تـدخـل الــعــاقــات الـسـعـوديـة ـ الفرنسية مـرحـلـة مختلفة مــع زيــــارة الأمــيــر مـحـمـد بن ســلــمــان، ولـــي الـعـهـد رئــيــس مـجـلـس الـــــوزراء الــســعــودي، بـــاريـــس؛ إذ لــم تـعـد الــشــراكــة بين الـبـلـديـن مـحـكـومـة بـالمـلـفـات الـتـقـلـيـديـة الـتـي لـــطـــالمـــا شـــكَّـــلـــت أســـــــاس الــــعــــاقــــة، بـــــل بـــاتـــت تتحرك على مساحة أوســع تجمع الاقتصاد والـتـكـنـولـوجـيـا والــطــاقــة والـــدفـــاع والـثـقـافـة، وتضع تنفيذ المشروعات في صــدارة المرحلة المقبلة. وتـــحـــمـــل زيـــــــــارة الــــــدولــــــة لــــولــــي الــعــهــد السعودي دلالة تتجاوز بعدها البروتوكولي، كـونـهـا تـأتـي فــي تـوقـيـت يختبر فـيـه الـبـلـدان قـــــــدرة الــــشــــراكــــة الــــتــــي جــــــرى بــــنــــاؤهــــا خـــال السنوات الماضية، على الانتقال من مستوى الـتـفـاهـمـات والاتـــفـــاقـــات إلـــى مــشــروعــات ذات أثــــر مـــبـــاشــر، فـــي وقــــت تـعـيـد فــيــه الــتــحــولات الاقتصادية السعودية رسم الاحتياجات من الــشــركــاء الـــدولـــيـــن، فـيـمـا تـبـحـث فـرنـسـا عن مـوقـع أكـثـر رســوخــا فــي مـسـار الـتـحـول الــذي تشهده المملكة. ويــــعــــكــــس انـــــعـــــقـــــاد مــــجــــلــــس الــــشــــراكــــة الاسـتـراتـيـجـيـة الــســعــودي - الـفـرنـسـي للمرة الأولــــــــــى، خــــــال الـــــــزيـــــــارة، هــــــذا الــــتــــحــــول فـي طـبـيـعـة الـــعـــاقـــة؛ فـالمـجـلـس الـــــذي أُنـــشـــئ في أعـقـاب زيـــارة الرئيس إيمانويل مـاكـرون إلى ، صُــمـم لـيـكـون إطـــارا 2024 الـسـعـوديـة نـهـايـة جــامــعــا لــلــعــاقــات فـــي المــــجــــالات الـسـيـاسـيـة والاقتصادية والثقافية والدفاعية وغيرها، بما يمنح التعاون بين الرياض وباريس قناة مؤسسية على مستوى قيادتي البلدين. شراكة تبحث عن «المشروع» فــي الــســنــوات الـسـابـقـة، كـــان مــن السهل تعداد مجالات التعاون السعودي - الفرنسي: الطاقة، والدفاع، والطيران، والنقل، والثقافة والسياحة. أمـا المرحلة الجديدة فتبدو أكثر ارتــبــاطــا بــســؤال مـخـتـلـف: مــا الــــذي يـمـكـن أن يبنيه البلدان معاً؟ وهنا تتقاطع أولويات «رؤية السعودية » مــــع الـــــقـــــدرات الـــصـــنـــاعـــيـــة والــتــقــنــيــة 2030 الــفــرنــســيــة؛ فــالــســعــوديــة تـــوســـع اقــتــصــادهــا خــــــارج الـــقـــطـــاعـــات الــتــقــلــيــديــة، وتـــبـــحـــث عـن تقنيات متقدمة وخــبــرات صناعية ونـمـاذج اســتــثــمــاريــة قــــــادرة عــلــى دعــــم قـــطـــاعـــات مثل الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي والـــصـــنـــاعـــات المـتـقـدمـة والـــصـــحـــة والـــســـيـــاحـــة والـــضـــيـــافـــة والـــطـــاقـــة الجديدة. في المقابل، تنظر الشركات الفرنسية إلى السوق السعودية بوصفها واحـدة من كبرى سـاحـات النمو الجديدة فـي العالم، لا مجرد ســـوق للمنتجات والـــخـــدمـــات. ويـمـنـح حجم المــشــروعــات الـسـعـوديـة وتـنـوعـهـا، الـشـركـات الـــفـــرنـــســـيـــة، فــــرصــــة لـــلـــمـــشـــاركـــة فــــي مـــراحـــل مـخـتـلـفـة مـــن دورة المــــشــــروع؛ مـــن الـتـصـمـيـم والـــهـــنـــدســـة إلــــى الــتــشــغــيــل والـــتـــوطـــن ونـقـل المعرفة. وتُــــــظــــــهــــــر الأرقــــــــــــــــام اتـــــــســـــــاع الـــــقـــــاعـــــدة الاقتصادية للعلاقة؛ فقد بلغ حجم التبادل مليار دولار 11.79 التجاري بين البلدين نحو ، فــيــمــا ارتــفــع 2025 مــلــيــار ريــــــال) فـــي 44.2( رصـيـد الاسـتـثـمـارات الفرنسية المـبـاشـرة في 69.45( مليار دولار 18.52 السعودية إلى نحو 7.49 ، مــقــارنــة بـنـحـو 2024 مـلـيـار ريــــال) فــي ،2015 مـلـيـار ريــــال) فــي 28.09( مـلـيـار دولار وفق البيانات الــواردة في الدراسات الحديثة عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وخلال عقد واحد، بلغ إجمالي التجارة مليار دولار 93.04 السعودية - الفرنسية نحو مليار ريال)، في مؤشر إلى أن العلاقة 348.9( الاقتصادية أصبحت أكثر رسوخا من كونها نتاجا لصفقة أو مشروع منفرد. علاقة تتغير دون انقطاع لــــســــنــــوات طــــويــــلــــة، شـــكـــلـــت الــــطــــاقــــة أحــــد أكــــثــــر جــــســــور الـــعـــاقـــة صـــــابـــــةً. إلا أن طـبـيـعـة هــــذا الـــتـــعـــاون تـتـغـيـر مـــع تـــحـــول قـــطـــاع الــطــاقــة نـــفـــســـه؛ فـــمـــن الــــشــــراكــــات الـــكـــبـــرى فــــي الــتــكــريــر والـبـتـروكـيـمـاويـات، وفـــي مقدمتها «ســاتــورب» بـــن «أرامــــكــــو الـــســـعـــوديـــة» و«تــــوتــــال إنـــرجـــيـــز»، تتجه أجندة التعاون إلـى مجالات أوسـع تشمل الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، والشبكات الذكية، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب المعادن الحيوية. وهـــذا الـتـحـول يلتقي مـع سعي الـريـاض إلــــى بـــنـــاء مــنــظــومــة طـــاقـــة أكـــثـــر تـــنـــوعـــا، ومــع رغبة باريس في توسيع حضور شركاتها في مشاريع التحول الصناعي والطاقة منخفضة الانبعاثات. وبــــــذلــــــك لــــــم تــــعــــد الـــــطـــــاقـــــة فــــــي الـــعـــاقـــة الـــســـعـــوديـــة - الـــفـــرنـــســـيـــة مــلــفــا مـــنـــفـــصـــاً، بـل أصـبـحـت جــــزءا مـــن إعـــــادة صـيـاغـة الاقـتـصـاد وســـاســـل الإمـــــــداد والــتــقــنــيــات الـــتـــي سـتـخـدم الاقتصادين خلال العقود المقبلة. من المورد إلى الشريك يـنـسـحـب الــتــحــول نـفـسـه عـلـى الـتـعـاون الــــدفــــاعــــي؛ فـــالـــعـــاقـــة الـــتـــي قـــامـــت تــاريــخــيــا عـلـى الــتــدريــب والـتـسـلـيـح وتــطــويــر الـــقـــدرات الـعـسـكـريـة، تـتـحـرك تـدريـجـيـا نـحـو مـجـالات أكــــثــــر ارتـــــبـــــاطـــــا بــــالــــتــــوطــــن ونــــقــــل الــتــقــنــيــة والصيانة والتدريب وتطوير القدرات المحلية. ويـمـنـح تـوجـه المـمـلـكـة إلـــى تـوطـن جـزء أكـــبـــر مـــن صــنــاعــاتــهــا الـــدفـــاعـــيـــة، الـــشـــراكـــات الدولية، معنى مختلفاً؛ فالمطلوب لم يعد فقط الحصول على منظومة أو منصة عسكرية، بل بناء قدرة محلية مستدامة حولها. وهـــــــــذا يـــفـــتـــح مــــــجــــــالا أمـــــــــام الــــشــــركــــات الفرنسية للمشاركة في منظومة أوسع تشمل الـتـصـنـيـع والـــخـــدمـــات الـهـنـدسـيـة والــتــدريــب والبحث والتطوير. الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية يـــقـــول دومــيــنــيــك بــــرونــــان، مـــديـــر الـغـرفـة الـــتـــجـــاريـــة الــفــرنــســيــة - الـــعـــربـــيـــة، فـــي حـديـث لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــــط»، إن «الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الاقـــتـــصـــاديـــة الـــتـــي يــتــعــن عـــلـــى المــجــمــوعــات والــشــركــات الـفـرنـسـيـة الـعـمـل بموجبها تقوم عــلــى ضـــــرورة تــعــزيــز الــحــضــور الــفــرنــســي في الاقـتـصـاد الـسـعـودي، والمـشـاركـة فـي المشاريع )، وعلى 2030 والخطط الكبرى المرتبطة بـ(رؤية رأسها معرض إكسبو الدولي في الرياض عام ، وغيرها 2034 ، وكأس العالم لكرة القدم 2030 من الاستحقاقات المقبلة». ويـضـيـف بـــرونـــان أن الــســعــوديــة تسعى لتعزيز شراكاتها في أوروبا وآسيا، ولذا «من الضروري مواكبة هذه الدينامية». وبـــــشـــــأن الاســـــتـــــثـــــمـــــارات المـــــبـــــاشـــــرة فــي الاقتصاد السعودي، يرى المسؤول الفرنسي أن مرتبة فرنسا «لا يستهان بها، حيث إنها تحتل المرتبة الثانية». بيد أنه يستدرك قائلاً: «لا بد أن نستثمر المزيد، خصوصا أن السعودية تريد تـطـويـر كـثـيـر مــن الــقــطــاعــات، وتـسـعـى لإقـامـة شراكات رابحة للطرفين». ويـــــتـــــوقـــــف بـــــــرونـــــــان عــــنــــد الــــقــــطــــاعــــات التكنولوجية والرقمية والـذكـاء الاصطناعي والفضاء، إلـى جانب الكلاسيكية مثل الطاقة والمـــواصـــات والـصـحـة. وبـنـظـره، فــإن باريس تــتــمــتــع بـــخـــبـــرات كــــبــــرى فــــي كــــل مــــا يـــتـــنـــاول الـــقـــطـــاعـــات الــــتــــي تـــمـــس الــــســــيــــادة بـمـعـنـاهـا الــــشــــامــــل، لـــكـــنـــه بــــالــــتــــوازي يـــحـــث الـــشـــركـــات المــتــوســطــة عــلــى الإقـــــــدام عــلــى قـــطـــاعـــات «أقـــل استراتيجية». كما أشــار إلـى قطاعات الثقافة والفنون والرياضة، حيث إنها مفتوحة أمـام الشركات الــفــرنــســيــة الـــتـــي يـنـبـهـهـا إلــــى قــــوة المـنـافـسـة بسبب انفتاح السوق السعودية. وبينما يبدو حضور المجموعات والـشـركـات الفرنسية في غالبية القطاعات السعودية «وازنــــا»، إلا أنه يؤكد أن أمامه فرص إضافية يمكن استغلالها. بوابة أوروبية وثقل إقليمي لا تــنــفــصــل الأجــــنــــدة الاقـــتـــصـــاديـــة عـن السياق السياسي؛ فالسعودية تمتلك وزنـا ســيــاســيــا واقـــتـــصـــاديـــا مـــتـــزايـــدا فــــي الـــشـــرق الأوسـط والعالمين العربي والإسلامي، بينما تـتـمـتـع فــرنــســا بـعـضـويـة دائـــمـــة فـــي مجلس الأمن، وحضور مؤثر داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة على التحرك في ملفات المنطقة. ومن هنا اكتسب التنسيق بين الرياض وبـاريـس أهمية تتجاوز الـعـاقـات الثنائية، خصوصا في ملفات الأمن الإقليمي والقضية الفلسطينية ولبنان وسوريا وأمن الملاحة. وفي ظل اضطراب طرق التجارة والطاقة فـــي المــنــطــقــة، تـــبـــرز كـــذلـــك أهــمــيــة الــبــحــث عن مـــســـارات أكــثــر تــنــوعــا ومـــرونـــة لـنـقـل الـطـاقـة والــــســــلــــع بـــــن الـــــشـــــرق الأوســــــــــط وأوروبــــــــــــا، وهــــــو مـــلـــف يـــتـــقـــاطـــع فـــيـــه الاقـــــتـــــصـــــادي مـع الاستراتيجي. ً العُلا... الوجه الأكثر وضوحا إذا كــــانــــت الــــطــــاقــــة والــــــدفــــــاع يــعــكــســان الجانب الاستراتيجي من العلاقة، فـإن العلا تقدم نموذجا مختلفا وأكثر وضوحا للشراكة التي تتشكل حول مشروع طويل الأمد. فالتعاون الفرنسي في العلا لم يقتصر عـــلـــى الــــســــيــــاحــــة؛ بـــــل امــــتــــد إلــــــى الــتــخــطــيــط والهندسة والآثار والثقافة والفنون والتدريب والتعليم والبيئة، ليصبح أحد أبرز النماذج عــلــى دخـــــول الــخــبــرة الــفــرنــســيــة فـــي مــشــروع سعودي يتجاوز فكرة الاستثمار التقليدي. ومـــن خـــال هـــذا الــنــوع مــن المــشــروعــات، تلتقي الخبرة الفرنسية مع التحول السعودي في قطاعات الثقافة والترفيه والسياحة، وهي قـطـاعـات بــاتــت جــــزءا أسـاسـيـا مــن الاقـتـصـاد الجديد للمملكة. علاقة تاريخية وأجندة مستقبلية تعود العلاقات الدبلوماسية السعودية - ، فيما افتتحت فرنسا 1926 الفرنسية إلــى عــام . غير 1932 بعثتها الدبلوماسية فـي جــدة عــام أن محطة الملك فيصل بن عبد العزيز في باريس ولــقــاءه الـرئـيـس شـــارل ديــغــول، مثَّلا 1967 عــام منعطفا مهما في بناء علاقة سياسية أكثر عمقاً. ومـــــنـــــذ ذلــــــــك الـــــــوقـــــــت، تــــــوالــــــت الـــــــزيـــــــارات والاتـفـاقـات، وصــولا إلـى مرحلة شهدت خلالها العلاقات توسعا متسارعا بالتزامن مع «رؤيـة .»2030 السعودية لكن أهمية زيـارة الأمير محمد بن سلمان الحالية تكمن فـي أنـهـا تـأتـي بعد تـراكـم طويل مـــن الاتـــفـــاقـــات والــتــفــاهــمــات، وفـــي وجــــود إطـــار مؤسسي جديد للشراكة. ولذلك، تبدو المهمة الأساسية أمام الرياض وباريس اليوم، أقل ارتباطا بإثبات قوة العلاقة، وأكثر ارتباطا بإظهار ما تستطيع هذه العلاقة إنتاجه. فالمعادلة التي تتشكل بين البلدين لم تعد: مــــاذا تـبـيـع فـرنـسـا لـلـسـعـوديـة؟ ومـــــاذا تشتري السعودية مـن فرنسا؟ بـل كيف يمكن للطرفين أن يستثمرا التحولات الكبرى في اقتصاديهما وموقعيهما الدولي لبناء مصالح مشتركة تمتد لسنوات مقبلة؟ وهــذا تحديدا مـا يجعل زيـــارة الـدولـة إلى باريس محطة في مسار العلاقة، وليست مجرد محطة جديدة فيه. 2 أخبار NEWS Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد يتحرك تعاون البلدين على مساحة أوسع تجمع الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والدفاع والثقافة ASHARQ AL-AWSAT السعودية وفرنسا لتحويل التقارب السياسي نحو مصالح ومشروعات مستدامة من التفاهم إلى التنفيذ... الرياض وباريس تعيدان رسم خريطة الشراكة (رويترز) 2024 ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية ديسمبر باريس: ميشال أبو نجم الرياض: عزيز مطهري من اللوفر إلى العلا... كيف صنعت الثقافة جسرا استراتيجيا بين السعودية وفرنسا حين عُرضت آثار المملكة في متحف اللوفر لـم تكن العلاقة السعودية-الفرنسية قـد وصلت بعد إلـى اتساعها الحالي. كانت الثقافة يومها نافذة يتعرف من خلالها الفرنسيون على تاريخ المــمــلــكــة، فـيـمـا كـــانـــت الــــريــــاض تـخـتـبـر مـسـاحـة جديدة للتعريف بتراثها خارج حدودها. بـعـد أكـثـر مــن عـقـد ونــصـف، تغير المشهد؛ أصـبـحـت الـثـقـافـة أحـــد المــكــونــات الأســاســيــة في العلاقة السعودية-الفرنسية، وتحولت العلا إلى أحـد أكثر النماذج وضوحا لهذا التعاون، فيما دخـلـت السينما والمــتــاحــف والـــتـــراث والـسـيـاحـة والرياضة والفعاليات الكبرى في شبكة المصالح التي تربط البلدين. وتأتي زيـارة الأمير محمد بن سلمان ولي الــعــهــد رئـــيـــس مـجـلـس الـــــــوزراء الـــســـعـــودي، إلــى فرنسا في وقت أصبحت فيه هذه المجالات جزءا مـــن الاقــتــصــاد الــجــديــد لـلـمـمـلـكـة، ولــيــس مـجـرد ًنشاط ثقافي مواز للعلاقات السياسية. عندما تصبح الثقافة مشروعا اقتصاديا فــــي الـــعـــا تــتــقــاطــع الآثـــــــار مــــع الــســيــاحــة، والـهـنـدسـة مــع الـبـيـئـة، والــفــنــون مــع الاقـتـصـاد، وقـــد وســعــت الــشــراكــة الـسـعـوديـة-الـفـرنـسـيـة في المـــحـــافـــظـــة نـــطـــاق الــــتــــعــــاون لــيــشــمــل الـتـخـطـيـط الــــحــــضــــري، والــــــتــــــراث، والــــســــيــــاحــــة، والـــثـــقـــافـــة، والتعليم، والـتـدريـب، والـفـنـون، لتقدم نموذجا مختلفا عن العلاقة التقليدية بين دولة مستثمرة وشركات أجنبية. فـــالمـــشـــروع لا يـقـتـصـر عــلــى تــطــويــر مـوقـع تــاريــخــي، وإنـــمـــا يــقــوم عـلـى بــنــاء وجــهــة عالمية تستند إلى الهوية المحلية وتستفيد من الخبرة الدولية. وهـــذا الـنـوع مـن الـتـعـاون ينسجم بصورة » في 2030 مباشرة مع أهــداف «رؤيــة السعودية تحويل الثقافة والسياحة والترفيه إلى مكونات فاعلة في الاقتصاد. رحلة بدأت من اللوفر احتضن 2010 لم تكن العلا البداية؛ في عام متحف اللوفر مـعـرض «روائـــع آثـــار المملكة عبر الــعــصــور»، فــي محطة عكست اهـتـمـامـا فرنسيا متزايدا بالتاريخ السعودي. وســـبـــق ذلــــك مـــعـــرض «المــمــلــكــة بـــن الأمـــس ، فيما استضاف 1986 والــيــوم» فـي بـاريـس عــام مـــقـــر الــيــونــيــســكــو فــــي بــــاريــــس فـــعـــالـــيـــات الأيـــــام .2012 الثقافية السعودية عام وتــكــشــف هــــذه المــحــطــات عـــن مـــســـار طـويـل انتقلت فيه العلاقة الثقافية من التعريف بالمملكة إلى بناء مشاريع مشتركة داخل المملكة نفسها. الثقافة تدخل الاقتصاد الـتـغـيـر الأهــــم أن الـثـقـافـة لـــم تـعـد قطاعا مـنـفـصـا عـــن الاقـــتـــصـــاد؛ فــالــســيــاحــة تـحـتـاج إلـــى الــنــقــل، والــضــيــافــة، والـتـقـنـيـة، والمـتـاحـف تحتاج إلــى الـهـنـدسـة، والتشغيل، والتعليم، والــفــعــالــيــات الـــكـــبـــرى تــحــتــاج إلــــى الـــريـــاضـــة، والإعـــــــــــام، والـــــخـــــدمـــــات الــــرقــــمــــيــــة، ومــــــن هـنـا أصبحت الثقافة جـزءا من منظومة اقتصادية متشابكة. ويظهر ذلـك فـي اتـسـاع مـجـالات التعاون المـــحـــتـــمـــلـــة بــــن الـــبـــلـــديـــن لــتــشــمــل الـــســـيـــاحـــة، والــضــيــافــة، والاقـــتـــصـــاد الإبــــداعــــي، والألـــعـــاب الإلكترونية، والرياضة، وهي قطاعات تتوافق مـــع تـــوجـــه المــمــلــكــة نــحــو بـــنـــاء اقـــتـــصـــاد أكـثـر تنوعا ً. الرياضة... لغة جديدة للشراكة تــمــنــح الـــريـــاضـــة الـــعـــاقـــة بـــعـــدا إضـــافـــيـــا، فـاسـتـضـافـة فـرنـسـا لـفـعـالـيـات مـرتـبـطـة بـكـأس الــعــالــم لــلــريــاضــات الإلــكــتــرونــيــة، بــالــتــزامــن مع زيـــــــارة ولـــــي الـــعـــهـــد، تـــقـــدم مــــثــــالا عـــلـــى انــتــقــال الـــريـــاضـــة مــــن مـــســـاحـــة المـــنـــافـــســـة إلـــــى مـسـاحـة للتقارب الاقتصادي، والثقافي. والـــريـــاضـــة الـــســـعـــوديـــة نـفـسـهـا أصـبـحـت صناعة عالمية تستقطب الاستثمارات، والمواهب، والفعاليات، بينما تمتلك فرنسا خبرة واسعة في تنظيم البطولات، والأحداث الكبرى. وتـتـقـاطـع المــصــالــح هـنـا كـمـا تـتـقـاطـع في الــثــقــافــة والـــســـيـــاحـــة: الـــســـعـــوديـــة تـــوفـــر ســوقــا، ومـشـروعـات، ورأسـمـال متنامياً، وفرنسا توفر خبرة صناعية وتنظيمية وثقافية عريقة. ًالتعليم... الاستثمار الأقل ظهورا والأطول أثرا ولا يــقــتــصــر الــــتــــبــــادل عـــلـــى المــــشــــروعــــات؛ فــــالــــتــــعــــاون بـــــن الــــجــــامــــعــــات ومــــــراكــــــز الــبــحــث والمؤسسات التعليمية في البلدين يفتح مسارا مختلفا لنقل المعرفة، وبناء رأس المال البشري. وتـظـهـر أهـمـيـة هـــذا المــســار فــي الـقـطـاعـات الـــتـــي تـــريـــد المــمــلــكــة الـــتـــوســـع فــيــهــا، خـصـوصـا الـــــعـــــلـــــوم، والــــتــــقــــنــــيــــة، والابــــــتــــــكــــــار، والــــصــــحــــة، والهندسة. فالمشروعات قـد تُبنى خـال سـنـوات، لكن الكفاءات التي تديرها يمكن أن تصنع أثرا يمتد لعقود. شراكة بين تجربتين تختلف التجربة السعودية عن الفرنسية في كثير من التفاصيل، لكن هذا الاختلاف نفسه يخلق مساحة للتعاون. فرنسا تمتلك تاريخا طـويـا فـي الثقافة، والمتاحف، والفنون، والصناعات الإبداعية، فيما تعيش الـسـعـوديـة مـرحـلـة تـحـول واســعــة تعيد خـالـهـا صـيـاغـة قـطـاعـات الـثـقـافـة، والـسـيـاحـة، والترفيه، والرياضة. ولـهـذا لا تقوم الشراكة الجديدة على نقل نموذج جاهز من باريس إلى الرياض، بل على مــــزج الـــخـــبـــرة الــفــرنــســيــة بـــالمـــشـــروع الــســعــودي الجديد. وهـــــــذا مــــا يـــجـــعـــل الـــثـــقـــافـــة فــــي الـــعـــاقـــات بـن البلدين أكثر مـن «ملف نـاعـم»؛ إنها إحـدى الأدوات الــتــي يـمـكـن مـــن خـالـهـا بــنــاء اقـتـصـاد جــــديــــد، وتـــعـــريـــف الـــشـــعـــوب بــعــضــهــا بـبـعـض، وصــنــاعــة مــصــالــح مـشـتـركـة لا تــتــأثــر بسهولة بتغير الملفات السياسية. من الماضي إلى المستقبل عـــلـــى مـــــدى قـــــرن تـــقـــريـــبـــا، مـــــرت الـــعـــاقـــات الـــســـعـــوديـــة-الـــفـــرنـــســـيـــة بـــمـــراحـــل مـــتـــعـــددة؛ مـن التمثيل الدبلوماسي الأول، إلى اللقاء التاريخي بـــــن المــــلــــك فـــيـــصـــل وديــــــغــــــول، ثـــــم الــــتــــوســــع فـي الاقــتــصــاد، والـــدفـــاع، وصــــولا إلـــى رؤيـــة جـديـدة للشراكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. والـــــيـــــوم لا تـــذهـــب الـــــريـــــاض إلـــــى بـــاريـــس لـــلـــحـــديـــث فــــقــــط عـــــن المــــــاضــــــي؛ بـــــل عـــــن مـــديـــنـــة مستقبلية، ومتحف جـديـد، ووجـهـة سياحية، وصــنــاعــة إبــداعــيــة وتـقـنـيـة مـتـقـدمـة، ومــشــروع طاقة، واستثمار طويل الأمد. الرياض: عزيز مطهري (واس) 2024 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 9 السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky