6 لبنان NEWS Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد ASHARQ AL-AWSAT عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة مـتـصـاعـدة، فـي مشهد مـيـدانـي يتكرر يــــومــــيــــا، ويـــــطـــــول المــــــنــــــازل والأحـــــيـــــاء والأحـــــراج ومــواقــع جـغـرافـيـة عـــدة، في وقـــــت يــســتــمــر فـــيـــه الـــقـــصـــف المـــدفـــعـــي والـــغـــارات والتحليق المـكـثـف للطيران المسيّر. وتتركز العمليات على بلدات وقرى في القطاعين الغربي والأوسـط، وسـط تدمير واســع للمباني، وتغيير تدريجي لمعالم المنطقة. تطويع الجغرافيا وفرض واقع ميداني جديد ويـــرى الـعـمـيـد المـتـقـاعـد والخبير الــــعــــســــكــــري حــــســــن جـــــونـــــي أن لـــهـــذه العمليات «جملة أسباب»، في مقدمها مـــا يـسـمـيـهـا بـــ«تــطــويــع الــجــغــرافــيــا»، موضحا أن إسرائيل تعمل على «إزالة أي مـبـنـى يـمـكـن لاحــقــا أن يُــسـتـغـل أو يُشكل تهديدا بالنسبة إلى الإسرائيلي، ســــواء أكــــان مـشـرفـا عـلـى أراضــيــهــم أم موجودا في المنطقة». ويــــــــقــــــــول جـــــــونـــــــي لــــــــ«الـــــــشـــــــرق الأوســـط» أن التفجيرات التي تطول الأراضـــــــي نـفـسـهـا تـــدخـــل أيـــضـــا في إطار «تغيير الجغرافيا وتطويعها»، عـبـر الـقـضـاء عـلـى مـيـزاتـهـا حـتـى لا يستفيد منها مـن سيكون مـوجـودا فـــيـــهـــا لاحــــقــــا، لافــــتــــا إلـــــى أن «حــــرق الأحــــــــــراج والأشــــــجــــــار أيــــضــــا يــدخــل ضـمـن الـــهـــدف نــفــســه». ويـضـيـف أن «تـــدمـــيـــر المـــبـــانـــي يـــهـــدف كـــذلـــك إلـــى إزالة أي عوائق أمام الرؤية، بحيث لا تبقى هناك مناطق تعوقها، أو مبان قــد تُــشـكـل عـائـقـا أمـامـهـم لاحـقـا بعد الانسحاب». معاقبة بيئة «حزب الله»... والدولة اللبنانية أمــــا الــســبــب الآخـــــر، وفــــق جــونــي، فـيـرتـبـط بــ«مـعـاقـبـة بيئة (حـــزب الـلـه) عبر التفجير والتدمير»، مشيرا إلى أن «هــذه المباني لم يعد فيها أسلحة ولا عـنـاصـر لـــ(حــزب الـــلـــه)»، ومـــن ثـــم، فـإن استمرار تفجيرها «بـات مثل مسلسل يـومـي» يحمل، بـرأيـه، طابع «المعاقبة الجماعية للبيئة التي دعمت المقاومة و(حزب الله)»، في محاولة لـ«قتل هذه الـفـكـرة» عبر إظـهـار نتائج هــذا الدعم للسكان. وعـــلـــى المـــســـتـــوى الاســتــراتــيــجــي، يــــرى جـــونـــي أن الـــهـــدف يـتـصـل أيـضـا بـ«الدولة اللبنانية»، من خلال «القضاء عـلـى كــل مــقــومـات الــحــيــاة» بـمـا يُــعـقّــد إمــكــانــيــة الـــعـــودة «لـــســـنـــوات طــويــلــة»، حــــتــــى فــــــي حــــــــال حـــــصـــــول انــــســــحــــاب إسرائيلي. ويشير إلى أن ذلك قد يفتح المجال أمام مطالبات أو مشروعات مستقبلية من قبل تل أبيب تتعلق بـ«إقامة مناطق اقــتــصــاديــة»، بـحـيـث تـصـبـح الأرضــيــة مهيأة لمشروعات من هذا النوع. ويـــضـــيـــف أن بـــعـــض الــتــفــجــيــرات تـــرتـــبـــط بـــمـــا هــــو مــــوجــــود «فـــــي بــاطــن الأرض»، وتـــهـــدف إلــــى الـــقـــضـــاء على البنية التحتية التابعة لـ«حزب الله»، مشيرا إلـى أن مناطق مثل المنصوري ومـجـدل زون تمثل «مفتاحا جغرافيا ومــمــرا فــي المـنـطـقـة»، ويُــعـتـقـد بـوجـود أنـفــاق وبـنـى تحتية فـيـهـا، إلــى جانب منطقة علي الطاهر. (إ.ب.أ) 2026 أغسطس 21 دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا جنوب لبنان بيروت: «الشرق الأوسط» هل بدأ الميدان يسبق المسار التفاوضي ويصنع شروط الجولة المقبلة؟ لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع تـــتـــســـع فـــــي لـــبـــنـــان الــــفــــجــــوة بـــــن مـــســـار تـــفـــاوضـــي يـــتـــحـــرك بــــبــــطء ومـــــيـــــدان تـــتـــســـارع تـطـوراتـه، مـع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلـــى الــجــولــة الـثـامـنـة مـــن المـــفـــاوضـــات بـرعـايـة أمـــيـــركـــيـــة، مـــمـــا يــثــيــر مــــخــــاوف مــــن أن تـصـل الأطراف إلى الجولة المقبلة أمام وقائع جديدة فرضتها التطورات العسكرية. وتــزداد الضغوط مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول)، وتوقف المحادثات الأميركية-الإيرانية، في حين لا يزال لـبـنـان ينتظر مـوعـد الـجـولـة الـجـديـدة وحسم آلية التحقق والانتقال إلـى مرحلة جديدة من «المناطق التجريبية». التفاوض تحت النار وقــــال الــنــائــب بـــال الـحـشـيـمـي لـــ«الــشــرق الأوســـط»: إن «المسار التفاوضي القائم حاليا لا يمكن أن يتقدم إذا لـم يـمـارس الأميركيون ضـــغـــطـــا فـــعـــلـــيـــا عــــلــــى إســـــرائـــــيـــــل، خـــصـــوصـــا لجهة بــدء الانـسـحـاب مـن بعض المـنـاطـق، بما يمنح المـفـاوضـات صـدقـيـة، ويعطي الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية قوة في إدارة هذا المسار». وأضــــاف الـحـشـيـمـي: «إذا لــم يـحـصـل أي تـــحـــرك فـــي هــــذا الاتــــجــــاه، ولــــم تـــبـــدأ إســرائــيــل بالانسحاب، فستبقى المفاوضات في مكانها. وعامل الوقت مهم جـداً، لأن استمرار المراوحة يـــجـــعـــل الأمــــــــور أكــــثــــر تـــعـــقـــيـــداً، خـــصـــوصـــا أن (حـزب الله) يراقب مسار الأمــور والـوقـت الذي تستغرقه المفاوضات». ورأى أن «إســــرائــــيــــل تــعــمــل الــــيــــوم عـلـى الــــتــــفــــاوض تـــحـــت الـــــنـــــار، فـــالـــضـــرب مــســتــمــر، والدمار مستمر، والقتل مستمر، وفي اعتقادي لا يمكن للمفاوضات أن تستمر بهذه الطريقة»، محذرا من أن «استمرار التصعيد الميداني قد يعرقل المـفـاوضـات ويمهد لجولة جـديـدة من الـــحـــرب، خــصــوصــا أن المـــســـار الــتــفــاوضــي لم يصل حتى الآن إلى نتيجة ملموسة». وأشـار إلى أن «لبنان لا يـزال عند مرحلة المـنـاطـق التجريبية، وحـتـى فـي المـنـاطـق التي جـــرى الـحـديـث عـنـهـا، مـثـل زوطــــر ومحيطها، لا تـــزال الـنـيـران الإسرائيلية تصل إلـيـهـا، ولم تعط إسرائيل حتى الآن الضوء الأخضر الذي يسمح للجيش اللبناني بتنفيذ ما هو مطلوب منه بالكامل، وبالتالي نحن لا نزال أمام أزمة حقيقية». ولفت الحشيمي إلى أن «الانتخابات الإســرائــيــلــيــة بــاتــت عــلــى الأبـــــــواب، ومــوضــوع لــبــنــان وأمـــــن إســـرائـــيـــل يـمـكـن أن يــتــحــول إلــى شعار قوي في الحملات الانتخابية»، معتبرا أن «نتنياهو قد يستفيد من التصعيد أو حتى مـــن حــــرب جـــديـــدة لـتـعـزيـز مــوقــعــه الـسـيـاسـي وموقع حزبه»، ومشددا على أن «هناك خطرا جديا من الذهاب إلى الحرب». وأضاف: «إذا قام (حزب الله) بردود قوية تجاه إسرائيل، فقد ندخل في مواجهة واسعة وطـــويـــلـــة، ولا ســيــمــا فــــي ظــــل الـــتـــوتـــر الــقــائــم بــن الـــولايـــات المـتـحـدة وإيـــــران، وهـــو مــا يزيد حساسية الوضع في لبنان وتعقيده». وانتقد الحشيمي في الوقت نفسه غياب الــدعــم الـسـيـاسـي المـلـمـوس لـلـدولـة اللبنانية، قائلاً: «المشكلة الأساسية أن الحكومة ورئاسة الـجـمـهـوريـة لا تـتـلـقـيـان حـتـى الآن المـسـاعـدة المـطـلـوبـة مــن المجتمع الـــدولـــي، خـصـوصـا من الأميركيين. الدولة تحتاج إلى أن تحصل على شيء ملموس يمكن أن تقدمه إلى اللبنانيين، وعــلــى الأقــــل تـحـتـاج إلـــى انـسـحـاب إسـرائـيـلـي مـــن بـعـض المـــنـــاطـــق». وتـــابـــع: «مــــر نـحـو شهر أو شهرين على مسار المفاوضات، ولـم يتغير شـــيء حـتـى الآن، بـــل إن الأمـــــور تـــــزداد ســـوءاً، ولــذلــك بـــدأ الــنــاس يــســألــون: لمــــاذا نـسـتـمـر في المفاوضات إذا لم تكن هناك نتائج؟». واعتبر أن «مـن الأخـطـاء التي ارتكبناها أننا قدمنا الكثير من دون الحصول في المقابل عـــلـــى شـــــــروط واضــــحــــة تــتــعــلــق بـــالانـــســـحـــاب الإسرائيلي ووقـف إطـاق النار، وحتى بعدما انتقلنا إلى مفاوضات مباشرة، لم نحصل على نتيجة ملموسة حتى الآن». وأشار إلى أنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد لجولة جديدة من المفاوضات»، مضيفاً: «الـجـمـيـع يـتـوقـع أن يـحـصـل تــطــور مــا فــي أي لـحـظـة، لـكـنـنـا نـتـمـنـى ألا نــذهــب إلـــى الــحــرب، لأن الــوضــع فــي لـبـنـان، اقـتـصـاديـا ومعيشياً، مأساوي جداً، والمواطن اللبناني هو من يدفع الثمن الأكبر في نهاية المطاف». للميدان حسابات أخرى فـــي المـــقـــابـــل، يــفــصــل الـــنـــائـــب أديـــــب عبد المسيح بين المـسـارَيْــن، ويرفض اعتبار الميدان صانعا لشروط الجولة المقبلة. وقــــال عــبــد المــســيــح لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «يجب فصل المسار التفاوضي عن الميدان، لأن للميدان حسابات أخـــرى. ومما لا شـك فيه أن إسرائيل تستخدم عدم نزع سلاح (حزب الله) لتقوم باعتداءات أكثر، وتستفيد سياسيا من هذه الاعتداءات في ملفاتها الداخلية المرتبطة بالانتخابات المقبلة». وأضـــاف: «أمــا التفاوض الــذي تسير فيه الــدولــة فـمـن المـبـكـر الـحـديـث عــن نـتـائـجـه، لأنـه إذا لـم تكن لـه انعكاسات أو نتائج، فـا يكون نــاجــحــا. لــكــن مـــن المــمــكــن أن نــتــحــدث عـــن هــذا الموضوع لأنه، بكل بساطة، لا يوجد شيء آخر غيره، حتى لو كان الوضع متأزماً». وتابع عبد المسيح: «المسار التفاوضي، أو مسار واشنطن الذي اتبعه رئيس الجمهورية، ليس هناك أي بديل عنه». وسأل: «ما البديل؟ العودة إلى حضن إيران؟ مهما كان هذا المسار صعبا إذا لم ينجح اليوم فسينجح غداً، وإذا لم ينجح قبل الانتخابات فسينجح بعدها، لكن من الضروري جدا عدم إفلات هذه الورقة». وقــال: «قـد لا نربح هـذه الـورقـة الآن، لكن بالتأكيد سنربحها لاحقاً»، معتبرا أن الميدان لا يصنع شروط الجولة المقبلة، وأضاف: «الميدان الآن هو الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل، وهذا واضــــح، ولـديـهـا حساباتها الـخـاصـة فــي هـذا المــوضــوع». وأشـــار إلـى أن «الأولــويــة بالنسبة إلــى إسـرائـيـل فـي المـيـدان مرتبطة بعدم إفـات ورقة الجيش الإسرائيلي من يد نتنياهو، لأنه بحاجة إلى عشرة أو اثني عشر صوتا أو مقعدا نيابياً، كـي يحصل على الأكـثـريـة فـي الـداخـل الإسـرائـيـلـي، والجيش ضـــروري، ويلعب دورا في هذا الموضوع». وخــــتــــم عــــبــــد المــــســــيــــح بـــــالـــــقـــــول: «المــــلــــف التفاوضي اليوم هو ورقة ضامنة لأمور مهمة جدا للبنان، منها أن إسرائيل ستنسحب يوما مـــا، وأن الإدارة الأمـيـركـيـة مـضـطـرة إلـــى دعـم الجيش اللبناني، وأن صاحب القرار في لبنان هو الدولة اللبنانية». بيروت: صبحي أمهز مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب) الحشيمي: الدولة تحتاج إلى أن تحصل على شيء ملموس تقدمه إلى اللبنانيين، على الأقل انسحاب إسرائيل من بعض المناطق بين خياري الحضور والتعليم من بُعد يبقى الأمان أولوية عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب لـــم يــعــد قـــــرار تـسـجـيـل الأولاد في المــدرســة بالنسبة إلـــى كثير مــن أهـالـي جـــنـــوب لــبــنــان قـــــرارا يـحـسـم مـــع نـهـايـة العام الـدراسـي، كما جـرت الـعـادة؛ فمع اقـتـراب شهر سبتمبر (أيــلــول)، لا تـزال عــــائــــات كـــثـــيـــرة مـــــتـــــرددة فــــي اخـــتـــيـــار المـــدرســـة الــتــي سـيـتـابـع فـيـهـا أبــنــاؤهــا تعليمهم، فيما تراقب تطورات الوضع الأمـــــنـــــي وتـــســـتـــعـــيـــد مـــــا حــــصــــل خــــال الــــعــــامــــن المــــاضــــيــــن، حــــن وجــــــد آلاف الـــتـــامـــذة أنــفــســهــم خــــــارج مـــدارســـهـــم، واضـــطـــرت عـــائـــات إلــــى الــــنــــزوح، فيما انتقلت مــدارس من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بُعد. وفـــــــي ظـــــل هـــــــذا الـــــــواقـــــــع، تــخــتــلــف الـــــخـــــيـــــارات. عـــــائـــــات قــــــــررت تـسـجـيـل أبــنــائــهــا فـــي مــــــدارس مــنــاطــق الـــنـــزوح، وأخــــــرى تـتـجـه إلــــى المـــــــدارس الـرسـمـيـة ذات الأقـــســـاط المـتـدنـيـة تـحـسُّــبـا لإقـفـال المــدارس، فيما تبحث عائلات ثالثة عن مـدارس في مناطق أكثر أماناً، لم تقفل أبوابها خلال الحرب الماضية. في الظروف الطبيعية، تنهي معظم المـــــدارس فــي لــبــنــان، لا سـيـمـا الـخـاصـة منها، تسجيل التلاميذ مع نهاية العام الـــدراســـي الــســابــق، بـحـيـث تــبــدأ السنة الـجـديـدة ولـوائـح الـطـاب مكتملة. لكن الــوضــع الـحـالـي دفـــع عـــددا مــن المـــدارس إلى إبقاء باب التسجيل مفتوحا خلال الأسبوعين الأولين من سبتمبر (أيلول)، في ظل تردد الأهالي وعدم قدرتهم على حسم خياراتهم. وتقول عبير، وهي أم لثلاثة أولاد: «سجّلت أولادي في المدرسة، لكن حتى الآن لـم أشـتـر الكتب. أنظر كـل يــوم إلى لـوائـح الكتب وأنـــا فـي حـيـرة مـن أمــري: هل أتريث أم أدفـع ثمنها ويحصل كما حصل في العامين الماضيين؟ سأنتظر حـــتـــى مــنــتــصــف سـبـتـمـبـر حـــتـــى أتــخــذ القرار». أمــا مـريـم، فـاخـتـارت أن يكون قرب المـــدرســـة مـــن مـنـزلـهـا هـــو عــامــل الأمــــان الأســـاســـي. وتـــقـــول: «ابـــنـــي سـنـة أولـــى، سجّلته فــي المــدرســة الـرسـمـيـة القريبة مـنـي فــي الــقــريــة. هــكــذا عـنـدمـا يحصل أي شـــــيء يــمــكــنــنــي إحـــــضـــــاره بــســرعــة والهروب في أي لحظة». ويبحث عـدد من الأهـالـي، لا سيما الذين يتحدرون من المناطق الحدودية، ولا يتوقعون الــعــودة إلــى منازلهم في وقـــــت قــــريــــب، عــــن مـــــــدارس فــــي مـنـاطـق الـــنـــزوح. فـيـمـا يـفـضّــل آخــــرون المــــدارس الرسمية، المعروفة بأقساطها المتدنية، بـاعـتـبـار أن دفـــع قـسـط مـرتـفـع، فــي ظل احتمال إقفال المدارس مجددا قد يتحول إلى خسارة إضافية. وفـي المقابل، تبحث عائلات أخرى عن مــدارس في مناطق أكثر أماناً، لكن بــشــرط أســـاســـي: أن تــكــون قـــد حافظت على التعليم الـحـضـوري خــال الحرب الماضية؛ الأمر الذي جعلها اليوم خيارا مـــفـــضـــا لـــــدى عــــائــــات لا تـــريـــد تـــكـــرار تجربة التعليم عن بُعد. وتقول أم أحمد: «اتخذنا قرارا بأن نـبـقـى فـــي المـنـطـقـة الــتــي نـزحـنـا إلـيـهـا. لذلك بحثت عن مدرسة لم تقفل أبوابها خـــال الـــحـــرب، وسـجّــلـت أبـنـائـي فيها، لأنني أعتبر أن التعليم عن بعد ليس ذا فائدة كالتعليم الحضوري، إضافة إلى الــوضــع النفسي الـسـيـئ الـــذي ينعكس على أولادي، وعلينا نحن الكبار خلال الـحـرب على حـد ســـواء. لـذلـك أعتبر أن الحضوري أفضل ما دام ذلك ممكناً». المدارس تتحضر للاحتمالين وفي موازاة قرارات الأهالي، تتحضر مــدارس جنوبية عـدة تقع خـارج المناطق الـــــتـــــي تــــتــــعــــرض لـــلـــقـــصـــف لـــــبـــــدء الــــعــــام الـــدراســـي، لكنها لا تتعامل مــع التعليم الـــحـــضـــوري بــاعــتــبــاره خـــيـــارا مـضـمـونـا طوال السنة؛ فقد جاء في رسالة وجهتها إحـدى المــدارس الخاصة في النبطية إلى الأهــالــي أنـهـا تستعد لــ«اعـتـمـاد التعليم الحضوري متى سمحت الظروف الأمنية بــــذلــــك»، بــمــا يــعــكــس اســـتـــعـــداد المـــــدارس نـفـسـهـا لـلـتـعـامـل مـــع الاحـــتـــمـــالـــن، وفــق تطورات الوضع على الأرض. وهذا التوجه ينسجم أيضا مع خطة - 2026 وزارة الــتــربــيــة لــلــعــام الــــدراســــي ، التي تقوم على استمرارية التعليم 2027 وفــــــق ظـــــــروف كـــــل مـــنـــطـــقـــة، مـــــع اعـــتـــمـــاد التعليم الـحـضـوري حيث تتوفر شـروط السلامة والـجـهـوزيـة، والتعليم عـن بعد ًفي المناطق المتأثرة بالأوضاع الأمنية. بين المدرسة والبيت... الأمان أولا فـي المـقـابـل، اتـخـذت عـائـات أخـرى القرار المعاكس تماماً، واختارت التعليم عن بُعد باعتباره الخيار الأكثر أماناً. هـــذا مـــا قــامــت بـــه لـيـلـى، الــتــي كـان أولادهـــا يتعلمون فـي ثانوية فـي بلدة تـــول فــي قــضــاء الـنـبـطـيـة، قـبـل أن تقرر نــقــلــهــم إلــــــى مــــدرســــة أخـــــــرى فــــي بــلــدة زبـــديـــن، بـعـدمـا أعـلـنـت المـــدرســـة الأولـــى اعتماد النظام الحضوري العام المقبل، فــيــمــا أعـــلـــنـــت المـــــدرســـــة الــــجــــديــــدة مـنـذ الآن اعـتـمـاد التعليم عــن بـعـد، وتـقـول: «سأبقيهم معي في المنزل، ذلك سيكون أكثر أمانا بالنسبة لي». بيروت: كارولين عاكوم متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky