمن دروسـ حول كيفية التعامل مع صـنـاع املـحـتـوى وبــرامــج الــذكــاء االصـطـنـاعـي. كما ينبغي أال تـتـوانـى عـن توضيح الـعـواقـب بشفافية أمام األفراد. * عاملة اقتصاد وزميلة أولى في معهد مانهاتن * باالتفاق مع «بلومبرغ» هـل ينبغي لكل خـدمـة أن يـكـون عـمـوم املجتمع قـــادرًا على التمتع بها؟ إن افتتح مستثمرون ناديًا لليخت، هل يجب أن يكون سعر املاء فيه في مستوى املــواطــن الــعــادي؟ وهــل أنـديـة الـغـولـف - بما تتطلبه مــن عـنـايـة فـائـقـة الـتـكـلـفـة - تُـــجـــرَِّم إن جـعـلـت رســوم عضويتها حكرًا على األثرياء؟ اإلجابة املنطقية ال. حتى لو افتتح مستثمرون مـطـعـمـ يــقــدم الـــفـــول والـطـعـمـيـة، واخــــتــــاروا أن بيع الطبق بعشرة أضعاف ثمنه املعتاد فال جناية عليهم، إال لو كانوا تابعني لجهة نافذة تحتكر تلك السلعة الـــحـــيـــويـــة. األمــــاكــــن االســتــثــنــائــيــة مـــمـــارســـة شـائـعـة فـي العالم كله، وسعر خدماتها ال يقاس بتكلفتها املادية املباشرة، بل بحصريتها. والفرد العادي الذي ينتقد أسعار الخدمات في حيز خـاص يتجاهل أنه شخصيًا يتمتع بخدمات استثنائية باملقارنة بغيره. ربما يستطيع تحمل تكلفة تذكرة سينما ال يطيقها غيره. وهناك يشتري عبوة من الذرة تباع بأضعاف ثمنها لو اشتراها من محل في حي شعبي مجاور. من أين إذن تنبع خطابات الشكوى املتكررة من أســعــار املـنـاطـق الــفــارهــة، كتلك الـحـمـ ت املوسمية في مصر ضد أسعار ما يعرف بـ«الساحل الشرير»، واملقصود به منطقة استثنائية في الساحل الشمالي؟ الــســبــب الـــواضـــح هـــو الــشــعــبــويــة، خـــطــاب بعض الشخصيات العامة الذي يحمل رسالة أنا ابن الشعب وأنــحــاز إلــيــه. بـعـض أصــحــاب هـــذا الـخـطـاب مــن ذوي القدرة على ارتياد هذا الساحل، ثم إبالغنا بمعاناتهم هناك. ولو صار في متناول الجميع لبحثوا عن مكان استثنائي جـديـد يـذهـبـون إلــيــه. وبعضهم فــي دائـــرة استثنائية أيضًا وإن كانت أقل درجة من محل الشكوى. السبب اآلخـر إرث االشتراكية املحمَّل بـ«الخطاب االســتــحــقــاقــي»، الــــذي يـــــروّج أن كـــل بـقـعـة فـــي األرض ال بــد أن تـكـون مـتـاحـة للجميع. وربــمــا يـأتـي بأمثلة من شواطئ عامة يراها في مناطق أخـرى من العالم، مــتــجــاهــ وجـــــود الــنــمــط االســتــثــنــائــي مـــن الــشــواطــئ التي ال نراها إال في صـور نجوم السينما واملشاهير واألثرياء. والخطاب االستحقاقي عاجز عن رؤية بديهيات املِــلـكـيـة الــفــرديــة: لــو كـنـت أمــلــك غــرفــة صـغـيـرة فـوق الــســطــوح فـهـي مـلـكـي الـــخـــاص ولـيـسـت مـلـكـ عـامـ . لو اتسعت قدرتي واشتريت مع تلك الغرفة مليون أخرى فهي ملكي. ولو اشتريت األرض التي تحملها وأحطتها بسور صار من حقي اختيار من يدخلها. وهو املبدأ ذاته الذي تقوم عليه املنتجعات واملشاريع االستثمارية. الــفــئــة الـــوحـــيـــدة الـــتـــي مـــن حـقـهـا الـــشـــكـــوى هي مالك تلك املنطقة واملساهمون فيها. هؤالء شعبها. وحَكَمهم العقد، وفيصلهم القانون. ليس هــذا دفـاعـ عـن تمايز طبقي، بـل تأسيس ملـنـاخ مشجع لالستثمار ومتفهم لطبيعته وقـائـم عـــلـــى الــــعــــدالــــة الـــتـــعـــاقـــديـــة. مــــواجــــهــــة كــــل مـــشـــروع استثماري بخطاب سلبي يقلل من احتماالته. ومن النضج التعايش مـع فـكـرة أن هـنـاك أنـاسـ يملكون شــــراء تـــذكـــرة رحــلــة إلـــى الــقــمــر، وآخـــريـــن يستقلون قـطـار درجــة ثالثة. املـهـم فـي دولــة الـقـانـون أن يكون الجميع سواسية أمامه، وأن تكون الفرص مفتوحة دون امـتـيـازات مفروضة مـن أعـلـى. العدالة تقتضي حماية الحقوق، ال تأميم الرفاهية، وال إلغاء تفاوت الحظوظ والقدرات الفردية. أفــــ م أمــيــركــيّــة كــثــيــرة، خـصـوصـ ما أخــــرجــــه كــلــيــنــت إيـــســـتـــوود أو مـــثّـــل فــيــه، تنتهي هكذا: لـص أو قاتل، على شـيء من الــخــبــل، يـخـطـف طــفــ ويـــصـــوّب املــســدّس إلـــى رأســــه، طـمـعـ بـالـنـجـاة مــن رجــــال أمـن يصوّبون مسدّساتهم إلى رأسه. وإيـــــران الــيــوم فــي وضـــع كــهــذا. فهي، مُــنــهــكَــة ومـــعـــزولـــةً، تـخـطـف مـضـيـق هـرمـز وتــــصــــوّب املــــســــدّس إلـــــى رأس االقـــتـــصـــاد العامليّ، عل الذين يحاصرونها ويصوّبون مــــســــدّســــاتــــهــــم إلــــــــى رأســــــهــــــا يُـــخـــفـــضـــون املسدّسات ويتيحون لها اإلفالت. لــــكــــن «بــــطــــل» الـــفـــيـــلـــم يـــنـــجـــح غـــالـــبـــ ، وبسرعة باهرة، في إصابة الخاطف إصابة قاتلة فـي الــــرأس، مـا يـؤمّــن الـنـجـاة للطفل املــخــطــوف. أمّــــا مــع إيـــــران، فــحــال «الـبـطـل» أشـــد الـتـبـاسـ ، فيما الـعـنـاصـر الـتـي تُملي عليه حركته أكثر تعقيدًا. بـــيـــد أن وســـيـــطـــ قــــد يــظــهــر أحـــيـــانـــ ، فيقنع الخاطف بتسليم الطفل لرجال األمن ألن املـوت احتمالُه األوحـــد، وحتّى لو قَتل املخطوف فأمره، في آخر املطاف، أمر وقت فحسب. ولـــــــربّـــــــمـــــــا كــــــــــان الــــــرئــــــيــــــس مــــســــعــــود بـزشـكـيـان، فــي الـحـالـة اإليـــرانـــيّـــة، الـصـوت الـــــداعـــــي إلعــــــــادة الـــطـــفـــل إلـــــى أهــــلــــه، عـلـمـ بـــأنّـــه الـــطـــرف األضـــعـــف فـــي نـــظـــام يــســوده «الــحــرس الـــثـــوريّ». فـهـو، فـي أغـلـب الـظـنّ، وبـحـكـم مـوقـعـه رئـيـسـ لـلـجـمـهـوريّــة، أكثر من يُطل على بؤس الناس، وسيّد العارفني بـاألثـر املحتمل للعقوبات الـجـديـدة. لكنّه أيـــــضـــــ ، وبــــحــــســــب تــــرجــــيــــحــــات وجـــيـــهـــة، أقــــل آيــديــولــوجــيّــي الــنــظــام آيــديــولــوجــيّــةً، وأضعفهم يقينًا بــأن «الـــدم يهزم السيف» وبباقي الترسيمة الغيبيّة عن املوت كحياة والهزيمة كانتصار. هـــــكـــــذا رأيــــــنــــــاه يــــــدعــــــو، وبـــــمـــــا فـــاجـــأ الــكــثــيــريــن، إلــــى إنـــهـــاء الـــحـــرب مـــع أمـيـركـا «الــيــوم»، مـن دون أن ينسى ردع املزايدين استباقيًّا، والقول إن بالده في «موقع قوّة وكـرامـة»، فضال عن توكيده عـدم الرضوخ واملضي في املواجهة «حتّى الرمق األخير». وفـــــي مـــوقـــف بـــزشـــكـــيـــان هـــــذا الــكــثــيــر مـن سيرته املنشورة واملـعـروفـة، والـتـي قد تسهم في فهم بعض أسباب اختالفه. فهو، كسائر الكوادر العليا للنظام، يملك شروط الثقافة الدينيّة املطلوبة، لكنّه أيضًا مولود ألب أذري وأم كــــرديّــــة، وســـبـــق أن طـالـب بمنح القوميّات اإليرانيّة حقوقها اللغويّة والــثــقــافــيّــة، إذ تُـــقـــدّم الــســيــاســات املـتّــبـعـة «أعذارًا لالنفصاليّني واملنشقّني». وبــــعــــد تــــولّــــيــــه الــــرئــــاســــة رفــــــع نـسـبـة األقــــلّــــيّــــات، والـــنـــســـاء أيـــضـــ ، فـــي املـنـاصـب الرسميّة العليا. أمّا وصوله إلى السياسة فثالثي املصادر: اإلدارة حيث شغل منصب مـــحـــافـــظ، والـــجـــامـــعـــة حــيــث رأس كطبيب جـامـعـة تـبـريـز لـلـعـلـوم الــطــبّــيّــة، والـبـرملـان حـــيـــث انـــتُـــخـــب لــعــضــويّــتــه خـــمـــس مــــــرّات، وشغل منصب النائب األوّل لرئيسه خمس سنوات. وكـــــان أوّل مــنــصــب حـــكـــومـــي يـحـتـلّــه كـنـائـب لــوزيــر الــصــحّــة، قـبـل تـولّــيـه وزارة الصحّة، في عهد محمّد خاتمي املوصوف بــــاإلصــــ حــــيّــــة. وقــــــد حــــفّــــت بـــطـــريـــقـــه إلـــى الـرئـاسـة عـوائـق جـدّيّــة توحي أنّــه مـن غير املحظيّني. هكذا انسحب مـن املواجهة في ، قبل فوزه 2021 ، ورُفض ترشّحه في 2013 متغلّبًا على سعيد جليلي، أحد 2024 في رموز التصلّب. وبـــزشـــكـــيـــان ســـجّـــل مــــواقــــف تُــجــافــي مواقف الحرسيّني، وإن تراجع مرّات وعاود االصطفاف إلى جانبهم. فهو انتقد شراسة ، واعـــتـــبـــر 2009 الـــتـــعـــاطـــي مــــع انـــتـــفـــاضـــة «خـاطـئـ 2018 الــتــعــامــل مـــع احــتــجــاجــات ،2022 علميًّا وفـكـريّــ»، وبعد احتجاجات طالب بتشكيل فريق «للتقييم والتوضيح». وفي الحرب الراهنة، اعتذر للدول املجاورة عـــن االعــــتــــداءات الــتــي طــالــتــهــا، ألن بـــ ده «ال عــــــداوة لــهــا مـــع دول املـــنـــطـــقـــة». ورغـــم عجزه عن وضع تطميناته للجوار موضع التنفيذ، انتقده املتشدّدون وسمّوا اعتذاره «إظــــهــــارًا لــلــضــعــف»، ورد بـعـضـهـم عليه مؤكّدين التمسّك بالسياسات العدوانيّة. وبـزشـكـيـان ينتمي فــي تـلـك املــواقــف، بالتي تراجع عنها والتي لم يتراجع، إلى خط عبّر عنه خاتمي. وكان األخير صاحب الــصــوت األعـــلـــى، بــ أنــصــاف الـرسـمـيّــ ، فــي مــعــارضـة الـــحـــرب. فـالـشـعـب، وفــقــ لـه، ال يـسـتـطـيـع مـــواصـــلـــة حـــيـــاتـــه الـطـبـيـعـيّــة وإدارة املجتمع في ظل حرب مستمرّة، وال تنهض الدولة على منطق «االنتقام» وعلى العاطفة، فال بد من «التدبير والدبلوماسيّة املحسوبة» حـيـال أمـيـركـا، الـتـي قــال إنّـــه ال يـثـق بـهـا، وحــيــال إســرائــيــل، الـتـي قـــال إنّــه يثق بسعيها إلى إدامة التوتّر. وبدوره رأى قطب آخر في هذا الجناح، هـــو الــرئــيــس الــســابــق حـسـن روحـــانـــي، أن بــقــاء الــحــالــة الـحـربـيّــة غـيـر قــابــل للحياة، داعيًا إلى استخدام الدبلوماسيّة والوحدة الـوطـنـيّــة، ومنتقدًا اسـتـمـرار انــعــدام األمـن الذي يجعل النمو االقتصادي واالستثمار مــســتــحــيــلــ . وزعــــــم روحــــانــــي أن املـــرشـــد الــراحــل عـلـي خامنئي لــم يـكـن يسعى إلـى الحرب، وأنّه سبق أن منع اندالعها، محذّرًا من أقلّيّة داخل املجتمع تقول إن تصعيدها وتوسيعها قد يعجّالن في ظهور املهديّ. وفـــــــــي كــــلــــمــــة ألـــــقـــــاهـــــا أمـــــــــــام رئــــيــــس الـجـمـهـوريّــة، دعــم حسن الخمينيّ، حفيد اإلمــــام الـخـمـيـنـيّ، الــتــوصّــل إلـــى اتّــفـاق مع أميركا، مذكّرًا بصلح الحديبيّة مع مُشركي قريش. ووقّـــع، في تمّوز (يوليو) املاضي، شـــخـــصـــيّـــة بـــيـــانـــ بـــعـــنـــوان «نـــحـــن ال 268 نريد الحرب»، منهم الحاكم السابق للبنك املــركــزي ودبـلـومـاسـيّــون ونــــوّاب سابقون، مـــــؤكّـــــديـــــن أن «األغــــلــــبــــيّــــة الــــســــاحــــقــــة مــن اإليرانيّني تريد السالم». فهل ينجح هؤالء، ممثّلني ببزشكيان، فـــي الــتــوسّــط إلعـــــادة الـطـفـل إلـــى ذويـــــه، أم يــنــجــح املـــتـــطـــرّفـــون فـــي تـصـعـيـد عــســكــري هـــــــــدّدوا بـــــه، ال ســـيّـــمـــا وقـــــد لـــــــوّح مـحـسـن رضائي بالسالح النوويّ؟ االحتمال األوّل هزيمة إليـــران قـد يرافقها اعـتـراف بجميل الوسيط، أمّا الثاني فيُرجّح أن يتأدّى عنه زوال الخاطف والوسيط معًا. OPINION الرأي 12 Issue 17438 - العدد Wednesday - 2026/8/26 األربعاء وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة خالد البري *أليسون شراغر «الساحل الشرير» وفخ الشعبوية االقتصادية احتماالت بزشكيان القصوى! هل يمكن للثقافة المالية أن تكون إجبارية

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==